{ (إعْلَاَنَاتُ حلا الكويت   ) ~

تم فتح باب التبادل الاعلاني للمواقع للاستفسار مراجعه القسم " هنا "  


الإهداءات


العودة   منتديات حلا الكويت > منتدي حلا الاسلامي > المنتـدى الأسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-12-2018, 12:32 PM   #51


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7257
 تاريخ التسجيل :  Aug 2015
 أخر زيارة : اليوم (08:06 PM)
 المشاركات : 6,867 [ + ]
 التقييم :  94976
 الدولهـ
Qatar
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
مجموع الأوسمة: 1
وسام الذوق الرفيع

لوني المفضل : Blue
افتراضي







بسم الله الرحمن الرحيم


(44)




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.



من أسماء الله الحسنى: ( البصير):


أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "البصير".



ورود اسم البصير في القرآن الكريم:


أيها الأخوة، ورد هذا الاسم "البصير" في أكثر من خمسين آية، ورد معرفاً بأل وورد منوناً، ورد مقترناً باسم السميع والخبير، وورد غير مقترن، فمن الآيات التي ورد فيها اسم "البصير" معرفاً قوله تعالى في مطلع سورة الإسراء:

﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾

( سورة الإسراء )



الإسراء والمعراج جاء مكافأة لسيد الخلق عن جفوة أهل الأرض بترحيب السماء له:


لو أن بعض الأخوة المؤمنين كان حفظه للقرآن ضعيفاً فنسي أواخر هذه الآية فتصور أن

﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ ﴾
على كل شيء قدير، لماذا جاءت
﴿ إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾
نحن نذكر أن خط الدعوة الإسلامي البياني وصل إلى الحضيض في الطائف حينما سخر أهل الطائف من رسول الله، وحينما كذبوه، وحينما نالوه بالأذى، فماذا قال ؟ قال:

(( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي (كحال المسلمين اليوم) وهواني على الناس، يا رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني ؟ إلى عدو ملّكته أمري (الدعاء طويل) إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي ))

[ الطبراني عن عبد الله بن جعفر، وفي سنده ضعف ]
هذه محنة ما بعدها محنة، هذه شدة ما بعدها شدة، ولكن شاءت حكمة الله أن يكون بعد كل محنة منحة، وبعد كل شِدة شَدة إليه.
فجاء الإسراء والمعراج مكافأة لسيد الخلق وحبيب الحق، وجاء تعويضاً عن جفوة أهل الأرض، بترحيب السماء له،
﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾
يعني يا محمد سمعنا قولك في الطائف، ورأينا معاناتك، وهذا ردنا، وأنت سيد الأنبياء والمرسلين، وسيد ولد آدم أجمعين.


ما من مؤمن مستقيم يبتليه الله عز وجل بمحنة إلا وراء هذه المحنة منحة:


دققوا أيها الأخوة، ما من مؤمن مستقيم يبتليه الله عز وجل بمحنة إلا وينبغي أن يعتقد اعتقاداً جازماً أن وراء هذه المحنة منحة، أنا أقول ما من مؤمن مستقيم يبتليه الله بشدة إلا كان وراء هذه الشِدة شَدة إلى الله، هذا مبدأ وهذا قانون.

﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة آل عمران )

﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾

( سورة القصص )
فلذلك هذه الآية في نهايتها
﴿ إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾
إن دعوت الله يسمعك ، وإن عانيت ما تعاني يراك، سميع بصير، وإن أضمرت نية طيبة يعلمها، إن تكلمت يسمعك وإن تحركت يراك، وإن أضمرت شيئاً فهو يعلمه، فالتعامل مع الله سهل جداً، لا تحتاج لا إلى إيصال، ولا إلى يمين، ولا إلى دليل، حتى أن بعضهم قال: الحمد لله على وجود الله.


ورود اسم البصير في القرآن الكريم منوناً:


وورد هذا الاسم أيضاً منوناً في قوله تعالى:

﴿ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾

( سورة الحج )
يراك.
﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً * وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ﴾

( سورة الإسراء )
آية أخرى:
﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ * وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيم ِ* الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ﴾

( سورة الشعراء )
أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله يراه، اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، لا تجعل ربك أقل الناظرين إليك، لماذا ؟ لأن الله ينظر إلى قلوبكم، هل في هذا القلب حقد ؟ هل في هذا القلب كبر ؟ هل في هذا القلب استهزاء بالآخر ؟ لا تجعل ربك أهون الناظرين إليك، يراك، سميع بصير.


ورود اسم البصير في السنة الشريفة:


هذا الاسم أيضاً ورد في السنة الصحيحة:
(( إنَّكْم لا تَدْعُونَ أصَمَّا، ولا غَائِبا، إنكم تَدْعُونَ سَمِيعا بَصِيرا ))

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]



أفضل دعاء المرء أن يكون خفية:

أفضل الذكر إخفاء الذكر، أفضل الدعاء أن يكون خفية.

﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ﴾

( سورة الأعراف الآية: 55 )
لأنه يسمعك، وإذا كنت في موقف عصيب بإمكانك أن تدعوه دون أن تحرك شفتيك.
﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً ﴾

( سورة مريم )



تعريف البصير من حيث اللغة:

أيها الأخوة، معنى كلمة "البصير" أولاً بنيتها صيغة مبالغة، والمبالغة في اللغة تعني مبالغة الكم، مبالغة النوع، فإذا قلنا الله عز وجل غفور يعني يغفر مليار ذنب، وإذا قلنا غفور يغفر أكبر ذنب، نوعاً، وكماً، فالله بصير، وصيغة بصير من صيغ المبالغة والمبالغة تعني مبالغة كم، أو مبالغة نوع، أنت أحياناً تنظر إلى جهة واحدة، وليس في الإمكان أن تنظر إلى جهتين معاً، لكن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى كل الخلائق من دون استثناء ويرى أدق شيء، ومهما خفي على الناس لا يخفى عليه.
إذاً هذا الاسم من أبنية المبالغة، على وزن فعيل، ككريم، سميع بصير، البصر العين، اسم ذات، والبصر الرؤية اسم معنى، اسم ذات أو اسم معنى، نقول مثلاً حائط اسم ذات، أما دراسة اسم معنى، لكن الذي يلفت النظر أن البصر هو النور الذي تبصر به الأشياء.
بربكم هذه العين مهما تكن دقيقة من دون نور يتوسط بينها وبين المنظور لا قيمة لها، يستوي في غرفة مظلمة البصير وغير البصير (الكفيف)، لا بد من نور يتوسط بين العين وبين المرئيات هو نور الكهرباء أو نور الشمس.



حاجة عقل الإنسان إلى وحر السماء كحاجة العين إلى ضياء الشمس:

الكلام الذي سأقوله خطير جداً، مهما يكن الإنسان ذكياً، لو كان عقله كعقل أنشتاين، مهما يكن الإنسان ذكياً، متألق الفكر، إن لم يستنر هذا العقل بنور الوحي فهو أعمى، يعني حاجة الإنسان إلى وحي السماء، بل حاجة عقل الإنسان إلى وحر السماء كحاجة العين إلى ضياء الشمس، لذلك من دون وحي:

﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴾

( سورة المدثر )
يعني إنسان ذكي متألق، ذكاؤه من أرفع مستوى، من دون وحي يهتدي به فهو جاهل.


البشر من دون وحي السماء مصيرهم إلى المحق و الهلاك:


أزمة العالم أنهم اعتمدوا على العقل البشري وحده، وغفلوا عن وحي السماء، لذلك العالم يعاني ما يعاني، يعاني من الحروب، من القتل، من الظلم، من سوء توزيع الثروة 10% من أهل الأرض يملكون 90% من ثروات الأرض، و90% من أهل الأرض يعيشون دون الكفاف، العقل البشري من دون وحي السماء قاد إلى هذه المهالك.

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾

( سورة الحجرات الآية: 13 )
لا ليقتل بعضكم بعضاً، لا ليستغل بعضكم بعضاً، لا ليقهر بعضكم بعضاً، لا ليمحق بعضكم بعضاً، البشر من دون وحي السماء كما ترون.


نور الوحي يُبعد الإنسان عن الظلم و العدوان:


(( تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً حتى يأتي أخي عيسى فيملؤها قسطاً وعدلاً ))

[ ابن ماجه عن عبد الله بلفظ قريب منه ]
يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى، ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحوه.

(( موت كقعاص الغنم ))

[ الجامع الصغير عن معاذ بسند صحيح ]
و:

((....وتفيض اللئام فيضاً ويغيض الكرام غيضاً. ))

[ رواه الطبراني في الأوسط عن أم الضراب]
أيها الأخوة، هذا المعنى تؤكده الآية الكريمة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾

( سورة الحديد الآية: 28 )
هذا نور الوحي
﴿ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾

﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

( سورة الحديد )



الله عز وجل يبصر جميع الموجودات في عالم الغيب والشهادة:

الآن التبصر ؛ التأمل، التعرف، البصيرة ؛ الحجة.

﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾

( سورة القيامة )
الآن الله جل جلاله هو "البصير" المتصف بالبصر، و "البصير" صفة من صفات ذاته، تليق بجلاله، في علم العقيدة يجب إثباتها من دون تمثيل، ولا تكييف، ولا تعطيل ، ولا تحريف، نفوض معنى البصير إلى الله عز وجل ، لا نجسد، ولا نعطل، إن ألغينا أنه بصير تجرأنا عليه، وإن مثلنا بصره كبصرنا وقعنا في خطأ كبير.
﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾

( سورة الشورى الآية: 11 )
كل ما خطر ببالك فالله تعالى بخلاف ذلك، الله عز وجل يبصر جميع الموجودات في عالم الغيب والشهادة، يرى الأشياء كلها مهما دقت أو عظمت، مهما خفيت أو ظهرت.
﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ﴾

( سورة غافر الآية: 19 )



عبادة غض البصر عبادة الإخلاص:

أنت في البيت والنافذة مفتوحة، وأنت في غرفة مظلمة، ولا يراك أحد على وجه الأرض، وخرجت امرأة متبذلة إلى الشرفة التي في اتجاه البيت، لك أن تطلق بصرك فيها، ولك أن تغض البصر، من يعلم
﴿ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ﴾
الله جل جلاله، لذلك عبادة غض البصر عبادة الإخلاص.
أنت طبيب ومن حقك أن ترى المكان الذي تعاني منه المرأة، اختلست نظرة إلى مكان آخر، هل في الأرض كلها جهة تستطيع ضبط هذه المخالفة ؟ أبداً،
﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ﴾

﴿ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾

( سورة غافر )
السر عنده علانية، والغيب عنده شهادة، أحد العارفين بالله قال:

يا من يرى مد البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليلي
ويرى نياط عروقها في نحرها والمخ في تلك العظام النُحلي
* * *




الله بصير ينظر إلى المؤمنين بكرمه ورحمته ويمن عليهم بمنته وجنته:

الله بصير، الآن في معنى جديد، الله بصير ينظر إلى المؤمنين بكرمه ورحمته، ويمن عليهم بمنته وجنته، ويزيدهم كرماً منه بلقائه ورؤيته، ينظر إلى المؤمنين، ولا ينظر إلى الكافرين، لا ينظر إلى الكافرين إيقاعاً لعقوبته، فهم بعيدون عن نظره، محجوبون عن رؤيته، كما قال تعالى:
﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾

( سورة المطففين )



من حجب عن الله عز وجل خسر الدنيا و الآخرة:


والله أيها الأخوة، ما من عقاب على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة كعقاب من نوع أن تُحجب عن الله، هذا معنى لعنه الله، أبعده عنه، وقد تكون في أصعب محنة وقد تكون في قاع البحر، في بطن حوت، وقد تكون في غار، وأنت ملاحق، وقد تكون في النار كإبراهيم، فإذا كانت معك عناية الله، فأنت في خير، هذه السكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، هذه السكينة أين وجدها إبراهيم ؟ وهو في النار، أين وجدها يونس ؟ وهو في بطن الحوت، أين وجدها أهل الكهف ؟ وهم في الكهف وأين وجدها النبي عليه الصلاة والسلام ؟ وهو في غار ثور، وقد هُدرت دمه، ولاحقه الكفار،

﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾
إذا أخذ منك الدنيا وتجلى عليك فأنت الفائز الأول، وإذا أعطاك الدنيا كلها وحجبك عنه فأنت الخاسر الأكبر.
﴿ أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾

( سورة آل عمران )
بطولتك أن تكون موصولاً بالله، بطولتك أن ينظر الله إليك.


من نظر الله إليه أعطاه بصيرة يفرق فيها بين الحق و الباطل:

أيها الأخوة، المؤمن حينما يتقي الله ينظر الله إليه.

﴿ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً ﴾

( سورة الأنفال الآية: 29 )
ويجعل له بصيرة تريه الحق حقاً، والباطل باطلاً، تريه الحق حقاً فيتبعه وتريه الباطل باطلاً فيجتنبه.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾

( سورة الأنفال )



من ابتغى أمراً بمعصية كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى:


الآن في موضوع دقيق: الأعمال البشرية، أي عمل بشري تسبقه رؤيا، في علم التجارة والتسويق، ما في إنسان يشتري حاجة، إلا رأى أن هذه الحاجة أثمن من المال الذي سيدفعه ثمناً لها، ولا في بائع في الأرض يبيع حاجة إلا ويرى أن ثمنها أثمن منها رؤيا، أي حاجة تُباع الشاري يرى أنها أغلى من ثمنها حتى اشتراها، والبائع ما باع شيئاً إلا أيقن أن ثمنها أغلى منها، رؤيا، رؤيا حيادية، أما الذي يكذب ماذا يرى ؟ يرى أنه بالكذب يعدّ ذكياً، بالكذب عمّ على نفسه، فيفضحه الله عز وجل فيغدو غبياً، من ابتغى أمراً بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى.

(( من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس عنه، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط الناس عليه ))

[أخرجه الترمذي والإمام أحمد عن عائشة أم المؤمنين ]
مستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، ومستحيل وألف وألف مستحيل أن تعصيه وتربح.


من ملك رؤيا صحيحة وضع الدنيا تحت قدميه:


إذاً كل عمل بشري في قبله رؤيا، وبعد الرؤيا إرادة، وبعد الإرادة تنفيذ قانون.
الآن سيدنا يوسف حينما دعته امرأة ذات منصب وجمال، شاب، في ريعان الشباب، غريب، غير متزوج، هو تحت أمر سيدته، وليس من صالحها أن يفشى الخبر عنها، يعني العلماء عدوا عشرة أسباب تدعوه إلى قبول عرضها، ماذا قال:

﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾

( سورة يوسف الآية: 23 )
ماذا رأى ؟ هنا البطولة، الذي يقبل الرشوة ماذا رأى ؟ رأى أنه ذكي جداً قبض مبلغاً كبيراً بلا جهد، الذي يسرق ماذا رأى ؟ الذي يزني ماذا رأى ؟ البطولة أن تملك رؤيا صحيحة، أنت بهذه الرؤيا الصحيحة تضع الدنيا كلها تحت قدميك.

(( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته، حتى يظهره الله أو أهلك دونه ))

[السيرة النبوية]
عندنا قانون جاء به عالم اسمه دورك هاين، هذا القانون علاقتك مع المحيط رؤيا، إدراك، انفعال، سلوك، شخص رأى بالبستان أفعى، اضطرب، علامة صحة رؤيته وإدراكه أنه اضطرب، وعلامة اضطرابه أنه هرب، أو قتلها، يعني في حركة، صحة الإدراك تقتضي الانفعال، والانفعال يقتضي الحركة، أما قل لشخص على كتفك عقرب بقي هادئاً، مرتاحاً، مبتسماً، قال لك: شكراً لك على هذه الملاحظة، وأرجو الله أن يمكنني أن أكافئك عليها، معنى ذلك أنه ما فهم مما قلت له شيئاً.


المؤمن يملك رؤيا صحيحة فيهتدي برحمة الله و توفيقه:

لذلك في درس سابق السمع عند الله تتبعه حركة، يتبعه سلوك.

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾

( سورة التحريم الآية: 4 )
فلذلك أي عمل تسبقه رؤيا، أنت ماذا رأيت ؟ المؤمن يرى أن الدنيا كلها لا تعدل أن يعصي الله، يضع الدنيا تحت قدميه، المؤمن لا يرى أن الغش فيه شطارة، أنت حينما تغش المسلمين ترى أن هذا المال الذي سيأتيك من الغش أكبر من الله، ما قلت الله أكبر ولا مرة، ولو رددتها بلسانك ألف مرة.
ديننا دين حقائق، لا دين كلمات جوفاء تلقى، تقول الله أكبر، وتغش المسلمين، تكذب عليهم، تدلس، تغير صفات البضاعة، توهم أنها من ألمانيا وهي من الصين، ماذا فعلت ؟ أنت ترى أن هذا المبلغ الكبير الذي سيأتيك من إيهام الشاري أن هذه البضاعة مصنوعة في ألمانيا وهي تأتي من الصين، بأدنى صفات أنت ترى بهذا أن هذا المال أكبر عندك من الله.
لذلك قل لي ماذا ترى ؟ المؤمن يملك رؤيا صحيحة، لذلك يمشي في ظل الله وفي رحمة الله، وفي توفيق الله، والمؤمن الله معه، وإذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان الله معك فمن عليك ؟.





والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : السعيد



رد مع اقتباس
قديم 02-12-2018, 06:20 PM   #52


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7257
 تاريخ التسجيل :  Aug 2015
 أخر زيارة : اليوم (08:06 PM)
 المشاركات : 6,867 [ + ]
 التقييم :  94976
 الدولهـ
Qatar
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
مجموع الأوسمة: 1
وسام الذوق الرفيع

لوني المفضل : Blue
افتراضي





بسم الله الرحمن الرحيم


(45)




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





من أسماء الله الحسنى: (الباطن):


أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، وهو "الباطن" هذا الاسم ورد في قوله تعالى:
﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

( سورة الحديد )
وقد ورد أيضاً في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

(( وأنت الباطِنُ فليس دُونَك شيء ))

[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]



التعريف اللغوي للباطن:

"الباطن" اسم فاعل، والبطن في كل شيء جوفه، و "الباطن" خلاف الظاهر والله تعالى يقول:
﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ﴾

( سورة النحل الآية: 78 )
وقد أكّد علماء النفس أن هذا الطفل حينما يولد ليس عنده أية مهارة، ولا أية قدرة
﴿ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ﴾
إلا منعكساً واحداً لولاه لما عاش إنسان على سطح الأرض، إنه منعكس المص، آلية معقدة جداً تُخلق مع الجنين، فإذا وصلت إصبع الممرضة إلى شفتيه مصها، لولا هذا المنعكس لما عاش إنسان على وجه الأرض،
﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ﴾



عدم الإحاطة بالله لأنه لا يعرف الله إلا الله:

أيها الأخوة، والشيء الباطن المحتجب عن الأنظار.

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 151 )
وبطن كل شيء ما احتجب عن النظر، لكن الله عز وجل هو "الباطن" ما معنى أن الله باطن ؟ قال: الله عز وجل محتجب عن الأبصار، والدليل قوله تعالى:
﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 103 )
لا يًرى في الدنيا، وأي ادعاء أنه رأى الله فهو كاذب،
﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ﴾
لكنه يُرى في الآخرة.
﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾

( سورة القيامة )
أيها الأخوة، الله عز وجل يُرى في الآخرة، ولكن لا يدرك، أي لا يحاط به لا في الدنيا، ولا في الآخرة، لأنه لا يعرف الله إلا الله، إذاً يُرى في الآخرة بدليل قوله تعالى
﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾
وقد ورد في بعض الآثار: أن الإنسان إذا نظر إلى وجه الله الكريم يغيب خمسين ألف عام من نشوة النظرة.


أسعد إنسان على وجه الأرض من وصل إلى رضوان الله تعالى:

لذلك هناك جنة، وهناك نظرة إلى وجه الله الكريم، في قوله تعالى:

﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾

( سورة يونس الآية: 26 )
الحسنى هي الجنة.

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾

( سورة الليل )
البشر على فئتين، فئة تصدق بالحسنى أي أنها مخلوقة للجنة، وفئة تكذب بالحسنى تؤمن بالدنيا فقط، الدنيا ولا شيء إلا الدنيا.
فالجنة هي الحسنى، ما الذي فوق الجنة ؟ النظر إلى وجه الله الكريم، وما الذي فوق ذلك ؟ قال:

﴿ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾

( سورة التوبة الآية: 72 )
أن تكون في الجنة هذه حسنى، وأن يُسمح أن تنظر إلى وجه الله الكريم هذه الزيادة، أما الأكبر
﴿ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾
لذلك أسعد إنسان على وجه الأرض من وصل إلى رضوان الله، أن تمشي في رضوان الله، أن يكون دخلك في رضوان الله، أن يكون إنفاقك في رضوان الله، أو يكون وصلك للآخرين في رضوان الله، أن تكون قطيعتك لمن حولك في رضوان الله، أن تعطي لله، أن تمنع لله، أن ترضى لله، أن تغضب لله، أن تصل لله، أن تقطع لله، هذا من كمال الإيمان.


"الباطن" المحتجب عن الأبصار و أي ادعاء لرؤية الله عز وجل هو ادعاء كاذب:

إذاً "الباطن" المحتجب عن الأبصار
﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ﴾
لا يُرى في الدنيا، وأي ادعاء لرؤيته فهو ادعاء كاذب، الحقيقة أن خصائص الجسم في الدنيا لا تسمح برؤية الله.

﴿ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً ﴾

( سورة الأعراف الآية: 143 )
إذاً مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يرى الإنسان ربه في الدنيا، لأن أجهزته، خصائصه، حواسه لا تحتمل أن ترى الله، لكن طبيعة الإنسان في الجنة تختلف عن طبيعته في الدنيا، في الجنة يمكن أن ترى الله
﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾
لكن في كلا الحالين أن تحيط بالله مستحيل، لا يعرف الله إلا الله، يعني أنت ممكن أن تصل بمركبتك إلى الساحل، ممكن، أن تخوض بهذه المركبة البحر مستحيل !.
فقال بعض العلماء: عين العلم به عين الجهل به، وعين الجهل به عين العلم به لو شخص سأل رجلاً أن هذا البحر المتوسط كم لتر ؟ فإذا قال لا أدري فهو عالم، إذا قال 33 مليار و762 يكون كاذباً، أي رقم يذكر إجابة عن هذا السؤال فهو كذب، أما أي قول لا أدري فهو العلم.
لذلك قال سيدنا الصديق: العجز عن إدراك الإدراك إدراك.
يعني قمة العلم في الحديث عن ذات الله نقول لا أعلم، أنت في أعلى درجات العلم، إذا قلت لا أعلم.

﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾

( سورة البقرة الآية: 255 )



اختلاف نظام الدنيا عن نظام الآخرة:

أيها الأخوة، الله عز وجل باطن، احتجب بذاته عن أنظار الناظرين.
عفواً في ساعة رقمية، وفي ساعة بيانية، الساعة البيانية طبيعتها تختلف اختلافاً كلياً عن الساعة الرقمية، البيانية مسننات، ونوابض، وعقارب، بنية أخرى، أما الساعة الرقمية إلكترونية، و لها نظام خاص.
أنت في الدنيا لك نظام، وفي الآخرة نظام آخر، أنت في الدنيا ترى من خلال العينين، وتنقل لك الأصوات من خلال الأذنين، وتتحرك عن طريق الرجلين، وتقوم بعمل، هكذا في الدنيا، أنت في الدنيا لا تستطيع أن ترى ابنك الذي في أمريكا إلا إذا سافرت إليه، رؤية حقيقية مباشرة، إلا إذا سافرت إليه، تحتاج إلى ركوب طائرة سبع عشرة ساعة أحياناً، لكن في الآخرة:

﴿ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴾

( سورة الصافات )

﴿ فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾

( سورة الصافات )
النفس في الآخرة هي كلها أعين، كلها آذان، شعاع، كل شيء خطر في بالك تجده أمامك
﴿ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴾

﴿ فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾

أنت في الدنيا لا تستطيع أن ترى ابنك بنظرة وهو في أمريكا، أما في الآخرة أي شيء يخطر في بالك تجده أمامك، نظام آخر.




الدنيا دار ابتلاء أساسها الكدح و الآخرة دار تشريف أساسها الإكرام:

لذلك من الخطأ الكبير أن تتوهم الآخرة كالدنيا، أو أن تتوهم خصائص الإنسان في الآخرة كخصائصه في الدنيا، في الدنيا:

﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ﴾

( سورة الانشقاق )
من أجل أن تأكل طبقاً من الطعام، تحتاج إلى عمل ساعة، من أجل أن تركب مركبة تحتاج إلى دراسة طويلة، إلى تجارة عريضة، من أجل أن تتزوج تحتاج إلى دخل يعني الدنيا مبنية على الكدح
﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ﴾
أما الآخرة مبنية على:

﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ ﴾

( سورة ق الآية: 35 )

﴿ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴾

( سورة الحاقة )
نظام الآخرة نظام إكرام، نظام الدنيا نظام عمل، الدنيا دار عمل، ليست دار أمل، الدنيا دار تكليف ليست دار تشريف، الدنيا دار ابتلاء ليست دار جزاء، طبيعة الدنيا شيء وطبيعة الآخرة شيء آخر، طبيعة الدنيا أساسها الكدح، طبيعة الآخرة أساسها الإكرام
﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ ﴾

﴿ وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾

( سورة ق )

(( أعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ]



اختلاف خصائص الإنسان في الدنيا عن خصائصه في الآخرة:

أضيق دائرة دائرة المرئيات، يقول لك أنا سافرت إلى بريطانيا، وإلى الهند ، وإلى مصر، هذه مرئياته، لكن يسمع بالأخبار مئات المدن، هنولولو مثلاً، يسمع بها فالمسموعات أكثر بكثير، أما الخواطر لا نهاية لها، دقق في الحديث:
(( أعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ))
هذا الإله العظيم الذي خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض ألا يخطب وده ؟ ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟.
لذلك أيها الأخوة، الله عز وجل شاءت حكمته أن نكون على خصائص في الدنيا لا تسمح لنا أن نرى الله، فهو باطن، وشاءت حكمته أيضاً أن يهبنا خصائص أخرى في الآخرة أن نرى الله.
إنسان دخل إلى بستان جميل، جميل جداً، لكن صاحب هذا البستان له وجه يأخذ بالألباب، فالنظر إلى وجه صاحب هذا البستان يفوق النظر إلى البستان، أما إذا قال لك صاحب هذا البستان: أهلاً وسهلاً ومرحباً، أنت ضيفنا العزيز، هذا التكريم والترحيب يفوق النظر إلى وجهه.
فصار في حسنى وهي الجنة، وفي زيادة وهي النظر إلى وجه الله الكريم، وفي
﴿ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾



من صدق الله استحق جنة عرضها السماوات و الأرض:

أيها الأخوة، الله عز وجل باطن لأنه احتجب بذاته عن أبصار الناظرين لحكمة أرادها من الخلائق أجمعين، من أجل الابتلاء، فكرة دقيقة جداً أرجو الله أن يمكنني أن أشرحها لكم:
لو فرضنا امرأة تمشي بأبهى زينة، وفي إنسان يحمل مسدس، يقول لإنسان آخر إن نظرت إليها أقتلك، هل ينظر إليها ؟ مستحيل ! أما امرأة تمشي بأبهى زينة وفي ناظر مؤمن بالله، معه نص فقط، يعني كلمات:


﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾

( سورة النور الآية: 30 )
الشهوة محسوسة، ملموسة، أمام عينك، المرأة الجميلة، البيت الجميل ، المركبة الفارهة، الطعام الطيب، المال الوفير محسوس، تدركه بحواسك الخمس، أما الآخرة خبر.

﴿ وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى ﴾

( سورة الضحى )
لماذا يستحق المؤمن الجنة ؟ لأنه صدّق الله، أما أحاسيسه كلها في الدنيا، الدنيا خضرة نضرة، الدنيا محسوسة، أما الآخرة خبر، يفتح القرآن يقرأ قوله تعالى
﴿ وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى ﴾
صدق الله، لأنه صدق الله بالغيب لم يرَ الجنة، ولم يرَ النار، صدق فاستحق الجنة، الدليل قوله تعالى:
﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾

( سورة البقرة )
أما لو وجد لكل معصية عقاب فوري لا أحد يعصي، لكن عدم المعصية ليست سمواً، ولا عبادة، ولا محبة، ولا شوقاً، ولا إقبالاً، بحكم الخوف.


لا إكراه في الدين: لذلك الأقوياء يطاعون للخوف منهم، لكن الله أراد أن تكون طاعته عن محبة، أرادك أن تحبه، لذلك قال:


﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

( سورة البقرة الآية: 256 )
أرادك أن تأتيه طائعاً، أرادك أن تأتيه بمحض اختيارك، أراد أن تأتيه محباً ، أراد أن تكون العلاقة بينك وبينه علاقة محبة، هذه العلاقة ثمينة جداً، أما علاقة القهر لا قيمة لها.
لو شخص، معك حاجة ثمينة، شهر عليك مسدساً وقال: أعطني إياها، تعطيه إياها هل تشعر أنك عملت عملاً صالحاً ؟ أبداً، تحس أنك مقهور.
لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، لو أجبرهم على أفعالهم ألغيت الجنة والنار، والثواب والعقاب، ألغي كل شيء، ألغي التكليف، ألغيت الأمانة.


بطولة الإنسان أن يأتي ربه مختاراً لا قسراً:

كل بطولة الإنسان أن جاء ربه مختاراً، بمحض اختياره جاء إلى هذا المسجد، بمحض اختياره صلى، بمحض اختياره غض بصره ، بمحض اختياره ضبط لسانه، بمحض اختياره ترك الحرام، أكل الحلال، كل قيمة عملك لأنك مخير، وكل قيمة عملك لأنك جئت الله مختاراً، لم تأتيه قسراً، الله عز وجل يقول:

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ﴾

( سورة السجدة الآية: 13 )
يعني يا عبادي لو أنني أريد أن ألغي اختياركم، لو أنني أريد أن ألغي تكليفكم ، لو أنني أريد أن ألغي حملكم للأمانة، لو أنني أريد أن تكون طاعتكم قسراً، لفعلت هذا
﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ﴾
ولكن هذا الهدى الذي يأتي قسراً لا قيمة له.
بربكم، لو رئيس جامعة أجرى امتحاناً لطلاب جامعة، وزع أوراقاً مطبوع عليها طبعاً الإجابة الكاملة، مطبوع عليها العلامة التامة، مئة بالمئة، قيل للطالب اكتب اسمك واخرج كتب اسمه، النتائج 83 طالب ممتاز، هذا النجاح له قيمة ؟ له قيمة عند الطلاب ؟ عند الأولياء ؟ عند رئاسة الجامعة ؟ سقط الامتحان.


منح الله سبحانه وتعالى رضاه لمن أحبه طوعاً لا كرهاً:

قيمتك عند الله أنك جئته مختاراً، باختيارك آمنت به، باختيارك أطعته باختيارك أحببته، لذلك الله عز وجل قال:

﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾

( سورة المائدة الآية: 54 )
لخص علاقته بعباده بهاتين الكلمتين،
﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾
من هنا الذي كفر به يطعمه ويسقيه، الكفار يأكلون، ويشربون، يسكنون البيوت الفخمة، يركبون المركبات الفارهة، معهم أموال طائلة، غارقون في ملذاتهم، لكن الله سبحانه وتعالى منح رضاه لمن أحبه طوعاً لا كرهاً، ما أرادك أن تأتيه كارهاً أبداً
﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾
إذاً لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، لو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، لو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة، إن الله أمر عباده تخييراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً، ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً.


احتجاب الله عز وجل عن رؤية عباده لامتحانهم:

أيها الأخوة، الله عز وجل باطن لا يُرى، لكن كل ما في الكون يدل عليه باطن لا يُرى،
﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾
واحتجب عن رؤية عباده ليمتحنهم، سأوضح:
أنت صاحب محل تجاري، تفتح المحل بيدك صباحاً، وتجلس وراء الطاولة وأمام مكان للأموال، وعندك موظف، يا ترى هذا الموظف أمين أم خائن ؟ ما أتيح له أن يمتحن، أنت وراء الطاولة، دخلت أول داخل، وخرجت آخر خارج، والمفتاح بيدك والمال معك، يا ترى أمين أم خائن ؟ كلام ليس له معنى، لكن متى يمكن أن تمتحنه ؟ إذا خرجت من المحل إلى محل آخر وتراقبه من هذا المحل، هو الآن وحده، والمال بين يديه، أنت تراه هو لا يراك، راقبته ساعات طويلة لم يأخذ قرشاً من مكان المال، أما لو أنه خان وفتح مكان المال وأخذ مبلغاً، متى أتيح له أن يمتحن ؟ إذا تغافلت عنه، متى أتيح له أن يمتحن ؟ إذا غبت عنه، متى أتيح له أن يمتحن ؟ إذا توهم أنك لا تراه.
لذلك قال تعالى:
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ﴾

( سورة إبراهيم الآية: 42 )
هو لا يغفل، لكن عباده يظنون يغفل.
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾

( سورة إبراهيم )
كلمة احتجب عنا ليمتحننا، لولا أنه احتجب لما امتحننا، لو أن الله أرادنا أن نطيعه قسراً، أي إنسان يتكلم كلمة كذب يفقد نطقه، أي إنسان ينظر إلى امرأة لا تحل له يفقد بصره، الكل يطيعونه، طاعة قهر، طاعة القهر لا قيمة لها إطلاقاً، والأقوياء يطاعون ، الأقوياء ملكوا الرقاب، والأنبياء ملكوا القلوب، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء عاش الناس لهم، والأنبياء عاشوا للناس، الأقوياء يمدحون في حضرتهم فقط، أما الأنبياء يمدحون في غيبتهم.


الجنة ثمن من صدق و آمن بالغيب:

لماذا احتجب عن الأبصار ؟ ليمتحننا، لماذا احتجب عن الأبصار ؟ ليكون للجنة ثمن
﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾
على الشبكية الله لا يُرى، يمكن أن تأكل المال الحرام، يمكن أن تكذب، يمكن أن تأخذ ما ليس لك، هذا واقع معظم الناس، ما دام قوياً يأخذ ما ليس له الأخ الأكبر يأخذ كل الثروة، له أخوة صغار، وأخوات بنات، ما دام قوياً يأخذ كل شيء، هذه البطولة أن تصدق بالغيب،
﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾
أن تصدق أن الله سيحاسب وسيعاقب، ثمن إيمانك بالغيب، يعني الدنيا محسوسة، ملموسة، تراها بعينيك، ترى مركبة فارهة، ترى بيتاً جميلاً، ترى امرأة جميلة، ترى مالاً وفيراً، ترى طعاماً طيباً، ترى بعينيك، والآخرة خبر في القرآن، على الشبكية ما في غير الدنيا، الآن مشكلة الإنسان يرى الأشياء الجميلة، يضحي من أجلها بكل شيء، ثم يكتشف أنه كان على خطأ كبير.


العقل أداة أولى في معرفة الله عز وجل:

أيها الأخوة الكرام، الشيء إذا ظهرت عينه وآثاره تراه بعينيك، أما إذا غابت عينه، وبقيت آثاره تراه بعقلك، الله عز وجل احتجب عنا، لكن الكون كله يشير إليه إذاً العقل أداة أولى في معرفة الله عز وجل.
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
* * *

أما إذا غابت ذات الشيء وآثاره لا سبيل إلى معرفته إلا بالخبر الصادق، صار عندنا طريق المعرفة الحواس، وطريق المعرفة العقلية العقل، وطريق الشيء إذا غابت عينه وآثاره الخبر الصادق.





والحمد لله رب العالمين


 

رد مع اقتباس
قديم 02-12-2018, 06:45 PM   #53


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7257
 تاريخ التسجيل :  Aug 2015
 أخر زيارة : اليوم (08:06 PM)
 المشاركات : 6,867 [ + ]
 التقييم :  94976
 الدولهـ
Qatar
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
مجموع الأوسمة: 1
وسام الذوق الرفيع

لوني المفضل : Blue
افتراضي





بسم الله الرحمن الرحيم


(46)



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





من أسماء الله الحسنى: ( الظاهر):


أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الظاهر".



ورود اسم الظاهر في القرآن الكريم و السنة الشريفة:


هذا الاسم ورد في القرآن الكريم مقترناً بالاسمين الأول والآخر في قوله تعالى:

﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

( سورة الحديد )
وقد ورد أيضاً في السنة الصحيحة، في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

(( اللهم وأنت الظاهر فليس فوقك ))

[ أخرجه أبو يعلى عن عائشة أم المؤمنين ]



معاني الظاهر في اللغة :

1 ـ العلو و الارتفاع:


معاني الظاهر في اللغة: الظاهر ؛ اسم فاعل لمن اتصف بالظهور، والظهور العلو والارتفاع، قال تعالى:

﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً ﴾

( سورة الكهف )
أي ما استطاعوا أن يعلو عليه لارتفاعه.


2 ـ الغلبة و النصر:


و "الظاهر" من الغلبة، والنصر.

﴿ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ﴾

( سورة الصف )



3 ـ السند و الدعم:


و "الظاهر" من السند والدعم، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظَهْرِ غِنى ))

[أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة ]
يعني تتصدق وأنت غني، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾

( سورة البقرة الآية: 195 )
قال علماء التفسير: تلقون بأيديكم إلى التهلكة إذا أنفقتم كل أموالكم، وتلقون بأيديكم إلى التهلكة إن لم تنفقوا شيئاً.
﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ﴾

( سورة الإسراء )



4 ـ البيان وظهور الشيء الخفي:


والظهور ؛ البيان وبدو الشيء الخفي، الظهر ما غاب عنك، نقول هذا الإنسان الصالح يقرأ القرآن عن ظهر قلب، أي لا ينظر في المصحف.



5 ـ المعاونة:


والمظاهرة المعاونة.

﴿ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ ﴾

( سورة الممتحنة الآية: 9 )
أعانوا على إخراجكم، هذه معاني الظهور.


انفراد الله عز وجل بعلو الذات و الغلبة و القهرية:

أما إذا قلنا الله جل جلاله هو "الظاهر" فهو المنفرد بعلو الذات والفوقية، وعلو الغلبة والقهرية، وعلو الشأن وانتفاء الشديد والمثلية، هو "الظاهر" في كل معاني الكمال، هو المبين لحججه الباهرة وبراهينه الظاهرة.

﴿ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾

( سورة الطلاق )
ظاهراً وباطناً، ظهر فوق كل شيء، وعلا عليه، و "الظاهر" هو الذي عُرف بالاستدلال العقلي، بما ظهر من آثار أفعاله وصفاته.


وقوع ضعاف الإيمان في اليأس لتوهمهم أن الإسلام قد انتهى:

لكن أيها الأخوة الكرام، لله عز وجل امتحان صعب جداً، سُئل الإمام الشافعي: ندعو الله بالابتلاء، أم بالتمكين؟ فقال: لن تمنكن قبل أن تبتلى.
لذلك من امتحانات الله الصعبة المسلمون اليوم تحت طائلة هذا الامتحان، أنه يقوي الأعداء، يقويهم، إلى أن يفعلوا ما يقولون، إلى أن يتوهم ضيف الإيمان ويقول أين الله؟ هذا امتحان صعب جداً.
لذلك ضعاف الإيمان وقعوا في الإحباط، وقعوا في اليأس، توهموا أن الإسلام قد انتهى، لأن الأرض كلها تحارب الإسلام، في كل مكان وزمان، هذا امتحان صعب جداً.


﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ﴾

( سورة الأحزاب )



إظهار الله عز وجل آياته بعد موقف ضعاف النفوس من الإسلام:

أيها الأخوة الكرام، الآن موقف ضعاف الإيمان، قال بعض من كان مع رسول الله: أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته ما قال رسول الله: قال صاحبكم، لأنه رأى أن هذا الذي جاء به النبي ليس حقيقياً.
أيها الأخوة الكرام

﴿ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ﴾

﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ﴾

( سورة الأحزاب )
الآية الدقيقة أن الله عز وجل بعد هذا الإحباط، وبعد هذا اليأس، وبعد هذا القلق والشك يظهر آياته، وهو "الظاهر" يظهر آياته حتى يقول الكافر: لا إله إلا الله، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمد في أعمارنا جميعاً حتى نرى هذه الحقيقة.


الحكمة من تقوية المؤمنين مرة و الكافرين مرة أخرى:


أيها الأخوة الكرام، الحكمة من أن الكفار في حين من الأحيان يقويهم الله عز وجل، وفي حين آخر يقوي المؤمنين، قال تعالى:

﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 140 )
لو أن الله مكّن الأعداء إلى أبد الآبدين، لوقع اليأس في صفوف المؤمنين ولو أنه قوى المؤمنين إلى أبد الآبدين ظهر النفاق في الأرض،
﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾
مرة يقوى المؤمنين وينافق أهل الأرض لهم، ومرة يقوى الكفار والمجرمون وينافق أهل الأرض لهم،
﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾



الحوادث التي تبين أن الله ظاهر لا تعد ولا تحصى منها:

1 ـ قصة سيدنا يونس و نجاته من بطن الحوت:


الله عز وجل "الظاهر" طيف ؟ أحياناً يكون الأمل صفر، لا أقول 1%، صفر إنسان يجد نفسه فجأة في بطن حوت، والإنسان لقمة واحدة في طعام الحوت، وجبته المعتدلة أربعة طن، الإنسان 80 كغ لقمة واحدة، وجد سيدنا يونس نفسه في بطن حوت، في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة البحر، وفي ظلمة الليل.

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الأنبياء )
يمتحن لكن أحياناً يستجيب لك فيقول الكافر: لا إله إلا الله.


2 ـ سيدنا موسى و نجاته من فرعون:


سيدنا موسى مع شرذمة من بني إسرائيل كما جاء في الآية، هؤلاء شرذمة قليلون، أمامهم البحر، وراءهم فرعون، بقوته، بأسلحته، بحقده، بجبروته.

﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾

( سورة الشعراء )
ما في أمل، بالمنطق، بالواقع، بالأدلة، بالفطرة، ما في أمل، قال:
﴿ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾

( سورة الشعراء )
ضرب البحر بعصاه، فأصبح الطريق طريقاً يبساً، إذاً ظاهر الله عز وجل في هذه القصة لمن ؟ لنا، حتى لا نيأس، سيدنا يونس القصة لمن ؟ لنا، حتى لا نيأس
﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾



3 ـ سيدنا إبراهيم و نجاته من النار:


سيدنا إبراهيم، الله عز وجل سمح أن يقبضوا عليه، وكان بالإمكان أن يصلوا إليه، وسمح أن يحاكموه، وسمح أن يتخذوا قراراً بإحراقه، وجمعوا ناراً عظيمة، وألقوه في النار، الله عز وجل "الظاهر":

﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾

( سورة الأنبياء )
دققوا:
﴿ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾
لو أن الله قال كوني برداً لمات من البرد، لو أنه قال: كوني سلاماً لانتهى مفعول النار إلى أبد الآبدين، قال:
﴿ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾
فقط، وحده، الله "الظاهر" أظهر آياته.


رسائل الله عز وجل إلى أهل الأرض:

أيها الأخوة، الحوادث التي تبين أن الله ظاهر لا تعد ولا تحصى، صار في زلزال في تركيا، في مركز الزلزال في مدينة إزميت بالتاء، غير إزمير، كل شيء على الأرض أنقاض الأبنية أصبحت مهشمة تهشيماً بحي لا يزيد ارتفاع الأنقاض عن أربعين سنتيمتر، عدا مسجد، ومعهد شرعي، لم يصب بأذى، البي بي سي عرضت هذه الصورة تركت هذه الصورة اضطراباً في العالم، بمركز الزلزال كل شيء على الأرض، الصورة عندي، وعرضتها في المسجد، أما هذا المسجد، وهذا المعهد الشرعي لم يمس بأذى، الله ظاهر.
باخرة صنعت في عام 1912 اسمها التاي تنك، هذه الباخرة صممت بجدارين وبين الجدارين قواطع، بحيث لو خُرق الجدار الخارجي أغلقت القواطع فنجت السفينة من الغرق، لذلك صانعو هذه السفينة أصدروا نشرة كتبوا فيها: إن القدر لا يستطيع إغراق هذه السفينة، وفي أول رحلة لها من لندن إلى بوسطن، وعليها نخبة أغنياء العالم، بل إن قيمة الحلي والألماس في نساء هؤلاء تبلغ المليارات، وهذه الباخرة لم يصنع فيها قوارب نجاة لأن القدر لا يستطيع إغراقها، وفي أول رحلة لها ارتطمت بجبل ثلجي شطرها شطرين فأرسلت الاستغاثات، فظن من حولها أنهم يحتفلون بهذه الرحلة، ومات جميع ركابها، فقال بعض القساوسة في بريطانية: إن غرق هذه السفينة رسالة من الله لأهل الأرض، الله عز وجل "الظاهر".




الله عز وجل ظاهر على كل شيء:

أيها الأخوة، في أي تجمع بشري في شخص قوي، في جامعة، في مستشفى، في وزارة، في دائرة، في أي تجمع بشري، هناك رجل قوي، إما أن يكون ظاهراً، أو أن يكون غير ظاهر، لكن في إنسان بيده القرار يسمى اليوم صانع القرار، فالله عز وجل أحياناً ظاهر ظهور الشمس، وأحياناً الظاهر أقوياء، وطغاة، لكن الله من ورائهم محيط.

﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾

( سورة الفتح الآية: 10 )
قالوا: ظهرت على سره، أي ؛ اطلعت على سره، فالله ظاهر يعني يعلم السر وأخفى، يعلم ما أسررت، وما أعلنت، وما خفي، علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.


كل شيء في الكون يدل على الله:


أيها الأخوة، كل شيء يدل عليه، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد إذاً فهو ظاهر.
شخص سأل الإمام علي رضي الله عنه: متى كان الله ؟ فقال له: ومتى لم يكن ؟.
هو ظاهر، شخص سأل رجلاً من أهل القلوب، قال: ألا تشتاق إلى الله ؟ قال له: لا والله، قال له: كيف ؟! قال له: متى غاب حتى أشتاق إليه ؟.
ظاهر، وبحياة كل واحد منا، من بين كل مئة قصة في قصة واحدة يبدو فعل الله صارخاً، تأييد الله، حفظ الله أحياناً، حفظ إلهي، تأييد، يقوي المؤمنين.
أيها الأخوة، في طائرة احترقت فوق جبال الألب، ومع احتراقها انشطرت مكان انشطارها راكب وقع، وقع من ارتفاع 43 ألف قدم، نزل فوق غابة من غابات جبال الألب وفوق الغابة في خمسة أمتار ثلج، هذه الخمسة أمتار مع أغصان الأشجار، كانت كماصات الصدمة، فنزل واقفاً، قصة مشهورة قرأتها.


وإذا العناية لاحظتك جفونه ا نم فالمخاوف كلهن أمان
* * *




الله عز وجل فعال و موجود و بيده كل شيء:

قصص كثيرة في حياة كل واحد منا، تنبئ أن الله ظاهر، في طائرة باكستانية انطلقت من الرياض إلى الباكستان، فوق الخليج نافذة تعطلت بها فخرقها الهواء، طائرة مضغوطة بالهواء 8 أضعاف، حتى يكون الضغط الجوي على ارتفاع أربعين خمسين ألف قدم كالضغط الجوي على الأرض، تحقن الطائرة بـ8 أضعاف حجمها من الهواء، ففي ضغط عال جداً فوق، فلما خُرقت بعض نوافذها إنسانة على حضنها رضيعان خرجا من النافذة من شدة الضغط، في أمل ؟ على ارتفاع خمسين ألف قدم رضيعان صغيران نزلا إلى جانب صياد، فالماء امتص الصدمة، والصياد انطلق إلى الماء وأخرج الطفلين، وبعد اتصالات مديدة أُعلمت السفارة الباكستانية في الخليج أن هناك طفلين سليمين أخبروا أمهما.
يعني الله عز وجل ظاهر، أنت حينما تؤمن أن الله موجود، وفعال، وبيده كل شيء، لا تيأس.
أعرف رجلاً مدرساً أصيب بمرض عضال في رئتيه، والأطباء الذين عالجوه أصدقائي، المرض الخبيث من الدرجة الخامسة، وقال له الطبيب أمامي: في احتمال واحد أن تذهب إلى أمريكا لزرع رئة، والعملية تكلف ما يساوي ثمن بيته الذي اشتراه لتوه، بيت فخم جداً اشتراه، والأمل بالـ% 30، والقصة من ثلاث و عشرين سنة، وشفاه الله شفاءً ذاتياً دون أن يذهب، ودون أن يجري عملية، والرجل لا يزال حياً يرزق، الله عز وجل ظاهر، في أحداث لا تفسر، إلا أن الله بذاته العلية أحدث هذا الحدث.


الله عز وجل ظاهر يظهر آياته دائماً بأدنى سبب:

فيا أيها الأخوة الكرام، قصص كثيرة، الإنسان وصل إلى القمر، نقل الصورة عبر الأقمار، غاص في أعماق البحار، صنع الطائرات، صنع الجوال، صنع الكمبيوتر ، صنع كل شيء، بلغ درجة من التقدم مذهلة، الإنسان مع كل هذا العلم، ومع كل هذا التفوق ومع كل هذا العلو في الأرض، والتأله، لا يستطيع أن يتنبأ بالزلزال قبل ثانية من وقوعه بينما الدواب تتنبأ بالزلزال قبل عشرين دقيقة، لحكمة بالغة، البهائم ! لذلك في زلزل تسونامي في قرية رأت البهائم تعدو سريعاً، فقلدتها فنجت، في قرية واحدة في أثناء زلزال تسونامي رأت البهائم قبل فترة طويلة، ما كان في شيء إطلاقاً تعدو سريعاً، فقلدتها ونجت.
أيها الأخوة الكرام، تروي الروايات: أن فرعون رأى في منامه أن طفلاً من بني إسرائيل سيقضي عليه، اتخذ قراراً ببساطة بالغة بذبح أبناء بني إسرائيل من دون استثناء وأية مولدة لا تخبر عن وليد ذكر تقتل مكانه، وانتهى الأمر، قوي، جبار، طاغية.
بالمناسبة لكل عصر طاغية، الذي حصل أن الطفل الذي سيقضي عليه رباه في قصره.


﴿ فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً ﴾

( سورة القصص الآية: 8 )
الله عز وجل ظاهر، يعني ينصر بأدنى سبب، بخيوط العنكبوت حفظ هذه الرسالة حتى الآن، ويهزم على أدنى سبب.
أعرف رجلاً قوياً، غنياً، له شبكة علاقات مذهلة، الأمور كلها ميسرة في ريعان شبابه، في أوج قوته، في أوج علاقاته، لسبب صغير جداً في بيته أصيب بحادث أودى به، الله عز وجل ظاهر، يظهر آياته.


من هان أمر الله عليه هان على الله:

لذلك قال بعضهم: عرفت الله من نقض العزائم، أنت تريد، وأنا أريد، والله يفعل ما يريد.
(( ابن آدم كن لي كما أريد، أكن لك كما تريد، ابن آدم أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي ما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ))

[ورد في الأثر]
الله عز وجل ظاهر، أيها الأخوة، سيدنا خالد بن الوليد واجه ثلاثمئة جندي من جنود الأعداء، وكان عدد جنوده 30 ألف، 30 أمام 300، فأرسل إلى سيدنا الصديق يطلب النجدة والمدد، طلب منه خمسين ألفاً، خمسين وثلاثين ثمانين، مقابل ثلاثمئة، الذي حصل أن سيدنا الصديق أرسل له القعقاع بن عمر، فلما وصل إليه قال له: أين المدد ؟ قال له: أنا المدد، صعق ! قال له: أنت ؟ قال له: أنا، معه كتاب قرأه، يقول بالكتاب سيدنا الصديق: والذي بعث محمداً بالحق إن جيشاً فيه القعقاع لا يهزم.
لما طبقت الأمة الإسلامية سنة رسولها كان الواحد منهم كألف، فلما تركت سنته صار المليون منهم كأف.
﴿ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ﴾

( سورة الكهف )
هان أمر الله عليهم فهانوا على الله.


امتحان الإنسان من قِبل الله عز وجل:


لذلك أيها الأخوة، يقول الله عز وجل :

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 179 )
مستحيل وأف ألف ألف مستحيل أن لا يمتحن الإنسان.
﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾

( سورة العنكبوت )
أن يضعك في ظرف دقيق جداً، بحيث تكشف على حقيقتك، قل ما شئت، حدث الناس عنك ما شئت، لكن الله يمتحنك،
﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾



أصل الدين معرفة الله فمن عرفه تفانى في طاعته:

أيها الأخوة الكرام، قضية أسماء الله الحسنى تحتل أكبر جزء من العقيدة، لأنك إن عرفته أحببته، وإن أحببته أطعته، ومن أعجب العجب أن تعرفه ولا تحبه، ومن أعجب العجب أيضاً أن تحبه ثم لا تطيعه.
فمعرفة أسماء الله الحسنى تحتل أكبر جزء من عقيدتك، من هو الله ؟.

(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ورد في الأثر]
أيها الأخوة الكرام، أصل الدين معرفة الله، أنت إذا عرفت الله، ثم عرفت أمره تفانيت في طاعته، أما إذا عرفت أمره ولم تعرفه تفننت في التفلت من الأمر.
كيف أُخذ الإسلام الآن ؟ بالفتاوى، هناك فتوى لكل معصية، مهما كبرت، إما بالتأويل، أو بالفتاوى، أو بإلغاء السنة، هذه بعض مواطن الضعف في المسلمين المعاصرين أسأل الله جلّ جلاله أن يقوينا، وأن نرى الله عز وجل بأفعاله، وصفاته حتى نستقيم على أمره.





والحمد لله رب العالمين


 

رد مع اقتباس
قديم 02-13-2018, 11:14 AM   #54


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7257
 تاريخ التسجيل :  Aug 2015
 أخر زيارة : اليوم (08:06 PM)
 المشاركات : 6,867 [ + ]
 التقييم :  94976
 الدولهـ
Qatar
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
مجموع الأوسمة: 1
وسام الذوق الرفيع

لوني المفضل : Blue
افتراضي



بسم الله الرحمن الرحيم




(47)



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





من أسماء الله الحسنى: (السميع):


أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم: "السميع".



ورود اسم السميع في القرآن الكريم و السنة الشريفة:


هذا الاسم أيها الأخوة، ورد في قي القرآن الكريم قريباً من خمسين آية في كتاب الله، قال تعالى:

﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

( سورة الشورى )
وقال تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ﴾

( سورة النساء )
وقد اقترن هذا الاسم مع اسم العليم في ثلاثين آية، ومع اسم البصير في عشر آيات، ومع اسم القريب في آية واحدة، وقد ورد أيضاً في صحيح البخاري من حديث أبي موسى الأشعري، أن النبي صلى الله عليه وسلم، رأى أصحابه يرفعون أصواتهم في الدعاء فقال:

(( أَيُهَا الناسُ اربِعُوا على أَنْفُسِكم ـ أشفقوا ـ إنكم ليس تدعون أصمَّ ولا غائباً إنكم تدْعُونَ سميعاً قريباً ))

[ أخرجه البخاري و مسلم عن أبي موسى]
وقد روى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح صلاته فيقول:

(( أعُوذُ بالله السميع العليم، من الشَّيطانِ الرجيم ))
[أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري ]



التعريف اللغوي للسميع:

معنى "السميع" ؛ الصيغة أولاً صيغة مبالغة، كلكم يعلم أن لغتنا العربية من أرقى اللغات المتصرفة، بمعنى أن هناك نظام الأسر، في مصدر، في فعل ماض، فعل مضارع، فعل أمر، اسم فاعل، اسم مفعول، اسم مكان، اسم زمان، اسم آلة، اسم تفضيل، صفة مشبهة باسم الفاعل، اسم الفاعل على نوعين، اسم فاعل من ثلاثي، ومن رباعي، واسم فاعل مبالغ به، كأن تقول فلان غفور، أو أن الله غفور، كثير المغفرة، أو غافر، هناك فعول، فعيل، مفعال، مفضال، و فَعِل، حَذِر، و هناك صيغ مبالغة كثيرة.
فاسم السميع صيغة مبالغة من اسم الفاعل سامع، والفعل سمع يسمع سمعاً.
الآن نحن كما تعلمون هناك صفة ذات، وصفة أفعال، فالله سبحانه وتعالى حينما قال:

﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ ﴾

( سورة البقرة الآية: 7 )
السمع هنا الأذن صفة ذات، وصفة فعل:
﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ ﴾

( سورة الأحقاف الآية: 29 )
إما أن السمع صفة ذات الأذن، أو أن السمع صفة فعل الاستماع.


الطاعة مع الصبر طريق الإنسان إلى النصر :

الآية الثانية الفهم:
﴿ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ﴾

( سورة البقرة الآية: 93 )
أما المؤمن، المؤمنون يقولون:

﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾

( سورة البقرة الآية: 285 )
أيها الأخوة، الطاعة مع الصبر طريق إلى النصر.
﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾

( سورة آل عمران الآية: 120 )

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

( سورة إبراهيم )
تصوروا أن الله سبحانه وتعالى، الإله العظيم، خالق السماوات والأرض يصف هو مكر هؤلاء الكفار بأن الجبال تزول من مكرهم،
﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾
ثم يقول الله عز وجل:
﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾
هل تصدقون أن مشكلات العالم الإسلامي تحل بكلمتين،
﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾
أما إن تعصوا وتصبروا ليس بعد المعصية والصبر أي القهر إلا القبر، معصية وصبر، تنتهي إلى القبر، أما الطاعة مع الصبر طريق إلى النصر
﴿ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ﴾
وكأن هذه الآية تصف حال المقصرين
﴿ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ﴾
أما المؤمنون:
﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾



مقياس سماع كلام الله عز وجل تطبيقه والاستفادة منه:

أيها الأخوة، الآن مع وقفة متأنية عند السمع في القرآن الكريم:

﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴾

( سورة الأنفال )
تماماً كما لو قال لك أحدهم: على كتفك عقرب شائلة، بقيت هادئاً، متوازناً ، مرتاحاً، ابتسمت، التفت نحوه، قلت له: أنا أشكرك على هذه الملاحظة، وأسأل الله أن يمكنني أن أكافأك عليها، الذي يقف بهدوء، ويبتسم، ويتكلم بفصاحة، ويجب على هذا الذي أدى له هذه الملاحظة بهذا الجواب، هل تصدقون أنه فهم ما قال له ؟ مستحيل ! لو فهم ما قال له لقفز، وصرخ، وخلع معطفه، وبحث عن العقرب ليقتله، أليس كذلك ؟.
فكل إنسان يسمع ولا يستجيب هو عند الله لم يسمع، هذا المفهوم الدقيق، هو عند الله لم يسمع، من علامات السمع أن تستجيب، هذا الكلام ينقلنا إلى حقيقة، هذه الحقيقة أن الإنسان بحسب بنيته يدرك، ينفعل، يتحرك.
هذا القانون جاء به عالم من علماء النفس، علاقتك مع المحيط وفق هذا القانون أوضح مثل:
تمشي في بستان رأيت ثعباناً علامة صحة إدراكك أنه ثعبان تضطرب ، اضطرابك، خوفك، صياحك، دليل أنك فهمت أنه ثعبان، والانفعال، والاضطراب ينقلك إلى الحركة، إما أن تفر منه، أو أن تحاول قتله، إدراك، انفعال، سلوك، فأي إدراك ما رافقه انفعال الإدراك غير صحيح، وأي انفعال ما رافقه سلوك الانفعال غير صحيح.
فأي إنسان استمع إلى القرآن الكريم، ولم يستجب معنى ذلك أنه عند الله لم يستمع
﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴾
ما سمع، الآية إذاً:
﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾

( سورة البقرة )
أي لا تكون سامعاً عند الله إلا إذا استجبت لما سمعت، مقياس السماع التطبيق.


مراحل هداية الخلق هي:

1 ـ الهدى البياني:

الآية الثانية:

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾

( سورة التحريم الآية: 4 )
صغت بمعنى أصغت، علامة حسن الإصغاء أن تستجيب، من هنا الله عز وجل من حكمته البالغة أنه إذا أراد هداية الخلق هناك مراحل، أول مرحلة الهدى البياني وأنت معافى، صحيح، سليم، مرتاح، لا يوجد عندك مشكلة، الله عز وجل يُسمعك الحق من خلال خطبة مسجد، درس يُلقى، كتاب يُقرأ، تشاهدها، أسمعك الله الحق، فأكمل موقف مع الهدى البياني أن تستجيب.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 24 )
إذا دعاكم لحياة خلقتم من أجلها، إذا دُعيتم إلى حياة أبدية، لكم فيها ما تشاؤون فيها:

(( ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ))
[ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ]
إذا دُعيتم إلى حياة أبدية في جنة عرضها السماوات والأرض استجيبوا، فالدعوة بيانية، بأعلى درجات السلامة، والراحة، والسرور، يُسمعك الله الحق، بطولتك أن تستجيب لما سمعت، إن استجبت فقد سمعت، وإن لم تستجب لم تستمع.


2 ـ التأديب التربوي:


الإنسان إن لم يستجب الله عز وجل من رحمته يخضعه لأسلوب آخر، التأديب التربوي:
﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

( سورة السجدة )
في شدائد، في فقر، في قهر، في مرض، في قلق، في حزن.

(( عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل ))
[ البخاري عن أبي هريرة]



ثمن الجنة حسن الظن بالله عز وجل:



صدقوا أيها الأخوة، وأقول لكم دائماً: حسن الظن بالله ثمن الجنة، كل الشدائد التي ترونها وتسمعونها، من أجل سوق الناس إلى ربهم، من أجل أن يستحقوا جنة عرضها السماوات والأرض.

﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ ﴾

( سورة القصص الآية: 47 )

﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ﴾

( سورة طه )
وهناك آية:
﴿ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾

( سورة الأنعام )
أي لا يمكن أن تُساق المصيبة إلا لحكمة بالغةٍ بالغة.

﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 165 )

(( يا عبادي ! لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ ـ ذلك لأن عطائي كلام، كن فيكون، وأخذي كلام ـ يا عبادي، فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]
كلام واضح.

﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾

( سورة الشورى )

(( ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر ))
[ أخرجه ابن عساكر عن البراء ]

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 147 )



3 ـ الإكرام الاستدراجي:


أيها الأخوة
﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾
لكن أحياناً الإنسان تأتيه الشدة فلا يستجيب، إن جاءه الهدى عليه أن يستجيب، إن جاءه التأديب التربوي عليه أن يتوب، فإن لم يستجب، وقد جاءه الهدى، ولم يتب وقد جاءه البلاء، في أسلوب آخر الإكرام الاستدراجي، قوي، غني، أرباح طائلة، تفوّق، سمعة، متع، وفي معاصي، إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره، هذا اسمه إكرام استدراجي، بالإكرام الاستدراجي الموقف الكامل أن تشكر، بالدعوة البيانية أن تستجيب، بالتأديب التربوي أن تتوب، بالإكرام الاستدراجي أن تشكر.


4 ـ القصم:


الإنسان إن لم يستجب، ولم يشكر، نعوذ بالله هناك القصم:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 44 )
هذه الآية تلغي الحيرة، يا أخي ! بلاد كالجنات ! أموال لا تأكلها النيران، بيوت ، مركبات، نساء، ملاهي، كل شيء بأعلى درجة، معاصي، آثام، إباحية، شذوذ ، عدوان، وظلم،
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾

﴿ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾

( سورة الأنعام )
هدى بياني، تأديب تربوي، إكرام استدراجي، قصم.


من كان فيه ذرة خير أسمعه الله عز وجل الحق:

هناك تساؤل: أن يا رب في بلاد بعيدة، وفي شعوب شاردة ما وضعها يوم القيامة ؟ قد يقول أحدنا ما جاءها من نذير كيف تحاسب ؟ الآية دقيقة:

﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾

( سورة الإسراء )
لكن بعضهم قال: العقل هو الرسول، العقل يكفي أن تعرف الله به، والفطرة تكفي أن تكشف بها خطيئتك، أنت مبرمج، أنت مفطور، مجبول على معرفة الخطأ ذاتياً الآن استمعوا لهذه الآية:

﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 23 )
مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يكون في الإنسان ذرة خير إلا ويسمعه الله الحق
﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ﴾



الآيات المتعلقة بذات الله عز وجل نفوض شرحها له :

الآن الله عز وجل "السميع" متصف بالسمع كوصف ذات ووصف فعل، أنت إذا كنت سميعاً، عندك جهاز تستمع به، وإذا كنت سميعاً تفهم ما يُقال لك، فالله عز وجل ولله المثل الأعلى،
﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾
وكل ما خطر في بالك فالله بخلاف ذلك، الله عز وجل سميع، وكلمة سميع تعني صفة ذات، وصفة فعل، لكن نحن تعلمنا أنه أكمل موقف في بضع آيات تشير إلى صفات الله عز وجل أن نفوض في شرحها الله عز وجل، والسمع صفة زائدة على وصفه بلا كيف، وبلا تجسيد، إن نفينا السمع عن الله عطلنا هذه الصفة بلا تعطيل، وبلا تجسيد، ولكن بالتفويض، وممكن بالتأويل، التأويل قضية خلافية، أما بالتفويض متفق عليه.
فالآيات المتعلقة بذات الله عز وجل، وبصفاته نحن نفوض الله عز وجل في معناها، أنا مؤمن أن الله سميع، لأنه أخبرني في كتابه أنه سميع، إن تحركت هو بصير ، وإن تكلمت هو سميع، إن أضمرت شيئاً هو عليم، تتكلم سميع، تتحرك بصير، تسكت تأتيك خواطر معينة، أنا سأهيئ له مقلباً كبيراً، عليم، تتكلم سميع، تتحرك بصير، تسكت عليم، هكذا أخبرني الله عز وجل، الأكمل أن أفوض هذه الصفات لله عز وجل.
لذلك قال بعض العلماء: هو سميع بلا تكييف، وبلا تشبيه، وبلا تحديد، والله عز وجل يَسمع، ويُسمع،
﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ﴾
يَسمع ويُسمع، يَسمع: يجيب الدعاء، ويُسمع: ُيبلغ الحق، وإذا قال الإمام في الصلاة: سمع الله لمن حمده، يعني يا عبدي أنا أسمعك (موقف دقيق، مؤثر جداً) يا عبدي أنا أسمعك، تقول: يا رب لك الحمد والشكر، والنعمة، والرضا، حمداً كثيراً طيباً مباركاً، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

(( اللَّهمَّ إِني أَعُوذُ بك من قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ودعاءٍ لا يُسمعُ، ومن نفسٍ لا تشبع ومن علمٍ لا يَنفَع ))
[أخرجه الترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]



من انغمس بالملذات و الشهوات إنسان ميت لا يسمع و لا يستجيب:

﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾

( سورة فاطر )
هنا القبر قبر الشهوة، هذا مقبور بحب المال، ميت.
﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

( سورة النحال الآية: 21 )
مقبور بحب الملذات، مقبور بشهوة النساء، مقبور بشهوة جمع المال،
﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾
أما الشركاء:

﴿ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ﴾

( سورة فاطر الآية: 14 )
أما الإله العظيم يسمع ويستجيب.


استجابة الله عز وجل دعاء المضطر و المظلوم ولو لم يكن مؤمناً:


﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً ﴾

( سورة مريم )
حدثني أخ، كنت في طريقي إلى اللاذقية مرة، وجدت جامع بين طرطوس واللاذقية جميل جداً، صليت فيه، فإذا رجل يدعوني إلى مكتبه في المسجد، حدثني قال: أنا بنيت هذا المسجد، أقسم لي بالله قال لي: قبل عشرين سنة كنت في طريقي إلى بلد غني، وأنا في الطائرة ولم أحرك شفتي، نويت أن الله إذا أكرمني سأبني له مسجداً، بعد عشرين عاماً الله أكرمه، القصة طويلة، وكان شبه مستحيل أن يبنى هذا المسجد بسبب أن هذه المنطقة غير منظمة، لكن بقدرة قادر استطاع أن يبني هذا المسجد بمكان جميل، وحقق أمنيته.
أحياناً أنت لا تحتاج أن تحرك شفتيك،
﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾
هل هناك أعظم من هذا؟ وأنت ساكت إذا أضمرت نية طيبة يعلمها الله، ويستجيب لها.
﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ ﴾
في بطن الحوت، في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة الليل، وفي ظلمة البحر:
﴿ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الأنبياء )
بأي عصر، بأي مصر، بأي ظرف، بأي مكان، بأي زمان، قانون.
﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾

( سورة النمل الآية: 62 )
المضطر يستجاب له، ولو لم تتوافر فيه شروط الدعاء، المضطر يستجاب له برحمة الله،
﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾
المظلوم يستجاب له، ولو لم يكن مؤمناً.


دعاء المؤمن قبل الفجر دعاء مستجاباً:

لكن آخر شيء:
(( إِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ يُمهِلُ حتى إِذَا ذَهَبَ ثُلُث الليل الأَوَّلُ، نَزَلَ إلى السماء الدنيا، فيقول: هل مِنْ مُستَغْفِرٍ ؟ هل مِن تائِبٍ ؟ هل من دَاعٍ ؟ حتى يَنْفَجِرَ الفَجْرُ ))
[ أخرجه بخاري ومسلم عن أبي هريرة ]
ما قولكم ؟ الله عز وجل في عليائه، في عظمته، يقول: يا عبادي سلوني، أنا أستجيب لكم، هل منكم من سائل ؟ من مستغفر ؟ من تائب ؟ من طالب حاجة ؟ هذه نصيحة أزجيها لإخوتي الكرام، قبل الفجر، في مشكلة، في قضية معقدة، في شبح مصيبة، في مرض لا تعرف نوع التحليل يكون، يا ترى حميد أم خبيث ؟ قم قبل الفجر، واسأل ربك ما تحب.





والحمد لله رب العالمين




 

رد مع اقتباس
قديم 02-13-2018, 11:27 AM   #55


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7257
 تاريخ التسجيل :  Aug 2015
 أخر زيارة : اليوم (08:06 PM)
 المشاركات : 6,867 [ + ]
 التقييم :  94976
 الدولهـ
Qatar
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
مجموع الأوسمة: 1
وسام الذوق الرفيع

لوني المفضل : Blue
افتراضي






بسم الله الرحمن الرحيم


(48)




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.


من أسماء الله الحسنى: ( العفو ):

أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم العفو، ولكن لا بد من مقدمة كي نفهم حقيقة هذا الاسم.



الإنسان من بين كل الخلائق تصدى لحمل الأمانة:


الله عز وجل خلق الخلائق، وفي عالم الذر عرض عليهم حمل الأمانة، قال تعالى:


﴿عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾

( سورة الأحزاب الآية: 72 )
فالإنسان من بين كل الخلائق تصدى لحمل الأمانة، وكأن لسان حاله يقول أنا لها لكن بقية الخلائق أشفقوا من حملها واكتفوا أن يكونوا طائعين لله، من هنا يقول الإمام علي رضي الله عنه: رُكِّب الملَك من عقل بلا شهوة، ورُكّب الحيوان من شهوة بلا عقل، ورُكّب الإنسان من كليهما، فالإنسان قَبِل حمل الأمانة، أي قَبِل أن تكون نفسه أمانة بين يديه.
﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10) ﴾

( سورة الشمس )



تكريم الله الإنسان عندما قَبِل حمل الأمانة:


قَبِل الإنسان حمل الأمانة، فلما قَبِل حمل الأمانة سخر الله له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه، وأعطاه مقومات حملها، أعطاه كوناً ينطق بوجود الله وكماله ووحدانيته، أعطاه عقلاً أداة فعالة لمعرفته، أعطاه فطرة تكشف له عن خطئه، أعطاه شهوة تدفعه إلى الخير، أعطاه حرية تثمن عمله، أعطاه وقتاً هو غلاف عمله، أعطاه قوة فيما يبدو ليحقق اختياره، فالإنسان كائن متميز، في معه قبضة من تراب الأرض في شهوات:


﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ (14) ﴾

( سورة آل عمران )
يوجد عنده ومضة من نور الله، خلقه من نوره ومن تراب الأرض، في دوافع علوية، في دوافع سفلية، في مبادئ في قيم في شهوات، وهو بينهما.
الإنسان إما أن يكون فوق الملائكة أو دون أحقر حيوان:
الحيوان شهوته أصله ولا يحاسب وليس مكلفاً ولا مخيراً، والملك عقله أصله ولا يحاسب ولا يخير ولا يشقى، إلا الإنسان دققوا إما أن يفوق الملائكة المقربين وإما أن يهوي إلى أسفل سافلين:

﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) ﴾

( سورة التين )


إما أن يكون فوق الملائكة أو دون أحقر حيوان، الدليل:


﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7)﴾

( سورة البينة )
يعني خير ما برأ الله:
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ(6) ﴾

( سورة البينة )
لا يوجد حل وسط، أب عنده أولاد عرض عليهم أن يعملوا في معمله بدخل معقول وبيت ومركبة، لكنه قال من يقبل أن يأتي بأعلى شهادة في إدارة الأعمال أمنحه نصف المعمل، أحد أولاده الأذكياء تنطحوا لذلك، هذا إذا ذهب إلى هناك ونسي مهمته وانغمس بالملذات وملاحقة الفتيات، يعود إلى بلده محتقراً لا يملك شيئاً، أما إذا وفى بعهده ودرس نال نصف المعمل.
﴿إنا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾

( سورة الأحزاب الآية: 72 )



من لم يحمل الأمانة كما أرادها الخالق سبحانه كان ظلوماً جهولاً:

الآن في كلمتين دقيقتين:

﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾

( سورة الأحزاب الآية: 72 )
المعنى استفهامي، هل كان ظلوماً جهولاً حينما تنطح لحمل الأمانة ؟ لا كان طموحاً، فإن لم يحملها المعنى تقريري:
﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾

( سورة الأحزاب الآية: 72 )
أنت إن وفيت بما عاهدت الله عليه أنت لست ظلوماً ولا جهولاً، أما إذا لم توفِ بما عاهدت الله عليه ؛ فالإنسان الذي لم يحمل الأمانة كما أراد الله عز وجل كان ظلوماً جهولاً.


التوبة النصوح يقبلها الله عز وجل و يعفو عن صاحبها:


الآن الله عز وجل أرحم الراحمين وهو رب العالمين، الإنسان غلبته شهوته، انتهى ؟ لا، للشقاء الأبدي ؟ لا، أمامه مليار مليار مليار فرصة ليصحح، من هنا كان اسم العفو، الشهوة غلبت تتوب، لذلك أجمل كلمة قرأتها، ما أمرك الله أن تستغفره إلا ليغفر لك، وما أمرك الله أن تتوب إليه إلا ليتوب عليك، وما أمرك أن تسأله إلا ليعطيك:
﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) ﴾

(سورة النساء)
لذلك أيها الأخوة، كان اسم العفو، الإنسان المخلوق الأول، المكرم، المكلف لعبادة الله ؛ العبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية، هذا الإنسان المكلف العفو له، يعني إن قلت يا رب لقد تبت إليك يقول الله لك وأنا قد قبلت، إذا قال العبد يا رب وهو راكع قال الله له لبيك يا عبدي، فإذا قال العبد يا رب وهو ساجد قال الله له لبيك يا عبدي، فإذا قال العبد يا رب وهو عاص قال الله له: لبيك ثم لبيك ثم لبيك. أنا أنتظرك.


باب التوبة مفتوح على مصراعيه لكل إنسان:

لذلك:
(( لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد ))

[ أخرجه ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة ]
أنت حينما تتوب إلى الله يفرح الله بك بنص الحديث، حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام له وصف دقيق جداً، هذا الوصف الدقيق أن أعرابي امتطى ناقته ليقطع الصحراء بها عليها طعامه وشرابه، جلس ليستريح فأخذته سنة من النوم فأفاق فلم يجد الناقة أيقن بالموت المحقق فبكى، ثم بكى، ثم بكى فأدركته سنة من النوم، فاستيقظ فرأى الناقة، اختل توازنه اختلالاً شديداً، فصاح من شدة الفرح: يا رب أنا ربك وأنت عبدي، دققوا الآن يقول عليه الصلاة والسلام:


(( لله أفرح بتوبة عبده من هذا البدوي بناقته ))

[متفق عليه عن أنس بن مالك]
لا تعلم كم يفرح الله إذا عدت إليه، واصطلحت معه، وتبت إليه، واستغفرته وسألته العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، وما دام القلب ينبض باب التوبة مفتوح على مصراعيه، لو جئتني بملء الأرض والسماء خطايا غفرتها لك ولا أبالي.
﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا (53) ﴾

(سورة الزمر)
باللغة الدارجة الصلحة بلمحة، والذي تاب إلى الله يعرف معاني ما أقول، أنت حينما تتوب إلى الله تنزاح عنك هموم كالجبال تشعر براحة ما بعدها راحة، مالك الملوك، ملك الملوك قيوم السماوات والأرض معك، وإذا كان الله معك فمَن عليك ؟ إذا كان عليك فمن معك ؟


العفو هو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه:

الآن اسم العفو ورد في قوله تعالى:

﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) ﴾

(سورة النساء )
أنت حينما تعفو تتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله.
﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) ﴾

(سورة النساء )
آية ثانية:
﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) ﴾

(سورة النساء )
كان الله أي كمالاته مع وجوده، كان الله ولم يكن معه شيء ومنذ أن كان الله هو عفو غفور، لا يوجد صفات طارئة.
﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) ﴾

(سورة الحج )

(( قلت: يا رسولَ الله إِنْ وَافَقْتُ ليلةَ القَدْرِ، ما أَدْعُو به ؟ قال: قُولي: اللهم إنك عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُ الْعَفْوَ فاعْفُ عَنِّي ))

[الترمذي عن عائشة رضي الله عنها ]
العفو هو الله من العفو، والعفو من صيغ المبالغة، والعفو هو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه، وكل من استحق عندك عقوبة فتركت عقوبته فقد عفوت عنه، المعنى البسيط.


المؤمن إنساني يعرف لمن حوله حقه ولو كان تحت يده:


أيها الأخوة، جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله كم نَعفُو عن الخادم ؟ فَصَمَتَ، ثم أعاد عليه الكلام، فصمت، فلما كانت الثالثة قال:

(( اعفُ عنه في كل يوم سبعين مرة ))

[أبو داود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ]

إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم أطعموهم مما تأكلون، ألبسوهم مما تلبسون، لا تكلفوهم ما لا يطيقون، وإذا كلفتموهم أعينوهم على ذلك، يعني لا بد من توضيح فكرة أنا أرى أن الإنسان إما أن يكون إنسانياً أو عنصرياً، معنى عنصري أي يرى لنفسه ما ليس لغيره، ويرى على غيره ما ليس عليه، فهذا الخادم إنسان له مشاعر، له كرامة، له حاجات، ما دمت تعامله كإنسان فأنت إنساني ولو كان خادماً، الخادم عبد من عباد الله جعله الله تحت يديك وما لم يعامل الخادم كما يعامل الابن أنا أعني ما أقول، وما لم يعامل الخادم كما يعامل الابن فأنت عنصري.

قال لي شخص عندي شاب يتيم ذكي جداً طلب مني ساعة قبل الدوام يغادر ليتابع دراسته ليلاً، ما قبلت أخاف أن يتعلم ويفقس. يضع لابنه مليوني ليرة دروس خاصة ليكون طبيباً أما هذا اليتيم طلب منك ساعة قبل الدوام ليأخذ كفاءة ما قبلت، عنصري، حينما ترى ما لك ما ليس لزوجتك زوج عنصري، حينما تعامل زوجة ابنتك في البيت معاملة لا ترضاها لابنتك عنصري، عندما تميز نفسك على غيرك فأنت عنصري، المؤمن إنساني يعرف للناس حقهم، يعرف لمن حوله حقه ولو كان تحت يده.
هل تصدقون قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام عنده سيدنا زيد بن الحارثة جاء أبوه وعمه ليعطوا النبي عليه الصلاة والسلام ما يريد، قال لا هو ابنكم خيروه فاختار أن يكون عند النبي، في إنسان يختار رجلاً غريباً عن أبيه وأمه وعمه ؟ ماذا لقي منه، ماذا لقي من معاملة ؟ من كرم ؟ من لطف ؟ فلذلك إن لم تعامل من حولك وكأنهم أولادك ففي مشكلة، الإيمان ما تغلغل إلى أعماق النفس.


معاني العفو:

من معاني العفو أنه يعطي معنى الكثرة وزيادة والدليل:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (219) ﴾

(سورة البقرة )
ما فضل عن نفقتكم، وعفا القوم أي كثروا، وعفا النبت أي نما وطال، معاني أخرى للعفو، لكن العفو سبحانه وتعالى هو الذي يعفو ويستر ويصفح عن الذنوب مهما كان شأنها ويستر العيوب ولا يحب إظهارها، يعفو عن المسيء كرماً وإحساناً ويفتح واسع رحمته فضلاً وإنعاماً، حتى يزول اليأس من القلوب وتتعلق بعلام الغيوب.
الإمام القرطبي من كبار العلماء والمفسرين يقول: العفو أن الله سبحانه وتعالى يعفو عن خلقه، وقد يكون هذا العفو بعد العقوبة أو قبلها.
أي هذا الذنب يستحق عقاباً معيناً، هذا المذنب يتحمل وزر هذا الذنب، العفو هو الذي لا يعاقب على هذا الذنب، أو يعاقب في الدنيا ويعفو في الآخرة، من أقيم عليه حدّ يعد إقامة الحد عليه سبباً لعفو الله عنه في الآخرة.
أما المغفرة لا يوجد معها عقاب، المغفرة أوسع من العفو، المغفرة لا عقاب معها أما العفو قد يكون عفواً في الدنيا قبل العقاب وقد يكون عفواً في الآخرة بعد العقاب.


تبديل السيئات حسنات مع الإقبال على الله في عدل و رحمة و تواضع:


أيها الأخوة، الله عز وجل يقول:


﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) ﴾

(سورة الفرقان )
يوجد مفهوم أنا لا أقبله إطلاقاً، أن السيئات مهما كانت كبيرة تنقلب يوم القيامة إلى حسنات كبيرة، معنى ذلك بقدر ما تستطيع افعل سيئات كبيرة حتى تصبح يوم القيامة حسنات كبيرة ؟ هذا المعنى مرفوض، لكن الإنسان كان غضوباً صار حليماً، كان بخيلاً صار كريماً، كان قاسي القلب صار رحيماً، تبديل السيئات حسنات مع البعد عن الله في سيئات في حمق في حقد في قسوة في ظلم في إجحاف لكن مع الإقبال على الله في عدل في رحمة في حلم في تواضع، هذا المعنى الذي يليق بالمؤمن.
﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) ﴾

(سورة الفرقان )



العفو و المغفرة:

أيها الأخوة:
(( يُدنى المؤمن من ربه حتى يضَع عليه كنَفَه، فيقرِّرُه بذنوبه: تَعْرِفُ ذَنّبَ كذا وكذا ؟ فيقول: أعرف ربِّ، أعرفُ، فيقول سَتَرْتُها عليك في الدنيا، وأغْفِرُها لك اليومَ، ثم تُطوى صحيفةُ حسناته.))

[ البخاري عن ابنُ عمرَ رضي الله عنه]
الله عز وجل في الدنيا يعفو عنك، يعني لا يعاقبك بعقاب الذنب الذي ارتكبته لكن في الآخرة يغفر لك، فالمغفرة لا يوجد معها عقاب، أما العفو قد يأتي بعده عقاب وقد لا يأتي وقد يسبقه عقاب، يوجد وزر تحمّله المذنب من هذا الذنب، العفو ألا يعاقب على هذا الوزر أما الفعل قائم.


كل إنسان سيرى عمله يوم القيامة عملاً عملاً:


أيها الأخوة، عندنا نقطة دقيقة أن الإنسان أعماله كلها سوف يراها، تعرض عليه.


﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) ﴾

(سورة الكهف )
الآن أحدث طريقة بالتحقيق أن تريه خطأه، في مخالفة سير يرى الصورة، يوجد أجهزة الآن تلتقط المخالفات لا يستطيع أن يتكلم و لا كلمة، لا يوجد حوار إطلاقاً، هذه مخالفتك، فالله سبحانه وتعالى يوم القيامة يري الإنسان عمله في بعض الآثار: قد تقع عين الأم على ابنها يوم القيامة، تقول الأم لابنها: هل من حسنة أنتفع بها من حسناتك ؟ جعلت لك صدري سقاء، وبطني وعاء، وحضني وطاء، فهل من حسنة يعود عليّ خيرها اليوم ؟ يقول لها ابنها: يا أمي، ليتني أستطيع ذلك إنما أشكو مما أنت منه تشكين .

(( يحشر الناس يوم القيامة حفاةً، عراةً، غرلاً ))

[ مُتَّفَقٌ عَلَيْه ]
قالت: يا رسول الله، أينظر بعضنا إلى بعض ؟ قال: يا أم المؤمنين، الأمر أفظع مما يعنيهم ذلك.
والله بزلزال وقع في مدينة عربية حدثني صديق بيته أصابه هذا الزلزال، زوجته من شدة خوفها حملت ابنها الرضيع وانطلقت إلى الشارع ثم اكتشفت أن الذي حملته ليس ابنها بل هو حذاء زوجها.
﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) ﴾

(سورة الحج)

﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) ﴾

(سورة البقرة)



بطولة الإنسان أن يعد العدة لمثواه الأخير:

أنا أقول يا أيها الأخوة، نحن أحياء والقلب ينبض ويوجد بالعمر بقية لما لا نتوب إلى الله.
(( لو يعلم المعرضون انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم، لتقطعت أوصالهم من حبي، ولماتوا شوقاً إليّ، هذه إرادتي بالمعرضين، فكيف بالمقبلين ؟ ))

[ ورد في الأثر ]
كنت أقول مرة: شخص ناجى ربه فقال يا رب إذا قلت لنبي كريم ولأخيه:

﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) ﴾

( سورة طه)
إذا كانت رحمتك بمن قال أنا ربكم الأعلى هكذا فكيف رحمتك بمن قال سبحان ربي الأعلى ؟ إذا كانت رحمتك بمن قال ما علمت لكم من إله غيري فكيف رحمتك بمن قال لا إله إلا اله ؟

(( مرّ النبي عليه الصلاة و السلام بقبر فقال: صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم ))

[ ورد في الأثر ]
البارحة حدثني أخ قال فلان راتبه بالشهر خمسمئة ألف، مدير مطعم بفندق خمس نجوم، يوجد إنسان أرباحه اليومية ملايين (اليومية)، يوجد إنسان اشترى أرضاً تضاعفت مئة ضعف مثلاً، صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم، فالبطولة أن نعد لهذه الساعة التي لا بد منها أن نعد لمثوانا الأخير، بيوتنا مثوى مؤقت، البطولة أن نعد لمثوانا الأخير.


قضية الدين قضية مصيرية:

أيها الأخوة الكرام، قضية الدين قضية مصيرية، فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار.
أنت حينما ترى جنازة هل تعلم مصير هذا الإنسان ؟ إما إلى جنة يدوم نعيمها أو إلى نار لا ينفذ عذابها، والإنسان حينما يأتيه ملك الموت إن كان من أهل النار يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا.
﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) ﴾

( سورة الفجر)
نحن أحياء الآن الله يجعلنا من المؤمنين الصادقين.





والحمد لله رب العالمين


 

رد مع اقتباس
قديم 02-13-2018, 04:53 PM   #56


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7257
 تاريخ التسجيل :  Aug 2015
 أخر زيارة : اليوم (08:06 PM)
 المشاركات : 6,867 [ + ]
 التقييم :  94976
 الدولهـ
Qatar
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
مجموع الأوسمة: 1
وسام الذوق الرفيع

لوني المفضل : Blue
افتراضي





بسم الله الرحمن الرحيم



(49)





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





من أسماء الله الحسنى: ( اللطيف ):






ورود اسم اللطيف في القرآن الكريم في سبع آيات:


أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم اللطيف، هذا الاسم ورد في سبع آيات من القرآن الكريم، قال تعالى:

﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) ﴾

(سورة الملك)
وقال تعالى:
﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) ﴾

(سورة الأحزاب)
ولم يقترن اسم اللطيف إلا باسم الخبير، لطيف خبير، وهذا الاسم ورد مقيداً في قول الله عز وجل:
﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) ﴾

(سورة يوسف)
وكذلك في قوله تعالى:
﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) ﴾

(سورة الشورى)
وقد ورد هذا الاسم في السنة في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لها:
(( لَتُخْبرِيني أو لَيُخْبِرنِّي اللطيف الخبير ))



اللغة ترقى برقي أهلها وتضعف بضعفهم:



أيها الأخوة، اللطيف في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل، كما ذكرت لكم من قبل: اللغة العربية بشهادة علماء اللغة في العالم من أرقى اللغات المتصرفة، معنى المتصرفة، نظام اللغة نظام أسر في جد في أولاد في أحفاد، في مصدر، في فعل ماض، فعل مضارع، فعل أمر، اسم فاعل، صيغ مبالغة لاسم الفاعل، اسم مفعول، اسم زمان، اسم مكان، اسم تفضيل، اسم آلة، صفة مشبهة باسم الفاعل، لكن السؤال ما الفرق بين اسم الفاعل وبين الصفة المشبهة باسم الفاعل ؟ الصفة المشبهة باسم الفاعل من أوزانها فعلان و فعيل، طويل، الطول صفة تلازم صاحبها، صفة تلازم الإنسان، طويل دائماً طويل أما دخل يدخل داخل، الدخول طارئ تدخل مرة واحدة، فاسم الفاعل يدل على الحدوث والانقطاع، والصفة المشبهة باسم الفاعل تدل على الثبات والدوام.
اللطيف هنا جاءت على وزن فعيل ؛ وفعيل صفة مشبهة باسم الفاعل.
أيها الأخوة الكرام، اللغة ترقى برقي أهلها وتضعف بضعف أهلها، لو أردت أن توازن بين خصائص اللغة العربية وبين خصائص اللغات الأخرى لوجدت بوناً شاسعاً، لكن ضعف هذه الأمة أضعف معها لغتها.



ثبات اللغة العربية بفضل القرآن الكريم:



على كل: ما في لغة بتاريخ البشرية يقول قائلها:

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلِ بصبح وما الإصباح منك بأمثل
هذا البيت قاله امرؤ القيس قبل ألف وخمسمئة عام، وطلابنا في الصف العاشر يقرؤون هذا البيت وهذا الشعر فيفهمونه ببساطة وبين قائل البيت ومن يفهمه الآن ألف وخمسمئة عام ؛ بينما في اللغة الإنكليزية الشعر الذي قاله شكسبير في القرن السادس عشر لا يمكن أن يفهمه أحد في بريطانيا إلا أن يفهموه مترجماً، اللغة الإنكليزية التي قيلت في القرن السادس عشر تترجم إلى اللغة الإنكليزية، ثبات اللغة العربية هذا بفضل القرآن الكريم لأنها لغة القرآن ولأنه من فضل الله علينا أن جعل لغتنا لغة كلامه، والحديث عن فقه اللغة وعن خصائص اللغة وعن عظمة هذه اللغة حديث طويل لكن يكفيها شرفاً أن الله خالق السماوات والأرض اختارها لكتابه الكريم.
﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا (2) ﴾

(سورة يوسف)

﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) ﴾

(سورة الشعراء)



الله عز وجل خلقه دائم:


الصفة المشبهة باسم الفاعل على وزن فعيل أو فعلان، لطيف، لكن في حقيقة دقيقة جداً الأصل في اللغة المعنى، هذه القاعدة الذي ذكرتها قبل قليل الله عز وجل خالق، خالق ليس مرة واحدة يخلق ما يشاء، الخلق مستمر، فمع أن علماء اللغة قالوا اسم الفاعل يدل على الحدوث والتغيير بينما الصفة المشبهة تدل على الثبات والدوام، نقول خالق يدل على الثبات، ما دام هذا الموضوع نسب إلى الله عز وجل ؛ فالله خلقه دائم لا تنطبق هذه القاعدة على اسم الله الخالق، ولما وصف سيدنا موسى بأنه غضبان على وزن فعلان، والغضب ليس من صفة الأنبياء صفة طارئة:

﴿ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا (150) ﴾

(سورة الأعراف)
فالغضب طارئ لذلك في مقدمة أصول النحو الذي درسناه في الجامعة المعول عليه المعنى، هذا من قواعد اللغة العربية.


اللطف هو رقة الشيء و استحسانه و خفته على النفس:


الآن لطف الشيء، ماذا يعني أنه لطف، اللطف في الشيء رقته، رقيق، واستحسانه، وخفته على النفس، أو احتجابه و خفاؤه، هذا هو اللطف رقة الشيء واستحسانه وخفته على النفس أو احتجابه وخفاؤه، وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: في قولِ أَصحاب الإفْكِ ولا أشْعُرُ، وهو يريبُني في وجَعي: أَنِّي لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الذي كنت أرى منه حين أشتكي.
فكان النبي عليه الصلاة والسلام رقيق بالسيدة عائشة لطيف.

(( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))

[رواه البزار ]



مقياس الأخلاق عند الإنسان أخلاقه في بيته:




أيها الأخوة، مقياس الأخلاق أخلاقك في بيتك، مقياس الأخلاق، الإنسان خارج البيت يحسن وضعه، يلمع صورته، يعتني بثيابه، يبتسم، يعتذر، يتعطر، هذا لمصلحته لمكانته لينتزع إعجاب الناس به، مصلحته تقتضي أن يكون لطيفاً معتذراً مبتسماً أما حقيقته تظهر في البيت، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:


(( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))

[رواه البزار ]
فالسيدة عائشة تقول: يَريبُني في وجَعي، أي مما يؤلمني في وجعي أَنِّي لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الذي كنت أرى منه حين أشتكي.
إذاً هذا منهج:

(( خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))

[رواه البزار ]
كانت تسأله كيف حبك لي ؟ يقول لها كعقدة الحبل، عقدة لا تفك فأصبحت هذه الكلمة العقدة مصطلحاً بينها وبينه، تسأله من حين لآخر كيف العقدة ؟ يقول على حالها. يعني ماذا يمنع أن تكون مع أهلك لطيفاً ؟ ماذا يمنع أن تكون مع أهلك رفيقاً رحيماً ودوداً مبتسماً ؟ السلام عليكم، الزوج اللطيف المؤنس، كان إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً، كان يقول:

(( أكرموا النساء، فو الله ما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم، يغلبن كل كريم، ويغلبهن لئيم، وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً من أن أكون لئيماً غالباً ))

[ ورد في الأثر ]
مرة السيدة عائشة حدثته عن قصة طويلة، عن قصة أبي زرع وأم زرع، أشادت بأبي زرع لشجاعته، لكرمه، لبطولته، لرجولته، لكنها تأسفت في نهاية القصة فقالت غير أنه طلقها طلق أم زرع فكان تعقيب النبي عليه الصلاة والسلام أنا لك كأبي زرع لأم زرع غير أني لا أطلقك.
طمأنها، من أقواله صلى الله عليه وسلم:

(( الحمد لله الذي رزقني حب عائشة ))

[ ورد في الأثر ]
يحمد الله على أن رزقه حب عائشة.


على كل إنسان أن يتخذ من النبي الكريم قدوة له:




من علامات الإيمان أن تحب حليلتك، أن تحب زوجتك، هذه زوجتك هذه هدية الله إليك، هذه إنسانة جعلها الله تحت طوعك، عاملها بالإحسان، كان عليه الصلاة والسلام رفيقاً بأهله، كان يخصف نعله ويكنس داره ويحلب شاته وكان في مهنة أهله، هكذا علمنا النبي عليه الصلاة والسلام.
إذاً الشاهد أن النبي كان لطيفاً معها، لكن بعد حديث الإفك تغير، شيء مقلق، يعني لا في دليل إثبات ولا في دليل نفي وهو سيد الخلق وحبيب الحق وتتهم زوجته بأثمن ما تملك امرأة، عفتها، امتحان صعب لماذا قال الله عز وجل:

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (21) ﴾

( سورة الأحزاب)
أذاقه الله الفقر وقف الموقف الكامل، أذاقه الله الغنى فكان سخياً وقف الموقف الكامل، أذاقه الله القهر في الطائف وقف موقفاً كاملاً إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي، أذاقه الانتصار في فتح مكة وقف الموقف الكامل، أذاقه موت الولد، إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، أذاقه كل شيء وقف الموقف الكامل لذلك قال تعالى:
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ (21) ﴾

( سورة الأحزاب)



الله عز وجل لطيف يعلم دقائق الأمور ولا يخفى عليه شيء:



الآن الله عز وجل لطيف يعني اجتمع له العلم بدقائق المصالح وأوصلها إلى من قدرها له من خلقه مع الرفق به، يقال لطف به وله، فقوله تعالى:

﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ (19) ﴾

(سورة الشورى)
يعني لطف بهم، وقوله تعالى:
﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ (100) ﴾

(سورة يوسف)
لطف لهم، الله لطيف بعباده رفيق بهم، يرحمهم، قريب منهم، يعامل المؤمنين بعطف ورأفة وإحسان، ويدعو المخالفين إلى التوبة والغفران مهما بلغ بهم العصيان، لطيف بعباده رفيق بهم، قريب منهم، يعامل المؤمنين بعطف ورأفة وإحسان، ويدعو المخالفين إلى التوبة والغفران مهما بلغ بهم العصيان، فهو لطيف بعباده يعلم دقائق أحوالهم ولا يخفى عليه شيء مما في صم، إنسان أحياناً يبلغه أنه إذا تبرع بأرض لمسجد اضطرت البلدية أن تنظم أرضه وأن تقسمها إلى محاضر وعندئذ يرتفع السعر أضاعفاً مضاعفة، هو أراد من التبرع أن يرتفع سعر أرضه، لو سمع هذا الخبر أن فلاناً تبرع بمسجد ما شاء الله محسن كبير، من الذي يعلم الحقيقة ؟ الله عز وجل، من الذي يعلم خائنة الأعين ؟ الله عز وجل، من الذي يعلم البواعث الخفية ؟ الله عز وجل، من الذي يعلم المقاصد البعيدة ؟ الله عز وجل، لطيف يعلم دقائق أحوالهم ولا يخفى عليه شيء مما في صم.


من معاني اللطيف:



كم معنى للطيف ؟ رفيق، قريب، رحيم، يدعوك للتوبة مهما كنت عاصياً ويعلم كل شيء، يعلم ما خفي عنك، يعلم سرك وجهرك، علم ما كان، وعلم ما يكون، ويعلم ما سيكون، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، والدليل:

﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) ﴾

(سورة الملك)
سيدنا لقمان قال لابنه وهو يعظه:

﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) ﴾

(سورة لقمان)
دقائق الأمور أدق التفصيلات، البواعث الخفية، المقاصد البعيدة، النوايا الدقيقة، المشاعر، الخواطر يعلمها، لكنه لطيف.
لا يتحقق شيء على وجه الأرض إلا بتوفيق الله عز وجل:

لو رافقك إنسان لمدة أطول مما ينبغي تضجر منه يا أخي حل عني، الله معنا لكن لطيف، اللطيف هو الذي ييسر لعباده أمورهم، من ييسر لك أمورك ؟ يوفقك في زواجك في شراء بيت، بالوصول إلى المنصب، باحتلال وظيفة، بتجارة رابحة من يوفقك ؟ بطولتك ألا تعزو الفضل إلا إليه، أنت حينما تقول الله وفقني، الله أكرمني، الله مكنني، الله أعطاني، الله تفضل عليّ، الله يسر لي أمري، هذا ليس من باب التواضع من باب الحقيقة، لذلك قال تعالى:

﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ (88) ﴾

(سورة هود)


لا يتحقق شيء على وجه الأرض إلا بتوفيق الله:


﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ (88) ﴾

(سورة هود)



من عطاء الله على الإنسان نعمة الإيجاد و الإمداد و الهدى و الرشاد:




إذاً اللطيف هو الذي ييسر للعباد أمورهم و يستجيب منهم دعاءهم، فهو المحسن إليهم في خفاء و ستر، من حيث لا يعلمون فنعمه عليهم سابغة ظاهرة لا يحصيها العادون و لا ينكرها إلا الجاحدون.
أنت كلك كرم من الله، منحك نعمة الإيجاد، كل شخص منا له تاريخ ميلاد أنا عندما أقرأ كتاباً و أراجع بعض صفحاته متى نُضد ؟ متى طبع ؟ إذا كان مطبوع قبل ولادتي أقول أثناء طبع هذا الكتاب كان في إنسان بالأرض اسمه راتب نابلسي:

﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) ﴾

(سورة الإنسان)
فأنت منحك الله نعمة الإيجاد لم تكن شيئاً مذكوراً، ثم منحك نعمة الإمداد، أعطاك هواء، أعطاك ماء، أعطاك مأوى، أعطاك علماً، أعطاك طلاقة لسان، زوجك، عندك أولاد، عندك أصهار، كل هذه النعم بفضل الله عز وجل، إذاً هذا معنى اللطيف، وهو المحسن إليهم في خفاء وستر من حيث لا يعلمون نعمه سابغة ظاهرة لا يحصيها العادون ولا ينكرها إلا الجاحدون، وهو الذي يرزقهم بفضله، هذا يتقن الخط، هذا يتقن قص الشعر، هذا يتقن التعليم، هذا يتقن الهندسة، هذا تاجر، هذا مزارع، كل واحد الله مكنه من عمل ويسره له، أ نسهر أياماً في معنا طبيب جراح يعمل كل يوم عملية قلب أنا أقول له كيف تستسيغ الطعام بالمنشار ينشر عظم القص، بجهاز معين تتباعد هذه العظام يصل إلى القلب، يوقف القلب يربطه بقلب صناعي، يفتح البطين يصل إلى الدسام أربع خمس ساعات، الدماء والإنسان مخدر ويأتي إلى بيته يأكل بشهية، إذا واحد منا رأى الدم ما فيه نفس يأكل لقمة، كيف الله مكّنه من عملية جراحية وهو مرتاح، وهذا يلقي خطبة، ذا يقود مركبة، وهذا يقود طائرة، طائرة ثلاثمئة وخمسين طناً شاب صغير يقودها بالليل معه علم، شاب صغير يقود طائرة من أكبر الطائرات ليلاً، يحرك ثلاثمئة وخمسين طناً في الهواء أقل غلط تسقط الطائرة من مكنه من ذلك ؟


الله عز وجل لطيف يعين كل إنسان على عمله:




لذلك أيها الأخوة، الله عز وجل لطيف يعني يعين كل إنسان على عمله، يسر له عملاً، مكنه من عمل فنعمه عليهم سابغة ظاهرة وهو يرزقهم بفضله، كل واحد الله مكنه من شيء ويسر له عمله، من حيث لا يحتسبون.


﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) ﴾

(سورة الحج)
وقال سبحانه:
﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) ﴾

(سورة الشورى)
كما أنه يحاسب المؤمنين حساباً يسيراً بفضله ورحمته ويحاسب غيرهم من المخالفين وفق عدله وحكمته.


من أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان:



الآن من معاني اللطيف أنه خفي:

﴿ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) ﴾

(سورة الكهف)
ينبغي ألا يراه أحد، ألا يعلم به أحد، أحياناً الله عز وجل غير ظاهر، جالس في بيتك مع زوجتك وأولادك الله معك وهو معكم أينما كنتم، لكن بلطف من دون أن تشعر أن الوجود مخيف هو القدير هو العليم هو الحكيم هو اللطيف هو القدير هو الجميل، معك وهو معكم أينما كنتم.
أيضاً اسم الله احتجب عنك ليمتحننا، يبدو لك أول وهلة لوحدك في البيت ما في معك أحد هكذا تتوهم وهو معك، فلذلك إن من أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان.


الله عز وجل لا يُرى في الدنيا لطفاً منه وحكمة ويُرى في الآخرة إكراماً ومحبة:


إذاً الله عز وجل لا يرى في الدنيا لطفاً منه وحكمة ويرى في الآخرة إكراماً ومحبة، احتجب عنا في الدنيا لطفاً وامتحاناً ورأيناه في الآخرة إكراماً وإحساناً.
ورد في بعض الآثار أن أهل الجنة ينظرون إلى وجه الله الكريم فيغيبون خمسين ألف عام من نشوة النظرة.


ولو رآه الناس في الدنيا جهاراً لبطلت الحكمة وتعطلت معاني العدل، لذلك قال الله عز وجل عن رؤية الناس له في الآخرة:



﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾

( سورة القيامة )

لو رأى الناس الله عز وجل في الدنيا جهاراً لبطلت الحكمة وتعطلت معاني العدل:

أيها الأخوة، هذه النقطة دقيقة جداً إن شاء الله في درس قادم سأشرحها بالتفصيل، لماذا احتجب الله عنا في الدنيا ؟ ليمتحننا ولماذا نراه في الآخرة ؟ ليكرمنا، إذاً في الدنيا:

﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (51) ﴾

( سورة الشورى )

﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾

( سورة الأنعام الآية 103 )
أما في الآخرة:
﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾

( سورة القيامة: الآية 22-23)
هذا الموضوع دقيق جداً لماذا احتجب عنا في الدنيا ولماذا نراه في الآخرة إن شاء الله في درس قادم أعالج هذا الموضوع.





والحمد لله رب العالمين


 

رد مع اقتباس
قديم 02-13-2018, 04:54 PM   #57


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7257
 تاريخ التسجيل :  Aug 2015
 أخر زيارة : اليوم (08:06 PM)
 المشاركات : 6,867 [ + ]
 التقييم :  94976
 الدولهـ
Qatar
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
مجموع الأوسمة: 1
وسام الذوق الرفيع

لوني المفضل : Blue
افتراضي





بسم الله الرحمن الرحيم


(50)





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





من أسماء الله الحسنى: ( الخبير ):





أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم الخبير.



ورود اسم الخبير في الكتاب و السنة في نصوص كثيرة:


اسم الخبير أيها الأخوة ورد في الكتاب والسنة وفي نصوص كثيرة، ففي القرآن الكريم ورد معرفاً، الخبير في ثلاثة أو مقترناً بثلاثة أسماء، اسم الحكيم في قوله تعالى:

﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) ﴾

(سورة الأنعام )
ومقترناً مع اسم اللطيف:
﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) ﴾

(سورة الأنعام )
ومقترناً مع اسم العليم في قوله تعالى:
﴿ نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) ﴾

(سورة التحريم)
إذاً الحكيم الخبير، اللطيف الخبير، العليم الخبير، وقد ورد أيضاً هذا الاسم منوناً يعني غير معرف في نصوص كثيرة منها قوله تعالى:
﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) ﴾

(سورة الأحزاب)
الخبير معرف، خبيراً منون، أما في السنة ففي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها: قال: لَتُخْبرِيني أو لَيُخْبِرنِّي اللطيف الخبير.


تعريف الخبير:



أيها الأخوة، الخبير في اللغة على وزن فعيل، هذا الوزن يدل على المبالغة، إذاً الخبير من صيغ المبالغة فعله خَبَرَ يَخبُر خُبرَاً، وخبرت بالأمر أي علمته، هناك من أعلمني به، وخبرته أي عرفته على حقيقته بالعمق، بالخلفيات، بالبواعث، وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري أنه سأل السيدة عائشة رضي الله عنها قال: فما يُوجب الغسل ؟ قالت: على الخبير سقطتَ. أي إنك سألت خبيراً بهذا الموضوع.
فالخبير هو الذي يخبر الشيء بعلمه لكن الخبرة أبلغ من العلم لأنها علم وزيادة، فالخبير بالشيء من علمه وقام بمعالجته وبيّن خصائصه وجربه وامتحنه فأحاط بتفاصيله الدقيقة وألمّ بخصائصه اللصيقة ووصفه على حقيقته، فالعلم نظري والخبرة عملية.




خبرة الله قديمة قدم وجوده أما صنعة الإنسان تتطور بحسب خبرته المتنامية:



تصنع محركاً وفق قواعد علمية دقيقة جداً على الاستعمال ترتفع حرارته عند الطريق الصاعدة ؛ وهذا الارتفاع قد يسبب له الاحتراق، إذاً كان في نقص بالخبرة، لذلك وازن بين مركبة صنعت عام 1912 ومركبة 2008، المركبة الأولى تشغيلها من الخارج والمركبة الأولى علبة سرعة ما فيها، والعجلات ليس فيها هواء صلبة، والإضاءة بالفانوس، ونراقب مركبة من أرقى المركبات الآن التي صنعت عام 2008، خبرة الإنسان تتنامى، خبرة الإنسان حادثة، أما خبرة الله قديمة، هل طرأ على خلق الإنسان تعديل ؟ في إنسان موديل ثمانين مثلاً ؟ هل طرأ على خلق الإنسان تعديل ؟ كمال مطلق، الفرق الدقيق بين خلق الإنسان وبين صنع الإنسان، صنعة الإنسان تتطور بحسب خبرته المتنامية وبحسب الخطأ والصواب أما خبرة الله عز وجل قديمة قدم وجوده، الله عز وجل خبير.
آلات كثيرة تصمم وفق أحدث قواعد العلم على التطبيق، على التجريب، على الاستعمال تكشف أخطاء كثيرة تعدل وتعدل وتعدل والإنسان ما دام حياً يرزق صنعته تحتاج إلى تعديل بينما صنعة الواحد الديان كاملة كمالاً مطلقاً.


﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

(سورة النمل: الآية: 88)




إتقان الله عز وجل لكل شيء :


ليس في حليب الأم حديد أودع الله في طحال الجنين كمية حديد تكفيه لعامين إلى أن يأكل، حينما يولد الطفل ما في قوة في الأرض تعلمه كيف يلتقم ثدي أمه ويمص الحليب، والعملية معقدة جداً، يخلق مع الإنسان ما يسميه علماء النفس منعكس المص، يعني الآن ولد إن اقتربت أصبع الممرضة المولدة مصها، يعني أحاطها بشفتيه وأحكم الإغلاق وسحب الهواء.

﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

(سورة النمل: الآية: 88 )
قد تذهب إلى فنلندا يوجد بعينك ماء هناك الحرارة سبعين تحت الصفر تتلافى البرد الشديد بقبعة وقفازات ومعطف وأحذية مبطنة بالصوف وجوارب صوفية لكن هل تستطيع أن تغطي عينيك هناك ؟ وماء العين يلامس سبعين تحت الصفر، إذاً كل إنسان هناك ينبغي أن يموت أو ينبغي أن يفقد بصره، الواقع أن الله أودع في ماء العين مادة مضادة للتجمد لئلا يتجمد ماء العين في منطقة باردة، الخبير، الإنسان يستخدم العلم لكن الخبرة لا يملكها.
الموضوع طويل ودقيق جداً، الآن مثلاً المركبات الحديثة يضعون جداراً إسمنتياً وتنطلق المركبة من دون سائق باتجاه هذا الجدار بسرعة مئة يلاحظون صمود هيكل السيارة أمام هذه الصدمة حتى يصنعوها بصناعة متقنة، ما عرفوا نظرياً هذا المعدن كم يصمد أمام صدمة بسرعة مئة، بالتجريب، أحياناً يكشفون تركيب التربة ومعهم بذور لا يعلمون هل تصلح هذه التربة لهذه البذور ؟ على التجريب، فالإنسان خبرته تتنامى، يأخذها من التجارب أما خبرة الواحد الديان قديمة قِدم وجوده.


ما من جهة ينبغي على الإنسان أن يتبع تعليماتها إلا الصانع وهو الله عز وجل:



أيها الأخوة، الخبير سبحانه وتعالى هو العالم بما كان وما هو كائن وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، وليس هذا إلا لله وحده، علم ما كان وما هو كائن وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، والذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ولا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن إلا بعلمه بل لا تستقيم آياتنا إلا بتطبيق أمره واتِّباع سنة نبيه لماذا ؟ لأنك أيها الإنسان أعقد آلة في الكون تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز.
تصور تمشي في الطريق وسمعت بوق مركبة، ما الذي يحدث حتى انحرفت نحو اليسار ؟ الذي يحدث أن في الدماغ جهاز بالغ التعقيد يحسب تفاضل وصول بوق المركبة إلى الأذنين إلى أيهما دخل أولاً ؟ والتفاضل بينهما واحد على ألف وستمئة وعشرين جزءاً من الثانية، الجهاز في الدماغ يكتشف أن البوق جاء من اليمين، الدماغ يعطي أمراً إلى الإنسان أن ينحاز نحو اليسار.
دقة ما بعدها دقة، قال تعالى:


﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

(سورة فاطر الآية: 14)
يعني الجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها، وهذا من واقع الحياة، عندك جهاز بالغ التعقيد كومبيوتر صناعي ولك جار يبيع الخضراوات صالح جداً تحبه جداً هل تدعوه إلى أن يصلح لك هذا الكومبيوتر ؟ مستحيل، تبحث عن الشركة الصانعة عن خبيرها.
﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

(سورة فاطر الآية: 14)
أي ما من جهة ينبغي أن تتبع تعليماتها إلا الصانع وهو الله عز وجل.


الأمر الإلهي علاقته بنتائجه علاقة علمية:



لذلك الأمر الإلهي علاقته بنتائجه علاقة علمية، الأمر الإلهي والنهي الإلهي علاقة الأمر بالنتيجة وعلاقة الأمر بالنتيجة علاقة علمية، علاقة سبب بنتيجة، أنا أضرب مثلاً دائماً أذكره كثيراً، أنت راكب مركبة وحامل عشرة طن شاحنة وصلت إلى جسر كتب عليه الحمولة القوى خمسة طن، من الحمق والغباء أن تتلفت يمنة ويسرى في شرطي ؟ ليس الموضوع موضوع شرطي، الموضوع هنا ليس موضوع شرطي ومخالفة، الموضوع الجسر نفسه يعاقبك، تسقط في النهر، العلاقة بين السير فوق هذا الجسر بعشرة طن وسقوط الجسر علاقة علمية.
لوحة كتب عليها ممنوع الاقتراب خط توتر عالي، يا ترى لو اقتربت في مؤاخذة، في مخالفة، يا ترى أسجن ؟ الموضوع ليس موضوع سجن ولا مخالفة ولا مؤاخذة موضوع التيار يعملك فحمة خلال دقائق، أنت حينما تفهم أمر الله الذي هو من عند الخبير على أن العلاقة بين الأمر وبين النتائج علاقة علمية ؛ علاقة سبب بنتيجة، وأن العلاقة بين النهي وبين النتائج علاقة علمية ؛ علاقة سبب بنتيجة، تكون قد عرفت الخبير.


﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

(سورة فاطر الآية: 14)



الفقيه من عرف أن سلامته و سعادته بطاعة الخالق و شقاءه وهلاكه بمعصيته:


مثلاً ما معنى فرائض ؟ بالضبط للتوضيح أنا أقول لكم استنشاق الهواء فرض لبقائك حياً، يعني إذا لم تستنشق الهواء تموت، وشرب الماء فرض لبقائك حياً، الهواء دقائق، الماء ثلاثة أيام، وتناول الطعام فرض لبقائك حياً لأيام، تتوقف حياتك على استنشاق الهواء وشرب الماء وتناول الطعام، فإذا قلت الصلاة فرض، يعني فرض على سلامتك وسعادتك، إنك إن اتصلت بالله ألقى الله في قلبك نوراً رأيت به الحق حقاً والباطل باطلاً والدليل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (28) ﴾

(سورة الحديد)
هذه الصلاة ذكر الله أكبر، إذا ذكرك قذف في قلبك النور، رأيت الحق حقاً والباطل باطلاً، سلمت وسعدت، فالصلاة فرض والصيام فرض والحج فرض والزكاة فرض والزنا محرم يحجبك عن الله تصبح في ظلام في عمى تتخبط خبط عشواء، والسرقة حرام، والكذب حرام، الحرام يحرمك السلامة والسعادة، والفرض شرط لسلامتك وسعادتك، أنا حينما أفهم الفرائض أنها شروط لازمة لسلامتي وسعادتي وحينما أفهم المحرمات أنها أسباب كافية لشقائي وهلاكي أكون فقيهاً في الدين، أعرابي بسيط ثقافته محدودة جداً التقى النبي عليه الصلاة والسلام قال له يا رسول الله عظني ولا تطل، تلا عليه النبي عليه الصلاة والسلام فقرة من سورة:
﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ﴾
قال: كفيت، فعلق النبي عليه الصلاة والسلام على قوله وقال: فَقُهَ الرجل، ما قال فَقِهَ، فَقِهَ عرف الحكم، أما فَقُهَ أصبح فقيهاً.


من استقام على أمر الله سعد في الدنيا و الآخرة:



أنت أيها الأخ الكريم وأنا معك حينما نفهم أن كل سلامتنا وسعادتنا بطاعة الله وأن كل شقائنا وهلاكنا بمعصيته نكون فقهاء، لهذا كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى به جهلاً أن يعصيه.
في مثل لكن حاد جداً، إنسان ثقافته محدودة جداً راعي التقى به سيدنا ابن عمر قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال: ليست لي، قال: قل لصاحبها ماتت، أو أكلها الذئب ؟ قال: والله إنني لأشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها: ماتت، أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين، ولكن أين الله ؟ هذا الراعي الذي لا يقرأ ولا يكتب لكنه خاف من الله وضع يده على جوهر الدين، وإنسان يحمل دكتوراه وله مئتي مؤلف إذا أكل المال الحرام أو اعتدى على أعراض الناس أو أخذ ما ليس له يعد بنص هذه المقولة الرائعة جاهلاً.
كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى به جهلاً أن يعصيه، إنسان سائق مركبة لا يقرأ ولا يكتب لكن قبل أن ينطلق بها يكشف عن مستوى الزيت ويزودها بالزيت بشكل مستمر وإنسان عنده مركبة يحمل دكتوراه بالميكانيك لكن نسي الزيت فاحترق المحرك أيهما أعلم ؟
في شيء عملي فأنت حينما تستقيم على أمر الله تقطف كل ثمار الأمر.




الدين يجب أن يكون بسيطاً سهلاً واضحاً ليقطف جميع الناس ثماره:



بالمناسبة في حقيقة دقيقة جداً الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به، يعني إنسان غير متعلم اشترى مكيفاً ضغط على مفتاح التشغيل جاءه الهواء البارد فاستمتع به، إنسان معه دكتوراه بالتكييف ضغط على مفتاح التكييف جاءه الهواء البارد، يستوي هذا الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب في انتفاعه بالمكيف مع هذا الدكتور بالتكييف ؟
الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به، ماذا أريد من هذا الكلام ؟ يعني أنت حينما تطبق منهج الله بعلم أو بغير علم فهمت الحكمة أو لم تفهمها ؛ لمجرد أن تكون صادقاً قطفت ثمار الصدق، لمجرد أن تكون عفيفاً قطفت كل ثمار العفة، لمجرد أن تكون أميناً قطفت كل ثمار الأمانة، الذي عنده دكتوراه بعلم النفس وعنده دكتوراه بالتشريع ويعرف أبعاد الأمانة وأبعاد الحكمة وأبعاد الصدق، المعلومات النظرية لا تقدم ولا تؤخر، منهج الله لكل البشر كالهواء، في إنسان يطالب قبل أن يأخذ الهواء بوثيقة ؟ بشهادة بحسن سلوك ؟ هواء هذا لكل البشر، يقنن لا يقنن، يباع لا يباع، حاجتنا إلى الدين كحاجتنا إلى الهواء، لذلك الدين يجب أن يكون بسيطاً سهلاً واضحاً، ينبغي أن نبسطه، ينبغي أن نعقلنه، ينبغي أن نطبقه.




من معاني الخبير:



إذاً أيها الأخوة، الخبير هو الله عز وجل:

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

(سورة فاطر الآية: 14)
من معاني الخبير الذي على وزن فعيل بمعنى مفعل يعني خبير بمعنى مخبر:


1 ـ الله متكلم والقرآن كلامه:


إذاً الله عز وجل يخبرنا: الله متكلم والقرآن كلامه، من معاني الخبير أنه متكلم والقرآن كلامه.



2 ـ هو العالم بكل شيء:


المعنى الآخر للخبير هو الذي يعلم كل شيء ولا يغيب عن علمه صغيرة ولا كبيرة، وهو العالم بكل كل شيء، مطلع على حقيقة كل شيء مهما دقت أو خفيت، عليم بدقائق الأمور لا تخفى عليه خافية، يعلم الداء والدواء، يعلم الظاهر والباطن، يعلم الشكل والمضمون، يعلم جلائل الأمور ودقائقها، يعلم ما يرى بالعين وما لا يرى، يمسك كأس ماء صافٍ في مليارات البكتريات لو وضعته تحت ميكروسكوب ما تمكنت أن تشربه، يعلم ما يرى وما لا يرى، يقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: الخبير هو الذي لا تغرب عنه الأخبار الباطنة و لا يجري في الملك والملكوت شيء إلا بعلمه ولا تتحرك ذرة ولا تسكن إلا بعلمه ولا تضطرب نفس ولا تطمأن إلا بعلمه.




3 ـ هو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء:


وقيل الخبير الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
أيها الأخوة، هذا كله شرح دققوا وكأنه شرح لاسم العليم داخل الأمر يا ترى عليم أم خبير ؟ الجواب لا الخبير، كل خبير عليم لكن ما كل عليم بخبير، الخبير علم وزيادة الخبير يفيد معنى العليم ولكن العليم لا يفيد معنى الخبير.




الله عز وجل عليم وخبير في الوقت نفسه:



أيها الأخوة، أنا أمسكت الكأس نقلته من هنا إلى هنا، أنتم تشاهدون من خلال عيونكم، رأيتم أنني نقلت هذا الكأس من هنا إلى هنا، لكن هناك أعمق من ذلك، لماذا نقلته ؟ البواعث، الدوافع، المقصد، الخطوات، ما الذي خطر في بالي، لماذا فعلت هذا ؟ هذا يحتاج إلى خبير، أنت معلم أمام ثلاثة وأربعين طالباً عددتهم واحداً واحداً وأسماءهم عندك هذا علم أما الخبرة كل طالب من أبيه ؟ أمه ؟ بيته منتظم غير منتظم ؟ البيت ملتزم غير ملتزم ؟ الأب مثقف غير مثقف ؟ الأم مطلقة غير مطلقة ؟ الطفل باختصاصه متفوق بالرياضيات ؟ باللغة العربية ؟ هذه خبرة.



اسم الخبير لو تعمقنا فيه لعددنا للمليون قبل أن نعصيه:



لذلك:

(( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]
العد شيء والإحصاء شيء آخر، يمكن أن تعد الطلاب عدّاً أما الإحصاء أن يتعرف على كل طالب ؛ بيئته، بيته، والديه، مستوى ثقافته، طباعه، طريقة تفكيره، تفوقه، الخبرة أعمق من العلم، الله عز وجل عليم وخبير، يعني كطرفة شخص جالس في بيته معه زوجه وأولاده طرق الباب جاءت صديقة زوجته والوقت شتاء غرفة الجلوس دافئة وغرفة الضيوف باردة صاح بزوجته ائت بصديقتك إلى هنا ؛ هنا أدفأ لكم، يا ترى القصد أن هذه الغرفة أكثر دفئاً فقط أم أنه أراد أن يرى صديقة زوجته ؟ ما شكلها ؟ ما قوامها مثلاً ؟ من يعلم هذا ؟ الخبير، كلامك رائع هنا أدفأ لكم لكن هي غير محجبة وأنت مسلم لماذا تدعوها إلى أن تجلس معك في الغرفة ؟
مثلاً طبيب يعالج مريضة له الحق أن يرى موضع الألم فاختلس نظرة إلى مكان آخر لا يحق له هل في الأرض كلها جهة تستطيع أن تضبط هذه المخالفة ؟ إلا الله:
﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾

(سورة غافر )
جالس في بيتك والغرفة مظلمة وفي أمامك بناء آخر في له شرفة خرجت الجارة بثياب مبتذلة لك أن تملأ عينيك من محاسنها ولك أن تغض البصر ولا يعلم أحد في الأرض إلا الله، خبير.

﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾

(سورة غافر )
لذلك أيها الأخوة، اسم الخبير لو تعمقنا فيه لعددنا للمليون قبل أن نعصيه.





والحمد لله رب العالمين



 

رد مع اقتباس
قديم 02-14-2018, 11:05 AM   #58


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7257
 تاريخ التسجيل :  Aug 2015
 أخر زيارة : اليوم (08:06 PM)
 المشاركات : 6,867 [ + ]
 التقييم :  94976
 الدولهـ
Qatar
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
مجموع الأوسمة: 1
وسام الذوق الرفيع

لوني المفضل : Blue
افتراضي






بسم الله الرحمن الرحيم


(51)




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





من أسماء الله الحسنى: ( الكبير ):





أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم الكبير.



اسم الله الكبير ورد مقترناً بعدة أسماء منها:


أيها الأخوة، ورد هذا الاسم العظيم مقترناً باسمه المتعالي في قوله تعالى:

﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي(9) ﴾

(سورة الرعد)
وقد ورد أيضاً مقترناً باسم العلي في عدة مواضع منها قوله تعالى:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ(62) ﴾

(سورة الحج)
وقد ورد أيضاً في السنة الصحيحة في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( إذا قضى اللّهُ الأمرَ في السماءِ ضرَبت الملائكةُ بأجنحتها خُضْعانا لقوله، كأنه سِلْسِلةٌ على صفوان...))

[ صحيح عن أبي هريرة]
صفوان الحجر أي كصوت السلسلة على الحجر:

((..فإذا فُزِّعَ عن قلوبِهمْ قالوا: ماذا قال ربُّكُمْ ؟ قالوا للذي قال: الحقَّ، وهو العليُّ الكبيرُ، فَيَسمعُها ))




المعاني اللغوية لاسم الكبير:



أيها الأخوة، كما هي العادة نبدأ بالمعاني اللغوية، الكبير من صيغ المبالغة على وزن فعيل، والمبالغة كما تعلمون مبالغة كم ومبالغة نوع، هذا الفعل الذي منه الكبير كبر يكبر كبراً فهو كبير، والكبر نقيض الصغر، وكبر بالضم أي عظم، والكبير والصغير من الأسماء المتضايفة، قد تضيف اسماً إلى اسم أو اسماً إلى اسم، ما معنى هذا الكلام ؟ يعني إنسان أحياناً يكون كبيراً بالنسبة إلى إنسان ويكون صغيراً بالنسبة إلى إنسان آخر، المعلم في الصف يعني إنسان يحمل شهادة جامعية، عمره ثلاثون سنة أمام طلاب صغار هو كبير بالنسبة إليهم لكن أمام عَلم من أعلام الأمة في اختصاصه هو صغير أمامه، فالأسماء المتضايفة تكون تارةً كبيرة بالنسبة إلى شيء وتارة صغيرة بالنسبة إلى شيء آخر، من هذا الملمح أن الله عز وجل أحياناً يقول:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾

( سورة الواقعة )
مواقع النجوم، بين الأرض وبين بعض النجوم أربعة وعشرين مليار سنة ضوئية يعني من أجل أن أقطع أربع سنوات ضوئية بمركبة أرضية أحتاج إلى خمسين مليون عام، الأربعة والعشرين مليار سنة ومع ذلك هذا القسم بالنسبة إلى الله لا شيء إذاً لا أقسم، أما بالنسبة إلينا شيء كبير.
﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾

( سورة الشمس )
فإذا أقسم الله في القرآن فبالنسبة إلينا وإذا لم يقسم فبالنسبة إلى ذاته العلية، هذا ملمح طبعاً.


من رحمة الله بنا أن كنا في هذا الزمان:



الآن على المستوى العملي لو جئت بلوحة ذات لون رمادي وضعت إطارها أسود اللون، تبدو أقرب إلى البياض منها إلى السواد اللوحة، اللوحة نفسها ضعها ضمن إطار أبيض اللون تبدو أقرب إلى السواد منها إلى البياض، هذه أسماء متضايفة، تطبيقاً لهذه الحقيقة، يعني الله عز وجل رحمنا رحمة كبيرة حين جاء بنا في آخر الزمان فبالنسبة لمن حولنا من العصاة نحن أولياء، أما إذا كنا مع أصحاب رسول الله فقد نبدو منافقين، لا أحد يقل لماذا لم أكن مع رسول الله ؟ يعني قصة وردت في السيرة أنه في غزوة مؤتة عيّن النبي صلى الله عليه وسلم قواداً ثلاثة سيدنا زيد أولاً فإذا قتل سيدنا جعفر فإذا قتل سيدنا عبد الله بن رواحة، القائد الأول أخذ الراية وحملها فقاتل بها حتى قتل، جاء القائد الثاني سيدنا جعفر، أخذ الراية بيمينه فقاتل بها فضربت يمينه (قطعت) فأمسكها بشماله فضربت شماله فأمسكها بعضديه ثم قتل، في بعض الروايات وعلى ذمة الروايات القائد الثالث عبد الله بن رواحة وكان شاعراً، يعني أول قائد مات لتوه والثاني مات الامتحان صعب فذكر بيتين من الشعر قال:
يا نفس إن لم تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليت
إن تفعلي فعلهما رضيت و إن توليت فقد شقيــت
***

وأخذ الراية وقاتل بها حتى قتل، انتهى الأمر، النبي صلى الله عليه وسلم قال بين أصحابه أخذ الراية أخوكم زيد، فقاتل بها حتى قتل، وإن أرى مقامه في الجنة، ثم أخذها أخوكم جعفر، فقاتل بها حتى قتل، وإني أرى مقامه في الجنة، ثم سكت، لما سكت ثوان فقلق الصحابة على أخيهم عبد الله، قالوا: ما فعل عبد الله ؟ قال: ثم أخذها عبد الله، وقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى في مقامه ازوراراً عن صاحبيه، نزل درجة لأنه تردَّد.


الحل الوحيد في معالجة ضعف الإيمان أن تحيط نفسك بأناس مؤمنين:



نقول لك تعال احضر درساً لا في قتل ولا.. احضر درساً فقط، نحن من رحمة الله بنا أن كنا في هذا الزمان أمام من حولنا من العصاة والفجار والمنحرفين نظهر أننا أولياء أما لو قسنا نفسنا مع الأبطال نحن بالامتحان بمادة اللغة العربية بموضوع التعبير تقييم العلامة تقييم ذوقي فلو طالب متفوق جداً كان بشعبة متفوقين له علامة، أما لو جاء طالب دون الوسط مع شعبة كسالى يأخذ خمس علامات دون أن نشعر زيادة بالقياس لمن حوله، الحل الوحيد من معالجة ضعف الإيمان أن تحيط نفسك بأناس مؤمنين كبار، أن تكون مع المؤمنين، من هنا قال الله عز وجل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) ﴾

( سورة التوبة )
الإنسان إذا كان مع الصادقين يشتهي الجنة، يشتهي العمل الصالح، يشتهي قيام الليل، يشتهي تلاوة القرآن، يشتهي الأعمال البطولية، أما إذا كان جالساً مع جهات منحرفة مهما قصّر يرى نفسه متفوقاً، من هنا جاء التوجيه الإلهي:
﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28) ﴾

( سورة الكهف)



من معاني كلمة كبير اتساع الذات وعظمة الصفات:


أيها الأخوة، أيضاً كلمة كبير تستخدم للأشياء المتصلة والأشياء المنفصلة، المتصلة كأن تقول هذا الحب حبّ كثير أو قليل يعني قمح، أما الأشياء التي تعد عدّاً تقول أعداد كثيرة أو كبيرة، أعداد صغيرة، ويكون الكبر دققوا في اتساع الذات وعظمة الصفات، يعني إنسان أحياناً صغير الجسم، ضئيل قصير القامة، ناتئ الوجنتين، غائر العينين، مائل الذقن، أحنف الرجل، ممكن وإنسان عظيم قد يكون، لكن إنسان عظيم الهيئة، طويل القامة، عريض المنكبين، وعالم كبير، كلمة كبير تعني اتساع الذات وعظمة الصفات:

﴿ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ (247) ﴾

(سورة البقرة)
الله عز وجل قال:
﴿ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) ﴾

(سورة الأنبياء)



أنواع الجهاد:




1 – جهاد النفس والهوى و هو الجهاد الأساسي:

في قوله تعالى:

﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) ﴾

(سورة الفرقان)
سمى الله جهاد الدعوة إلى الله، جهاد تعليم القرآن، جهاد تبين السنة، جهاد تبين الأحكام الفقهية، وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً، نحن إذا ذكرنا كلمة جهاد لا يقفز إلى أذهاننا إلا الجهاد القتالي، مع أن هناك أربعة مستويات للجهاد قبل القتالي، أول جهاد، جهاد النفس والهوى، قال تعالى:
﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) ﴾

( سورة العنكبوت)
لذلك أثر عن بعض الصحابة أنه قال حينما عاد من غزوة قال: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى.
نحن عندنا بالتعليم تعليم الأساسي، يعني أول مرحلة أساسية في التعليم وأنا أرى أن جهاد النفس والهوى هو الجهاد الأساسي، فالمهزوم أمام نفسه لا يستطيع أن يواجه نملة:
﴿ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾

( سورة الفرقان )



2 ـ الجهاد الدعوي:


الجهاد الثاني الجهاد الدعوي، في دماء للشهداء وفي مداد للعلماء.



3 ـ الجهاد البنائي:


الجهاد الثالث الجهاد البنائي أن تسهم في بناء الأمة، أن تكون لك بصمة في الحياة فإن لم تكن لك هذه البصمة فأنت زائد على الحياة، يعني طبيب متفوق، مهندس متفوق، أستاذ جامعي متفوق، مؤلف متفوق، صناعي متفوق، نحن بحاجة إلى هؤلاء، إلى نخبة يسهمون في بناء الأمة.



4 ـ الجهاد القتالي:


دققوا الآن إذا نجحنا في الجهاد النفسي، والجهاد الدعوي، والجهاد البنائي، ينتظر أن ننجح في الجهاد القتالي.



من عظم الذنب عنده صغر عند الله:



أيها الأخوة الكرام، حتى أوضح قصة عبد الله بن رواحة في مثل، مرة إنسان ماشٍ في الطريق بعد صلاة الفجر مرّ إلى جانب حاوية قمامة فسمع صوتاً فيها فأطل عليها فإذا كيس أسود يتحرك، أمسك به فتحه فإذا طفل ولد لتوه، ابن زنا فأخذه، القصة واقعية، أول قسم منها واقعي والباقي متابعة، أخذه إلى المستشفى وضعه في الحاضنة اعتنى به إلى أن صحّ جسمه أخذه إلى البيت رباه كمتبنٍ واعتنى به كثيراً، أدخله التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي وهذا الشاب أصبح نبيهاً أدخله في الجامعة في كلية الطب وتابع دراسته أرسله إلى أمريكا وجاء بالبورد زوجه اشترى له عيادة جعله شيئاً مذكوراً، مرة هذا العم، هذا الذي رعى هذا الابن الذي كان في الحاوية رآه في مركبته قال له يا عم أوصلني إلى البيت الله يرضى عليك، فتردد خمس ثوان، ألا يعدّ هذا التردد بحق هذا الإنسان الذي أخذه من الحاوية وجعله طبيباً مشهوراً ألا يعد بحقِّ عمه مجرماً ؟
لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر على من اجترأت. لهذا قالوا ذنب المنافق كالذبابة بينما ذنب المؤمن كجبل جاثم على صدره، وكلما عظم الذنب عندك صغر عند الله، وكلما صغر عندك عظم عند الله، لذلك هناك مذنب وهناك من يضيف إلى ذنبه ذنباً آخر وهو عدم الاهتمام بهذا الذنب، يقول لك ماذا فعلنا ؟ يكون خالف المنهج، يكون تكلم كلمة لا يلقي بها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً، قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة.
قال له ما قولك بفلانة ؟ ما حكى ولا كلمة قال الله أعلم ؟ طبعاً هذه الحركة بدرس صوتي لا تفهم، أما الدرس مصور تفهم، قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة.


(( وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً ))

[ الترمذي عن أبي هريرة]



عظمة الله عز وجل عظمة مطلقة:



أيها الأخوة الكرام، الله كبير، سبحانه وتعالى هو العظيم في كل شيء عظمته عظمة مطلقة هو الذي كبر وعلا في ذاته قال تعالى:
﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (255) ﴾

(سورة البقرة)
روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ما السماوات السبع والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم.
﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾

( سورة الزمر الآية: 67 )
وهو الكبير في أوصافه، فلا سمي له ولا مثيل ولا شبيه له ولا نظير، قال تعالى:
﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا(65) ﴾

(سورة مريم )
يعني نظيراً ؟ السمي الذي اسمه كاسمك، هو الكبير في أفعاله فعظمة الخلق تشهد بكماله وجلاله قال تعالى:
﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(57) ﴾

(سورة غافر)



اتصاف الله عز وجل بالكبرياء ومن نازعه ذلك قصمه وعذبه:



وهو سبحانه وتعالى متصف بالكبرياء ومن نازعه ذلك قصمه وعذبه، أقول هذه الكلمة وقلتها في مناسبات عديدة، جهة قوية جداً جداً في الأرض أرادت أن تبني مجدها على أنقاض الشعوب، أن تبني عزها على إذلال الشعوب، أن تبني حريتها على التضييق على الشعوب، أن تبني غناها على إفقار الشعوب، أن تبني قوتها على إضعاف الشعوب، دققوا أن تنجح خطط هذه القوة الجبارة على المدى البعيد هذا يتناقض مع وجود الله لأن الله عز وجل يقول:
(( الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ ))

[أبو داود، ابن ماجه، أحمد عن أبي هريرة]

﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ﴾

( سورة الأعراف الآية: 34 )
بالتعبير الدارج كل أمة قوية لها عشرة أيام وإن شاء الله خلصوا.


حفظ الله عز وجل لدينه و هدايته لخلقه:



حقيقة ثانية لو اجتمعت قوى الأرض وتضافرت وتعاونت وتآمرت على أن تستطيع أن تفسد على الله هداية لخلقه لا تستطيع، لا تقلقوا على هذا الدين، لا تقلقوا عليه أبداً إنه دين الله بل ينبغي أن نقلق على أنفسنا ما إذا سمح الله لنا أو لم يسمح أن نكون جنوداً له ولا تضجروا من اتساع الباطل البطولة دققوا ألا ينفرد الباطل في الساحة، ما دام في بقعة ضوء تنير الطريق، ما دام في مؤمنين صادقين لا تجتمع أمتي على خطأ.
(( لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ))

[ متفق عليه عن معاوية]



الإنسان مجبول على حبِّ الكمال والجمال والنوال:



أيها الأخوة، الآن إذا كنت في مجلس دون أن تشعر، دون أن تنتبه، دون أن تدرك في مجموعة أشخاص في شخص قوي تتجه إليه بنظرك، شخص جميل الصورة تملأ عينيك من محاسنه، شخص ذكي جداً، شخص طليق اللسان، أنت مبرمج بالتعبير المعاصر مولف مفطور مجبول على حب العظيم، حب الكبير، حب القوي، حب الغني، حب الكامل، حب الأخلاقي، الإنسان مجبول على حب الكمال والجمال والنوال، يحب الجمال، يحب الكمال، يحب العطاء النوال، وهذه الثلاثة الكبرى مجتمعة عند الله عز وجل، هو أصل الجمال وأصل الكمال وأصل النوال، لذلك الله جل جلاله موصوف بالجلال والكمال، تنفرد ذاته وصفاته وأفعاله بكل كمال، له جميع أنواع العلو المعروفة عند الخلق.



من قوانين النفس أنها لا تُقبل إلا على كل كبير و عظيم:



الآن إن من قوانين النفس أنها لا تقبل إلا على كبير وإلا على عظيم ولا تختار إلا الكبير ولا تعجب إلا بالعظيم هذا من خصائص النفس البشرية، لذلك حينما تتعرف على الله عز وجل ترتاح نفسك لأن فطرتها كذلك اختارت الكبير، اختارت الملك، اختارت العظيم، اختارت الرحيم، اختارت القوي، اختارت العليم، اختارت السميع، هذا معنى قوله تعالى:

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180) ﴾

( سورة الأعراف)
كلام دقيق أنت في عقد قران مضى عليه سنة وأهل الزوجة على وشك أن يفسخوا هذا العقد ما عندك بيت، بلغك أنه في إنسان محسن كبير ويحب الخير وعنده عدة بيوت يفكر أن يعطيها لطلاب العلم الذين لا يملكون ثمن بيت ماذا تعمل ؟ تتجه إليه فوراً، ما الذي دفعك إليه ؟ هذه المعلومات أنه إنسان محسن وعنده بيوت وأنت بحاجة إلى بيت، طبيعة النفس أنها تقبل على العظيم القوي الغني الشافي المعافي المغني العدل، أنت حينما تتجه إلى الله تصطلح مع نفسك، مع فطرتك، أنت مصمم أن تعرف الله فإذا اكتفيت بهدف محدود أرضي حينما تصل إليه يبدأ الشقاء ملل، يشاهد الإنسان الناجحين في الحياة الذين لم يعرفوا الله يشعر بملل عجيب، أكل حتى شبع، سافر، تزوج، ذاق طعم كل شيء وماذا بعد ذلك ؟ ما في شيء إلا إذا توجهت إلى الله.


المؤمن لا يشيخ لأن هدفه الله عز وجل:



المؤمن لا يشيخ، المؤمن يبقى شاباً وهو في التسعين، لأن هدفه الله عز وجل، وخة هو موضوع انتهاء الأهداف، اشتغل، اشترى بيتاً، تزوج، أنجب أولاداً، أولاده جالس متقاعد، مرة يلعب طاولة، مرة يقرأ جريدة، ضاق خلقه شيء ممل، أما إذا كنت في طريق الإيمان أنت شاب، وأنت في التسعين، لما احتفلوا قبل سنتين أعتقد بتكريم علماء القرآن الكريم المفاجأة أن هؤلاء العلماء الأجلاء كلهم فوق التسعين، من عاش تقياً عاش قوياً.



لا سبيل إلى السعادة إلا بطاعة الله عز وجل:



لذلك أيها الأخوة، نقطة أخيرة أنت حينما تعرف أسماء الله الحسنى تتجه إليه وحينما تعرف أسماء الله الحسنى تتقرب إليه بكمال مشتق من كماله، عندئذ يلقي في قلبك الأمن، الحكمة، السعادة، الطمأنينة، الرضا، عندئذ يبارك لك في وقتك وفي أهلك وفي أولادك وفي عملك وفي حياتك، عندئذ كما يقال أولياء أمتي إذا رؤوا ذكر الله بهم. في عندهم إشعاع قوة تأثير فلذلك أيها الأخوة، لا سبيل إلى السعادة إلا بطاعة الله.

﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28) ﴾

( سورة الرعد)








والحمد لله رب العالمين



 

رد مع اقتباس
قديم 02-14-2018, 11:06 AM   #59


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7257
 تاريخ التسجيل :  Aug 2015
 أخر زيارة : اليوم (08:06 PM)
 المشاركات : 6,867 [ + ]
 التقييم :  94976
 الدولهـ
Qatar
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
مجموع الأوسمة: 1
وسام الذوق الرفيع

لوني المفضل : Blue
افتراضي






بسم الله الرحمن الرحيم


(52)




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.



من أسماء الله الحسنى: ( الحي):





أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم الحيي.



على كل إنسان أن يتكل على الحي الذي لا يموت:


في السابق شرحنا اسم الحيي، الحيي اسم والحي اسم آخر، الحيي من الحياء والحي من الحياة، هذا الاسم ورد في قوله تعالى:

﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ (58) ﴾

(سورة الفرقان)
وقال الله جلّ جلاله:
﴿ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (65) ﴾

(سورة غافر)
ولم يقترن هذا الاسم باسم آخر إلا القيوم في آية الكرسي:
﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (255) ﴾

(سورة البقرة)
تعليق سريع: سمعت عن إنسان له مشكلة كبيرة جداً في بلده وتقتضي سجناً لأمد، و وَسّط إنساناً يدخل بلده من دون أن يساءل وأخذ منه مبلغاً فلكياً، وقبل أن يدخل توفي هذا الإنسان فدخل إلى السجن، توكل على حيٍّ يموت فلم ينتفع بكل ما دفع.
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوت، حينما تضع أملك بحيٍّ يموت فإذا هذا مات هذا الحي الذي توكلت عليه تبددت الآمال، وأُحبط الإنسان.


انقطاع إمداد الله عن الإنسان يؤدي إلى موته:



وعند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أحد أصحابه يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قال أبو المنذر الله ورسوله أعلم، قال يا أبا المنذر مرة ثانية أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قال أبو المنذر الله ورسوله أعلم، فعندئذ قال أبو المنذر الله لا إله إلا هو الحي القيوم، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على صدره تودداً وقال ليهدك العلم أبا المنذر، الله لا إله إلا هو الحي القيوم.
يعني حيّ بذاته ومصدر لقيام كل حيّ، حيّ محيي، حياتنا قائمة به، يعني هذا المصباح إذا قال أنا متألق، نقول أنت متألق بإمداد الكهرباء لك فإذا قُطعت عنك انطفأت، وفي أية لحظة ينقطع علينا إمداد الله عز وجل يموت الإنسان.


(( اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَفَاتِحَةِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ))

[ أبو داود من حديث أسماء بنت يزيد ]



اسم الله الأعظم هو الاسم الذي أنت في أشد الحاجة إليه في ظرف معين:



أيها الأخوة، اسم الله الأعظم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذين الاسمين، وقد يكون اسم الله الأعظم هو الاسم الذي أنت في أشد الحاجة إليه في ظرف معين، فالفقير اسم الله الأعظم له المغني، والمظلوم اسم الله الأعظم له العدل، والضعيف اسم الله الأعظم له القوي، وفي أية حالة أنت تتعامل مع أحد أسماء الله الحسنى تقول تارة يا مغني، يا غني، وتارة يا قوي، وتارة يا حليم، وتارة يا رحيم، وتارة يا غفار، وتارة يا تواب، لكل حال من أحوالك هناك اسم يمكن أن يكون اسم الله الأعظم.
لكن لفت نظري أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أبا المنذر، أبو المنذر تأدباً سكت أول مرة والثانية ثم أجاب ماذا نسمي هذا ؟ الحوار من أدق أساليب التربية ومن أفعل أساليب التربية أن تستخدم الحوار، الحوار يقرب والإملاء يبعد، أنت كأب، كمعلم، كمربٍ، كموجه، كداعية، لا تستخدم أسلوب الإملاء، استخدم أسلوب الحوار، ومن ألطف ما في اللغة أن الفرق بين الحوار والجوار نقطة واحدة، الحوار والجوار، إذاً كل جوار يقتضي الحوار، الإنسان الحضاري يحاور والإنسان المتوحش يقمع، لو أنك رأيت ابنك على حال لا يرضي حاورته، يا بني هذا العمل يؤذي مستقبلك، هذا العمل يؤذي صحتك، هذا العمل يؤذي سمعتك، هذا العمل يضعك في موقف حرج أنا أتمنى لك السعادة، السلامة، هذا كلام مقنع.




الحوار أسلوب ديني استخدمه الرسول الكريم مع أصحابه:



لذلك الأب العاقل يحاور أولاده لا يضربهم باستمرار، أنت إذا حاورته قربته منك وإنك إن قمعته أبعدته عنك، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يستخدم مع أصحابه أسلوب الحوار.

(( يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ؟ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا... ))

[ متفق عليه ]
عجيب إله عظيم ينشئ لعبد صغير حقاً عليه ؟ هل هناك من حديث يملأ قلبك طمأنينة كهذا الحديث ؟ أنشأ الله لك حقاً عليه هذا بالحوار، الحوار أسلوب حضاري، الحوار أسلوب أخلاقي، الحوار أسلوب ديني، حاور ولا تقمع، حاور ولا تملي، كنا مرة في جلسة في جمعية مكافحة التدخين ففي أحد الأخوة الأعضاء انتقد بعض الإعلانات، التدخين يضر بصحتك هذا إملاء، قبل أن تدخن هل فكرت في صحتك ؟ حوار، سؤال: قبل أن تدخن هل فكرت في صحتك ؟ فكرت في أن هذه الدخينة تشبه رصاصة قاتلة ولكنها موت بطيء لكن الرصاصة موت سريع.


الحي صفة مشبهة فعلها حيّ:



أيها الأخوة، الحي في اللغة صفة مشبهة، في عندنا فعل ماض، مضارع، أمر، اسم فاعل، اسم مفعول، اسم آلة، اسم مكان، اسم زمان، اسم تفضيل، صفة مشبهة على وجه الثبوت، فلان طويل صفة مشبهة، فلان داخل الآن دخل اسم فاعل، اسم الفاعل على وجه الحدوث، أما الصفة المشبهة على وجه الثبوت، فالحي في اللغة صفة مشبهة وفعلها حيّ والآية الكريمة:

﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (42) ﴾

(سورة الأنفال)



الله عز وجل متكفل أن يضع كل إنسان بحجمه الطبيعي:



لو أن طالباً سألناه أنت ضعيف ؟ أنت كسول ؟ من دون امتحان بظن المدرس يقول لا أنا الأول، فإذا أجري الامتحان ونال الصفر وقلنا له أنت مقصر ؟ يقول نعم، لا بد من أن يستحق الإنسان الهلاك عن بينة، ويستحق الحياة عن بينة، الله عز وجل جعل الحياة الدنيا تجسيداً لما ننطوي عليه، داخل الإنسان حاجة أو رغبة هذه في الدنيا لا بد من أن تظهر والله عز وجل حكيم كأنه يقول لك: تكلم عن نفسك ما شئت أنا متكفل أن أضعك في حجمك الطبيعي، يأتيه مبلغ حتى يغير قناعته يرفضه أشد الرفض المبلغ ألف، لو جاءه مليون يغير إذاً أنت لما رفضت الألف الله يعلم أنك على رقم أكبر تتضعضع، فجاء من عرض عليك مبلغاً أكبر، بلوى عامة أنا عندي أولاد، الله عز وجل يحجم الإنسان، إياك أن تدعي ما ليس لك، الله عز وجل يضعك في ظرف صعب جداً تنكشف على حقيقتك لأن الله عز وجل لا تخفى عليه خافية، تكلم ما شئت، تحدث عن نفسك، وعن عظمتك، وعن أخلاقك، وعن ورعك، وعن زهدك، وعن أمانتك، وعن وعن وعن والله عز وجل متكفل أن يضعك في حجمك الطبيعي.

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾

(سورة آل عمران)



لابد لكل إنسان من أن يمتحن:



﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) ﴾

( سورة المؤمنون)

﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾

( سورة آل عمران )
لا بد من أن نمتحن، الإمام الشافعي سُئل ندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ؟ فقال: لن تمكن قبل أن تبتلى. إياك أن تظن أنك ممكن أن تعيش في بحبوحة وفي صحة جيدة وأسرة ناجحة وأولاد أبرار ودخل وفير هكذا طوال الحياة من دون امتحان، مستحيل لا بد من أن تمتحن.


معاني الحي:



أيها الأخوة:

﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (42) ﴾

(سورة الأنفال)
الآن الحي من كل شيء نقيض الموت، والجمع أحياء، والحي يطلق أيضاً على كل متكلم ناطق، أحياناً يصاب المريض بسبات يأتي الطبيب يفتح عينه يمسك بمصباح متألق فإذا بقيت الحدقة ثابتة ولم تتقلص، هذا مؤشر موت، يأتي بمرآة يضعها أمام أنفه فإذا جاءها بخار الماء مؤشر حياة، فإذا لم تتأثر مؤشر موت، يضع يده على شريانه فإذا لم يشعر بأي حركة هذا مؤشر موت في النبض وفي التنفس وفي حدقة العين، فإذا تأكد أن حدقة العين لم تتأثر بالضوء وأن النبض لم يتحرك وأن المرآة لم يأتها بخار الماء الناتج من الزفير يقول عظم الله أجركم انتهى، وهذه لحظة لا بد منها.
الحي نقيض الميت والجمع أحياء، والحي يطلق على كل متكلم ناطق، والحي من النبات ما كان أخضراً طرياً يهتز، والحي هو الواحد من أحياء العرب، والحي هو البطن من بطون العرب (القبائل)، والله هو الحي، أي دائم الوجود، الباقي حياً بذاته، الإنسان متى يموت ؟ هذا المصباح لو شبه الإنسان بمصباح متى ينطفئ ؟ إذا انقطع عنه الإمداد، أو ينطفئ إذا حطمته، حينما تحطمه عندئذ لا يصلح لتلقي الإمداد، فالقتل تحطيم المصباح، والموت الطبيعي انقطاع الإمداد بانقطاع الإمداد يموت الإنسان، وبضربه بآلة حادة يموت أيضاً، بالقتل عطلت قدرته على استقبال الإمداد وبالموت الطبيعي انقطع عنه الإمداد، لكن بكل حال عند علماء العقيدة المقتول يموت في أجله.


الله عز وجل وجوده ذاتي أما الإنسان فوجوده متعلق بإمداد الله له:



الله سبحانه وتعالى هو الحي أي الدائم في وجوده، الباقي حياً بذاته، ما معنى:

﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) ﴾

(سورة الإخلاص)
وجوده ذاتي أما نحن وجودنا متعلق بإمداد الله لنا، الباقي حياً بذاته على الدوام أزلاً وأبداً:

﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (255) ﴾

(سورة البقرة)
وهذا الوصف ليس لسواه، أي طاغوت يعبد من دون الله إن كان حياً فحياته تغالبها الغفلة والسنة وإن قاومها وأراد البقاء عدداً من الساعات فإن النوم يراوده ويأتيه فضلاً عن كون الموت يوافيه ويرديه، وسبحان من قهر عباده بالموت.


الحي القيوم ينفرد بكمال الحياة و دوامها:



لا ينفرد بكمال الحياة ودوامها إلا الحي القيوم، الحي جلّ جلاله هو الموجود بل هو واجب الوجود، في مصطلحات ثلاثة الله عز وجل واجب الوجود ما سواه الكون ممكن الوجود ويوجد بالعقل شرح لمستحيل الوجود.
الله عز وجل هو الحي الباقي من أزل الأزل إلى أبد الأبد، هنيئاً لمن كان مع الحي القيوم، مع الحي الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، والأزل هو عمق الوجود ودوامه في الماضي، والأبد هو دوام الوجود وبقاؤه في المستقبل، من أزل الأزل إلى أبد الأبد، وقيل الحي ليس لحياته زوال والذي لا يموت.


﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) ﴾

(سورة القصص)



الإنسان ليس فعالاً لما يريد لكن الله عز وجل فعال لما يريد:



الحي هو الفعال، إنسان يكون في أوج حياته، في أوج نشاطه، فعال، يتخذ قراراً يرضى عن زيد يغضب عن عبيد، يعطي، يمنع، يصل، يقطع، فعال، له وجود قوي فالحي هو الفعال والله عز وجل قال عن ذاته العلية:

﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) ﴾

(سورة البروج)
البشر في مليون مليون مليون شيء نتمناه ولا نملكه، فالإنسان ليس فعالاً لما يريد لكن الله عز وجل فعال لما يريد، على كل شيء قدير وبكل شيء عليم.


علم الله و قدرته تطول كل إنسان:



لذلك الله عز وجل قال:

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) ﴾

(سورة الطلاق)
يعني اختار لك من أسمائه اسمين القدير والعليم، وأنا متأكد أنك إن أدركت أبعاد هذين الاسمين تستقيم على أمر الله، معنى قدير عليم أي أن علمه يطولك وأن قدرته تطولك، يعني أحياناً يكون مدير عام يمر من دون أن يعلم مئة مخالفة ولا يشعر، جالس في مكتبه، يزوّر توقيعاً، يشار على إنسان داوم وهو لم يداوم، ممكن أما الله عز وجل على كل شيء قدير وبكل شيء عليم، فإذا أيقنت أن علمه يطولك وأن قدرته تطولك لا يمكن أن تعصيه، تماماً كما لو أنك وقفت أمام إشارة حمراء شرطي واقف وشرطي آخر على دراجة نارية ويوجد ضابط في السيارة، فإذا تابعت السير هناك من يتبعك، وإذا تواطأت مع الشرطي هناك من يراقبك، هذا علمه يطولك وقدرته تطولك، تصادر المركبة، تُسحب الإجازة، تدفع الغرامة، فأي إنسان في ذرة عقل إذا كان واقفاً على إشارة حمراء وهو يعلم علم اليقين أن واضع قانون السير علمه يطوله وقدرته تطوله، يستحيل أن يعصيه، أما حينما يتوهم أن الساعة الثالثة في الليل ما في شرطي يعصيه بهذا الوقت لأن علمه لا يطوله، أو إذا كان أقوى من واضع القانون لا يعبأ.
الله عز وجل هو الفعال على كل شيء قدير وبكل شيء عليم، أي أن قدرته متعلقة بكل ممكن وعلمه متعلق بالواجب والممكن والمستحيل، قدرته تعلقت بكل ممكن وعلمه تعلق بكل واجب وممكن ومستحيل.


من يعبد الله حق العبادة منحه الله حقاً عليه ألا يعذبه :



أيها الأخوة، الإنسان يقال حي يرزق، بثانية يقال لك سكته دماغية صار خبراً كان شخصاً صار خبراً، سكتة قلبية، اضطراب بنظم القلب، نبض اشتدادي، انتهى باسترخاء القلب، احتشاء العضلة القلبية عافانا الله جميعاًَ من هذه الأمراض، ورم خبيث، تشمع كبد، فشكل كلوي، خثرة بالدماغ، أنا حينما ألتقي مع إنسان بيده قرار أقول له هكذا الله في عنده ورم خبيث، عنده فشل كلوي، تشمع كبد، خثرة في الدماغ، وكل هؤلاء البشر عباده ويحبهم فإذا كنت بطلاً هيأ لله جواباً عن كل شيء تفعله، إله عظيم بثانية أنت في قبضته لذلك كان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول:

(( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ ))

[ مسلم ]
الخثرة بالدماغ تأتي بثانية واحدة، شل، والعياذ بالله هناك أمراض تجعل حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، فلذلك كما قلت قبل قليل أنت حينما تعبده منحك الله حقاً عليه ألا يعذبك في الدنيا، حينما تعبده حق العبادة منحك الله حقاً عليه ألا يعذبك.


بطولة الإنسان أن يكون مع الحي الذي لا يموت:



أيها الأخوة، لحكمة بالغة إنسان يكون في أعلى درجات نشاطه، أعلى درجات تألقه، أعلى درجات قوته، ومع ذلك يموت بسبب لا يعقل بثانية، أحياناً إنسان يبقى في الفراش ثلاثين عاماً، أقرب الناس إليه يتمنى موته يسمعونه الله يخفف عنك، يسمعونه يبقى عبئاً على من حوله، لذلك موت الفجاءة للمؤمن رحمة، ما أحد تألم منه يقول لك انخطف خطفاً، وأحياناً الإنسان مهما كان له مكانة كبيرة إذا فقد حركته أصبح طريح الفراش، أقرب الناس إليه زوجته الله يخفف عنك، أول جمعة الخدمة خمس نجوم كل جمعة تنقص نجمة آخر شيء ما في خدمة أبداً يذهبون يدعونه وحده في البيت، فاسألوا الله العافية وكان عليه الصلاة والسلام يقول: اللهم ارزقنا العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين و الدنيا والآخرة.
والبطولة أن تكون مع الحي القيوم، مع الحي الذي لا يموت، مع الحي الذي حياته باقية أزلاً بل من أزل الأزل إلى أبد الأبد، لذلك الإنسان بطولته في أن يكون مع الله، أما إذا كان مع إنسان بقاؤه منوط بهذا الإنسان، بل مكانته منوطة بهذا الإنسان.









والحمد لله رب العالمين



 

رد مع اقتباس
قديم 02-14-2018, 05:04 PM   #60


الصورة الرمزية السعيد
السعيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7257
 تاريخ التسجيل :  Aug 2015
 أخر زيارة : اليوم (08:06 PM)
 المشاركات : 6,867 [ + ]
 التقييم :  94976
 الدولهـ
Qatar
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
مجموع الأوسمة: 1
وسام الذوق الرفيع

لوني المفضل : Blue
افتراضي




بسم الله الرحمن الرحيم


(53)


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





من أسماء الله الحسنى: ( القيوم ):





أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم القيوم، هذا الاسم ورد في القرآن الكريم مقترناً باسم الحي كما قوله تعالى:

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (255) ﴾

(سورة البقرة)

﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) ﴾

(سورة طه)
وهذا الاسم أيضاً ورد في السنة من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:

((...أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا وَرَجُلٌ يُصَلِّي ثُمَّ دَعَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى...))

[أبي داود، النسائي، أحمد عن أنس بن مالك]




شأن آية الكرسي في القرآن الكريم شأن كبير:


الحقيقة آية الكرسي لها شأن كبير في القرآن الكريم:

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (255) ﴾

(سورة البقرة)
الآن بالمعنى اللغوي من هو القيم ؟ القيم هو السيد، القيم هو المدير، قيم المكتبة أمينها وسيدها ومن بيده أمرها، القيوم مبالغة من القائم بالأمر، في إنسان مدير مستشفى، مدير معمل، مدير مؤسسة، مدير جامعة، قد يكون محبة عمله تغلغلت في أعماقه فهيأ في مكتبه سريراً ليعمل على مدار اليوم والليلة، يتابع كل قضية، يسأل عن كل جزئية، يعالج أية مشكلة، يتابع أي موظف، يدير شؤون هذه المؤسسة برعاية وعلو وحكمة واختصاص ورحمة، يعني يقال أحياناً محبة هذا العمل سارية في دمه، هذا لا يقال له قائم على هذه المستشفى يقال له قيوم، أحياناً إنسان يتفانى في خدمة من حوله، يتابع كل قضية، يقيم كل أمر، يحاسب كل إنسان، يعطي حوافز، يعطي مكافآت، يعطي عقوبات، يبدل، يغير، لأن هدفه أن تكون هذه المؤسسة صاعدة في نمو هذا لا يسمى قيّم المؤسسة قيّم المستشفى قيّم الجامعة نسميه بصيغة المبالغة قيوم.


تطابق الدين مع الفطرة تطابقاً تاماً:



أيها الأخوة، دين القيمة:

﴿ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) ﴾

(سورة البينة)
أي دين الفطرة، يتطابق هذا الدين مع الفطرة تطابقاً تاماً، أي شيء أمرك الله به أنت مجبول عليه، مفطور عليه، مولف عليه، مبرمج عليه، لذلك لمجرد أن تطيع الله عز وجل تشعر براحة لأنك وجدت فطرتك، لأنك انسجمت مع فطرتك، لأنك قبضت ثمن طاعتك في الدنيا قبل الآخرة.
تصور مركبة مصممة لطريق معبد سرت بها على طريق وعر، أحجار وحفر وأكمات، أصوات تعثر، شيء ينكسر، فلما انتقلت بها إلى الطريق المعبد سارت بسلاسة ونعومة وبلا صوت وبسرعة، نقول هذه السيارة المصممة على الطريق المعبد حينما سرت بها على الطريق المعبد ارتاحت وانسجمت أعطتك كل إمكاناتها، أنت ارتحت معها وأراحتك هي.
فلذلك الإنسان سلامته وسعادته بطاعة ربه لأنه مبرمج كذلك، لذلك قالوا دين الإسلام دين الفطرة، الدليل:

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه﴾

( سورة الروم: 30)



من معاني القيوم:



1 ـ القيام بالذات والبقاء على الصفات:


الآن القيوم في اللغة من صيغ المبالغة، قد تكون المبالغة مبالغة كم أو نوع من فعل قام يقوم قوماً وقياماً، ويأتي الفعل على معنيين الأول القيام بالذات والبقاء على الوصف، نحن جميعاً قيامنا لله، الله عز وجل يمدنا بالحياة، الكبد يقوم بخمسة آلاف وظيفة فإذا قطع الله عنه الإمداد أصبح مجرد نسيج لحمي يباع في الأسواق كبد الأنعام (يقال لها سوداء)، كان جهازاً بالغ التعقيد.



الله عز وجل قيوم السماوات والأرض موجود بذاته:



العين لا شيء يعدلها فإذا مات الإنسان لا شيء، في بعض المسالخ عين البقر تلقى في المهملات، العين لا قيمة لها من دون إمداد، فعينك تحتاج إلى إمداد، أذنك تحتاج إلى إمداد، لسانك يحتاج إلى إمداد، قلبك يحتاج إلى إمداد، رئتاك تحتاج إلى إمداد، فإذا قطع الله الإمداد عن هذه الأعضاء فقد الإنسان حواسه كلها، فقد عقله، فقد حركته، فقد وجوده، فالله عز وجل قيوم السماوات والأرض موجود بذاته.
مرة ثانية المعنى الأول القيام بالذات، لكن مع مرور الزمن يضعف بصر الإنسان يحتاج إلى نظارة، يضعف سمعه يحتاج إلى تقوية سمع، أحياناً ينحني ظهره، فالقيوم يعني القيام الذاتي دون إمداد خارجي والبقاء على الصفات، تبدل صفات ما، مرة أستاذ توفي ـ رحمه الله ـ قال يا بني أنا قبل خمسين سنة كنت أنشط من الآن، شيء طبيعي كل سن له ترتيب، قال قبل خمسين سنة أكثر نشاطاً من الآن، فالله عز وجل قيوم يعني قيامه ذاتي وصفاته ثابتة وباقية لا تتبدل لا تتأثر، لا يوجد ضعف بصر، لا يوجد خرف، أحياناً يخرف الإنسان يعيد القصة مئة مرة، أحياناً ينسى، أحياناً يضعف سمعه، أحياناً تبطئ حركته، فهذا فعل الزمن، سيدنا عمر بن عبد العزيز الليل والنهار يعملان فيك. لا يوجد إنسان ما عنده صورة قبل عشرين سنة أو قبل ثلاثين أو قبل خمسين، جلد مشدود وسامة رشاقة، الآن تجده الله يساعد كل واحد له ترتيب معين.
القيوم القيام بالذات والبقاء على الصفات.




2 ـ إقامة الغير والإبقاء عليه:


المعنى الثاني إقامة الغير والإبقاء عليه، لأن كل مخلوق ما سوى الله مفتقر إلى الله في وجوده وفي استمراره، فالقيوم بذاته الباقي على صفاته هذا من أسماء الذات، أما المقيم لغيره والمثبت لصفاتهم هذا من أسماء الأفعال، نحن كما تعلمون هناك اسم ذات، اسم صفات، اسم أفعال، اسم تنزيه.
وعلى هذين المعنيين القائم بذاته المقيم لغيره تدور كل عبارات القيوم.




الله عز وجل قائم بتدبير أمور الخلق وتدبير العالم بجميع أحواله:



كملخص القيوم القائم بنفسه مطلقاً لا بغيره والباقي أزلاً وأبداً، والقيوم هو القائم بتدبير أمور الخلق وتدبير العالم بجميع أحواله، فهو القائم بأمور خلقه في إنشائهم وتولي أرزاقهم وتحديد آجالهم وأعمالهم وتربيتهم ومعالجتهم والاستجابة لهم ودفعهم إلى ما فيه خيرهم وتأديبهم، هو العليم بمستقرهم ومستودعهم.

﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا (6) ﴾

( سورة هود الآية: 6 )
يعني ممكن بعض الحيوانات تعيش في رؤوس الجبال (الوعول)، هذه الحيوانات تجد ينابيع ماء في رؤوس الجبال، لو سألت أي إنسان على إلمام بالفيزياء يقول لك: لا بد لهذه الينابيع التي في رؤوس الجبال من مستودعات لها في جبال أعلى منها، في تمديد دقيق مستحيل، نبع ينبع في رأس جبل معنى مستودعه في جبل آخر أعلى من هذا الجبل هذا على مبدأ الأواني المستطرقة، أحياناً في أكبر بلد إسلامي في أرقام مختلفة لكن أقل رقم سمعته ثلاث عشرة ألف جزيرة وسمعت سبعين ألف جزيرة، لكل جزيرة نبع ماء والتمديد تحت سطح البحر، أرواد في بلدنا فيها نبع ماء، أمطار هذه الجزيرة الصغيرة القزمة لا تكفي لهذا النبع، لا بد من مستودع لهذا النبع في جبال في الساحل والتمديد تحت البحر، هذا معنى قيوم السماوات والأرض.


الله عز وجل مصدر حياتنا و قيامنا:



أيها الأخوة، القيوم هو الذي يقوم به كل موجود، ولا يتصور وجود مخلوق كائناً من كان إلا بالله عز وجل، ولا يتصور استمرار حياة مخلوق كائناً من كان إلا بالله عز وجل فإذا قرأت آية الكرسي قبل أن تنام وقبل أن تسافر وقبل أن تقوم بعمل:

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (255) ﴾

(سورة البقرة)
مصدر حياتنا وقيامنا.


الله تعالى قائم بنفسه كامل في وصفه:



مرة ثانية أحياناً في الإعادة إفادة، القيوم سبحانه وتعالى القائم بنفسه الذي بلغ مطلق الكمال في وصفه ؛ والباقي بكماله ووصفه على الدوام دون تغير أو تأثر أو تأثير، فقد يكون الحي سميعاً، أنا سميع، لكن هذا السمع يتأثر مع مضي الزمن يقول والله لا أسمع فيفتقر إلى وسيلة هي مقوية سمع أحياناً يضع سماعة أو آلة، فهذا الذي يتبدل سمعه مع مضي الزمن ليس قيوماً، يسمع لكن هذا السمع أصابه الضعف وكذلك البصر، الإنسان يحتاج إلى نظارة، هو كان من الممكن أن تبقى شاباً إلى ساعة الموت، القلب والأوعية لا في تصلب شرايين، ولا في اضطراب بنظم القلب، ولا في ضعف في القلب، ولا ضعف بصر، ولا ضعف سمع، ولا ضعف حركة، كان من الممكن لأن الله على كل شيء قدير، ولأن ما سوى الله ممكن، ومعنى ممكن أن يكون على ما هو كائن أو على خلاف ما هو كائن، لكن لحكمة بالغة بالغة بالغة جعل الله تبدلاً يجري على هذا الإنسان بعد سن معين، بعد الخمسين يقول والله معي آلام في الظهر، معي التهاب بالمفاصل، معي شحوم ثلاثية زيادة، في تبدل مستمر، هذا التبدل في الصحة، ضعف بصر، ضعف سمع، آلام في الظهر، آلام في المفاصل، يقول لك السكر مرتفع عندي، قال تجار السكر إذا كانوا مبتلين بمرض السكر فإذا انخفضت الأسعار يرتفع عندهم السكر، سكر دمهم يرتفع إذا انخفضت أسعار السكر، هذا شأن الإنسان ضعيف.



الأعراض السلبية في صحة الإنسان رسائل خفيفة من الله عن اقتراب الموت:



أنا أرى أن هذه التبدلات التي تطرأ على صحة الإنسان بعد سن معين هي رحمة من الله كبيرة، هي دروس لطيفة، هي رسالة من الله أن يا عبدي أن اقترب اللقاء هل أنت مستعد له ؟ لاحظ الإنسان بعد الخمسين، يحكي بالمشي، يحكي بالسلطة، يحكي بأكل خفيف، يحكي بمواد بروتينية، يحكي بضبط الغذاء، يحكي بالرياضة، ثم يصير معه مجموعة أدوية أينما مشي معه أدويته، هذه قبل الأكل وهذه بعد الأكل ثم تأتي النعوة، في غير ذلك ؟ الحديث عن الرياضة والصحة والأكل الخفيف والسلطات والخضار والفواكه بعد مجموعة أدوية ثم تطلع النعوة هذا الطريق الذي نمر به جميعاً بشكل إجباري.
أيها الأخوة الكرام، لذلك الإنسان هذه الأعراض السلبية في صحته هي في حقيقتها رسائل خفيفة من الله أن يا عبدي قد اقترب اللقاء بيننا، هل أنت مستعد له ؟




من أراد معرفة مقامه فلينظر فيما استعماله الله:



شيء آخر الله عز وجل أعطاك القيام، هو الذي أقامك فإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك، وأنا أحياناً حينما أرى إنساناً له عمل صالح أهنئه بكلمة آثر أن أذكرها دائماً أقول له: إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك، أنت لك دعوة إلى الله نعمة كبيرة، لك عمل شريف، لك تجارة مشروعة، لك زوجة وأولاد، ما عرفت الحرام في حياتك، إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك.



كل مخلوق قيامه ليس ذاتياً فتأخذه سنة أو نوم:



أيها الأخوة، الآن إنسان قائم بالله وصفاته لا تزال كما هي لكن تأخذه سنة أو نوم يتعب، تذهب إلى حلب ترى مركبة كبيرة جداً ثمنها ملايين مملينة تدهورت، لأن السائق أصابه النوم، والطرقات المستقيمة والجيدة جداً لها سلبية واحدة أن الإنسان إذا سار فيها صار في صوت رتيب، والصوت الرتيب يدعو إلى النوم، أكبر خطر ينتظر السائقين في الطرقات العالية المستوى أن ينام، وفي إنسان ألهمه الله شيئاً من الحكمة يكتشف الإيجابيات في كل السلبيات، الطرق الوعرة لها إيجابية واحدة لا تنام فيها، انتبه كل شيء سلبي فيه إيجابي، الطرق الممهدة جيداً لها سلبية النوم أما المخلوق لأن قيامه ليس ذاتياً تأخذه سنة أو نوم.
أما الله عز وجل:


﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (255) ﴾

(سورة البقرة)



أكبر خطأ يرتكبه الإنسان أن يقول أنا لأنه دائماً في قبضة الله:



شيء آخر إذا لقيت إنساناً أمامك يحدثك قائم بالله، يتحرك حركته بالله، يرى رؤيته بالله، يسمع سمعه بالله، فكل صفات هذا الإنسان من الله عز وجل، أكبر خطأ يرتكبه الإنسان أن يقول أنا، أنت قائم بالله، أنت في قبضة الله، أنت في ثانية واحدة تصبح خبراً بعد أن كنت رجلاً، من هنا كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ من نومه يقول الحمد لله الذي ردّ إليّ روحي.
أعرف أناساً كثيرين نام فلم يستيقظ مست يد زوجته جسمه فإذا هو بارد فقامت وقد صعقت ميت، في حالات كثيرة ينام لا يستيقظ.
إذاً النقطة الدقيقة كما قال عليه الصلاة والسلام: الحمد لله الذي ردّ إليّ روحي وعافاني في بدني.
استيقظت ترى، تسمع، تتحرك، تتوضأ، هذه نعمة كبيرة جداً سمح لك أن تعيش يوماً جديداً، وأمدك بالصحة، وأذن لك بذكره.

(( وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]
يوجد إنسانة تعمل في الفن وتابت، عملت محاضرة ببلدة غربية سمعت أنا المحاضرة تقول: بعد أن تبت إلى الله صرت أستيقظ على صلاة الفجر بعد أن كنت آتي إلى بيتي بعد الفجر، بعد الفجر بالمعاصي أما قبل الفجر بالطاعات.

(( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))

[ أحمد]
في صلاة الفجر ضمان من الله أن يسلمك وأن يحفظك طوال النهار، وصلاة العشاء في المسجد ضمان لك أيضاً أن يحفظك وأن يسلمك طوال النهار.


المؤمن من يرى أن قيامه و حياته كلها بيد الله سبحانه:



المؤمن يرى أن قيامه بالله دائماً، ذكاءه، عقله، حكمته، سمعه، بصره، دسامات قلبه، شريانه التاجي، نمو الخلايا المنضبط لو كان نمواً عشوائياً ورم خبيث، الدم سيولة مناسبة جداً ما صار جلطة، فما دام الإنسان معافى سليم في عناية إلهية فائقة جداً، الإنسان أحياناً تأتيه المصيبة فجأة خثرة في الدماغ فَقَد حركته وفقد نطقه، من هنا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :

(( أعوذ بك يا رب من فجأة نقمتك، و تحول عافيتك، و جميع سخطك ))

[أبو داود عن ابن عمر ]



عدم تصور وجود شيء ولا دوام شيء إلا بالله:



العلماء قالوا لا يتصور وجود شيء ولا دوام شيء إلا به (إلا بالله)، لذلك أحمق إنسان، أغبى إنسان هو الذي يقول أنا قالها إبليس:

﴿ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ ﴾

( سورة الأعراف الآية: 12 )
فأهلكه الله.
و لي قالها فرعون:
﴿ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ﴾

( سورة الزخرف الآية: 51 )
أغرقه الله.
و عندي قالها قارون:
﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ﴾

( سورة القصص الآية: 78 )
ونحن قوم بلقيس:
﴿ قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾

( سورة النمل الآية: 33 )
أهلكهم الله عز وجل، لا تقل أنا أو لا تقل أنا تواضعاً، أنت كذلك أنت لا شيء.

كن مع الله ترى الله معك واترك الكل وحاذر طـمعك
وإذا أعطــاك من يمنعه ثم من يعطي إذا ما منعـك
* * *




ملك الله للكون خلقاً وتصرفاً ومصيراً:



أيها الأخوة، كأن كلمة القيوم حاسمة في آية الكرسي:

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (255) ﴾

(سورة البقرة)
الحياة به، ودوامها به، وانتهاؤها به، والقيام به، والدوام به، والانتهاء به.
﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (255) ﴾

(سورة البقرة)

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) ﴾

( سورة إبراهيم)

﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (255) ﴾

(سورة البقرة)
ملك الله لهذا الكون خلقاً وتصرفاً ومصيراً.


التوحيد ألا ترى مع الله أحداً:



﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ (255) ﴾

(سورة البقرة)
من يستطيع أن يجمع شيئين إلا بإذن الله، الدواء تشربه من سمح له أن يشفيك من مرضك ؟ الله عز وجل، فلان وصل إليك نال منك من سمح له ؟ الله عز وجل، فلان أكرمك من ألهمه ؟ الله عز وجل، هذا التوحيد ألا ترى مع الله أحد، هو الرافع هو الخافض هو المعز هو المذل هو المعطي هو المانع هو الممد، كل حياتك قائمة به.
﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ (255) ﴾

(سورة البقرة)
في ملكه.
﴿ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) ﴾

(سورة البقرة)








والحمد لله رب العالمين



 

رد مع اقتباس
إضافة رد


(عرض التفاصيل Members who have read this thread in the last 4 days : 1
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:32 AM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.11
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. vbulletin-arabic.net
new notificatio by 9adq_ala7sas

vBulletin Optimisation provided by vB Optimise (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2018 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.