{ (إعْلَاَنَاتُ حلا الكويت   ) ~

تم فتح باب التبادل الاعلاني للمواقع للاستفسار مراجعه القسم " هنا "  


الإهداءات


العودة   منتديات حلا الكويت > منتدي حلا الاسلامي > المنتـدى الأسلامي

5 معجبون
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 09-09-2015, 08:25 PM
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html
ام عمر متواجد حالياً
لوني المفضل Black
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل : Nov 2014
 فترة الأقامة : 1205 يوم
 أخر زيارة : اليوم (10:52 PM)
 المشاركات : 65,725 [ + ]
 التقييم : 241517
 معدل التقييم : ام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدود
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي 10 خطوات عملية لاستثمار يوم عرفة العظيم



10 خطوات عملية لاستثمار يوم عرفة العظيم




10 خطوات عملية لاستثمار يوم عرفة العظيم
الشيخ محمد صالح المنجد

بسم الله الرحمن الرحيم

١-
تعظيم هذا اليوم بتذكّر فضله ومكانته عند الله ، كيف وقد أقسم به سبحانه وتعالى في قوله ( ومشهود ) ، وقد انضم إليه هذا العام يوم الجمعة ( وشاهد ) ، وقال عليه الصلاة والسلام : "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة".

٢-
أن يعيش المسلم بقلبه حال النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا وقف في هذا اليوم وصلى وخطب بالناس .

٣-
استحضار منّة الله بإكمال الدين يوم عرفة وإتمام النعمة بعد الكوكبة العظيمة من آيات التوحيد والقصص والأحكام ، واستحضار أن هذا كان عيداً عظيماً لأهل الإسلام.

٤-
التأمل في مباهاة الله بأهل عرفة : ماذا أراد هؤلاء ؟ انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثاً غُبراً .

٥-
النية من الليل لصيام عرفة ليكتمل الأجر ، فصيامه يكفّر سنة ماضية وسنة آتية وأين نجد عملاً في بعض يومٍ يكفر آثام أكثر من 700 يوم.

٦-
الأعمال الصالحة فيه كغيره من أيام العشر وسائر أيام السنة كـ:

* قيام الليل ، والاستغفار بالسّحَر .

* وصلاة الجماعة في المسجد ، والتبكير إليها .

* والجلوس بعد الفجر لذكر الله للرجل في المسجد وللمرأة في مصلاها في البيت .

* والرباط بانتظار الصلاة بعد الصلاة .

* وشغل الوقت بالقرآن تلاوة وحفظا وتفسيرا وتدبرا ومدارسة .

* وأذكار الصباح والمساء .

* والإكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ، والعناية بهذا الأخير مطلقا في العشر ومقيدا بأدبار الصلوات من بعد فجر يوم عرفة .

* والتبكير ليوم الجمعة الذي يوافق عرفة هذا العام .

٧-
استجماع شروط الدعاء وآدابه من : الإخلاص ، والرجاء ، واليقين ، وحسن الظن ، والجزم في المسألة ، والانكسار والتضرع ، والطهارة ، واستقبال القبلة ، والسؤال بالأسماء الحسنى والأدعية القرآنية والنبوية وجوامع الدعاء ، والاعتراف بالذنب ، وطلب المغفرة والرحمة ، ورفع اليدين ، وتكرار الدعاء ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وطيب الكسب .

٨-
استثمار اللحظات العظيمة قبل المغرب من اجتماع ساعة الإجابة يوم الجمعة و(خير الدعاء دعاء يوم عرفة) ، وإذا بكّر قبل المغرب ينتظر الصلاة ويدعو لعله يوافق ساعة الاستجابة في هذا اليوم العظيم ، فكيف إذا كان صائماً في بلده !

والحذر الحذر أن تضيع اللحظات الثمينة في الأسواق في البلد أو في الانشغال بركوب الحافلات في عرفة.

٩- للحجاج النصيب الوافر ، ولأهل البلدان نصيب إن شاء الله من ذكر عرفة ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) .

ومن جزاء ( ما من يوم أكثر من أن يُعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة )

١٠-
رجاء فضل الله العظيم وواسع رحمته ، وفضل يوم عرفة لمن كان في عرفة وفي باقي البقاع ، وأن الفضل لليوم ، وأن الدعاء عام للحجاج وغيرهم ، ولكن من كان في عرفة فقد جمع بين فضل المكان والزمان.

والعتق منَ النار في يوم عرفة عام لجميع المسلمين؛ "مَن وقف بعرفة ومَن لم يقف بها من أهل الأمصار" كما قال ابن رجب الحنبلي .

اللهم ارحمنا ، واغفر لنا ، وتب علينا ، وأدخلنا الجنة ، ونجنا من عذاب النار، يا غفار.





رد مع اقتباس
قديم 09-09-2015, 08:31 PM   #2
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (10:52 PM)
 المشاركات : 65,725 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



ثلاث وقفات في العشر المباركات




ثلاث وقفات في العشر المباركات
محمد بن فرحان القحطاني
القاضي بوزارة العدل


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي بلَّغنا مواسم الخيرات ' وأجزل لنا العطايا والهبات ' والصلاة والسلام على خير البريات نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين أما بعد
فهذه وقفات يسيرات حول العشر المباركات : عشر ذي الحجة فأقول مستعينا بالله

الوقفة الأولى :
عندما تقرأ في صحيح البخاري فيمر بك حديث ابن مسعود وفيه أن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام قال لصحابته الكرام يوما : (أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة) فكبَّر الصحابة ثم قال : (أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة) فكبَّروا ' ثم قال (أترضون أن تكونوا شَطْر أهل الجنة) فكبروا : فقال(والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا شَطْر أهل الجنة)
الله أكبر .. نصف أهل الجنة من أمة محمد
بل ورد أعظم من ذلك أن لأمة محمد الثلثين من صفوف أهل الجنة والثلث الباقي لسائر الأمم كما أخرج أحمد في مسنده والترمذي وغيرهما من حديث بريدة مرفوعا (أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم)
وهذا بلا شك فضل عظيم لهذه الأمة المباركة
وعندما تعلم بأن هذه الأمة هي آخر الأمم في الزمن ولكنها أول الأمم في الحشر والمرور على الصراط ويقضى لهم قبل الخلائق وهم أول من يدخل الجنة
وعندما تعلم أيضا : أن أعمار هذه الأمة ما بين الستين والسبعين وأقلهم من يجوز ذلك .. كما جاء نصا عند الحاكم وغيره وصححه الألباني
بينما كان الناس في الأمم السابقة تطول أعمارهم ويعيشون مئات السنين ومهما عملوا من الصالحات مع طول الأعمار فلن يبلغوا قدر هذه الأمة ولا فضلها التي قصَّر الله في آجالها وبارك في أعمالها

عندما تقرأ كل هذا فإنه من الطبعي أنْ تعرف أنَّ ثَمَّتَ سر عجيب وفضل كبير خصَّ الله به هذه الأمة وجعلهم يسبقون به من قبلهم ولو عملوا أكثر منهم
السر في ذلك : مواسم الخيرات التي تضاعف فيها الأجور وتقال فيها العثرات وذكر أهل العلم أن مضاعفة الأجور خاص بهذه الأمة المحمدية المباركة
فهذه المواسم هي المكاسب العظيمة والغنائم الباردة التي يرتقي فيها من أحسن استغلالها للمنازل العالية والدرجات الرفيعة في جنات النعيم .

الوقفة الثانية :
الله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء ويختار ' ويفضِّل بعض خلقه على بعض كما قال سبحانه : (تلك الرسل فضَّلنا بعضهم على بعض) فهو سبحانه قد خصَّنا وأكرمنا بإرساله إلينا خير رسله وأنزل عليه خير كتبه ' وشرع لنا خير الأديان
واصطفى رمضان وفضَّله على سائر الشهور ' واختار من الأيام أيام عشر ذي الحجة كما عند البزار بسند صحيح من حديث جابر مرفوعا (أفضل أيام الدُّنيا أيام العشر) .
فينبغي على العاقل فضلا عن المؤمن أن لا تَكون هذه الأزمان الفاضلة كسائر أيامه بل يجتهد فيها بكل ما يستطيع من عمل الخير صغيرا كان أو كبيرا
وكان سعيد بن جبير رحمه الله إذا دخلت أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يُقدر عليه .
ولعل من أسباب تفضيل هذه العشر على غيرها ما أشار إليه ابن حجر وغيره من اجتماع أمهات العبادات فيها من الصلاة والصيام والصدقات والحج والتكبير وذبح الأضاحي وسائر الصالحات وكل ذلك داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم عن أيام العشر
(ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام) خرجه البخاري من حديث ابن عباس .

الوقفة الثالثة :
من حكمة الله سبحانه وتعالى ومن عظيم نعمته على عباده أن جعل لهم مواسم يتقربون فيها إلى ربهم ليكونوا على صلة به دائمة ' فكلما أدرك العبدُ الكسلَ جاءه موسم عظيم ليجدد إيمانه ويتعاهد قلبه ' ويتدارك تقصيره وتفريطه في جنب الله سبحانه وتعالى
وكلما كان العبد أكثر اجتهادا في مواسم الطاعة كلما كان أصلح حالا بعد تلك المواسم ' فإن للحسنة أثرا ونورا يجد العبد لذتها في قلبه لا تفارقه ألبتة مما يدعوه لاستمرار تلك الطاعات ..

اللهم كما بلغتنا هذه المواسم المباركة فأعنا فيها على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .
وصل الله وسلم على نبينا محمد

كتبه : محمد بن فرحان القحطاني

الرياض






 

رد مع اقتباس
قديم 09-09-2015, 08:36 PM   #3
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (10:52 PM)
 المشاركات : 65,725 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



تهنئة عاجلة (أيام عشر من ذي الحجة)





تهنئة عاجلة (أيام عشر من ذي الحجة)

عبدالله بن أحمد الحويل

* إذا كنتَ تقرأ رسالتي هذه وأنت في (أيام عشر من ذي الحجة)... فدعني أزجي لك خالص التهاني وأنثر بين يديك عقود التبريكات

* فوالله لو بلغتَ عنان السماء وجزتَ متسع الفضاء وحزتَ حواشي البلاد ونواحيها، وملكتَ أرجاء الدنيا وحذافيرها لما كانت كنعمة (إدراك العشر) واستغلالها بالقربات

* تتهمني بالمبالغة؟
حسناً تأمل أيها المسلم الواعي وأنت تقرأ كتاب ربك قوله عز شأنه (والفجر * وليال عشر) ثم ارجع إلى مابين يديك من تفاسير لتدرك أن المقصود بالليالي العشر التي أقسم بها العظيم (والعظيم لا يقسم إلا بعظيم) =هي عشر ذو الحجة

* ألم تقتنع بعد؟
حسناً عند مرورك بكتب السنة قف عند قوله صلى الله عليه وسلم (مامن أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام) يعني أيام العشر.

* وقد عظّم الله هذه الأيام وفخّم شأنها وأجلل مكانتها لأن أمــّات العبادات تجتمع فيها (التوحيد والصلاة والصدقة والصوم والحج والذكر والذبح) وهذه لا تجتمع كلها في غير هذه الأيام العشر

* ولقد ذهبَ جماعةٌ من أهل العلم ومنهم ابن رجب الحنبلي أن العشر من ذي الحجة أفضل من العشر الأواخر من رمضان (ليلها ونهارها) إلا الليلة التي تكون ليلة قدر

* ألم تستوعب بعد؟
قبل أيامٍ قليلة كانت مناسبة (اليوم الوطني) فخرج الناس أرتالاً يرفعون البنود ويعبثون بأبواق المركبات ويصدحون بالغناء ويترنحون من الرقص فإذا سألتهم لماذا؟
أجابوا هذا (يوم الوطن) وهو أحب الأيام (للوطن)!!

* حسناً فماذا عن (أيام الله) و أحب الأيام (لله)؟

* لا أريد منك هنا (الاحتفال) بل (التعظيم والامتثال)

* هل مازلتَ في غفلة؟
ويحك انهض فإنما هي(أيام معدودات) تمرُّ مرّ السحاب فهنيئا لمن استثمرها بالصالحات وحسرةً على من قتلها بالغفلات

* كان سيد التابعين سعيد بن جبير إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً شديداً حتى ما يكاد يُقدر عليه

* هيا أيها المبارك
اصدح بالتكبير فهو تعظيم( اللسان) لهذه الأيام

* والتكبير يشرع في المحافل العظيمة والاجتماعات العظيمة والأعمال العظيمة كي تتبين أن الله أعظم وتستولي كبرياؤه في القلوب على كبرياء تلك المحافل والأعمال.

* وصـُمْ ماكتب الله لك وتصدق واختم القرآن وانوِ الأضحية وبادر للحج فهذا تعظيم (الجوارح) لهذه الأيام

* واستشعرْ فضلَ الزمان ونزّها عن مقارفة العصيان فهذا هو تعظيم (القلب) لهذه الأيام

* (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)

عبدالله بن أحمد الحويل


 

رد مع اقتباس
قديم 09-09-2015, 08:44 PM   #4
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (10:52 PM)
 المشاركات : 65,725 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



فضل صوم يوم عرفة





الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:

فإن يوم عرفة الموافق للتاسع من شهر ذي الحجة يعد من أشرف أيام السنة خصه الله بالفضل والتشريف وعظم الثواب فيه من بين سائر الأيام.

ويتأكد استحباب صوم يوم عرفة لغير الحاج لما ثبت في السنة من حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والباقية وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال يكفر السنة الماضية). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صيام يوم عرفه أحتسب على الله أنه يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده). رواه مسلم. أما المشتغل بالوقوف في عرفة من أهل المناسك فلا يشرع لهم صومه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صوم يوم عرفة وهو حاج لانشغاله بنسك الحج حتى لا يضعف عن الدعاء والذكر والعبادة ويتفرغ قلبه لذلك في هذا المشهد العظيم وقد ورد في الصحيحين: ( أن الناس شكوا في صومه صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فأرسل إليه بقدح من لبن فشربه ضحى يوم عرفة والناس ينظرون). وروي النهي عن ذلك ومن صامه وهو متلبس بالحج فقد خالف السنة ودخل في التكلف وقال ابن عمر : (لم يصمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان وأنا لا أصومه).


وصوم يوم عرفة يكفر السيئات ويكثر الحسنات للعام السابق والعام اللاحق والصحيح أن هذا التكفير خاص بالصغائر دون الكبائر لأن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة والتخلص منها لقوله تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ). وفي الصحيحين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر). وهذا شرف عظيم لا ينبغي للمؤمن أن يزهد به ولا يكاد يسلم أحد من مقارفة الذنوب لكن لا يتكل على هذا العمل ويسرف في اجتراح الكبائر وليشدد على نفسه فيها فإنه لا نجاة منها إلا بالتوبة.

ولا حرج على المسلم أن يتطوع بصوم عرفة وغيره من النوافل قبل قضاء رمضان جريا على الأصل في العبادات ولأنه لم يرد نهي صحيح عن ذلك ولأن الشارع وسع في قضاء رمضان إلى آخر السنة لفعل عائشة رضي الله عنها وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لها ولأن المنع يوقع المسلمين في ضيق ويفوت عليهم خيرا عظيما لا سيما النساء فلا وجه للمنع من ذلك ولا حجة مع من كره أو حرم التطوع بعرفة وغيره قبل القضاء والخبر الوارد في هذا الباب لا يصح والأفضل أن يبدأ بالقضاء ثم يتطوع بعرفة لأنه أبرأ لذمته والاشتغال بالواجب أولى من النفل.

ولا يجزئ صوم يوم عرفة بنية القضاء أو النذر ونية التطوع بعرفة لأن يوم عرفة تطوع خاص وعبادة مستقلة لها فضل خاص تفتقر إلى نية خاصة بها والمشغول لا يشغل ولأن كلا العبادتين مقصود من الشارع فعلها بذاتها فلا يصح الجمع بين النيتين ولا يتداخلان في عبادة واحدة لتغايرهما وإنما لكل عبادة نية مستقلة.


ولا يشترط فيما يظهر لي في تحصيل فضل صوم عرفة النية من الليل وإدراك الصوم من أول النهار لأنه صوم تطوع والتطوع لا يشترط فيه تبييت النية من الليل ولا دليل على اشتراطه والشارع وسع في النوافل وخفف في أحكامه ليرغب العباد به ولأن من أمسك في النهار ولم يفطر قبل ذلك يصدق عليه صوم يوم عرفة ولأن الصوم لا يتبعض وفضل الله واسع فمن استيقظ في نهار عرفة ولم يأكل ثم عزم على صوم عرفه رجي له تحصيل الفضل الخاص به بإذن الله وهذا مذهب الشافعية.

ولا حرج على المسلم أن يصوم يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة لأنه يصومه لتحصيل فضل عرفة وهذا مقصد مشروع ولا يصومه لأجل تخصيص الجمعة والنهي عن صوم يوم الجمعة لكراهة قصد تخصيصه بصوم تعظيما له ولذلك شرع صوم يوم قبله أو بعده ويتعذر هنا صوم يوم بعد عرفة لأنه يوافق العيد وقد انعقد الإجماع على تحريم صوم العيد فلا حرج في إفراد صوم عرفة إذا صادف يوم الجمعة من غير صوم يوم قبله لأنه لم يقصد الجمعة.

وينبغي للمسافر أن لا يفرط في صوم يوم عرفة ولا يزهد في فضله إذا كان صومه لا يشق عليه لأنه فضل عظيم يفوت محله ولا يتكرر في السنة وكثير من أهل السياحة لا يصومون عرفة مع تيسر الأمر عليهم وهذا من الغبن.

وإذا كان صوم يوم عرفة يوقع المؤمن في حرج في معيشته أو يفوت عليه القيام بواجب لوالديه أو حق متأكد أو يسبب له الهلاك وشدة المرض فمن الفقه له ترك صومه تحصيلا للمصالح ودرء للمفاسد طاعة لله.



ومن داوم على ترك صوم عرفة وزهد في فضله واستهان بشرفه مع استطاعته وفراغه وتيسر أموره فهذا دليل على غفلته وتضييعه لمواسم الله مع حاجته لتكفير سيئاته ورفعة درجاته.

ويعظم ثواب الأعمال والطاعات في يوم عرفة من صلاة وذكر وتكبير وتهليل وتلاوة وصلة وصدقة ودعاء لأنه زمن فاضل يباهي الله عباده في مشهد عرفة ويعتقهم من النار كما جاء في صحيح مسلم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو يتجلى ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء).

ولا يشرع التعريف والوقوف نهار عرفة في سائر البلاد والاجتماع في المساجد والخلوات للعبادة والذكر وإنما يشرع فقط في عرفة لأهل المناسك أما غير الحجاج فلا يشرع لهم ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم ولأن هذه العبادة خاصة بموقف عرفة والخير والبركة في اتباع السنة وسنة الخلفاء ومن فعله من السلف فاجتهاد منه ولا دليل على فعله والعبادات لا تشرع بالاستحسان والقياس. قال شعبة: (سألت الحكم وحماد عن الاجتماع عشية عرفة فقالا محدث). وسئل إبراهيم النخعي عن التعريف فقال: (إنما التعريف بمكة). وسئل مالك عن الجلوس بعد العصر في المساجد بالبلدان يوم عرفة للدعاء فكره ذلك وقرر ابن تيمية بدعية هذا العمل وينبغي على المؤمن أن يغلق أبواب البدع ووسائلها على نفسه ويسلك الطريق الواضحة ليصون دينه وتسلم له السنة ويلقى ربه ثابت على هدي الرسول غير مبدل.




خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة







 

رد مع اقتباس
قديم 09-09-2015, 08:51 PM   #5
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (10:52 PM)
 المشاركات : 65,725 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



تعظيم الأجر في مسائل الأضاحي والعشر



تعظيم الأجر في مسائل الأضاحي والعشر
عبد الله بن رجا الروقي

بسم الله الرحمن الرحيم

المسألة الأولى : أيام العشر أفضل أيام العام ولياليها أفضل الليالي عدا ليلة القدر.

المسألة الثانية :
يستحب التكبير المطلق في هذه الأيام ويبدأ من ليلة الأول من ذي الحجة حتى غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق وهو الثالث عشر من ذي الحجة.
ويستحب أيضا التكبير المقيد من فجر عرفة حتى عصر آخر أيام التشريق ، وسمي مقيداً لتقييده بدبر الصلوات المفروضات فيبدأ به قبل أذكار الصلاة.
والفرق بين التكبير المطلق والمقيد أن المطلق يقال في كل وقت في البيوت والأسواق والمساجد وغيرها أما المقيد فمختص بما بعد التسليم من الصلاة.
وصفة التكبير: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

المسألة الثالثة :
يستحب صيام تسع ذي الحجة كلها وآكدها التاسع وصيامه يكفر سنتين ماضية ومستقبلة .

المسألة الرابعة :
يستحب الإكثار من الأعمال الصالحة بجميع أنواعها في هذه الأيام من صلاة وقراءة قرآن وصلة أرحام وغيرها.

المسألة الخامسة : الأضحية سنة وليست بواجبة.

المسألة السادسة :
من أراد أن يضحي عن نفسه أو تبرع عن ميت بأضحية فليمسك عن شعره وأظفاره وبشرته من حين رؤية هلال ذي الحجة أو غروب شمس آخر يوم من ذي القعدة.

المسألة السابعة :
من أراد أن يضحي عن غيره بوكالة أو وصية فلا يلزمه الإمساك عن شعره أو أظفاره أوبشرته.

المسألة الثامنة :
أهل المضحي وأولاده لايلزمهم الإمساك عن ذلك وإنما يلزم المضحي فقط.

المسألة التاسعة :
من نسي فأخذ من شعره وأظفاره وهو مريد للأضحية فلا إثم عليه لأنه معذور ولاينقص أجر أضحيته.

المسألة العاشرة :
إذا تعمد الأخذ من شعره وظفره فأضحيته مجزئة لكنه يأثم بذلك.

المسألة الحادية عشرة :
وقت الأضحية ينتهي بغروب شمس يوم الثالث عشر من ذي الحجة.

المسألة الثانية عشرة :
لا يجزئ ذبح الأضحية بعد هذه الأيام إلاإذا كان ناسيا.
أما الأضحية الواجبة بوصية أو نذر أو تعيين فتذبح قضاء إذا فات وقت الذبح.

المسألة الثالثة عشرة :
نقل الأضاحي إلى خارج البلاد بتوكيل جهة تتولى شراءها وذبحها هناك هو عمل مخالف لأمر الله وسنة رسول الله ï·؛ .

المسألة الرابعة عشرة :
من حج ببعض عائلته وترك الباقين في بلده فيشرع أن يضحي لأهله الباقين أضحية عندهم.

المسألة الخامسة عشرة :
الأضحية عن الميت استقلالا غير مشروعة والصدقة عن الميت أفضل من الأضحية عنه.

المسألة السادسة عشرة
: الأفضل والسنة أن يرسل المغترب عن وطنه ثمن الأضحية إلى أولاده في وطنه ليقوموا بشرائها وذبحها في بيتهم.

المسألة السابعة عشرة :
يكفي عن البيت الواحد أضحية واحدة مهما بلغ عددهم ولايشرع أن يذبح أي فرد منهم أضحية مستقلة فالنبي ï·؛ كان يضحي عن أزواجه رضي الله عنهن وهن في بيوت متعددة ولم ينقل أن أحداهن ضحت عن نفسها.

المسألة الثامنة عشرة :
من أراد أن يضحي وأحرم في عشر ذي الحجة فلا يجوز له أن يأخذ من شعره أوظفره شيئا عند الإحرام لكن يجب عليه أن يقصر من شعره أو يحلقه عند تحلله من عمرته. والتقصير أفضل لمن كان يريد الحج بعدها.

المسألة التاسعة عشرة:
من كان متأهلا وساكنا مع والده لكنه مستقل بنفقته وطعامه فيسن أن يضحي أضحية مستقلة ولايكتفي بأضحية والده.

المسألة العشرون:
يجوز إعطاء الكفار من الأضحية إذا لم يكونوا محاربين لنا.

انتهى بحمدالله.


عبد الله بن رجا الروقي
عضو الدعوة بوزارة الشؤون الإسلامية.



 

رد مع اقتباس
قديم 09-09-2015, 09:02 PM   #6
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (10:52 PM)
 المشاركات : 65,725 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



أفضل أيام الدنيا عشر ذي الحجة



أفضل أيام الدنيا عشر ذي الحجة
منصور الشريدة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق الزمان وفضل بعضه على بعض فخص بعض الشهور والأيام والليالي بمزايا وفضائل يعظم فيها الأجر ، ويكثر الفضل رحمة منه بالعباد ليكون ذلك عونا لهم على الزيادة في العمل الصالح والرغبة في الطاعة ، وتجديد النشاط ليحظى المسلم بنصيب وافر من الثواب ، فيتأهب للموت قبل قدومه ويتزود ليوم المعاد
فمن فضل الله تعالى على عباده أن جعل لهم مواسم للطاعات، يستكثرون فيها من العمل الصالح، ويتنافسون فيها فيما يقربهم إلى ربهم، والسعيد من اغتنم تلك المواسم، ها تمر عليه مروراً عابراً. ومن هذه المواسم الفاضلة عشر ذي الحجة، وهي cdجة، وهي أيام عشر مباركة شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا، وحث على العمل الصالح فيها؛ بل إن لله تعالى أقسم بها، وهذا وحده يكفيها شرقاً وفضلاً، إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم
وهذا يستدعي من العبد أن يجتهد فيها، ويكثر من الأعمال الصالحة، وأن يحسن استقبالها واغتنامها. نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الاستفادة من هذه الأيام، وأن يعيننا على اغتنامها على الوجه الذي يرضيه

بأي شيء نستقبل عشر ذي الحجة؟
حري بالسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة، ومنها عشر ذي الحجة بأمور:
1- التوبة الصادقة :
فعلى المسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة بالتوبة الصادقة والعزم الأكيد على الرجوع إلى الله، ففي التوبة فلاح للعبد في الدنيا والآخرة، يقول تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون( [النور:31].
ومما يتأكد في هذا العشر التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب . والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى وترك ما يكرهه الله ظاهرا وباطنا ندما على ما مضى ، وتركا في الحال ، وعزما على ألا يعود والاستقامة على الحق بفعل ما يحبه الله تعالى .
والواجب على المسلم إذا تلبس بمعصية أن يبادر إلى التوبة حالا بدون تمهل لأنه :
أولا : لا يدري في أي لحظة يموت .
ثانيا : لأن السيئات تجر أخواتها .
وللتوبة في الأزمنة الفاضلة شأن عظيم لأن الغالب إقبال النفوس على الطاعات ورغبتها في الخير فيحصل الاعتراف بالذنب والندم على ما مضى . وإلا فالتوبة واجبة في جميع الأزمان ، فإذا اجتمع للمسلم توبة نصوح مع أعمال فاضلة في أزمنة فاضلة فهذا عنوان الفلاح إن شاء الله . قال تعالى : ( فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين ) القصص : 67 .
فليحرص المسلم على مواسم الخير فإنها سريعة الانقضاء ، وليقدم لنفسه عملا صالحا يجد ثوابه أحوج ما يكون إليه : إن الثواب قليل ، والرحيل قريب ، والطريق مخوف ، والاغترار غالب ، والخطر عظيم ، والله تعالى بالمرصاد وإليه المرجع والمآب ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) .
الغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة ، فما منها عوض ولا تقدر بقيمة ، المبادرة المبادرة بالعمل ، والعجل العجل قبل هجوم الأجل ، وقبل أن يندم المفرط على ما فعل ، وقبل أن يسأل الرجعة فلا يجاب إلى ما سأل ، قبل أن يحول الموت بين المؤمل وبلوغ الأمل ، قبل أن يصير المرء محبوسا في حفرته بما قدم من عمل .
يا من ظلمة قلبه كالليل إذا يسري ، أما آن لقلبك أن يستنير أو يستلين ، تعرض لنفحات مولاك في هذا العشر فإن لله فيه نفحات يصيب بها من يشاء ، فمن أصابته سعد بها يوم الدين
2- العزم الجاد على اغتنام هذه الأيام :
فينبغي على المسلم أن يحرص حرصاً شديداً على عمارة هذه الأيام بالأعمال والأقوال الصالحة، ومن عزم على شيء أعانه الله وهيأ له الأسباب التي تعينه على إكمال العمل، ومن صدق الله صدقه الله، قال تعالى ): والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) العنكبوت
3- البعد عن المعاصي:
فكما أن الطاعات أسباب للقرب من الله تعالى، فالمعاصي أسباب للبعد عن الله والطرد من رحمته، وقد يحرم الإنسان رحمة الله بسبب ذنب يرتكبه فإن كنت تطمع في مغفرة الذنوب والعتق من النار فأحذر الوقوع في المعاصي في هذه الأيام وفي غيرها؟ ومن عرف ما يطلب هان عليه كل ما يبذل ومن عظم الآمر عظم الآوامر.
فاحرص أخي المسلم على اغتنام هذه الأيام، وأحسن استقبالها قبل أن تفوتك فتندم، ولات ساعة مندم.

* فضل عشر ذي الحجة

1- أن الله تعالى أقسم بها:

وإذا أقسم الله بشيء دل هذا على عظم مكانته وفضله، إذ العظيم لا يقسم إلا بالعظيم، قال تعالى ( وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) . والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وهذا ما عليه جمهور المفسرين والخلف، وقال ابن كثير في تفسيره: وهو الصحيح.
2- أنها الأيام المعلومات التي شرع فيها ذكره:
قال تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) [الحج:28] وجمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، منهم ابن عمر وابن عباس.
3- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد لها بأنها افضل أيام الدنيا:
فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :أفضل أيام الدنياأيام العشر ـ يعني عشر ذي الحجة ـ قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال : ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب( [ رواه البزار وابن حبان وصححه الألباني]
4- أن فيها يوم عرفة :
ويوم عرفة يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلاً
5- أن فيها يوم النحر :
وهو أفضل أيام السنة عند بعض العلماء، قال صلى الله عليه وسلم (أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر)[رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني].
6- اجتماع أمهات العبادة فيها :
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره).

* فضل العمل في عشر ذي الحجة

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشر ـ قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) [رواه البخاري].
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكرت له الأعمال فقال: ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشرـ قالوا: يا رسول الله، الجهاد في سبيل الله؟ فأكبره. فقال: ولا الجهاد إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكون مهجة نفسه فيه) [رواه أحمد وحسن إسناده الألباني].
فدل هذان الحديثان وغيرهما على أن كل عمل صالح يقع في أيام عشر ذي الحجة أحب إلى الله تعالى من نفسه إذا وقع في غيرها، وإذا كان العمل فيهن أحب إلى الله فهو أفضل عنده. ودل الحديثان أيضاً على أن العامل في هذه العشر أفضل من المجاهد في سبيل الله الذي رجع بنفسه وماله، وأن الأعمال الصالحة في عشر ذي الحجة تضاعف من غير استثناء شيء منها.
من الأعمال المستحبة في عشر ذي الحجة
إذا تبين لك أخي المسلم فضل العمل في عشر ذي الحجة على غيره من الأيام، وأن هذه المواسم نعمة وفضل من الله على عباده، وفرصة عظيمة يجب اغتنامها، إذ تبين لك كل هذا، فحري بك أن تخص هذه العشر بمزيد عناية واهتمام، وأن تحرص على مجاهدة نفسك بالطاعة فيها، وأن تكثر من أوجه الخير وأنواع الطاعات، فقد كان هذا هو حال السلف الصالح في مثل هذه المواسم، يقول أبو عثمان النهدي: كانوا ـ أي السلف ـ يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من محرم.

* ومن الأعمال الفاضلة التي يستحب للمسلم أن يحرص عليها ويكثر منها في هذه الأيام ما يلي:
1- أداء مناسك الحج والعمرة.
وهما افضل ما يعمل في عشر ذي الحجة، حج بيت الله الحرام ومن يسر الله له حج بيته وقام بأداء نسكه أو أداء العمرة على الوجه المطلوب فجزاؤه الجنة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) [متفق عليه].
والحج المبرور هو الحج الموافق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، الذي لم يخالطه إثم من رياء أو سمعة أو رفث أو فسوق، المحفوف بالصالحات والخيرات.
2- الصيام :
فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة وهو يدخل في جنس الأعمال الصالحة ، بل هو من أفضلها، وقد أضافه الله إلى نفسه لعظم شأنه وعلو قدره، فقال سبحانه في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) [متفق عليه].
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة . فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر . أول اثنين من الشهر وخميسين " أخرجه النسائي 4/205 وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/462
وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم صيام يوم عرفة من بين أيام عشر ذي الحجة بمزيد عناية، وبين فضل صيامه فقال: (صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده) [رواه مسلم].
3- الصلاة :
وهي من أجل الأعمال وأعظمها وأكثرها فضلاً، ولهذا يجب على المسلم المحافظة عليها في أوقاتها مع الجماعة، وعليه أن يكثر من النوافل في هذه الأيام، فإنها من أفضل القربات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: (وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه) [رواه البخاري
4- التكبير والتحميد والتهليل والذكر:
حث النبي صلى الله عليه وسلم على الأكثار من الذكر فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) [رواه أحمد]. وقال البخاري كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرها. وقال: وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً.
ويستحب للمسلم أن يجهر بالتكبير في هذه الأيام ويرفع صوته به، وعليه أن يحذر من التكبير الجماعي حيث لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من السلف، والسنة أن يكبر كل واحد بمفرده.
فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر . والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهارا للعبادة ، وإعلانا بتعظيم الله تعالى .
ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة
قال الله تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) الحج : 28 . والجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( الأيام المعلومات : أيام العشر ) ، وصفة التكبير : الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ، وهناك صفات أخرى .
والتكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة ولا سيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل ، فينبغي الجهر به إحياء للسنة وتذكيرا للغافلين ، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ، والمراد أن الناس يتذكرون التكبير
إن إحياء ما اندثر من السنن أو كاد فيه ثواب عظيم دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ) أخرجه الترمذي 7/443 وهو حديث حسن لشواهده .
5- الصدقة :
وهي من جملة الأعمال الصالحة التي يستحب للمسلم الإكثار منها في هذه الأيام، وقد حث الله عليها فقال: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون) [البقرة:254]، وقال صلى الله عليه وسلم (ما نقصت صدقة من مال) [رواه مسلم]..
6- الإكثار من الأعمال الصالحة عموما : لأن العمل الصالح محبوب إلى الله تعالى وهذا يستلزم عظم ثوابه عند الله تعالى . فمن لم يمكنه الحج فعليه أن يعمر هذه الأوقات الفاضلة بطاعة الله تعالى من الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والصدقة وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعة

وهناك أعمال أخرى يستحب الإكثار منها في هذه الأيام بالإضافة إلى ما ذكر، نذكر منها على وجه التذكير ما يلي:

قراءة القرآن وتعلمه ـ والاستغفار ـ وبر الوالدين ـ وصلة الأرحام والأقارب ـ وإفشاء السلام وإطعام الطعام ـ والإصلاح بين الناس ـ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ وحفظ اللسان والفرج ـ والإحسان إلى الجيران ـ وإكرام الضيف ـ والإنفاق في سبيل الله ـ وإماطة الأذى عن الطريق ـ والنفقة على الزوجة والعيال ـ وكفالة الأيتام ـ وزيارة المرضى ـ وقضاء حوائج المسلمين وتسهيل معاملاتهم ـ والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ـ وعدم إيذاء المسلمين ـ والرفق بالرعية ـ وصلة أصدقاء الوالدين ـ والدعاء للإخوان بظهر الغيب ـ وأداء الأمانات والوفاء بالعهد ـ والبر بالخالة والخالـ وإغاثة الملهوف ـ وغض البصر عن محارم الله ـ وإسباغ الوضوء ـ والدعاء بين الآذان والإقامة ـ وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة ـ والذهاب إلى المساجد والمحافظة على صلاة الجماعة ـ والمحافظة على السنن الراتبة ـ والحرص على صلاة العيد في المصلى ـ وذكر الله عقب الصلوات ـ والحرص على الكسب الحلال ـ وإدخال السرور على المسلمين ـ والشفقة بالضعفاء ـ واصطناع المعروف والدلالة على الخير ـ وسلامة الصدر وترك الشحناء ـ وتعليم الأولاد والبنات ـ والتعاون مع المسلمين فيما فيه خير.
ومن فوائد مواسم الطاعة سد الخلل واستدراك النقص وتعويض ما فات ، وما من موسم من هذه المواسم الفاضلة إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف الطاعة يتقرب بها العباد إليه ، ولله تعالى فيها لطيفة من لطائف نفحاته يصيب بها من يشاء بفضله ورحمته ، فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من طاعات فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات ، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات ] . ابن رجب في اللطائف ص40 .
فعلى المسلم أن يعرف قدر عمره وقيمة حياته ، فيكثر من عبادة ربه ، ويواظب على فعل الخيرات إلى الممات .
أنه حث فيها على العمل الصالح : لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار ، وشرف المكان - أيضا - وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام .
ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستسمانها واستحسانها وبذل المال في سبيل الله تعالى .
- في وظائف عشر ذي الحجة : إن إدراك هذا العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد ، يقدرها حق قدرها الصالحون المشمرون . واجب المسلم استشعار هذه النعمة ، واغتنام هذه الفرصة ، وذلك بأن يخص هذا العشر بمزيد من العناية ، وأن يجاهد نفسه بالطاعة . وإن من فضل الله تعالى على عباده كثرة طرق الخيرات ، وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم ويبقى ملازما لعبادة مولاه
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بعض المراجع
فضل عشر ذي الحجة – الشيخ عبدالله بن جبرين
فضل عشر ذي الحجة – الشيخ محمد العثيمين
فضل عشر ذي الحجة –الشيخ خالد السبت

إعداد/ ابوعصام /منصور الشريدة



 

رد مع اقتباس
قديم 09-09-2015, 09:07 PM   #7
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (10:52 PM)
 المشاركات : 65,725 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



إعلام الأمة بفضائل عشر ذي الحجة



إعلام الأمة بفضائل عشر ذي الحجة
أحمد عرفة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبعد:
ورد في الأثر: (إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة منها فلا يشقى بعدها أبدا).
فالله جل وعلا أعطانا مواسم عظيمة للخير والطاعات فيها يتزود المسلم بطاعة ربه تبارك وتعالى ، وفيها تغفر الخطايا والزلات ، وفيها تضاعف أجور الأعمال الصالحة ، ومن هذه المواسم العظيمة وأبواب الخير التي ينبغي على كل مسلم أن يغتنمها في طاعة الله عز وجل والتزود من الخير ، أيام العشر الأول من ذي الحجة ، فتعالوا بنا في هذه المقالة المتواضعة نتعرف على فضائل هذه الأيام ، وما يستحب فيها من أعمال .

أولاً: فضائل العشر في القرآن الكريم:

1-أن الله عز وجل أقسم بها في كتابه العزيز:
قال تعالى: (وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)) سورة الفجر:1-2 .
عن عكرمة في قول الله تعالى (وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2))قال: الفجر الصبح وليال عشر عشر الأضحى.
وعن قتادة في قوله عز وجل: (وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2))قال: كنا نحدث أنها عشر الأضحى.
وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله عز وجل: (وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2))قال: عشر ذي الحجة.
وعن أبي الضحى قال: سئل مسروق عن قوله عز وجل: (وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2))قال: هي أفضل أيام السنة. (فضل عشر ذي الحجة:للطبراني صـ5).
2- أن هذه الأيام هي الأيام المعلومات التي أمر الله تعالى فيه بذكره:
قال تعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (27)) سورة الحج:27-28 .
وقال تعالى: (وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ) سورة البقرة:203 .
عن الحسن قال: الأيام المعلومات عشر ذي الحجة والمعدودات أيام التشريق.
وعن سعيد بن جبير قال: الأيام المعلومات أيام العشر.
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: في أيام معلومات قال العشر.
وعن قتادة قال: الأيام المعلومات أيام العشر والأيام المعدودات أيام التشريق.
وعن عطاء قال: الأيام المعلومات أيام العشر.(فضل عشر ذي الحجة:للطبراني صـ4).
3- أن هذه الأيام من جملة الأيام التي واعدها الله لموسي عليه السلام:
قال تعالى: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) سورة الأعراف: 142 .
عن مجاهد في قول الله تعالى: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً) قال: ذو القعدة (وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ من ذي الحجة). (فضل عشر ذي الحجة:للطبراني صـ5).
4- أن هذه الأيام خاتمة أشهر الحج:
قال تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) سورة البقرة: 197 .

ثانياً: فضائل العشر في السنة المطهرة:

أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا : يا رسول الله و لا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : و لا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه و ماله لم رجع من ذلك بشيء).
قال الإمام ابن رجب رحمه الله: و قد دل هذا الحديث على أن العمل في أيامه أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها و إذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده ، و إذا كان العمل في أيام العشر أفضل و أحب إلى الله من العمل في غيره من أيام السنة كلها صار العمل فيه و إن كان مفضولاً أفضل من العمل في غيره و إن كان فاضلا.ً(لطائف المعارف:صـ365).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقد ثبتت الفضيلة لأيام العشر بهذا الحديث فثبتت بذلك الفضيلة لأيام التشريق .
ثانيها: أن عشر ذي الحجة إنما شرف لوقوع أعمال الحج فيه وبقيه أعمال الحج تقع في أيام التشريق كالرمي والطواف وغير ذلك من تتماته فصارت مشتركة معها في أصل الفضل ولذلك اشتركت معها في مشروعية التكبير في كل منها .
ثالثها: أن بعض أيام التشريق هو بعض أيام العشر وهو يوم العيد ، وكما أنه خاتمة أيام العشر فهو مفتتح أيام التشريق فمهما ثبت لأيام العشر من الفضل شاركتها فيه أيام التشريق ؛ لأن يوم العيد بعض كل منها بل هو رأس كل منها وشريفه وعظيمه وهو يوم الحج الأكبر.
ثم قال رحمه الله: والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيره. (فتح الباري:2/460 وما بعدها).
قال الإمام ابن رجب رحمه الله:
فإن قيل : قوله صلى الله عليه و سلم ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام) هل يقتضي تفضيل كل عمل صالح وقع في شيء من أيام العشر على جميع ما يقع في غيرها و إن طالت مدته أم لا ؟ قيل : الظاهر و الله أعلم أن المراد أن العمل في هذه الأيام العشر أفضل من العمل في أيام عشر غيرها فكل عمل صالح يقع في هذا العشر فهو أفضل من عمل في عشرة فهو أفضل من عمل في عشرة أيام سواها من أي شهر كان فيكون تفضيلاً للعمل في كل يوم منه على العمل في كل يوم من أيام السنة غيره.
و قد قيل : إنما يفضل العمل فيها على الجهاد إذا كان العمل فيها مستغرقاً لأيام العشر فيفضل على جهاد في عدد تلك الأيام من غير العشر و إن كان العمل مستغرقا لبعض أيام العشر فهو أفضل من جهاد في نظير ذلك الزمان من غير العشر و استدل على ذلك بأن النبي صلى الله عليه و سلم جعل العمل الدائم الذي لا يفتر من صيام و صلاة معادلا للجهاد في أي وقت كان فإذا وقع ذلك العمل الدائم في العشر كان أفضل من الجهاد في مثل أيامه لفضل العشر و شرفه.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : دلني على عمل يعدل الجهاد ؟ قال : أجده قال لا هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم و لا تفتر و تصوم و لا تفطر . قال : و من يستطيع ذلك) و لفظه للبخاري و لمسلم معناه و زاد ثم قال : (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله الذي لا يفتر من صلاة و لا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله) و للبخاري : (مثل المجاهد في سبيل الله و الله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم)
وللنسائي كمثل الصائم القائم الخاشع الراكع الساجد) ، و يدل على أن المراد تفضيله على جهاد في مثل أيامه خاصة : ما في صحيح ابن حبان عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة فقال رجل : يا رسول الله هو أفضل أم عدتهن جهاد في سبيل الله ؟ قال : هو أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله) فلم يفضل العمل في العشر إلا على الجهاد في عدة أيام العشر لا مطلقاً . (لطائف المعارف:صـ370 وما بعدها).
وأخرج البزار و غيره عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أفضل أيام الدنيا أيام العشر قالوا : يا رسول الله و لا مثلهن في سبيل الله ؟ قال : و لا مثلهن في سبيل الله إلا من عفر وجهه بالتراب).
وكان سعيد بن جبير- رحمه الله-:"إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادا حتى ما يكاد يقدر عليه " رواه الدارمي بإسناد حسن.
وروي عنه أنه قال: "لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر" كناية عن القراءة والقيام.
وقال الإمام ابن رجب- رحمه الله-: "لما كان الله سبحانه قد وضع في نفوس عباده المؤمنين حنينا إلى مشاهدة بيته الحرام، وليس كل أحد قادرا على مشاهدته كل عام، فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره، وجعل موسم العشر مشتركا بين السائرين والقاعدين ".
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- عن عشر ذي الحجة، والعشر الأواخر من رمضان، أيهما أفضل؟
فأجاب: "أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة".
قال المحققون من أهل العلم: أيام عشر ذي الحجة أفضل الأيام، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل الليالي.
وقد اختلف العلماء في أيهما أفضل : ليالي العشر من رمضان أو أيام عشر ذي الحجة ؟ وهو مما يؤكد أهمية هذه الأيام وغفلة الناس عنها ، وقد قال الإمام ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد تحت ( التفضيل بين الأزمنة):
" قلت : أما السؤال الأول فالصواب فيه أن يقال ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان وبهذا التفصيل يزول الاشتباه ويدل عليه أن ليالي العشر من رمضان إنما فضلت باعتبار ليلة القدر وهي من الليالي وعشر ذي الحجة إنما فضل باعتبار أيامه إذ فيه يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية"(زاد المعاد:1/57).

ومن فضائل هذه العشر: أن فيها يوم عرفة ، هذا اليوم العظيم الذي هو أفضل أيام العام ، وقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم فضله في أحاديث كثيرة منها:

1- صيام هذا اليوم لغير الحاج: وذلك لما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: "يكفر السنة الماضية والباقية".
2-الإكثار من الدعاء في هذا اليوم: وذلك لما أخرجه الترمذي في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير".
3- العتق من النار: عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء»؟ قال الإمام النووي رحمه الله:«هذا الحديث ظاهر الدلالة في فضل يوم عرفة ,وهو كذلك ».
4-أنه اليوم الذي أكمل الله عز وجل فيه الدين وأتم علينا فيه النعمة:
وذلك لما أخرجه البخاري في صحيحه عن طارق بن شهاب قال : قال رجل من اليهود لعمر : يا أمير المؤمنين , لو أن علينا أنزلت هذه الآية ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) لأتخذنا ذلك اليوم عيداً , فقال عمر : "إني لأعلم أي يوم نزلت هذه الآية , نزلت يوم عرفة , في يوم الجمعة ".
ففي هذا اليوم أكمل الله دينه وأتم نعمته , فمن الواجب علينا أن نشكر الله على إتمام نعمته علينا والتقرب إليه بالفرائض والنوافل على ضوء ما جاء بالكتاب والسنة .
5- أنه يوم الحج الأكبر: فالوقوف بعرفة في هذا اليوم العظيم هو ركن الحج الأعظم ، ولا تصح هذه الفريضة العظيمة بدونه ، وذلك لما أخرجه ابن ماجة في سننه بسند صحيح عن بكير بن عطاء قال : سمعت عبد الرحمن بن يعمر ، قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو واقف بعرفة ، وأتاه ناس من أهل نجد ، فقالوا : يا رسول الله كيف الحج ؟ قال : " الحج عرفة ، فمن جاء قبل صلاة الفجر ، ليلة جمع ، فقد تم حجه ، أيام منى ثلاثة ، فمن تعجل في يومين ، فلا إثم عليه ، ومن تأخر ، فلا إثم عليه ، ثم أردف رجلا خلفه ، فجعل ينادي بهن ".
ومن فضائل هذه العشر: أن فيها يوم النحر:
وهو يوم عيد الأضحي المبارك ، وهو يوم عظيم بين لنا النبي صلي الله عليه وسلم وما فيه من الخير ومنها: ما أخرجه البيقهي في السنن الكبري عن عبد الله بن قرط قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر وهو الذي يليه".
وأخرج الترمذي في سننه عن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال « ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم إنها لتأتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفساً ».

ثالثاً: من الأعمال المستحبة في هذه الأيام العشر:

يستحب في هذه الأيام الإكثار من الأعمال الصالحة ومنها لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر".
ومن الأعمال الصالحة التي غفل عنها بعض الناس: قراءة القرآن وكثرة الصدقة، والإنفاق على المساكين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها.
1- الصلاة:
يستحب التبكير إلى الفرائض والمسارعة إلى الصف الأول، والإكثار من النوافل، فإنها من أفضل القربات ، وذلك لما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن ثوبان- رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة".
وهذا الحديث عام في كل وقت لا سيما في هذه الأوقات والأزمنة الفاضلة التي يضاعف فيها أجر وثواب العمل الصالح .
وأخرج مسلم في صحيحه عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه ، قال : كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي : " سل " فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة . قال : " أو غير ذلك " قلت : هو ذاك . قال : " فأعني على نفسك بكثرة السجود ".

2- الصيام :

لدخوله في الأعمال الصالحة، فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر" رواه الإمام احمد و أبو داود والنسائي .
قال الإمام النووي رحمه الله عن صوم أيام العشر: "انه مستحب استحبابا شديداً ".
وقال رحمه الله: وثبت في صحيح البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه " - يعني : العشر الأوائل من ذي الحجة - . فيتأول قولها : لم يصم العشر ، أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما ، أو أنها لم تره صائما فيه ، ولا يلزم عن ذلك عدم صيامه في نفس الأمر ، ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ، ويوم عاشوراء ، وثلاثة أيام من كل شهر : الاثنين من الشهر والخميس) ورواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد والنسائي .(شرح النووي على مسلم:8/71 وما بعدها).
والصيام عبادة عظيمة دلنا عليها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة وبين أن صيام اليوم في سبيل الله ثوابه عظيم ، فما بالنا بالصيام والتقرب إلى الله بهذه العبادة في هذه الأيام المباركة ، ومن هذه الأحاديث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صام يوماً في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفاً ".(أخرجه ابن ماجة في سننه وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة حديث رقم (1743) .
وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من صام يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض ".( أخرجه الترمذي في سننه وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي حديث رقم (1624).
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من صام يوماً في سبيل الله باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام "( أخرجه النسائي في سننه وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي حديث رقم (2253).

3- أداء الحج والعمرة:

أخرج الإمام الترمذي في سننه عن عبد الله بن مسعود , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تابعوا بين الحج والعمرة , فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة , وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة ).
قال الإمام المناوي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: (تابعوا بين الحج والعمرة) أي ائتوا بكل منهما عقب الآخر بحيث يظهر الاهتمام بهما وإن تخلل بينهما زمن قليل (فإنهما ينفيان الفقر والذنوب ) لخاصية علمها الشارع أو لان الغنى الأعظم هو الغني بطاعة الله (كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ) مثل بذلك تحقيقاً للانتفاء (وليس للحجة المبرورة) أي المقبولة أو التي لا يشوبها إثم (ثواب إلا الجنة) أي لا يقتصر لصاحبها من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل لا بد من دخوله الجنة.(التيسير بشرح أحاديث الجامع الصغير:1/798).
وأخرج البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حج لله فلم يرفث ولم يفسق خرج كيوم ولدته أمه ".

4- التكبير والتهليل والتحميد :

وذلك لما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : (ما من أيام أعظم و لا أحب إليه العمل فيهن عند الله من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل و التكبير و التحميد).
قال الإمام البخاري- رحمه الله-: " كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما- يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما".
وقال أيضاً: " وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا ".
وكان ابن عمر- رضي الله عنهما-: يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعا.
والمستحب: الجهر بالتكبير للرجال لفعل عمر وابنه وأبي هريرة رضي الله عنهما ، والنساء يكبرن ولكن تخفض الصوت، لما جاء" عن أم عطية رضي الله عنها قالت : " كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها ، حتى نخرج الحيض ، فيكن خلف الناس ، فيكبرن بتكبيرهم ، ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته "رواه البخاري ومسلم .
قال المباركفوري رحمه الله: وفيه أن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد، قال الخطابي رحمه الله: أمر جميع النساء بحضور المصلى يوم العيد لتصلي من ليس لها عذر وتصل بركة الدعاء إلى من لها عذر، وفيه ترغيب الناس في حضور الصلوات ومجالس الذكر ومقاربة الصلحاء لينالهم بركتهم.(مرعاة المفاتيح:5/31).
فحري بنا نحن المسلمين أن نحيي هذه السنة التي هجرت في هذه الأيام ، وتكاد تنسى حتى من أهل الصلاح والخير لخلاف ما كان عليه السلف الصالح.
والتكبير نوعان مطلق ومقيد:
جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء:" يشرع في عيد الأضحى التكبير المطلق، والمقيد، فالتكبير المطلق في جميع الأوقات من أول دخول شهر ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق ، وأما التكبير المقيد فيكون في أدبار الصلوات المفروضة من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وقد دل على مشروعية ذلك الإجماع، وفعل الصحابة رضي الله عنهم ".(فتاوى اللجنة الدائمة:8/312).
صيغة التكبير:
أ- الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر كبيراً.
ب- الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد.
ج - الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر. الله أكبر ولله الحمد.

5- الأضحية:

والأضحية من أفضل الأعمال التي يتقرب بها المسلم في يوم النحر ، وأيام التشريق الثلاث ، وذلك لما أخرجه الترمذي في سننه عن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال « ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم إنها لتأتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفساً ».
والأضحية سنة مؤكدة فعلها رسول الله عليه وسلم وحث على فعلها ، وهي شعيرة عظيمة من شعائر الدين الإسلامي الحنيف قال تعالى لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) سورة الحج:37 .
وقال تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3))سورة النحر:1-3 .
وأخرج البخاري ومسلم عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا).

ولكي تكون الأضحية صحيحة لا بد لها من توافر أربعة شروط:

الشرط الأول: أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام:
وذلك لقوله تعالىوَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) سورة الحج:27 .
وبهيمة الأنعام هي: الإبل ، والبقر ، والأغنام ، والماعز ، فلا تجزئ الأضحية بغير هذه الأصناف.
قال الإمام النووي رحمه الله: أجمع العلماء على أنه لا تجزى الضحية بغير الإبل والبقر والغنم . (شرح النووي على مسلم:13/117).
الشرط الثاني: أن تكون الأضحية قد بلغت السن المعتبرة شرعاً:
وذلك لما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن".
قال الإمام النووي رحمه الله: قال العلماء: المسنة هي الثنية من كل شئ من الإبل والبقر والغنم فما فوقها ، وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال وهذا مجمع عليه .
ثم قال رحمه الله: قال الجمهور: هذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل وتقديره يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فجذعة ضأن ، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزى بحال ، وقد أجمعت الأمة أنه ليس على ظاهره ؛ لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه .(شرح النووي على مسلم:13/117).
الشرط الثالث: أن تكون الأضحية خالية من العيوب:
وذلك لما أخرجه أبو داود والنسائي عن عبيد بن فيروز -رحمه اللَّه- قال : «سألنا البراء عمَّا لا يجوزُ في الأَضاحي ؟ فقال : قام فينا رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- وأصَابعي أقْصَرُ من أصابعه ، وأناملي أقصرُ مِنْ أنَامِلِه - فقال : أَربعٌ - وأشار بأربع أصابعه- لا تجوزُ في الأضاحي: العَوْرَاءُ البَيَّنٌ عَوَرُهَا ، والمريضةُ البَيَّنُ مَرضُها ، والْعَرْجاءُ البَيَّنُ ظَلَعُها ، والكسيرُ التي لا تنُقي قال : قلت: فإني أكرهُ أن يكونَ في السَّنِّ نَقْصٌ ؟ قال ما كرهتَ فدَعْهُ ، ولا تُحَرَّمهُ على أحَدٍ».
الشرط الرابع: أن تكون الأضحية في الذبح:
ووقت الذبح من بعد صلاة العيد إلى غروب شمس آخر أيام التشريق الثلاث ، وذلك لما أخرجه البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب قال : خرج إلينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أضحى إلى البقيع فقام فصلى ركعتين ، ثم أقبل علينا بوجهه فقال :« إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ، ثم نرجع فننحر ، فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا ، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شىء ». فقام خالى فقال : يا رسول الله أنا ذبحت وعندي جذعة خير من مسنة قال :« اذبحها ثم لا توفى جذعة بعدك ».
ويستحب لمن أراد أن يضحى أن ألا يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً إذا دخلت العشر الأول من ذي الحجة حتى يضحى ، وذلك لما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا دخلت العشر ، وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يمس من شعره وبشره شيئا ".
قال الإمام النووي رحمه الله: والمراد بالنهى عن أخذ الظفر والشعر النهى عن إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك وسواء شعر الإبط والشارب والعانة والرأس وغير ذلك من شعور بدنه .(شرح النووي على مسلم:13/138 وما بعدها).
ثم قال رحمه الله: والحكمة في النهى أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار ، وقيل: التشبه بالمحرم قال أصحابنا: هذا غلط ؛ لأنه لا يعتزل النساء ، ولا يترك الطيب واللباس ، وغير ذلك مما يتركه المحرم . (شرح النووي على مسلم:13/139).

كانت هذه بعض فضائل هذه الأيام العشر الأول من ذي الحجة ، وما يستحب في هذه الأيام المباركة من أعمال صالحة يتزود بها المسلم من طاعة ربه تبارك وتعالى .
نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لاغتنام هذه الأيام المباركة في طاعته ، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال اللهم آمين .
والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل

كتبه
أحمد عرفة
معيد بقسم الفقه المقارن جامعة الأزهر
عضو الجمعية الفقهية السعودية
عضو الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي



 

رد مع اقتباس
قديم 09-09-2015, 09:12 PM   #8
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (10:52 PM)
 المشاركات : 65,725 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



قُصاصات #عشر_ذي_الحجة ~




قُصاصات #عشر_ذي_الحجة ~


بسم الله الرحمن الرحيم

•~••[عشر ذي الحجة]••~•

* قال صلى الله عليه وسلم:[ما من أيّام أعظم عند الله ولا أحبّ إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر؛ فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد]~

* [والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة بعظيم الأجر، لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيرها]
ابن حجر ~

* عشر ذي الحجة
يشترك في خيرها وفضلها:
حُجاج بيت الله الحرام ، والمُقيمون في أوطانهم لأن فضلها غير مرتبط بمكانٍ مُعينٍ..
فاجتهد في اغتنامها
د.محمد العريفي~

* من أفضل ما تقرب به العبد لربه قراءة كتابه، وفي الحديث الحسن عن رسول الله: [إنكم لا ترجعون إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه]
السلسلة الصحيحة(ظ©ظ¦ظ،)


•.•~••~•~••~•~••~•~••~•~••~•.•

•~••[يوم عرفة]••~•


* عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:
" كان يقال في أيام العشر: بكل يوم ألف يوم، ويوم عرفة عشرة آلاف يوم قال - يعني في الفضل –".

* يوم عرفة عظم الله أمره، ورفع قدره؛ فـ[ما من يوم أكثر أن يعتق فيه عتقاء من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنوا فيباهي بهم الملائكة سبحانه-]
وصيامه[يكفر السنة الماضية والسنة القابلة]

* يومٌ صيامه يكفّر آثام أكثر من ظ§ظ*ظ* يوم
العام الهجري ظ£ظ¥ظ¤ يوما
وفي الحديث : [أحتسب على الله]
وعلينا الإخلاص لله وحسن الظن به ورجاء ثوابه.
ش:محمد المنجد~

* قال ابن رجب: [يوم عرفة هو يوم العتق من النار فيعتق الله من النار من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدًا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم من شهد الموسم منهم ومن لم يشهده لاشتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفة]. اهـ

* يشرع فيه الإكثار والتنويع بين العبادات والصدقة وأفضل العبادات الذكر والدعاء.
وفي الحديث[خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ماقلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير]
صحيح الترمذي~

* قال ابن عبد البر: "وفيه من الفقه أن دعاء يوم عرفة أفضل من غيره، وفي ذلك دليل على فضل يوم عرفة على غيره ..
وفي الحديث أيضًا دليل على أن دعاء يوم عرفة مجاب كله في الأغلب" .
التمهيد (6/ 41).

* وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إلى صدره يدعوا من بعد الظهر إلى غروب الشمس ..
فإذا كان هذا هو حال من قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ..فكيف بنا ؟

* أفضل أعمال عرفة بعد الوقوف والصيام: الانشغال بالدعاء والذكر، والدعاء أكثر، ولا يثبت دعاءٌ معيّن، وإنما يختار جوامعه من خير الدنيا والآخرة.

* لا تشرق شمس على يوم أفضل من يوم عرفة، ولا تغرب لليلة أفضل من ليلة القدر، والدعاء فيهما من أفضل الأعمال، وأقربها قبولاً وإجابة .
د.عبدالعزيز الطريفي~

فحريٌ بأصحاب الحاجات إدمان قرع الباب غدًا في يوم عرفة و[من أدمن قرع الباب يوشك أن يُفتح له]~

* يقول أحد الصالحين: "والله ما دعوت دعوة يوم عرفة وما دار عليها الحول إلا رأيتها مثل فلق الصبح" .

* يقول عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-[والذي لا إله غيره ما أعطي مؤمن شيئًا خيرًا من حسن الظن بالله، والذي لا إله غيره لايحسن عبد بالله الظن إلا أعطاه الله ظنه، ذلك أن الخير في يده]

* النية من الليل لصيام النفل المعيّن: عرفة اليوم المشهود في هذه العشر ويوم عيد أكمل الله فيه الدين ويوافق غدا يوما تُرفع فيه الأعمال إلى الله.
ش: محمد المنجد ~

* بعد صلاة فجر غد يبدأ التكبير المقيد بعد السلام والاستغفار .. والإكرام ، ويستمر جمع المطلق والمقيد لأهل البلدان في عرفة والنحر وأيام التشريق.
ش:محمد المنجد ~

* يستحب عند أكثر العلماء: التكبير المقيد عقب الصلوات، ويبدأ لغير الحاج من فجر يوم عرفة إلى عصر الثالث عشر،
وأما الحاج فيبدأ من ظهر يوم العيد وفي مسألة التكبير المقيد..
قال ابن رجب في كتابه "فتح الباري" :
"قال أكثر العلماء: لا يكبر عقب النوافل".
ش:عبدالرحمن السديس~
•.•~••~•~••~•~••~•~••~•~••~•.•

•~••[يوم النحر]••~•


* جاء في صحيح ابن حبان وغيره مرفوعاً: [أفضل الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر. ويوم القر هو الذي يلي يوم النحر]
وروى ابن ماجه وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر، فيه خمس خلال: خلق الله فيه آدم.... الحديث] حسنه الشيخ الألباني.

* وقد بين شيخ الإسلام رحمه الله ترتيب هذه الأيام في الأفضلية، ففي مجموع الفتاوى: سئل شيخ الإسلام، أيما أفضل يوم عرفة أو الجمعة أو الفطر أو النحر؟
فأجاب: [الحمد لله أفضل أيام الأسبوع يوم الجمعة باتفاق العلماء وأفضل أيام العام هو يوم النحر، وقد قال بعضهم يوم عرفة والأول هو الصحيح، لأن في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أفضل الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر. لأنه يوم الحج الأكبر في مذهب مالك والشافعي وأحمد، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يوم النحر هو يوم الحج الأكبر.، وفيه من الأعمال ما لا يعمل في غيره كالوقوف بالمزدلفة ورمي جمرة العقبة وحدها والنحر والحلق وطواف الإفاضة.....]



•.•~••~•~••~•~••~•~••


 

رد مع اقتباس
قديم 09-09-2015, 09:16 PM   #9
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (10:52 PM)
 المشاركات : 65,725 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



أقبلت العشر .. فبادر بفعل الخير



أقبلت العشر .. فبادر بفعل الخير
د.عبدالحكيم خريسات

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وبعد :
فإن الله تعالى قد جعل هذه الدنيا محل اختبار ، والآخرة هي دار القرار ، فيها يكون المصير إما الى جنة وإما إلى نار . ولما كانت الآخرة هي حصاد لما يقدمه العبد في الدنيا فقد أوصى الله تعالى عباده بالمبادرة والمسارعة في الأعمال الصالحة بقوله : ï´؟ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ï´¾ . وقد ادرك أقوام هذه الحقيقة فسارعوا إلى فعل الطاعات ، ولم يترددوا في ترك المعاصي والمنكرات ، حالهم حال المتنافسين في ميدان السباق يبذلون كل جهودهم ويغتنمون كل لحظاتهم ليدركوا الدرجات العلى عند ملكهم ومولاهم .

غدا توفى النفوس ما كسبت *** و يحصد الزارعون ما زرعوا
إن أحسنوا لأنفسهم *** وإن أساءوا فبئس ما صنعوا

وحين ينظر العبد إلى الدنيا بهذا المنظار فإنه لايُفتح له باب من أبواب الخير إلا ولجه ، ولاحظٌ من عبادة أو طاعة إلا فعلها دون تسويف أو تأخير لأن حاله حال الذي ينتظر نهاية الدنيا في أية لحظة .
هاهو نبينا صلى الله عليه وسلم وهو الأسوة والقدوة يعلمنا أن نكون مبادرين الى مرضاة الله تبارك وتعالى ، كما في الحديث الذي يرويه عُقبةَ بن الحارث رضي الله عنه يقول : صَلَّيتُ وَرَاءَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بالمَدِينَةِ العَصْرَ ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعاً ، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ ، فَخَرَجَ عَلَيهمْ ، فَرأى أنَّهمْ قَدْ عَجبُوا مِنْ سُرعَتهِ ، قَالَ : « ذَكَرتُ شَيئاً مِنْ تِبرٍ عِندَنَا فَكَرِهتُ أنْ يَحْبِسَنِي فَأمَرتُ بِقِسْمَتِهِ » . رواه البخاري . وفي رواية لَهُ : « كُنتُ خَلَّفتُ في البَيْتِ تِبراً مِنَ الصَّدَقةِ فَكَرِهتُ أنْ أُبَيِّتَهُ » . « التِّبْرُ »: قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ .

وفي الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه : أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : « بادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعاً ، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إلا فَقراً مُنسياً ، أَوْ غِنىً مُطغِياً ، أَوْ مَرَضاً مُفسِداً ، أَوْ هَرَماً مُفْنداً ، أَوْ مَوتاً مُجْهزاً ، أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ ، أَوْ السَّاعَةَ فالسَّاعَةُ أدهَى وَأَمَرُّ » . رواه الترمذي ، وَقالَ : ( حديث حسن ) .

قدِّم لنفسك قبل موتك صالحاً **** واعمل فليس إلى الخلود سبيل

إخواني وأخواتي الأعزاء :
هانحن نقف على أعتاب العشر الأوائل من ذي الحجة ، وهي ميدان يتنافس فيه المتنافسون بالأعما ل الصالحة ، لأنها خير الأيام عند الله تبارك وتعالى ، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أفضل أيام الدنيا أيام العشر ) [رواه البزار] . والعمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من غيرها فعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر - قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلاّ رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» [روأبوداود ] . فشمِّروا عن ساعد الجد وبادروا بالأعمال الصالحة فاننا لاندري متى تغلق الأبواب .

سابق إلى الخير وبادر به **** فإنما خلفك ماتعلم
وقدم الخير فكل أمرىء **** على الذي قدَّمه يقدُم

أسأل الله تعالى أن يبلغنا هذه العشر وأن يوقفنا فيها للعمل الصالح ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

د.عبدالحكيم خريسات





 

رد مع اقتباس
قديم 09-09-2015, 09:51 PM   #10
http://www.up4.cc/imagef-1512562777221-png.html


الصورة الرمزية سحاب
سحاب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6273
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (12:55 PM)
 المشاركات : 96,368 [ + ]
 التقييم :  7576205
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
مجموع الأوسمة: 13
وسام الذوق الرفيع

وسام اجمل شنطه

ابداع لايتوقف

وسام المسابقه الرمضانيه

لوني المفضل : Black
افتراضي



رجـــــــاء عــــــــدم

الـــــــرد


 
 توقيع : سحاب

وتتأرجح على سحـــآب الدعآء أمنيآتي



التعديل الأخير تم بواسطة ام عمر ; 09-09-2015 الساعة 10:34 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد


(عرض التفاصيل Members who have read this thread in the last 4 days : 0
لا توجد أسماء لعرضهـا.
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:27 AM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.11
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. vbulletin-arabic.net
new notificatio by 9adq_ala7sas

vBulletin Optimisation provided by vB Optimise (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2018 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.