{ (إعْلَاَنَاتُ حلا الكويت   ) ~

تم فتح باب التبادل الاعلاني للمواقع للاستفسار مراجعه القسم " هنا "  


الإهداءات


العودة   منتديات حلا الكويت > منتدي حلا الاسلامي > المنتـدى الأسلامي

4 معجبون
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم اليوم, 07:40 PM   #11
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (03:41 AM)
 المشاركات : 65,131 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 238 في دخول مكة من غير إحرام




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 238 في دخول مكة من غير إحرام
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 238

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ , وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : اُقْتُلُوهُ .

فيه مسائل :

1= هذا الحديث حقّه التقديم في الباب الذي قبله ، أو ما قبله ، إلاّ أن يكون المصنف رحمه الله قصَد ما جاء في أوّل الحديث من دُخول مكة عام الفتح .

2= تبويب المصنف رحمه يُقصد به كيفية دُخول مكة ، وهل يجوز دخولها من غير إحرام ؟

3= دخول النبي صلى الله عليه وسلم لمكة وعلى رأسه المغْفَر ، هذا يعني أنه دَخَل حلالاً من غير إحرام .

4= جواز دُخول مكة من غير إحرام ، لأن العبرة بِعموم النص لا بخصوص السبب .

5= جواز قَتْل المفسد والجاني . وتقدّم ما في المسألة من كلام في حديث أبي شريح رضي الله عنه .
قال ابن عبد البر : كان هذا كله من رسول الله بمكة في الساعة التي حُلّت له من ذلك النهار ، ثم هي حرام إلى يوم القيامة . اهـ .

6= سبب قَتْل ابن خَطَل ؟
كان قد أسلَم وهاجر واستكتبه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم كَفَر ولَحِق بِمكة .
وروى أنس أن ابن خطل كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشِّعْر . وضعّف ذلك ابن عبد البر ؛ فقال : ولو كانت العلة في قتله ... ما ترك منهم من كان يَسبه ، وما أظن أحدا منهم امتنع في حين كفره ومحاربته له مِن سَـبِّـه .
وذَكَر ابن عبد البر " أن ابن خطل كان قد قَتل رجلا من الأنصار مسلما ثم ارتد كذلك . ذكر أهل السير وهذا يُبيح دَمه عند الجميع " .
قال : أما قتل عبد الله بن خطل فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان عَهد فيه أن يَقتل وإن وُجد مُتعلقا بأستار الكعبة ؛ لأنه ارتدّ بعد إسلامه ، وكَفر بعد إيمانه ، وبعد قراءته القرآن ، وقتل النفس التي حرّم الله ، ثم لحق بدار الكفر بمكة ، واتخذ قَينتين يُغنيانه بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم . اهـ .
فلهذه الأسباب أمَر النبي صلى الله عليه وسلم بِقتله ولو كان مُتعلِّقا بأستار الكعبة .
ونَقل عن ابن إسحاق قوله : وإنما أمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله ؛ لأنه بعثه مُصَّدِّقا ، وكان مسلما ، وبعث معه رجلا من الأنصار ، وكان معه مولى له يخدمه ، وكان مسلما ، فَنَزَل ابن خطل مَنْزِلاً وأمر المولى أن يذبح له تيسًا ، ويصنع له طعاما ، فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئا ، فعدا عليه فقتله ، ثم ارتد مشركا . اهـ .

7= قُتِل ابن خَطَل وقُتِل غيره ، فقد روى النسائي من حديث سَعْدٍ بن أبِي وقّاص رضي الله عنه ، قَال : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ ، إِلاَّ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ ، وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ ، وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِى جَهْلٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ ، وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِى السَّرْحِ .
فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ ، فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا ، وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ ، فَقَتَلَهُ ، وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ ، فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِى السُّوقِ ، فَقَتَلُوهُ . وَأَمَّا عِكْرِمَةُ ، فَرَكِبَ الْبَحْرَ ، فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ . فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لاَ تُغْنِى عَنْكُمْ شَيْئًا هَا هُنَا . فَقَالَ عِكْرِمَةُ : واللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِى مِنَ الْبَحْرِ إِلاَّ الإِخْلاَصُ لاَ يُنَجِّينِى فِى الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَىَّ عَهْدًا ، إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِى مِمَّا أَنَا فِيهِ ، أَنْ آتِىَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، حَتَّى أَضَعَ يَدِى فِى يَدِهِ ، فَلأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا ، فَجَاءَ فَأَسْلَمَ ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِى السَّرْحِ ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ ، جَاءَ بِهِ ، حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ . قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاَثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاَثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ، يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِى كَفَفْتُ يَدِى عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَه ؟ فَقَالُوا : وَمَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِى نَفْسِكَ ، هَلاَّ أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ . قَالَ : إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِى لِنَبِىٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ .

8= فإن قيل : في حديث أنس – حديث الباب – ذَكَر ابن خطل ، وفي حديث سَعْدٍ هذا ذَكَر أربعة رجال وَامْرَأَتَيْن . فكيف يُجمع بينهما ؟
يُقال : كُلّ حدّث بِما سَمِع ، فلعل أنسًا رضي الله عنه سمِع الأمر بِقتل ابن خطل ، وسعد سمع الأمر بِقتل الأربعة المرأتين .

9= اسْتَدَلّ به من يرى حتمية قَتْل من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم .
ومنع منه ابن عبد البر ؛ لأن القياس لا يصح . حيث قال : وهذا لا يجوز عند أحدٍ علمته من العلماء أن يَقيس الذمي على الحربي ؛ لأن ابن خطل في دار حرب كان ولا ذِمّة له ، وقد حكم الله عز وجل في الحربي إذا قَدَر عليه بتخير الإمام فيه ، إن شاء قتله ، وإن شاء مَنّ عليه ، وإن شاء فدى به ، فلهذا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن خطل وغيره ممن أراد منهم قَتله . اهـ .
قال ابن عبد البر : وقد اختلف الفقهاء في الذي يسبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم ذَكَر الخلاف ، فليُراجَع في " التمهيد " . وفي " اقتضاء الصراط المستقيم " لابن تيمية بسْط للمسألة .

10= الْمِغْفَر : ما يُلبس على الرأس لوقايته في الحرب . وتُسمّى " الْخُوذة " .
قال أبو عُبيد : سمي المغْفَر لأنه يَغفر الرأس - أي : يَلبسه ويُغطيه .
وقال ابن الأثير : هو ما يَلْبَسُه الدَّارِعُ على رأسه من الزَّرَدِ ونَحوه .

11= وفي حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ . رواه مسلم . وفي رواية له : وعليه عمامة سوداء بغير إحرام . وَفِي رِوَايَة : خَطَبَ النَّاس وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء .
فكيف الْجَمْع بينهما ؟
قَالَ الْقَاضِي : وَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا : أَنَّ أَوَّل دُخُوله كَانَ عَلَى رَأْسه الْمِغْفَر ، ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ كَانَ عَلَى رَأْسه الْعِمَامَة بَعْد إِزَالَة الْمِغْفَر ، بِدَلِيلِ قَوْله : " خَطَبَ النَّاس وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء " ؛ لأَنَّ الْخُطْبَة إِنَّمَا كَانَتْ عِنْد بَاب الْكَعْبَة بَعْد تَمَام فَتْح مَكَّة . ذَكَره النووي .
وقال ابن عبد البر : قد يُمكن أن يكون على رأسه عمامة سوداء وعليها المغفَر ، فلا يتعارض الحديثان . اهـ .
والقول الأول أقوى ، فقد جاء في حديث أنس : " وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، فَلَمَّا نَزَعَهُ ..." ، فهذا يدلّ على أنه لبس المغفر أولاً ثم نَزَعه .

12= جواز التمسّك بأستار الكعبة دون التمسّح بها ، وفَرْق بين الأمرين :

أما التمسّك بأستار الكعبة ، فهو كَحَال المستجير بِمن يخافه ، فيُمسك بأطراف أثوابه ، وكان التعلّق معروفاً ، وهو يدلّ على اللجوء والاستعاذة بالله .
ويدلّ عليه ما في هذا لحديث ؛ لأنه لو كان يُمنع من التمسّك بأستار الكعبة ، لبيّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .

وأما التمسّح بها طلبا للبركة ، فلا يصح ؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه التمسّح به ، والـتَّبَرّك دِيانة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ولما كانت الكعبة بيت الله الذي يُدعى ويُذكر عنده ، فإنه سبحانه يُستجار به هناك ، وقد يُستمسك بأستار الكعبة . اهـ .

13= فَإِنْ قِيلَ : فَفِي الْحَدِيث الآخَر :" مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِد فَهُوَ آمِن " ، فَكَيْف قَتَلَهُ وَهُوَ مُتَعَلِّق بِالأَسْتَارِ ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّهُ لَمْ يَدْخُل فِي الأَمَان ، بَلْ اِسْتَثْنَاهُ هُوَ وَابْن أَبِي سَرَح وَالْقَيْنَتَيْنِ وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ، وَإِنْ وُجِدَ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة ، كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي أَحَادِيث أُخَر ، وَقِيلَ : لأَنَّهُ مِمَّنْ لَمْ يَفِ بِالشَّرْطِ ، بَلْ قَاتَلَ بَعْد ذَلِكَ . قاله النووي .



تــــــابـــــع
رجــــاء عــــدم
الـــرد



 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 07:44 PM   #12
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (03:41 AM)
 المشاركات : 65,131 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 240 في الصلاة في الكعبة




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 240 في الصلاة في الكعبة
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 240

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْبَيْتَ , وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ , فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ ، فَلَمَّا فَتَحُوا : كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ ، فَلَقِيتُ بِلالاً , فَسَأَلَتْهُ : هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ : نَعَمْ , بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ .

فيه مسائل :

1= المقصود بـ " البيت " هو الكعبة ، وسُمِّيَت بيت الله تشريفًا .

2= عثمان بن طلحة رضي الله عنه يُـعرف بـ " الْحَجَبِيّ " ؛ لأن مفتاح الكعبة كان بِيده ، وأقرّه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عليه ، ويُعرفون بـ " الشَّيبِي " نسبة إلى ابنه ، وهو : شيبة بن عثمان بن طلحة .
وفي " لُب اللباب " للسيوطي : الشيبي : بالفتح والسكون إلى شيبة بن عثمان بن طلحة سادن الكعبة . اهـ .
ورجّح ابن كثير أن قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) نَزَل في شأن طلحة بن عثمان رضي الله عنه .
قال القرطبي في تفسيره : سورة النساء وهي مدنية إلاَّ آية واحدة نَزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن طلحة الحجبي ، وهي قوله : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) .

3= جواز دخول الكعبة ، وصلاة النافلة فيها دون الفريضة ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى النافلة داخل الكعبة ولم يُصلّ الفريضة .
ولأن استقبال الكعبة فَرْض في الفريضة ، فلم يَجُز استقبال بعضها واستدبار بعضها الآخر !
وأما في النافلة فلا يُشترط استقبال القبلة كما هو الحال في الفريضة . ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلّي النافلة في السفر على راحلته حيث توجّهت به ، وتقدّم هذا في شرح " كتاب الصلاة " ، باب استقبال القبلة .

4= عدم كراهية استدبار الكعبة ، وذلك لأن الداخل فيها لا بدّ أن يستدبر أحد جهاتها .

5= قوله : " أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ " ، يعني : أوّل من دخل بعد فتح الباب .
6= لماذا رُفِع باب الكعبة ؟
ولذلك هَمّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل للكعبة بابَيْن ؛ باب يدخل منه الناس وباب يخرجون منه ، وأن يُلصِق الباب بالأرض .
قال عليه الصلاة والسلام : يَا عَائِشَةُ ، لَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ ، لأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ : بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا ، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيم . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لهما : قَال : إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قالتْ عائشة رضي الله عنها : قُلْتُ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا ؟ قَالَ : فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا ! وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا ! وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ ، أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ ، وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ .
قال العيني : الْجَدْر : بفتح الجيم ، يعني : الْحِجْر بكسر الحاء ، ويُقال له : الحطيم أيضا .

7= الْحِجْر من الكعبة ، فمن صلّى فيه كان كمن صلّى داخل الكعبة .
قالت عائشة رضي الله عنها : كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدي فأدخلني الْحِجْر ، فقال : صلي في الحجر إن أردت دخول البيت ، فإنما هو قطعة من البيت ، ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة فأخْرَجُوه من البيت . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي . وصححه الألباني والأرنؤوط .
وفيه : جواز دخول المرأة للكعبة .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لو وَليت من البيت شيئا لأدخلت الحجر فيه كله . رواه عبد الرزاق .
قال ابن بطال : السنة إذا أراد النساء دخول البيت أن يخرج الرجال عنه .

8= سُؤال من هو أعلم دون غضاضة ، فابن عمر رضي الله عنهما بادر بِسؤال بلال رضي الله عنه ؛ لأنه أعلم بِصلاة النبي صلى الله عليه وسلم .
وتقديم بلال على غيره في السؤال ، إما لكونه أوّل من لقيه ، أو لكونه مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمؤذِّن أعرف بِحال الإمام !

9= قوله : " هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ؟ " يعني : هل صلّى في البيت ، وهو الكعبة .

10= قوله : " قَالَ : نَعَمْ , بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ " ، هذا زيادة في الجواب لإفادة السائل ، وهي مشروعة ، جاءت بها السنة النبوية .

11= قوله : " بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ "
والمراد باليمانيين : ما يلي جهة الركن اليماني . ويدل عليه - أيضا - : حديث مجاهد ، عن ابن عمر ، أنه سأل بلالا : أصلى النبي في الكعبة ؟ قال : نعم ، بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخل . قاله ابن رجب رحمه الله



تـــــابــــع
رجــــاء عـــدم
الــــرد



 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 07:47 PM   #13
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (03:41 AM)
 المشاركات : 65,131 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 241 في تقبيل الحجر الأسود




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 241 في تقبيل الحجر الأسود
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 241

عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ جَاءَ إلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ , فَقَبَّلَهُ ، وَقَالَ : إنِّي لأَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ , لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ , وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ .

فيه مسائل :

1= لماذا سُمِّي الحجر بالحجر الأسود ؟
لأنه أسود اللون ، وفي الحديث : نَزَل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن ، فَسَوّدته خطايا بني آدم . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ، وصححه الألباني .

2= مشروعية تقبيل الحجر الأسود ، ومسّه لمن لا يستطع تقبيله ولو بواسطة ، أو الإشارة إليه لِمن بَعُد عنه .
ففي الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ . وسيأتي شرحه – إن شاء الله – .
والمقصود بالرّكن هنا : الحجر الأسود .
قال النووي : وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز الطَّوَاف رَاكِبًا ، وَاسْتِحْبَاب اِسْتِلام الْحَجَر ، وَأَنَّهُ إِذَا عَجَزَ عَنْ اِسْتِلامه بِيَدِهِ اِسْتَلَمَهُ بِعُودٍ . اهـ .

3= استلام الحجر وتقبيله من السُّـنَّـة .
قال سويد بن غفلة : رأيت عمر قَـبَّل الْحَجَر والْتَزَمه ، وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا . رواه البخاري .

4= لا يُشرع للمرأة استلام الحجر وتقبيله إلاّ إذا لم يكن فيه مُزاحمة للرجال .
قال ابن عبد البر : الاستلام للرجال دون النساء ، عن عائشة وعطاء وغيرهما وعليه جماعة الفقهاء . اهـ .

5= نفي النفع والضرّ عن الجمادات ، وإثبات النفع والضرّ لله عزَّ وَجَلّ .

6= عدم تعلّق الصحابة رضي الله عنهم بآثار النبي صلى الله عليه وسلم كَتَعلّق الْمُتأخِّرين ، ممن انحرف عن نهجهم ، وخالف سُنّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم .
روى ابن أبي شيبة من طريق أبي عمران الجوني عن أنس أنهم لَمَّا فتحوا تستر قال : كانوا يستظهرون ويستمطرون به ، فكتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فكتب عمر إنّ هذا نبي من الأنبياء ، والنار لا تأكل الأنبياء ، والأرض لا تأكل الأنبياء ، فكتب : أن انظر أنت وأصحابك - يعني أصحاب أبي موسى - فادفنوه في مكان لا يعلمه أحد غيركما . قال : فذهبت أنا وأبو موسى فَدَفَنَّاه .
قال ابن كثير في تفسيره : وقد رُوينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لَمَّا وَجَد قبر دانيال في زمانه بالعراق أمَر أن يُخْفَى عن الناس ، وأن تُدْفَن تلك الرقعة التي وجدوها عنده فيها شيء من الملاحم وغيرها .

وروى ابن أبي شيبة من طريق نافع قال : بلغ عمر بن الخطاب أن ناسا يأتون الشجرة التي بُويع تحتها . قال : فأمر بها فَقُطِعَتْ .
وهذه الشجرة التي بُويع تحتها بيعة الرضوان في غزوة الحديبية .
قال الإمام أبو بكر الطرطوشي : أرْسَل عمر فَطَمَس موضع الشجرة التي بايَع تحتها أصحاب الشجرة .

وروى عبد الرزاق في " باب ما يقرأ في الصبح في السفر " من طريق المعرور بن سويد قال : كنت مع عمر بين مكة والمدينة فصلى بنا الفجر فقرأ (ألم تر كيف فعل ربك) و (لإِيلافِ قُرَيْشٍ) ، ثم رأى أقواما يَنْزِلون فيُصَلُّون في مسجد ، فسأل عنهم ، فقالوا : مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعًا ، من مَرّ بشيء من المساجد فحضرت الصلاة فليُصَلّ ، وإلا فَلْيَمْضِ .
والآثار في هذا الباب كثيرة ، وهي دالّة على عدم تعلّق الصحابة رضي الله عنهم بالآثار ، وعدم الغلو فيها ، وعدم تعظيم ما لم يُعَظِّمه الله .

7= قوة فقه الصحابة رضي الله عنهم ، وذلك لأسباب منها :
مُصاحبة النبي صلى الله عليه وسلم .
مُعايشة الـتَّنْزِيل .
عدم تأثّرهم بالعُجمة والفلسفة !

8= الْتِزَام الصحابة رضي الله عنهم السُّـنَّـة ، وعدم تقديم رأي أو قول أحدٍ عليها .
كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول : اتَّبِعوا ولا تَبْتَدِعوا ؛ فقد كُفِيتم . رواه الدارمي .
وقال رضي الله عنه : إنا نَقْتَدِي ولا نَبْتَدِي ، ونَتَّبِع ولا نبتدع ، ولن نَضِلّ ما تَمَسَّكْنا بِالأثر . رواه اللالكائي .
9= الاستسلام والانقياد ، سواء عُرِفت الحكمة أم لم تُعرَف .
ودلّ على هذا قول عمر رضي الله عنه : وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ .

10= لا يستلزِم ذلك التهوين من السنة ، ولا من شأن شعائر الله ، ولا يجوز الاستخفاف بشعائر الله تحت تأثير بعض أفعال وتصرّفات الْجَهَلَة . كقول بعض الناس : هذه حَصَاة ! هذا حجر ! هذا جماد .. على سبيل التهوين من شأنه ، وإنما يُقال كما قال عمر رضي الله عنه .



تـــــابــــع

رجــــاء عــــدم

الــــرد



 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 07:51 PM   #14
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (03:41 AM)
 المشاركات : 65,131 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 241 في أصل الرَّمَل




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 241 في أصل الرَّمَل
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 241

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ , وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ , وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا : إلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ .

فيه مسائل :

1= قوله : " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ "
في رواية لمسلم : قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه مكة .
وفي رواية للبخاري : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ . أي : أن هذا كان في سنة 7 هـ ، وذلك في عُمرة القضاء .
قال العيني : قوله : " لِعَامِه الذي استأمن " وهو عام الحديبية . اهـ .
والمقصود العام الذي يليه ؛ لأنه صُدّ عن البيت عام الحديبية .

قوله : " ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ "
في رواية لمسلم : قال المشركون : إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى ، ولَقُوا منها شِدّة ، فجلسوا مما يلي الْحِجْر . وأمرهم النبي صلى الله علي وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ، ويمشوا ما بين الرُّكنين ، لِيَرَى المشركون جَلَدَهم ، فقال المشركون : هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتم ؟ هؤلاء أجْلَد من كذا وكذا !

2= وهَنَتْهم : أي : أضعفتهم .
قال الفراء وغيره : يُقال : وَهنته الحمى وغيرها وأوهنته ، لُغَتان . نقله النووي .

3= قوله : " أَنْ يَرْمُلُوا " بضم الميم .
الرَّمَل : الإسراع في المشي .
قال العلماء : الرَّمَل : هو أسرع المشي مع تقارب الْخُطَا ، وهو الخبب . أفاده النووي .
قال : فالرَّمَل والخبب بمعنى واحد ، وهو إسراع المشي مع تَقارب الْخُطا ، ولا يثب وثبا ، والرَّمَل مُستحب في الطوفات الثلاث الأوَل من السبع ، ولا يُسَنّ ذلك إلاَّ في طواف العمرة ، وفي طواف واحد في الحج . اهـ
قال ابن حجر : بفتح الراء والميم ، هو الإسراع . وقال ابن دُريد : هو شبيه بالهرولة ، وأصله أن يُحَرِّك الماشي منكبيه في مَشيه . اهـ .
ومن لم يستطع الرَّمَل من أجل الزحام فلا يُشرع له تحريك منكبيه .
قال النووي : لو لم يمكنه الرَّمَل بقرب الكعبة للزحمة وأمكنه إذا تباعد عنها ، فالأَوْلى أن يتباعد ويَرْمل ؛ لأن فضيلة الرَّمل هيئة للعبادة في نفسها ، والقرب من الكعبة هيئة في موضع العبادة لا في نفسها ، فكان تقديم ما تَعلّق بنفسها أولى . اهـ .

4= قوله : " الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ " يعني : مِن طواف القُدُوم . وهي التي يُشرع فيه الرَّمَل .
قال النووي في شرح حديث ابن عمر – الآتي – : تصريح بأن الرَّمل أوّل ما يشرع في طواف العمرة ، أو في طواف القدوم في الحج .

5= قوله " وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ " لأنهم لا يَظهرون حينئذ للمشركين ، وتقدّم أن في رواية لمسلم : فجلسوا مما يلي الْحِجْر . يعني : المشركين .
وفي رواية للبخاري : وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ .
وقُعيقعان جبل .
والْحِجْر يقع شمال الكعبة ، وهو جُزء منها ، وهو الحائط المستدير إلى جانب الكعبة من جهة الميزاب ، إلاّ أن الجالس في جهته لا يَرى من هو بين الركنين : الركن اليماني والحجر الأسود .

6= مشروعية إرهاب العدوّ وإخافته .
قال ابن حجر : ويُؤخَذ منه جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابا لهم ، ولا يُعَدّ ذلك من الرياء المذموم . اهـ .
وإظهار قوّة الأبدان مع قوّة الإيمان . ومثله مشية الخيلاء في الحرب .
قال الشوكاني : واختيال الرجل بنفسه عند القتال من الخيلاء الذي يُحبه الله ، لِمَا في ذلك من الترهيب لأعداء الله ، والتنشيط لأوليائه ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي دجانة لَمّا رآه يختال عند القتال : إن هذه مشية يبغضها الله ورسوله إلاَّ في هذا الموطن .

7= شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته عامة ، وبأصحابه خاصة .
و "الإبقاء" بكسر الهمزة وبالموحدة والقاف الرفق والشفقة . قاله ابن حجر .

8= هل يُشرع الرَّمَل ، وقد صارت مكة دار إسلام ؟
قال بن عباس رضي الله عنهما : إنما سعى النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وبين الصفا والمروة لِـيُري المشركين قوته . رواه البخاري ومسلم .
قال عمر رضي الله عنه : مَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ ؟ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ . رواه البخاري .
فالْحُكم باقٍ وإن ارتفعت عِلّته .
ومثله الهرولة بين العَلَمين في السعي بين الصفا والمروة . وأصله من سعي أم إسماعيل عليه الصلاة والسلام .

9= قول : " يثرب "
جواز حكاية أقوال الكفار ، ولا يقتضي موافقتهم عليها





تـــــابـــــع

رجـــــاء عــــدم

الــــرد



 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 07:53 PM   #15
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (03:41 AM)
 المشاركات : 65,131 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 242 في مشروعية الرَّمَل




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 242 في مشروعية الرَّمَل
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 242

عَنْ عبد الله بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلاثَة " أشواط " .

فيه مسائل :

1= في رواية للبخاري : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ .
وفي رواية للبخاري : سعى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشواط ، ومشى أربعة في الحج والعمرة .
وبوّب عليه البخاري : باب الرَّمَل في الحج والعمرة .

وفي رواية للشيخين : كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ وَيَمْشِي أَرْبَعَةً وَأَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .
في رواية لمسلم : كان إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يَقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ، ثم يمشي أربعة ، ثم يصلي سجدتين ، ثم يطوف بين الصفا والمروة .
2= فروايات الصحيحين " يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ" ، ليس فيهما " ثلاثة أشواط " .

وعلى هذا إما أن تكون هذه رواية وقف عليها المصنف في واحدة من روايات الصحيح ، وإما أن يكون اعتمد على " الْجَمْع بين الصحيحين " للحُميدي ، أو يكون من باب تلفيق الروايات .
والأول أرجح ؛ فإن ابن بطال ذكرها في شرحه للبخاري . والخلاف يسير .

3= قوله : " إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ " قال النووي : الاستلام هو المسح باليَدِ عليه . اهـ .
وفيه تسمية الْحَجَر الأسود بـ " الرُّكْن " وبـ " الركن الأسود " ، ويُقال له مع الركن اليماني : الرُّكْنَين اليمانيين " من باب التغليب .

4= هل يُشرع الرَّمَل في جميع الأشواط الثلاثة الأولى ، أو يمشي بين الركنين ، كما في حديث ابن عباس السابق ؟
في حديث جابر في وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم : " حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فَرَمَل ثلاثا ومشى أربعا " رواه مسلم . وفي رواية له : رَمَل الثلاثة أطواف مِنْ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ .
وفي رواية لحديث ابن عمر هذا : رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا . رواه مسلم .
قال النووي : فيه بيان أن الرَّمَل يُشرع في جميع المطاف من الْحَجَر إلى الْحَجَر ، وأما حديث ابن عباس ... قال : " وأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم أن يَرْمُلوا ثلاثة أشواط ، ويمشوا ما بين الرَّكنين " ؛ فمنسوخ بالحديث الأول ؛ لأن حديث ابن عباس كان في عُمرة القضاء سنة سبع ، قبل فتح مكة ، وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم ، وإنما رَملوا إظهارا للقوة ، واحتاجوا إلى ذلك في غير ما بين الرَّكُنين اليمانيين ؛ لأن المشركين كانوا جلوسا في الْحِجْر ، وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين ، ويرونهم فيما سوى ذلك ، فلما حج النبي صلى الله عليه و سلم حجة الوداع سَنة عَشر رَمَل مِن الْحَجَر إلى الْحَجَر ، فوجب الأخذ بهذا المتأخر . اهـ .

5= قال النووي : فيه إثبات طواف القدوم ، واستحباب الرمل فيه ، وأن الرَّمَل هو الخبب .

6= قال ابن عبد البر : واختلفوا في أهل مكة إذا حَجوا هل عليهم رَمَل أم لا ؟ فكان ابن عمر لا يرى عليهم رَملا إذا طافوا بالبيت . اهـ .
وقال ابن قدامة : وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ رَمَلٌ . وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا .
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَرْمُلْ . اهـ .

والسبب أنه ليس لهم طواف قُدُوم ؛ لأنهم مِن " حاضري المسجد الحرام " .

7= لا يُشرع الرَّمَل للنساء .
قال النووي : اتفق العلماء على أن الرَّمَل لا يُشرع للنساء ، كما لا يُشرع لهن شِدّة السعي بين الصفا والمروة . ولو ترك الرَّجُل الرَّمَل حيث شُرع له فهو تارك سُنة ، ولا شيء عليه . اهـ .

8= ولا يُشرع الرَّمَل في طواف الإفاضة .
قال الإمام النسائي : ترك الرَّمَل في طواف الإفاضة .
ثم روى بإسناده إلى بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يَرمل في السبع الذي أفاض فيه .
والحديث رواه أبو داود وابن ماجه . وصححه الألباني .

9= إطلاق كلّ من وصفي " الطواف والسعي " على الطواف بالبيت وعلى السعي بين الصفا والمروة ، فتقول : سعيت بين الصفا والمروة ، أو طُفت بينهما ، وبالأول جاءت السنة ، وبالثاني جاء القرآن ، في قوله تعالى : (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) .

10= هل يُشرع الرَّمَل ، وقد صارت مكة دار إسلام ؟
نعم ، ففي حديث ابن عمر في وصف حجة الوداع : " ثُمَّ خَبَّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ , وَمَشَى أَرْبَعَةً "
قال بن عباس رضي الله عنهما : إنما سعى النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وبين الصفا والمروة لِـيُري المشركين قوته . رواه البخاري ومسلم .
قال عمر رضي الله عنه : مَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ ؟ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ . رواه البخاري .
فالْحُكم باقٍ وإن ارتفعت عِلّته .
ومثله الهرولة بين العَلَمين في السعي بين الصفا والمروة . وأصله من سعي أم إسماعيل عليه الصلاة والسلام .




تــــــابــــع



 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 07:55 PM   #16
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (03:41 AM)
 المشاركات : 65,131 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 244 في الطواف راكبا




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 244 في الطواف راكبا
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 244

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ , يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ .
المِحْجَنُ : عصا مَحْنِيَّةُ الرَّأْسِ .

فيه مسائل :

1= قوله : " طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ " قد يُشعر بأنه حجّ غير هذه الحجة بعد الهجرة ، أما قبل الهجرة فقد حجّ النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدلّ عليه ما في الصحيحين من حديث جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ : أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ ، فَقُلْتُ : هَذَا وَاللَّهِ مِنْ الْحُمْسِ ! فَمَا شَأْنُهُ هَا هُنَا ؟
قال عُرْوَةُ بن الزبير : وَكَانَ يُفِيضُ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنْ عَرَفَاتٍ ، وَيُفِيضُ الْحُمْسُ مِنْ جَمْعٍ . رواه البخاري .
وفي رواية لمسلم : وَكَانَتْ الْحُمْسُ لا يَخْرُجُونَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ .
وزاد مسلم في رواية له : قَالَ هِشَامٌ : فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : الْحُمْسُ هُمْ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) .

2= سبب ركوبه عليه الصلاة والسلام أثناء الطواف :
لِيَرَاهُ النَّاسُ
ولِيَكون بارزا
ولِيسألوه
ولئلا يُضرب الناس عنه
ففي حديث : جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قال : طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ ، وَلِيُشْرِفَ ، وَلِيَسْأَلُوهُ فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ . رواه مسلم .
وفي حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ . رواه مسلم .
قال النووي : قولها " كراهية أن يُضرب عنه الناس " هكذا هو في معظم النسخ " يُضْرَب " بالباء ، وفي بعضها " يُصْرَف " بالصاد المهملة والفاء ، وكلاهما صحيح . اهـ .

3= هل يُشرع الطواف راكبا من غير عِلّة ؟
أما مِن عِلّة فيجوز ، ودليله حديث أُمِّ سَلَمَة رضي الله عنها قَالَتْ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَة . قَالَتْ : فَطُفْتُ . رواه البخاري ومسلم .
قال ابن المنذر : وأجمع أهل العلم على جواز طواف المريض على الدابة ومَحمولا . اهـ .
وأما من غير عِلّة فاتّفقوا على أن المشي أفضل ؛ لأن الْخُطى تُحتَسب . واخْتَلَفوا في إجزاء الطواف للراكِب مِن غير عِلّة . فلإمام مالك يرى أن عليه الإعادة ما لم يرجع إلى بلَدِه ، فإن رجع إلى بلده لَزِمه دم .
وقال الشافعي : من طاف راكبا من غير علة فلا إعادة عليه ولا فدية . ولا أحب لمن طاف ماشيا أن يركب ، فإن طاف راكبا أو حاملا من عذر أو غيره فلا دم عليه . اهـ .
والرواية الثَّالِثَةُ عند الحنابلة : يُجْزِئُهُ ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ .
قال ابن قدامة :
وَهِيَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ رَاكِبًا .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لا قَوْلَ لأَحَدٍ مَعَ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَلأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ مُطْلَقًا ، فَكَيْفَمَا أَتَى بِهِ أَجْزَأَهُ ، وَلا يَجُوزُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ . اهـ .

وهو بِخلاف السعي بين الصفا والمروة .
قال ابن قدامة : فَأَمَّا السَّعْيُ رَاكِبًا ، فَيُجْزِئُهُ لِعُذْرٍ وَلِغَيْرِ عُذْرٍ ؛ لأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مَنَعَ الطَّوَافَ رَاكِبًا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهِ . اهـ .

4= التفريق بين طواف الرجال والنساء .
قال ابن عبد البر : وَأَمَّا طَوَافُ النِّسَاءِ مِنْ وَرَاءِ الرِّجَالِ فَهُوَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ : " طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ " وَلَمْ يَكُنْ لأَجْلِ الْبَعِيرِ ، فَقَدْ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى اتِّصَالِهِ بِالْبَيْتِ لَكِنْ مَنْ طَافَ غَيْرُهُ مِنْ الرِّجَالِ عَلَى بَعِيرٍ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِنْ خَافَ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا أَنْ يَبْعُدَ قَلِيلا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَوْلَ الْبَيْتِ زِحَامٌ ، وَأَمِنَ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا فَلْيَقْرُبْ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّ مِنْ سُنَّتِهَا أَنْ تَطُوفَ وَرَاءَ الرِّجَالِ ؛ لأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْبَيْتِ ، فَكَانَ مِنْ سُنَّةِ النِّسَاءِ أَنْ يَكُنَّ وَرَاءَ الرِّجَالِ كَالصَّلاةِ .

قال المهلّب : ينبغي أن تخرج النساء إلى حواشي الطرق ، وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث طواف النساء بالبيت من وراء الرجال لِعِلّة التزاحم والتناطح .
قال ابن بطال : قال غيره : طواف النساء من وراء الرجال هي السنة ؛ لأن الطواف صلاة ، ومِن سُنة النساء في الصلاة أن يَكُنّ خَلف الرجال ، فكذلك الطواف . اهـ .
قال النووي : سُنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف .

5= جواز إدخال الدابة للمسجد من أجل الحاجة .
قال البخاري : بَاب إِدْخَالِ الْبَعِيرِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ . ثم روى بإسناده حديث ابن عباس هذا .
ومِن العلماء من يَرى التفريق بين ما يُؤكَل لحمه ، وما لا يُؤكَل لحمه ، من أجل التفريق بين حُكم أرواثها وأبوالها .
قال ابن رجب : وأما ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات ، فيُكْرَه إدخاله المسجد بغير خلاف . اهـ .

6= سبق معنى الاستلام . فإن لم يستطع استلمه بواسطة ، كما في استلامه عليه الصلاة والسلام الحجر بالمحجن ، فإن لم يستطع أشار إليه إشارة ، كما في رواية لحديث ابن عباس : كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ . رواه البخاري .
فإن قيل : كيف يُجمَع بين هذه الرواية وبين قوله في حديث الباب " يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ " ؟
فالجواب : أنه إذا قَرُب من الحجر استلمه بالمحجن وهو على البعير ، وإن بَعُد عنه أشار إليه إشارة ، وجائز أن يكون هذا في بعض الطواف و، وذاك في بعضه .

7= هل يُقبِّل الْمِحْجَن إذا استلَم به الحجر الأسود ؟
نعم ، ففي حديث أَبَا الطُّفَيْلِ رضي الله عنه قال : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ ، وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ . رواه مسلم .
قال النووي : فيه دليل على استحباب استلام الحجر الأسود ، وأنه إذا عجز عن استلامه بيده بأن كان راكبا أو غيره استلمه بعصا ونحوها ، ثم قَـبَّل ما استلم به . اهـ .
روى ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله عن نافع قال : رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده وقَـبَّل يده ، وقال : ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله .
وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق ابن جريج عن عطاء قال : رأيت ابن عمر وأبا هريرة إذا استلموا الرَّكن - يعني الْحَجَر - قَـبَّلُوا أيديهم . قال : قلت لعطاء : وابن عباس ؟ قال : وابن عباس .

قال ابن حجر : وبهذا قال الجمهور : أن السنة أن يَستلم الرَّكن ويُقَـبِّل يَده ، فإن لم يستطع أن يَستلمه بِيده استلمه بشيء في يده وقَـبَّل ذلك الشيء ، فإن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك . اهـ .

8= في الرواية التي أوردها المصنِّف فيه طوي تقبيل المحجن ، والإشارة إليه إن بَعُد عنه ، والتكبير .
ففي رواية للبخاري : كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَىْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ .
قال العيني : دَلّ هذا على استحباب التكبير عند الركن الأسود في كل طوفة .

9= قول المصنف : " المِحْجَنُ : عصا مَحْنِيَّةُ الرَّأْسِ " هذا تفسير منه للمحجن .
قال القاضي عياض : والمحجن : عصا مُعقفة ، يتناول بها الراكب ما سَقط له ، ويُحَرِّك بطرفها بعيره للمشي .



تــــــابـــــع
رجـــاء عـــدم
الـــرد



 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 07:59 PM   #17
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (03:41 AM)
 المشاركات : 65,131 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 245 في الاقتصار على استلام الركنين




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 245 في الاقتصار على استلام الركنين
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 245

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : لَمْ أَرَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُ مِنْ الْبَيْتِ إلاَّ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ .

فيه مسائل :

1= تقدّم معنى الاستلام ، وأنه المسح باليَدِ عليه .

2= الاستلام باليد للركنين : اليماني والحجر الأسود ، وينفرد الحجر الأسود بالتقبيل مباشرة ، أو تقبيل اليد ، أو ما يستلم به ، وتقدّم هذا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما .
وأما الركن اليماني فيُقتصر فيه على المسح باليد دون مسح الوجه بها ، ودون تقبيله ، أو تقبيل اليد بعد استلامه .
قال ابن عبد البر : إنما يُعرف تَقبيل الحجر الأسود ، ووضع الوجه عليه ، وما أعرف أحدا من أهل الفتوى يقول بتقبيل غير الأسود . اهـ .

3= تسمية الركن اليماني بهذا الاسم : تقدّم أن سبب ذلك لكونه جهة اليمن ، وهو يقع في الجهة الجنوبية الغربية من الكعبة .
بينما يُطلق على الركنين الشماليين : الركنان الشاميان ؛ لأنهما جهة الشام .

4= مشروعية استلام الركن اليماني ، دون تقبيل أو مسح للوجه .
قال ابن عمر رضي الله عنهما : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من أركان البيت إلاَّ الركن الأسود والذي يليه من نحو دور الجمحيين . رواه مسلم .
وروى مسلم أيضا من طريق نافع عن عبد الله ذَكَر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلاَّ الحجر والركن اليماني .

وتقدّم قول ابن عبد البر : وما أعرف أحدا من أهل الفتوى يقول بتقبيل غير الأسود .

5= سبب عدم استلام بقية الأركان :
لأن بقية الأركان ليست على قواعد إبراهيم ، وسبق بيان ذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصلاة في الكعبة .

ففي الصحيحين من طريق عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا . قَالَ : وَمَا هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ ؟ قَالَ : رَأَيْتُكَ لا تَمَسُّ مِنْ الأرْكَانِ إِلاّ الْيَمَانِيَّيْنِ ... قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَسُّ إِلاّ الْيَمَانِيَّيْنِ .
وروى الإمام أحمد من طريق أبي الطفيل قال : كنت مع معاوية وابن عباس وهما يطوفان حول البيت ، فكان ابن عباس يستلم الركنين ، وكان معاوية يستلم الأركان كلها ، فقال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يَستلم إلاّ هَذين الركنين : اليماني والأسود ، فقال معاوية : ليس منها شيء مهجور .
وفي رواية للإمام أحمد : فقال ابن عباس : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ، فقال معاوية : صَدَقْتَ .

قال ابن عبد البر : قوله : " رأيتك لا تَمَسّ من الأركان إلاّ اليمانيين " فالسنة التي عليها جمهور الفقهاء وأئمة الفتوى بالأمصار أن ذينك الركنين يُستلمان دون غيرهما .
وروينا عن ابن عمر أنه قال : ترك رسول الله استلام الركنين الذين يليان الْحِجْر أن البيت لم يَتمّ على قواعد إبراهيم . اهـ .
وقال أيضا : والصحيح عن ابن عباس أنه كان لا يَستلم إلاّ الركنين الأسود واليماني ، وهما المعروفان باليمانيين ، وهي السنة ، وعلى ذلك جماعة الفقهاء ، منهم : مالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري ، وحجتهم حديث ابن عمر هذا ، وما كان مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك . اهـ .

6= ترجيح ما وافق السنة إذا وقع الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم .
ولا يُظنّ بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تقديم الأقوال أو الآراء على قول النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما يُظنّ بهم أنهم رأوا في الأمر سَعة ، أو الظنّ بالراوي أنه أتى بما قال مِن قِبَل نفسه .
وفي رواية أحمد ما يقطع هذا الاحتمال ، وهو تصديق معاوية لابن عباس رضي الله عنهم .

7= اختلاف الصحابة في فهم النصّ ، وخفاء بعض المسائل على بعض الصحابة .
ولابن القيم تفصيل جميل في هذه المسألة يُراجع في : " إعلام الموقعين عن رب العالمين " ، ونقله مع زيادة عليه: القاسمي في " محاسن التأويل " في تفسير قوله تعالى : (فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّىَ يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) .
ويُنظر لذلك أيضا : أضواء البيان ، للشيخ الشنقيطي في تفسير قوله تعالى : (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) في سورة " محمد " .




تــــــابــــــع


 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 08:04 PM   #18
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (03:41 AM)
 المشاركات : 65,131 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 246 في التمتع في الحج



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 246 في التمتع في الحج
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 246

عَنْ أَبِي جَمْرَةَ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ الضُّبَعِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمُتْعَةِ ؟ فَأَمَرَنِي بِهَا , وَسَأَلَتْهُ عَنْ الْهَدْيِ ؟ فَقَالَ : فِيهِ جَزُورٌ , أَوْ بَقَرَةٌ , أَوْ شَاةٌ , أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ . قَالَ : وَكَأنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا , فَنِمْتُ ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ : كَأَنَّ إنْسَاناً يُنَادِي : حَجٌّ مَبْرُورٌ , وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ . فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثَتْهُ . فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم .

فيه مسائل :

1= قوله : " سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمُتْعَةِ " ، إطلاق المتعة ، وتقييده بالحال ، وفهم السلف ، وسياق النص دالّ على أن المقصود بها : مُتعة الحج .

2= سبب السؤال :
في رواية لمسلم : قال أبو جمرة الضبعي : تَمَتَّعْتُ فنهاني ناسٌ عن ذلك ، فأتيت ابن عباس فسألته عن ذلك فأمرني بها ، قال : ثم انطلقت إلى البيت فنمت فأتاني آت في منامي فقال : عُمرة مُتَقَبّلة وحَج مبرور ، قال : فأتيت ابن عباس فأخبرته بالذي رأيت ، فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، سُـنّة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم .

3= قوله : " وَسَأَلَتْهُ عَنْ الْهَدْي " ، أي : عن وُجوب الهدي على المتمتِّع وصِفته .

4= الجزور : الواحدة من الإبل ، يُطلق على الذكر والأنثى .
قال ابن الأثير : الجزور البعير ذَكَرًا كان أو أنثى ، إلاّ أن اللفظة مؤنثة ، تقول : هذه الجزور وإن أردت ذَكَرًا ، والْجَمْع جُزر وجزائر .

قوله : " أوْ شاة " قال الفيروز آبادي : والشَّاةُ : الواحِدَةُ من الغَنَمِ ، للذَّكَرِ والأُنْثَى ، أو يكونُ من الضَّأنِ والمَعَزِ والظِّباء والبَقَرِ والنَّعامِ وحُمُرِ الوَحْشِ ، والمرأةُ ، والجمع : شاءٌ . اهـ .
وتُجمع على : شِيَاه .
قال ابن حجر : وأجمعوا على أن الشاة لا يصح الاشتراك فيها . اهـ .
وسيأتي في " باب الهدي " ما يُشترط في أسنان الهدي وأوصافها .

وقوله بعد ذلك : " أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ " يعني : أو اشتراك في دم ، وهو جزء من سبعة أجزاء من الإبل أو من البقر .
وهذا يدلّ على أنه لو أتى بأكثر من المطلوب ، أجزأ ، كأن يجب عليه هدي ، فيذبح جَمَلاً أو بقرة .
قال ابن قدامة : وَالدَّمُ الْوَاجِبُ شَاةٌ ، أَوْ سُبْعُ بَقَرَةٍ ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ ، فَإِنْ نَحَرَ بَدَنَةً ، أَوْ ذَبَحَ بَقَرَةً ، فَقَدْ زَادَ خَيْرًا . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .

5= إذا اشترك جماعة سبعة فأقَلّ في بدنة أو في بقرة ، أجزأ ، ولا يُجزئ عن أكثر من سبعة .
قَالَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . رواه مسلم .
وأما حديث ابن عباس قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر النحر فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة . فقد رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه ، ومدار إسناده على الحسين بن واقد عن علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس .
و الحسين بن واقد : ثقة له أوهام . ولعل هذا من أوهامه .
وأكثر أهل العلم على القول بحديث جابر ، وأن البعير لا يُجزئ إلاّ عن سبعة .
قال الترمذي عن حديث جابر : والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم ، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك و الشافعي وأحمد و إسحاق وقال إسحاق : يجزي أيضا البعير عن عشرة واحتج بحديث ابن عباس . اهـ .
وقال البيهقي : وحديث أبي الزبير عن جابر أصح من ذلك ، وقد شهد الحديبية وشهد الحج والعمرة ، وأخبرنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم باشتراك سبعة في بَدَنة ، فهو أولى بالقبول .
وقال : وحديث عكرمة يتفرد به الحسين بن واقد عن علباء بن أحمر ، وحديث جابر أصحّ مِن جميع ذلك ، وأخبر باشتراكهم فيها في الحج والعمرة وبالحديبية بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو أولى بالقبول . اهـ .
وقال ابن عبد البر : وضَعَّفُوا حديث الْمِسْوَر بن مخرمة ومروان بن الحكم الذي فيه ما يدل على أن البدنة نُحِرت يوم الحديبية عن عشرة أو أكثر مِن سبعة ، وقالوا : هو مُرْسَل ، خالفه ما هو أثبت وأصح منه .
والمسْوَر لم يشهد الحديبية ومروان لم يَرَ النبي عليه السلام .
وقال بهذا القول أكثر الصحابة - رضوان الله عنهم . اهـ .
قال الخرقي : وَتُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرَةُ ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . اهـ .

6= قوله : " وَكَأنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا " .
وفي رواية لمسلم : تَمَتَّعْتُ فنهاني ناسٌ عن ذلك .
قال ابن دقيق العيد : قَوْلُهُ " وَكَانَ نَاسٌ كَرِهُوهَا " وَذَلِكَ مَنْقُولٌ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ ، عَلَى أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِيمَا كَرِهَهُ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ : هَلْ هِيَ الْمُتْعَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَوْ فَسْخُ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ ؟
وسيأتي ما يتعلق بهذه المسألة – إن شاء الله – في شرح حديث عمران بن حصين رضي الله عنه .

7= ليس فيه التعلّق بالرؤى والمنامات ، إلاّ فيما وافق الشرع ، فابن عباس رضي الله عنهما لم يُعوِّل على الرؤيا ، وإنما استأنس بها ، وفَرْق بين الأمرين .
قال ابن دقيق العيد : فِيهِ : اسْتِئْنَاسٌ بِالرُّؤْيَا فِيمَا يَقُومُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ ، لِمَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِ مِنْ عِظَمِ قَدْرِهَا ، وَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ . وَهَذَا الِاسْتِئْنَاسُ وَالتَّرْجِيحُ لا يُنَافِي الأُصُولَ . وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ " اللَّهُ أَكْبَرُ . سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَأَيَّدَ بِالرُّؤْيَا وَاسْتَبْشَرَ بِهَا .

والرؤى مُبشِّرات ، كما قال عليه الصلاة والسلام ، ومعنى هذا أنه يُستبشر بها غالبا ، وقد يكون فيها تنبيه وتحذير ، إلاّ أنه لا يُعوّل عليها ، ولا يُبنى عليها أحكام .

8= متى يكون الحاجّ مُتمتِّعًا ؟
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَهْلِ الآفَاقِ مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَقَدِمَ مَكَّةَ فَفَرَغَ مِنْهَا ، وَأَقَامَ بِهَا ، وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ، أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ ، وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إنْ وَجَدَ ، وَإِلاّ فَالصِّيَامُ .
وقال ابن قدامة : فِي الشُّرُوطِ الَّتِي يَجِبُ الدَّمُ عَلَى مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ ، وَهِيَ خَمْسَةٌ :
الأَوَّلُ ، أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ ، لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا ، سَوَاءٌ وَقَعَتْ أَفْعَالُهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
قَالَ الأَثْرَمُ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، سُئِلَ عَمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ قَدِمَ فِي شَوَّالٍ ، أَيَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي شَوَّالٍ ، أَوْ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا ؟ فَقَالَ : لا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا .
الثَّانِي ، أَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ ، فَإِنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَلَمْ يَحُجَّ ذَلِكَ الْعَامَ ، بَلْ حَجَّ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ ، فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ .
الثَّالِثُ ، أَنْ لا يُسَافِرَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ سَفَرًا بَعِيدًا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلاةُ .
الرَّابِعُ ، أَنْ يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ ، فَإِنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ حِلِّهِ مِنْهَا ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِينَ كَانَ مَعَهُمْ الْهَدْيُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَهَذَا يَصِيرُ قَارِنًا ، وَلا يَلْزَمُهُ دَمُ الْمُتْعَةِ .
الْخَامِسُ ، أَنْ لا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . وَلا خِلافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فِي أَنَّ دَمَ الْمُتْعَةِ لا يَجِبُ عَلَى حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . اهـ . باختصار .

وقال القرطبي في تفسيره : ورابطها ثمانية شروط :
الأول - أن يجمع بين الحج والعمرة .
الثاني - في سفر واحد .
الثالث - في عام واحد .
الرابع - في أشهر الحج .
الخامس - تقديم العمرة .
السادس - ألاَّ يمزجها ، بل يكون إحرام الحج بعد الفراغ من العمرة .
السابع: أن تكون العمرة والحج عن شخص واحد .
الثامن - أن يكون من غير أهل مكة . اهـ .

9= لم سُمِّي التمتّع تمتّعًا ؟
لسببين :
أ – لأنه تمتّع بِكُلّ ما لا يجوز للمحرم فِعْله مِن وقت حِلّه إلى وقت الحج .
قال ابن الأثير : يكون قد تمتع بالعمرة في أيام الحج ، أي : انتفع . اهـ .

ب – تمتّع بإسقاط أحد السفرين ؛ لأنه أتى بالحج والعمرة في سفر واحد .

10= الإجماع منعقد على جواز مُتعة الحج ، وإنما الخلاف في التفضيل بين الأنساك الثلاثة .
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ : تَمَتَّعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ عُرْوَةُ : نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنْ الْمُتْعَةِ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَرَاهُمْ سَيَهْلَكُونَ ، أَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقُولُونَ نَهَى عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ .
وفي رواية قال ابن عباس رضي الله عنهما لِعروة بن الزبير : يا عروة سَل أمك ، أليس قد جاء أبوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحَلّ ؟ رواه الإمام أحمد .
وفيه شِدّة الصحابة على من خالف السنة .

قال القاضي عياض : والمتعة مُقدّمة ، لكن اختلف العلماء والسلف قبلُ في تفضيل الأفراد والقِران عليها . اهـ .
وقال ابن عبد البر : التمتع والقِران والإفراد كل ذلك جائز بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . اهـ .
وقال ابن قدامة : وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إبَاحَةِ التَّمَتُّعِ فِي جَمِيعِ الأَعْصَارِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي فَضْلِهِ .
وقال القرطبي : لا خلاف بين العلماء في أن التمتع جائز ، وأن الإفراد جائز ، وأن القران جائز، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي كلا ولم ينكره في حجته على أحد من أصحابه، بل أجازه لهم ورضيه منهم، صلى الله عليه وسلم .
وإنما اختلف العلماء فيما كان به رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحْرِمًا في حجته ، وفي الأفضل من ذلك ، لاختلاف الآثار الواردة في ذلك . اهـ .

11= كَرِه بعض السلف مُتعة الحج ، وسيأتي في شرح حديث عمران بن حُصين مزيد بيان حول هذه المسألة ، وسبب كراهية مَن كَرِه متعة الحج .

12= مشروعية الفَرَح بِمُوافقة الحق ، وفي صحيح مسلم خبر فَرحه عليه الصلاة والسلام بِخبر تميم الداري رضي الله عنه ، وفيه : فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك ، فقال : ليلزم كل إنسان مصلاه ، ثم قال : أتدرون لم جمعتكم ؟
قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم ، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال .
فتكبير ابن عباس رضي الله عنهما وفرَحه بِمُوافقة الحق من هذا الباب ، وليس من باب الانتصار للنفس .
وفيه أن إصابة السُّـنَّـة مما يُفرَح به .

والله أعلم .



تــــــابــــــع




 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 08:07 PM   #19
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (03:41 AM)
 المشاركات : 65,131 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 247 في حجة النبي صلى الله عليه وسلم




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 247 في حجة النبي صلى الله عليه وسلم
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 247

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى . فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ . وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ , فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى , فَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ الْحُلَيْفَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ . فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلنَّاسِ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى , فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ . وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ , ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ , فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْياً فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ . فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ . وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ , ثُمَّ خَبَّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ , وَمَشَى أَرْبَعَةً , وَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَأَتَى الصَّفَا ، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ , ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ , وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ . وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ , ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ , وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ .

فيه مسائل :


1= قوله : " تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " ليس المقصود أنه تمتّع بالعُمرة إلى الحج ؛ لأنه جاء في الحديث – وفي غيره – ما يُوضّح المقصود .
روى الإمام مسلم من طريق موسى بن نافع قال : قدمت مكة متمتعا بِعمرة قبل التروية بأربعة أيام ، فقال الناس : تصير حجتك الآن مكية ، فدخلت على عطاء بن أبي رباح فاستفتيته ، فقال عطاء : حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدي معه ، وقد أهَلُّوا بالحج مُفْردا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحِلّوا مِن إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصِّروا وأقيموا حَلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهِلّوا بالحج ، واجعلوا التي قدمتم بها متعة . قالوا : كيف نجعلها متعة وقد سَمَّيْنَا الحج ؟ قال : افعلوا ما آمركم به ، فإني لولا أني سُقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به ، ولكن لا يحل مِنِّي حَرام حتى يبلغ الهدي محله ، ففعلوا .
وسيأتي في الحديث – حديث حفصة – الذي بعد هذا الحديث تأكيد هذا الأمر .
قال ابن عبد البر : ولا يصح عندي أن يكون متمتعًا إلاَّ تمتع قِران ؛ لأنه لا خلاف بين العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَحِلّ من عمرته حين أمَر أصحابه أن يَحِلّوا ويَفسخوا حَجهم في عمرة ، فإنه أقام مُحْرِمًا من أجل هَديِه إلى محل الهدي يوم ينحر ، وهذا حُكم القَارِن لا حُكم المتمتع . اهـ .
وقال : يحتمل من قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقول من قال إفراد الحج ، أي : أمَرَ بِه وأجازه ، وجاز أن يُضاف ذلك إليه . اهـ .
قَالَ الْقَاضِي : قَوْله : " تَمَتَّعَ " هُوَ مَحْمُول عَلَى التَّمَتُّع اللُّغَوِيّ وَهُوَ الْقِرَان آخِرًا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ أَوَّلاً بِالْحَجِّ مُفْرِدًا ، ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَصَارَ قَارِنًا فِي آخِر أَمْره . نقله النووي . ثم قال :
وَالْقَارِن هُوَ مُتَمَتِّع مِنْ حَيْثُ اللُّغَة ، وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ؛ لأَنَّهُ تَرَفُّه بِاتِّحَادِ الْمِيقَات وَالإِحْرَام وَالْفِعْل .

وقال ابن القيم : المعلوم من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يحل بعمرة في حجته ، وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم ذلك . اهـ .
وقال ابن حجر : وحديث ابن عمر المذكور ناطق بأنه صلى الله عليه وسلم كان قارِنا ، فإنه مع قوله فيه : " تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم " وَصَف فِعل القِران ، حيث قال : "بدأ فأهَلّ بالعمرة ثم أهل بالحج " : وهذا مِن صُور القِران ، وغايته أنه سَمَّاه تَمَتُّعًا ؛ لأن الإحرام عنده بالعمرة في أشهر الحج كيف كان يسمى تمتعا . اهـ .

2= قوله : " فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ " مشروعية سياق الهدي ، وقد كان مجموع هَديه صلى الله عليه وسلم إلى البيت مائة من الإبل ، نَحَر منها عليه الصلاة والسلام ثلاثا وستّين ، وتولّى عليّ رضي الله عنه نحر ما بقي .
قال القاضي عياض : وَالظَّاهِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ الْبُدْن الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ مِنْ الْمَدِينَة ، وَكَانَتْ ثَلاثًا وَسِتِّينَ ، كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ . اهـ .
وسيأتي مزيد بحث في " باب الهدي " .

3= ذو الْحُلَيْفَة : هو ميقات أهل المدينة ، وهو أبعد المواقيت عن مكة . ويُسمّى : آبار عليّ .
وهو مكان مُبارك .
ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ . رواه البخاري ومسلم .
وفي حديث عمر رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ : أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي ، فَقَالَ : صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ . رواه البخاري .
قال ابن رجب : ووادي العقيق مُتَّصِل بذي الحليفة .

4= قوله : " وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ "
قال النووي : هُوَ مَحْمُول عَلَى التَّلْبِيَة فِي أَثْنَاء الإِحْرَام ، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ أَحْرَمَ فِي أَوَّل أَمْره بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ، لأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى مُخَالَفَة الأَحَادِيث السَّابِقَة .
تقدم قول ابن حجر : وهذا مِن صُور القِران ، وغايته أنه سَمَّاه تَمَتُّعًا ؛ لأن الإحرام عنده بالعمرة في أشهر الحج كيف كان يُسمى تمتعا . اهـ .

5= الراجح في حجته عليه الصلاة والسلام أنه كان قارنًا . ويدلّ عليه هذا الحديث وحديث حفصة الآتي بعده ، وحديث جابر ، وغيرها من الأحاديث الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنًا ، وهذا ما رجحه ابن عبد البر وابن قدامة والنووي والقرطبي وغيرهم .

6= إرشاده عليه الصلاة والسلام أمته إلى الأفضل ، وامتناعه من فِعله لِكونه ساق الهدي ، وسيأتي هذا في حديث حفصة رضي الله عنها .
وقد قال عليه الصلاة والسلام : لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت ، مَا سُقْت الْهَدْيَ ، وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً .
قال ابن قدامة : قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالانْتِقَالِ إلَى الْمُتْعَةِ عَنْ الإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ ، وَلا يَأْمُرُهُمْ إلاَّ بِالانْتِقَالِ إلَى الأَفْضَلِ ، فَإِنَّهُ مِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَنْقُلَهُمْ مِنْ الأَفْضَلِ إلَى الأَدْنَى ، وَهُوَ الدَّاعِي إلَى الْخَيْرِ ، الْهَادِي إلَى الْفَضْلِ ، ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِتَأَسُّفِهِ عَلَى فَوَاتِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ ، وَأَنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَى انْتِقَالِهِ وَحِلِّهِ ، لِسَوْقِهِ الْهَدْيَ ، وَهَذَا ظَاهِرُ الدَّلالَةِ . اهـ .

7= شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته ، ورأفته بأصحابه ، ومراعاة أحوال الناس ، فإنه عليه الصلاة والسلام قال لِعليّ رضي الله عنه لَمَّا قَدِم من اليمن : " بِمَ أَهْلَلْتَ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ" .

8= التيسر على الناس فيما لهم فيه سَعة ، وليس فتح الباب على مصراعيه بِحُجّة توسعة النبي صلى الله عليه وسلم على الناس ، ولا بِحُجّة " افعل ولا حرج " ؛ لأن كل توسعة على الناس تحتاج إلى ضوابط وإلى فهم العلماء .

9= وجوب الهدي على المتمتِّع بالشروط السابقة .

10= فطاف واستلم ، الواو لا تقتضي الترتيب ؛ لأن الاستلام يكون قبل الطواف ، إلاّ أن يُراد بدأ بالطواف ثم استلم ، وهذا يمكن حمله على بعض الأشواط ، والأول أقوى .

11= واستلم الركن : تقدّم في شرح الأحاديث السابقة أن الركن يُطلَق على الحجر الأسود ، وهو المقصود هنا .

12= ثلاثة أطواف ، بمعنى : ثلاثة أشواط .

13= خبّ : سبق بأنها بمعنى الرَّمَل ، وكان ذلك في حجة الوداع ، ومكة بلد إسلام ، وكان عليه الصلاة والسلام آمن ما كان .

14= ركع حين قضى طوافه ، أي : صلّى ، وهو من باب إطلاق الجزء وإرادة الْكُلّ ، ومثله : سَجَد سجدتين .

15= أين يُصلِّي ركعتي الطواف ؟
إن تيسّر خَلْف مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وإلاّ صلى في الحرم .
قال ابن عبد البر : وأجمعوا أيضا على أن الطائف يصلي الركعتين حيث شاء من المسجد ، وحيث أمكنه ، وأنه إن لم يُصَلّ عند المقام أو خلف المقام فلا شيء عليه . اهـ .

16= حُكم ركعتي الطواف :
اخْتُلِف في حكم ركعتي الطواف .
قال ابن عبد البر : واختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف حتى خرج من الحرم أو رجع إلى بلاده ؟
فقال مالك : إن لم يركعهما حتى يرجع إلى بلده فعليه هَدي .
وقال الثوري : يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم .
وقال الشافعي وأبو حنيفة : يركعهما حيث ما ذَكَر مِن حِلّ أو حَرَم .
وحجة مالك في إيجاب الدم في ذلك قول ابن عباس : مَن نَسي مِن نُسكه شيئا فليهرق دمًا . وركعتا الطواف من النسك . اهـ .
وقال ابن قدامة : وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ . اهـ .
وقال النووي : ركعتا الطواف سنة على الأصح عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : واجبتان . اهـ .
وكنت سألت شيخنا الشيخ عبد الكريم الخضير – وفقه الله – عن حُكم ركعتي الطواف ، فقال : حُكمهما حُكم الطواف ؛ لأنهما تَبَع للطواف ، فإن كان الطواف واجبا ، فهُما واجبتان ، وإن كان مسنونا ، فهما مسنونتان .

17= قوله : " فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ " أي : سبعة أشواط ، وفيه دليل على صِحّة تسمية السعي طواف .

18= ", ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ " دليل على بقاءه صلى الله عليه وسلم في حرامه ، وهذا دالّ على أن نُسكه صلى الله عليه وسلم هو القِرَان .
ومعنى " قضى حجَّه " : أي يوم العيد بالرمي والحلق والنحر والطواف .

19= قوله : وأفاض " فيه مشروعية تسمية طواف الحج بـ " الإفاضة " ، وهو معنى قول ابن عمر رضي الله عنهما : " أفاض يوم النحر " .

20= وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام طاف طواف الإفاضة بعد أن تحلل من إحرامه ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ : طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . رواه البخاري ومسلم .

21= فيه دليل على أن التمتّع أفضل الأنساك ، لكون النبي صلى الله عليه وسلم أمَر أصحابه به ، ودلّهم عليه .
وسبق قول ابن قدامة : قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالانْتِقَالِ إلَى الْمُتْعَةِ عَنْ الإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ ، وَلا يَأْمُرُهُمْ إلاَّ بِالانْتِقَالِ إلَى الأَفْضَلِ ، فَإِنَّهُ مِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَنْقُلَهُمْ مِنْ الأَفْضَلِ إلَى الأَدْنَى ، وَهُوَ الدَّاعِي إلَى الْخَيْرِ ، الْهَادِي إلَى الْفَضْلِ . اهـ .
قال الإمام أحمد : لا يُشك أن رسول الله كان قارِنا ، والتمتع أحب إليّ .

22= " حتى قضى حجّه " : أي : فَعَل ما يُجيز له التحلل ، فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه تحلّل بعد الرمي والْحَلْق ، وتطيّب ، حيث طيّبته عائشة رضي الله عنها قبل أ ن يطوف ، وفي حديث الباب : " وأفاض فَطاف بالبيت " .
وفيه ردّ على من قال : يتحلل الحاج بِمجرّد الرمي يوم العيد . فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلل يوم الحديبية من إحرامه إلاّ بعد أن حَلَق رأسه ، ففي خبر يوم الحديبية : " وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ " رواه البخاري .
وقال عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه : مَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ وَنَحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ إِلاَّ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . رواه الإمام مالك في الموطأ .
وذَكَر ابن عبد البر في الاستذكار مذاهب العلماء في ذلك ، واختلافهم في جواز الطيب بعد التحلل الأول . وذَكَر القول الرابع : يَحلّ له كل شيء إلاَّ النساء خاصة .
قال : وهو قول الشافعي وسائر العلماء القائلين بجواز الطيب عند الإحرام وقبل الطواف بالبيت على حديث عائشة . اهـ .

23= " يوم النحر " هذا بالنسبة للحجاج ، وهو يوم العيد . وقد سماه الله " يوم الحج الأكبر " .

24= حجة الوداع كانت سنة 10 من الهجرة .

25= مَن أهدَى وساق الهدي فَعَل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسيأتي في حديث حفصة رضي الله عنها بيان ذلك .

26= أعمال القَارِن والمفرِد واحدة ، وتُميّز بينهما النية ، والقَارِن يجمع بين الحج والعمرة ، والمفرِد يُفرِد الحج وحده .

27= إذا سعى المفرد والقَارِن قبل الحج أجزأه عن سعي الحج ؛ لأنه لا يجب عليه إلاّ سعي واحد ، ويُشترط للسعي أن يسبقه طواف . فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان قرِنًا ، وطاف وسَعى وبقي على إحرامه .
وفي حديث جابر : فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ . رواه مسلم .
وأما المتمتّع فيلزمه سَعْيان : سَعي للعمرة ، وسَعي للحج .

28= متى يصوم المتمتِّع الذي لا يجد هديا ؟
الجمهور : يصوم ثلاثة أيام في الحج ما بين أن يُهِلّ بالحج إلى يوم عرفة .
والسنة أن يُفطر يوم عرفة ، ويحرم صوم يوم العيد .

والله أعلم .


تـــــابــــع



 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 08:12 PM   #20
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (03:41 AM)
 المشاركات : 65,131 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 248 في بقاء إحرام من ساق الهدي




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 248 في بقاء إحرام من ساق الهدي
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 248

عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا مِنْ الْعُمْرَةِ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ فَقَالَ : إنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي , وَقَلَّدْتُ هَدْيِي , فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَر .

فيه مسائل :

1= في رواية البخاري : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنْ الْحَجِّ .
وفي الصحيحين : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟
في رواية لمسلم : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ . قَالَتْ حَفْصَةُ : فَقُلْتُ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَحِلَّ ؟

2= فيه دليل على بقاء النبي صلى الله عليه وسلم في إحرامه ، وأنه لم يَحلّ من عُمرته حتى نحر هديه يوم النحر ، وهو يوم العيد .
قال النووي : وَهَذَا دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح الْمُخْتَار ... أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا فِي حَجَّة الْوَدَاع . فَقَوْلهَا : " مِنْ عُمْرَتك " أَيْ : الْعُمْرَة الْمَضْمُومَة إِلَى الْحَجّ . وَفِيهِ أَنَّ الْقَارِن لا يَتَحَلَّل بِالطَّوَافِ وَالسَّعْي ، وَلا بُدّ لَهُ فِي تَحَلُّله مِنْ الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ وَالرَّمْي وَالْحَلْق وَالطَّوَاف ، كَمَا فِي الْحَاجّ الْمُفْرِد . اهـ .
وقال ابن القيم : سائر الأحاديث الصحيحة المستفيضة من الوجوه المتعدِّدة كلها تَدُلّ على أنه صلى اللَّه عليه وسلم لم يَحِلَّ من إحرامه إلاَّ يوم النحر .

3= لا علاقة للنحر أو الذبح بالتحلل إلاّ في حق من ساق الهدي ؛ لأن التحلل الكامل يحصل بثلاثة أمور :
رمي جمرة العقبة ، والْحَلْق أو التقصير ، وطواف الإفاضة .
ويحصل التحلل الأصغر بِفعل اثنين من هذه الثلاثة .

4= مشروعية تلبيد الرأس حتى لا يُصيبه الشعث .
وأنّ مَن لـبّد رأسه جاز له أن يمسح عليه في الوضوء ، وفي حكمه ما تضعه النساء على رؤوسها للحاجة إذا كان يشقّ نزعه ، ومثله ما يُوضع من أجل التداوي .

5= معنى التلبيد :
قال الباجي : التَّلْبِيدُ : أَنْ يُضَفِّرَ رَأْسَهُ بِصَمْغٍ وَغَاسُولٍ يَلْصَقُ فَيَقْتُلُ قَمْلَهُ وَلا يَتَشَعَّثُ ، قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُ .
وقال ابن قتيبة : الْمُلَـبِّد الذي لَـبَّد رأسه شعره حتى لبد ، بِلزوق يجعله فيه .
وقال ابن بطال : التلبيد : أن يجعل الصمغ في الغسول ، ثم يلطخ به رأسه عند الإحرام ، ليمنعه ذلك من الشعث .
وقال النووي : قَالَ الْعُلَمَاء : التَّلْبِيد ضَفْر الرَّأْس بِالصَّمْغِ أَوْ الْخَطْمِيّ وَشَبَههمَا ، مِمَّا يَضُمّ الشَّعْر وَيَلْزَق بَعْضه بِبَعْضٍ ، وَيَمْنَعهُ التَّمَعُّط وَالْقَمْل ، فَيُسْتَحَبّ ؛ لِكَوْنِهِ أَرْفَق بِهِ .

وقال العيني : لـبّد شَعْره : جَعل فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع شَعْره لئلا يتشعّث في الإحرام ، أو يقع فيه القمل . اهـ .

6= استحباب التلبيد .
قال ابن بطال : التلبيد عند الإحرام مستحب ، فمن شاء فعله ، ومن شاء تركه .
وقال النووي باستحباب التلبيد .

7= هل يجب الْحَلق على من لَـبّد شعر رأسه ؟
روى ابن أبي شيبة أن ابن عمر قال : مَن ضفر أو لَـبّد أو عَقص فليحلق .
قال ابن بطال : وجمهور العلماء على أن مَن لَـبَّد رأسه فقد وَجَب عليه الْحِلاق ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وبذلك أمَر الناسَ عُمرُ بن الخطاب وابنُ عمر ، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبى ثور ، وكذلك لو ضفر شعره أو عقصه كان حكمه حكم التلبيد ؛ لأن الذي فعل سُنة التلبيد الذي أوجب النبي عليه السلام فيه الحلاق . اهـ .

8= تقليد الهدي : إلْبَاسه القِلادة مِن النعال ونحوها ليُعْلَم أنه هدي .
قال النووي : التقليد : هو تعليق شيء في عُنق الهدي ليُعلم أنه هدي .
وسيأتي في " باب الهدي " .

9= مَن أهدَى وساق الهدي فَعَل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه عليه الصلاة والسلام قال لِعليّ رضي الله عنه : بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَأَهْدِ ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية قال : لولا أنّ معي الهدي لأحْللتُ . وفي رواية : قَالَ فَأَمْسِكْ فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا .
وفي حديث جابر : فَقَالَ : لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً . رواه البخاري ومسلم .

وأما من لم يَسُق الهدي فيجوز له التحلل .
قال أبو موسى رضي الله عنه : قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو منيخ بالبطحاء ، فقال : بِمَ أهللت ؟ قال : قلت : أهللتُ بإهلال النبي صلى الله عليه و سلم . قال : هل سُقْت مِن هدي ؟ قلت : لا . قال : فَطُف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلّ ، فطفت بالبيت وبالصفا والمروة . رواه مسلم .

قال ابن عبد البر : وأما هَدي القِران فإنه مانع من الإحلال والفسخ عند جمهور السلف والخلف ، إلاّ ابن عباس ، وتابعته فرقة : إذا لم يَسق الهدي جاز له فسخ الحج في العمرة . اهـ .

وأما قول عائشة رضي الله عنها أنها : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ، فَمِنّا مَن أهَلّ بِعُمْرَة ، ومِنّا مَن أهَلّ بِحَجة وعُمرة ، ومِنّا مَن أهَلّ بالحج ، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ، فأما مَن أهَلّ بالحج ، أو جَمَع الحج والعمرة ، فلم يَحِلُّوا حتى كان يوم النحر . رواه البخاري ومسلم .
فليس فيه أن من لم يسُق الهدي لم يتحلل بِعُمرة ؛ لأن ذِكر سياق الهدي مطويّ في هذا الحديث ، ومُصرّح به في أحاديث أُخَر .
وهو دالّ على أن من أفرد الحج لم يَحِلّ منه ، ومن جَمَع بين الحج والعمرة لم يحلّ منهما ، وهذا الأخير غير مُراد ، إلاّ أن يُقال في حقّ أُناس لم يتحللوا بِعُمرة ، وبَقوا على قِرانهم .

وسيأتي في حديث جابر في " باب فسخ الحج إلى العمرة " .

والله أعلم .


تــــابـــع



 

رد مع اقتباس
إضافة رد


(عرض التفاصيل Members who have read this thread in the last 4 days : 0
لا توجد أسماء لعرضهـا.
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:10 AM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.11
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. vbulletin-arabic.net
new notificatio by 9adq_ala7sas

vBulletin Optimisation provided by vB Optimise (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2018 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.