{ (إعْلَاَنَاتُ حلا الكويت   ) ~

تم فتح باب التبادل الاعلاني للمواقع للاستفسار مراجعه القسم " هنا "  


الإهداءات


العودة   منتديات حلا الكويت > منتدي حلا الاسلامي > المنتـدى الأسلامي

4 معجبون
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم اليوم, 08:59 AM
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html
ام عمر متواجد حالياً
لوني المفضل Black
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل : Nov 2014
 فترة الأقامة : 1173 يوم
 أخر زيارة : اليوم (02:38 AM)
 المشاركات : 64,929 [ + ]
 التقييم : 241517
 معدل التقييم : ام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدودام عمر مبدع بلا حدود
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي شرح أحاديث عمدة الأحكام - كتاب الحج




صفة الحج
راجعها فضيلة الشيخ العلامة
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ( حفظه الله )




* حج بيت الله الحرام ركن من أركان الإسلام لقوله تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا }1 . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا )2. فالحج واجب على كل مسلم مستطيع مرة واحدة في العمر .
*
الاستطاعة هي أن يكون المسلم صحيح البدن ، يملك من المواصلات ما يصل به إلى مكة حسب حاله ، ويملك زاداً يكفيه ذهاباً وإياباً زائداً على نفقات من تلزمه نفقته . ويشترط للمرأة خاصة أن يكون معها محرم .
* المسلم مخير بين أن يحج مفرداً أو قارناً أو متمتعاً . والإفراد
هو أن يحرم بالحج وحده بلا عمرة .
والقران هو أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً . والتمتع
هو أن يحرم بالعمرة خلال أشهر الحج ( وهي شوال و ذو القعدة وذو الحجة ) ثم يحل منها ثم يحرم بالحج في نفس العام .
ونحن في هذه المطوية سنبين صفة التمتع لأنه أفضل الأنساك الثلاثة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به أصحابه .
إذا وصل المسلم إلى الميقات
( والمواقيت خمسة كما في صورة 1 ) يستحب له أن يغتسل ويُطيب بدنه ، لأنه صلى الله عليه وسلم اغتسل عند إحرامه 3 ، ولقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أطيب رسول الله لإحرامه قبل أن يحرم )4. ويستحب له أيضاً تقليم أظافره وحلق عانته وإبطيه .



* المواقيت :
1- ذو الحليفة ، وتبعد عن مكة 428كم . .
2-
الجحفة ، قرية بينها وبين البحر الأحمر 10كم ، وهي الآن خراب ، ويحرم الناس من رابغ التي تبعد عن مكة 186كم .
3-
يلملم ، وادي على طريق اليمن يبعد 120كم عن مكة ، ويحرم الناس الآن من قرية السعدية .
4-
قرن المنازل : واسمه الآن السيل الكبير يبعد حوالي 75كم عن مكة .
5- ذات عرق : ويسمى الضَريبة يبعد 100كم عن مكة ، وهو مهجور الآن لا يمر عليه طريق .

تنبيه :
هذه المواقيت لمن مر عليها من أهلها أو من غيرهم .
ـ من لم يكن على طريقه ميقات أحرم عند محاذاته لأقرب ميقات .
ـ من كان داخل حدود المواقيت كأهل جدة ومكة فإنه يحرم من مكانه .


* ثم يلبس الذكر لباس الإحرام ( وهو إزار ورداء ) ويستحب أن يلبس نعلين [ أنظر صورة 2 ] ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين )5 .
*أما المرأة فتحرم في ما شاءت من اللباس الساتر الذي ليس فيه تبرج أو تشبه بالرجال ، دون أن تتقيد بلون محدد . ولكن تجتنب في إحرامها لبس النقاب والقفازين لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ) 6، ولكنها تستر وجهها عن الرجال الأجانب بغير النقاب ، لقول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها : ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال في الإحرام ) 7
.
ثم بعد ذلك ينوي المسلم بقلبه الدخول في العمرة ، ويشرع له أن يتلفظ بما نوى ، فيقول : ( لبيك عمرة ) أو ( اللهم لبيك عمرة ) . والأفضل أن يكون التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه ، كالسيارة ونحوها .



* ليس للإحرام صلاة ركعتين تختصان به ، ولكن لو أحرم المسلم بعد صلاة فريضة فهذا أفضل ، لفعله صلى الله عليه وسلم 8.
*
من كان مسافراً بالطائرة فإنه يحرم إذا حاذى الميقات .
*
للمسلم أن يشترط في إحرامه إذا كان يخشى أن يعيقه أي ظرف طارئ عن إتمام عمرته وحجه . كالمرض أو الخوف أو غير ذلك ، فيقول بعد إحرامه : ( إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ) وفائدة هذا الاشتراط أنه لو عاقه شيء فإنه يحل من عمرته بلا فدية .
*
ثم بعد الإحرام يسن للمسلم أن يكثر من التلبية ، وهي قول : ( لبيك اللهم لبيك ن لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ) يرفع بها الرجال أصواتهم ، أما النساء فيخفضن أصواتهن .

* ثم إذا وصل الكعبة قطع التلبية واضطبع بإحرامه 9[كما في صورة 3 ] ، ثم استلم الحجر الأسود بيمينه ( أي مسح عليه ) وقبله قائلاً : ( الله اكبر ) 10 ، فإن لم يتمكن من تقبيله بسبب الزحام فإنه يستلمه بيده ويقبل يده 11. فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا ) وما شابهها وقبّل ذلك الشيء ، فإن لم يتمكن من استلامه استقبله بجسده وأشار إليه بيمينه – دون أن يُقبلها – قائلاً : ( الله أكبر ) 12 ، [ كما في صورة 4 ]، ثم يطوف على الكعبة 7 أشواط يبتدئ كل شوط بالحجر الأسود وينتهي به ، ويُقَبله ويستلمه مع التكبير كلما مر عليه ، فإن لم يتمكن أشار إليه بلا تقبيل مع التكبير – كما سبق – ، ويفعل هذا أيضا في نهاية الشوط السابع .
أما الركن اليماني فإنه كلما مر عليه استلمه بيمينه دون تكبير
13،[ كما في صورة 4 ]، فإن لم يتمكن من استلامه بسبب الزحام فإنه لا يشير إليه ولا يكبر ، بل يواصل طوافه .


ويستحب له أن يقول في المسافة التي بين الركن اليماني والحجر الأسود ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) 14[ كما في صورة 4 ].



* ليس للطواف ذكر خاص به فلو قرأ المسلم القرآن أو ردد بعض الأدعية المأثورة أو ذكر الله فلا حرج .
* يسن للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طوافه . والرَمَل هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطوات ، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك في طوافه 15
.
* ينبغي للمسلم أن يكون على طهارة عند طوافه ، لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ قبل أن يطوف 16
.
*
إذا شك المسلم في عدد الأشواط التي طافها فإنه يبني على اليقين ، أي يرجح الأقل ، فإذا شك هل طاف 3 أشواط أم 4 فإنه يجعلها 3 احتياطاً ويكمل الباقي .
* ثم إذا فرغ المسلم من طوافه اتجه إلى مقام إبراهيم عليه السلام وهو يتلو قوله تعالى { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } 17، ثم صلى خلفه ركعتين بعد أن يزيل الاضطباع ويجعل رداءه على كتفيه [ كما في صورة 4 ]
.
* ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى سورة { قل يا أيها الكافرون } وفي الركعة الثانية سورة { قل هو الله أحد }18
.
* إذا لم يتمكن المسلم من الصلاة خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصلي في أي مكان من المسجد ، ثم بعد صلاته عند المقام يستحب له أن يشرب من ماء زمزم ، ثم يتجه إلى الحجر الأسود ليستلمه بيمينه ، 19. فإذا لم يتمكن من ذلك فلا حرج عليه .




* ثم يتجه المسلم إلى الصفا ، ويستحب له أن يقرأ إذا قرب منه قوله تعالى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } 20.
ويقول ( نبدأ بما بدأ الله به ) ثم يستحب له أن يرقى على الصفا فيستقبل القبلة ويرفع يديه
[ كما في صورة 5 ] ، ويقول – جهراً - : ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو – سراً – بما شاء ، ثم يعيد الذكر السابق ، ثم يدعو ثانية ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة ولا يدعو بعده 21
.
*
ثم ينزل ويمشي إلى المروة ، ويسن له أن يسرع في مشيه فيما بين العلمين الأخضرين في المسعى ، فإذا وصل المروة استحب له أن يرقاها ويفعل كما فعل على الصفا من استقبال القبلة ورفع اليدين والذكر والدعاء السابق . وهكذا يفعل في كل شوط .
أما في نهاية الشوط السابع من السعي فإنه لا يفعل ما سبق .
*
ليس للسعي ذكر خاص به . ولكن يشرع للمسلم أن يذكر الله ويدعوه بما شاء ، وإن قرأ القرآن فلا حرج .
*
يستحب أن يكون المسلم متطهراً أثناء سعيه .
*
إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة ثم يكمل سعيه .
*
ثم إذا فرغ المسلم من سعيه فإنه يحلق شعر رأسه أو يقصره ، والتقصير هنا أفضل من الحلق ، لكي يحلق شعر رأسه في الحج .
*
لابد أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس ، فلا يكفي أن يقصر شعر رأسه من جهة واحدة .
* المرأة ليس عليها حلق ، وإنما تقصر شعر رأسها بقدر الأصبع من كل ظفيرة أو من كل جانب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )22
.
*
ثم بعد الحلق أو التقصير تنتهي أعمال العمرة ، فيحل المسلم إحرامه إلى أن يحرم بالحج في يوم ( 8 ذي الحجة ) .
إذا كان يوم ( 8 ذي الحجة ) وهو المسمى يوم
التروية أحرم المسلم بالحج من مكانه الذي هو فيه وفعل عند إحرامه بالحج كما فعل عند إحرامه بالعمرة من الاغتسال والتطيب و .... الخ ، ثم انطلق إلى منى فأقام بها وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، يصلي كل صلاة في وقتها مع قصر الرباعية منها ( أي يصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ) .

* فإذا طلعت شمس يوم ( 9 ذي الحجة وهو يوم عرفة ) توجه إلى عرفة ، ويسن له أن ينزل بنمرة ( وهي ملاصقة لعرفة ) [ كما في صورة 6 ]، ويبقى فيها إلى الزوال ثم يخطب الإمام أو من ينوب عنه الناسَ بخطبة تناسب حالهم يبين لهم فيها ما يشرع للحجاج في هذا اليوم وما بعده من أعمال ، ثم يصلي الحجاج الظهر والعصر قصراً وجمعاً في وقت الظهر ، ثم يقف الناس بعرفة ، وكلها يجوز الوقوف بها إلا بطن عُرَنة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عُرَنة )23 ، ولكن يستحب للحاج الوقوف خلف جبل عرفة مستقبلاً القبلة [ كما في صورة 7 ]، لأنه موقف النبي صلى الله عليه وسلم 24، إن تيسر ذلك . ويجتهد في الذكر والدعاء المناسب ، ومن ذلك ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم : ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ) 25.




االتروية : سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء ، لأن منى لم يكن بها ماء ذلك الوقت
بطن عُرَنة : وهو وادي بين عرفة ومزدلفة [ كما في صورة 6 ]
جبل عرفة : ويسمى خطأ ( جبل الرحمة ) وليست له أي ميزة على غيره من أرض عرفة ، فينبغي عدم قصد صعوده أو التبرك بأحجاره كما يفعل الجهال .



* يستحب للحاج أن يكون وقوفه بعرفة على دابته ، لأنه صلى الله عليه وسلم وقف على بعيره 26، وفي زماننا هذا حلت السيارات محل الدواب ، فيكون راكباً في سيارته ، إلا إذا كان نزوله منها أخشع لقلبه .
*
لا يجوز للحاج مغادرة عرفة إلى مزدلفة قبل غروب الشمس .
*
فإذا غربت الشمس سار الحجاج إلى مزدلفة بسكينة وهدوء وأكثروا من التلبية في طريقهم ، فإذا وصلوا مزدلفة صلوا بها المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين جمعاً ، بأذان واحد ويقيمون لكل صلاة ، وذلك عند وصولهم مباشرة دون تأخير ( وإذا لم يتمكنوا من وصول مزدلفة قبل منتصف الليل فإنهم يصلون المغرب والعشاء في طريقهم خشية خروج الوقت ) .
ثم يبيت الحجاج في مزدلفة حتى يصلوا بها الفجر ، ثم يسن لهم بعد الصلاة أن يقفوا عند
المشعر الحرام مستقبلين القبلة ، مكثرين من ذكر الله والدعاء مع رفع اليدين ، إلى أن يسفروا – أي إلى أن ينتشر النور – [ أنظر صورة 6 ] لفعله صلى الله عليه وسلم 27
.
* يجوز لمن كان معه نساء أو ضَعَفة أن يغادر مزدلفة إلى منى إذا مضى ثلثا الليل تقريباً ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضَعَفة من جمع بليل ) 28
.
* مزدلفة كلها موقف ، ولكن السنة أن يقف بالمشعر الحرام كما سبق ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وقفت هاهنا ومزدلفة كلها موقف ) 29
.
ثم ينصرف الحجاج إلى منى مكثرين من التلبية في طريقهم ، ويسرعون في المشي إذا وصلوا
وادي مُحَسِّر ، ثم يتجهون إلى الجمرة الكبرى ( وهي جمرة العقبة ) ويرمونها بسبع حصيات ( يأخذونها من مزدلفة أو منى حسبما تيسر ) كل حصاة بحجم الحمص تقريباً [ كما في صورة 8 ]


المشعر الحرام : وهو الآن المسجد الموجود بمزدلفة ( كما في صورة 6 )
جمع : جمع هي مزدلفة ، سميت بذلك لأن الحجاج يجمعون فيها صلاتي المغرب والعشاء .
وادي مُحَسِّر : وهو وادي بين منى ومزدلفة ( كما في صورة 6 ) وسمي بذلك لأن فيل أبرهة حَسَرَ فيه ، أي وقف ، فهو موضع عذاب يسن الإسراع فيه




يرفع الحاج يده عند رمي كل حصاة قائلاً : ( الله أكبر ) ، ويستحب أن يرميها من بطن الوادي ويجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه [ كما في صورة 9] ، لفعله صلى الله عليه وسلم 30. ولا بد من وقوع الحصى في بطن الحوض – ولا حرج لو خرجت من الحوض بعد وقوعها فيه – أما إذا ضربت الشاخص المنصوب ولم تقع في الحوض لم يجزئ ذلك .
* ثم بعد الرمي ينحر الحاج ( الذي من خارج الحرم ) هديه ، ويستحب له أن يأكل منه ويهدي ويتصدق . ويمتد وقت الذبح إلى غروب الشمس يوم ( 13 ذي الحجة ) مع جواز الذبح ليلاً ، ولكن الأفضل المبادرة بذبحه بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد ، لفعله صلى الله عليه وسلم . ( وإذا لم يجد الحاج الهدي صام 3 أيام في الحج ويستحب أن تكون يوم 11 و 12 و 13 و 7 أيام إذا رجع إلى بلده ) .


ثم بعد ذبح الهدي يحلق الحاج رأسه أو يقصر منه ، والحلق أفضل من التقصير ، لأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين بالمغفرة 3 مرات وللمقصرين مرة واحدة 31.
* بعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يباح للحاج كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام إلا النساء ، ويسمى هذا التحلل ( التحلل الأول ) ، ثم يتجه الحاج – بعد أن يتطيب – إلى مكة ليطوف بالكعبة طواف الإفاضة المذكور في قوله تعالى : { ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليَطوّفوا بالبيت العتيق } 32. لقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطوف بالبيت ) 33
، ثم يسعى بعد هذا الطواف سعي الحج .
وبعد هذا الطواف يحل للحاج كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام حتى النساء ، ويسمى هذا التحلل ( التحلل التام ) .
*
الأفضل للحاج أن يرتب فعل هذه الأمور كما سبق ( الرمي ثم الحلق أو التقصير ثم الذبح ثم طواف الإفاضة ) ، لكن لو قدم بعضها على بعض فلا حرج .
* ثم يرجع الحاج إلى منى ليقيم بها يوم ( 11 و 12 ذي الحجة بلياليهن ) إذا أراد التعجل ( بشرط أن يغادر منى قبل الغروب ) ، أو يوم ( 11 و 12 و 13 ذي الحجة بلياليهن ) إذا أراد التأخر ، وهو أفضل من التعجل ، لقوله تعالى { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى }34
.
ويرمي في كل يوم من هذه الأيام الجمرات الثلاث بعد الزوال
35
مبتدئاً بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ، بسبع حصيات لكل جمرة ، مع التكبير عند رمي كل حصاة .
ويسن له بعد أن يرمي الجمرة الصغرى أن يتقدم عليها في مكان لا يصيبه فيه الرمي ثم يستقبل القبلة ويدعو دعاء طويلاً رافعاً يديه
[ كما في صورة 10 ] ، ويسن أيضاً بعد أن يرمي الجمرة الوسطى أن يتقدم عليها ويجعلها عن يمينه ويستقبل القبلة ويدعو دعاء طويلاً رافعاً يديه [ كما في صورة 10] أما الجمرة الكبرى ( جمرة العقبة ) فإنه يرميها ولا يقف يدعو ، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك 36.



*بعد فراغ الحاج من حجه وعزمه على الرجوع إلى أهله فإنه يجب عليه أن يطوف ( طواف الوداع ) ثم يغادر مكة بعده مباشرة ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( أمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خُفف عن المرأة الحائض ) 37 ، فالحائض ليس عليها طواف وداع .
* مسائل متفرقة :
*
يصح حج الصغير الذي لم يبلغ ، لأن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبياً فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( نعم ، ولك أجر ) 38
، ولكن لا تجزئه هذه الحجة عن حجة الإسلام ، لأنه غير مكلف ، ويجب عليه أن يحج فرضه بعد البلوغ .
*
يفعل ولي الصغير ما يعجز عنه الصغير من أفعال الحج ، كالرمي ونحوه .
*
الحائض تأتي بجميع أعمال الحج غير أنها لا تطوف بالبيت إلا إذا انقطع حيضها و اغتسلت ، ومثلها النفساء .
*
يجوز للمرأة أن تأكل حبوب منع العادة لكي لا يأتيها الحيض أثناء الحج .
*
يجوز رمي الجمرات عن كبير السن وعن النساء إذا كان يشق عليهن ، ويبدأ الوكيل برمي الجمرة عن نفسه ثم عن موُكله . وهكذا يفعل في بقية الجمرات .
*
من مات ولم يحج وقد كان مستطيعاً للحج عند موته حُج عنه من تركته ، وإن تطوع أحد أقاربه بالحج عنه فلا حرج .
* يجوز لكبير السن والمريض بمرض لا يرجى شفاؤه أن ينيب من يحج عنه ، بشرط أن يكون هذا النائب قد حج عن نفسه .

* محظورات الإحرام :
لا يجوز للمحرم أن يفعل هذه الأشياء :
1-
أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظافره .
2-
أن يتطيب في ثوبه أو بدنه .
3-
أن يغطي رأسه بملاصق ، كالطاقية والغترة ونحوها .
4-
أن يتزوج أو يُزَوج غيره ، أو يخطب .
5-
أن يجامع .
6-
أن يباشر ( أي يفعل مقدمات الجماع من اللمس والتقبيل ) بشهوة .
7-
أن يلبس الذكر مخيطاً ، وهو ما فُصّل على مقدار البدن أو العضو ، كالثوب أو الفنيلة أو السروال ونحوه ، وهذا المحظور خاص بالرجال – كما سبق - .
8-
أن يقتل صيداً برياً ، كالغزال والأرنب والجربوع ، ونحو ذلك .

*
من فعل شيئاً من هذه المحظورات جاهلاً أو ناسياً أو مُكرهاً فلا إثم عليه ولا فدية .
*
أما من فعلها متعمداً – والعياذ بالله – أو محتاجاً لفعلها : فعليه أن يسأل العلماء ليبينوا له ما يلزمه من الفدية .
* تنبيه : من ترك شيئاً من أعمال الحج الواردة في هذه المطوية فعليه أن يسأل العلماء ليبينوا له ما يترتب على ذلك .

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الهوامش :
1- سورة آل عمران (97) 2- متفق عليه . 3- صحيح الترمذي للألباني (664) .
4- متفق عليه . 5- رواه أحمد وصححه احمد شاكر ( 7/169) . 6-
رواه البخاري .
7-
رواه الحاكم (1/454) وقال : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .
8- رواه مسلم . 9-
لأنه صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً كما في صحيح أبي داود للألباني (1658) .
10- رواه البخاري . 11- متفق عليه . 12- رواه البخاري . 13-
متفق عليه .
14- صحيح أبي داود (1666) . 15- متفق عليه . 16- متفق عليه . 17-
سورة البقرة (125)
18- رواه مسلم . 19- رواه مسلم . 20- سورة البقر (158) . 21-
رواه مسلم .
22-
صحيح أبي داود (1748) .
23-
رواه الحاكم (1/462) وصححه الأرناؤط في تعليقه على شرح مشكل الآثار للطحاوي (3/229) .
24- رواه مسلم . 25-
رواه الترمذي وحسنه الألباني في المشكاة (2/797) .
26- صحيح النسائي للألباني (2813) 27- رواه مسلم . 28- متفق عليه . 29-
رواه مسلم .
30- رواه مسلم . 31- متفق عليه . 32- سورة الحج (29) 33- متفق عليه . 34-
سورة البقرة (203)
35-
لحديث ابن عمر في البخاري قال : ( كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا ) .
36- رواه البخاري . 37- متفق عليه . 38- رواه مسلم



مطوية صادرة من دار الجواب بالرياض
عند الرغبة في شراء هذه المطوية اتصل على
جوال :054445346 & هاتف 2171781



تـــــابـــــــع
وعـــدم الـــرد




رد مع اقتباس
قديم اليوم, 09:05 AM   #2
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (02:38 AM)
 المشاركات : 64,929 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
كتابُ الحجِّ




شرح أحاديث عمدة الأحكام
كتابُ الحجِّ
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

1= الحج لغة هو :
القصد .
و العمل .
وقال الخليل بن أحمد : هو كثرة القصد إلى من تُعظِّم . ذكره ابن الملقِّن .

وشرعاً : هو قصد مخصوص ، من شخص مخصوص ، إلى مَحَلٍّ مخصوص ، في زمن مخصوص ، على وجه مخصوص . ذَكَره ابن الملقِّن .

شرح التعريف :
قصد مخصوص : لإخراج سائر المقاصد ، فهو قصد مخصوص .
من شخص مخصوص : هو المسلم العاقل البالغ الْحُرّ القادر – وتزيد المرأة " وجود محرم " – .
فالكافر لا يَصِحّ منه ، ولو حجّ حال كُفره لزمته الإعادة بعد إسلامه .
والمجنون ، لا يَصِحّ منه تقرّب .
والصغير لو حجّ ثم بَلَغ ، أو العبد لو حجّ ثم عتِق ، فعليهم حجّة الإسلام .
والقادر : الذي يجد المال والراحلة وما يَحجّ به زائداً عن قُوت من يَعول ، لأن الحج على الاستطاعة .
ومن الاستطاعة في حق المرأة : وُجود المحرم أو الزوج .
إلى محلّ مخصوص : هو مكة – شرّفها الله – والمشاعر المقدّسة .
في زمن مخصوص : هي أشهر الحجّ .
على وجه مخصوص : هي أفعال الحج .
فلو قصد مكة من تنطبق عليه شروط وُجوب الحج وأتى بأفعال الحج واختلّ شرط الزمن الخصوص لم يَكن فِعله حَجّاً ولا يُقبل منه .
وكذا لو اختل واحد من أركان التعريف .


2= هل يَجِب الحج على الفور ؟

في المسألة قولان :
الصحيح منهما : أنه يَجب على الفور .
فإن قيل : فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يَحجّ إلا في آخر حياته . فكيف تقولون يجب على الفور ؟
فالجواب :
أن مكة لم تكن قبل ذلك دار إسلام إلا بعد الفتح .
وقد بَعَث عليه الصلاة والسلام أبا بكر ثم أتبَعه بِعليّ رضي الله عنهما يُنادون في الناس : ألا لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . كما في الصحيحين .
فلو حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الظروف لم يتمكّن الصحابة رضي الله عنهم من أخذ مناسكهم عنه عليه الصلاة والسلام على الوجه المطلوب ، ولم تتمحّض الصُّحْبَة ، بل يكون في الناس مسلم ومشرك .
فلما تم إعلان ذلك وإعلام الناس بذلك حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة .
ثم إن دلالة القول أقوى من دلالة الفعل .
فإنه صلى الله عليه وسلم قال : أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فَحُجُّوا . رواه مسلم .
والأمر يقتضي المبادرة .
فلو افترضنا تعارض القول لفِعل فإن الفعل مُقدَّم على القول ، كيف وهو ليس بينهما تعارض ؟!
وبالوجوب على الفور القول قال أبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية .


3= حُكم العمرة :

واجبة .
قال تعالى : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) .
قال القرطبي : في هذه الآية دليل على وجوب العمرة ، لأنه تعالى أَمَرَ بإتمامها كما أَمَرَ بإتمام الحج . قال الصُّبَي بن مَعبد : أتيت عمر رضي الله عنه ، فقلت : إني كنت نصرانيا فأسلمت ، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين عليّ ، وإني أهللت بهما جميعا . فقال له عمر : هُدِيتَ لِسُنَّة نبيك . قال ابن المنذر : ولم يُنْكِر عليه قوله " وجدتُ الحج والعمرة مكتوبتين عليّ " .
وبوجوبهما قال علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس . وروى الدارقطني عن ابن جريج قال : أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول : ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلا ، فمن زاد بعدها شيئا فهو خير وتطوع ... قال ابن جريج : وأُخْبِرتُ عن عكرمة أن ابن عباس قال : العمرة واجبة كوجوب الحج من استطاع إليه سبيلا .
وممن ذهب إلى وجوبها من التابعين : عطاء وطاوس ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير وأبو بردة ومسروق وعبد الله بن شداد ، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد ، وابن الجهم من المالكيين . وقال الثوري : سمعنا أنها واجبة . وسئل زيد بن ثابت عن العمرة قبل الحج ، فقال : صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت . ذكره الدارقطني .
وكان مالك يقول : العمرة سُنّة ولا نعلم أحدا أرخص في تركها . وهو قول النخعي وأصحاب الرأي فيما حكي ابن المنذر ، وحكي بعض القزوينيين والبغداديين عن أبي حنيفة أنه كان يوجبها كالحج ، وبأنها سُنة ثابتة قاله ابن مسعود وجابر بن عبد الله . انتهى ما ذَكَره القرطبي في التفسير .


بابُ المواقيتِ


1= المواقيت جمع ميقات
والميقات : هو الْحَـدّ .
وشرعا : هي الحدود المكانية التي حدَّها الشارع لمن أراد الحج أو العمرة أو هما معاً .

2= مواقيت الحج :جَمَعتْ بين المواقيت الزمانية والمكانية .
فالحاج يقصد مكة في أشهر الحج ، ويُحرِم من هذه المواقيت .
ومن كان دون ذلك فميقاته من مكانه – كما سيأتي – .

والله تعالى أعلم .







 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 09:09 AM   #3
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (02:38 AM)
 المشاركات : 64,929 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 216-217 المواقيت المكانية



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 216-217 المواقيت المكانية
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 216
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ : ذَا الْحُلَيْفَةِ . وَلأَهْلِ الشَّامِ: الْجُحْفَةَ . وَلأَهْلِ نَجْدٍ : قَرْنَ الْمَنَازِلِ . وَلأَهْلِ الْيَمَنِ : يَلَمْلَمَ . هُنَّ لَهُنّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ , مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ . وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ : فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ , حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ .

ح 217
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ , وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ , وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ . قَالَ عبد الله : وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ .

في الحديثين مسائل :

1= توقيت هذه المواقيت كتوقيت مواقيت الصلاة لا يجوز تجاوزها لمن أراد الحج أو العمرة .
وفي حديث ابن عمر : " يُهِلّ " وفي رواية " مُهَلّ " وهو خبر بمعنى الأمر .
وفي رواية لمسلم لحديث ابن عمر : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يُهِلُّوا من ذي الحليفة ، وأهل الشام من الجحفة ، وأهل نجد من قرن . وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : وأُخْبِرتُ أنه قال : ويُهِلّ أهل اليمن من يلملم .
وفي رواية للبخاري من طريق زيد بن جبير أنه أتى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في مَنْزِله - وله فسطاط وسرادق - فسألته : من أين يجوز أن أعتَمِر ؟ قال : فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجد قرنا ، ولأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة .

2= هل هذه المواقيت توقيفية ؟
الجواب : نعم .
الإشكال :
لِمَ نُقِل ميقات الجحفة ؟
ولِم جَعَل الصحابة " ذات عرق " ميقاتاً لأهل العراق ؟
الجواب :
أن الجحفة لم تُنقَل بتقريب أو تبعيد ، وإنما في المحاذاة ، لأنها أصبحت جائرة عن الطريق ، أو انحرف الطريق عنها .
وذات عِرق في محاذاة المواقيت – وسيأتي الكلام عنها – .

3= لو أحرم من قبل هذه المواقيت .
يُكْرَه ، وينعقِد إحرامه .
لأنهم يَرون أنه ضيّق على نفسه ما كان له فيه سَعة .
وإن فَعَل ذلك تديّناً فقد شدّد العلماء في ذلك ، لأن هذا من باب البِدع .
حَكَى عياض عن سفيان بن عيينة أنه قال : سألت مالكا عمّن أحْرَم من المدينة وراء الميقات . فقال : هذا مخالف لله ورسوله ، أخشى عليه الفتنة في الدنيا ، والعذاب الأليم في الآخرة . أما سمعت قوله تعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُهَلّ من المواقيت .
وحكى ابن العربي عن الزبير بن بكار قال : سمعت مالك بن أنس وأتاه رجل فقال : يا أبا عبد الله من أين أُحْرِم ؟ قال : من ذي الحليفه حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : إني أريد أن أُحْرِم من المسجد فقال : لا تفعل .
قال : فإني أريد أن أُحْرِم من المسجد من عند القبر .
قال : لا تفعل ! فإني أخشى عليك الفتنة .
فقال : وأي فتنه هذه ! إنما هي أميال أزيدها ؟
قال : وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قَصّر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم . إني سمعت الله يقول : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) . [ الاعتصام للشاطبي ]
وقال القرطبي في التفسير : أجمع أهل العلم على أن من أحرم من قبل أن يأتي الميقات أنه مُحْرِم ، وإنما مَنَع من ذلك من رأى الإحرام عند الميقات أفضل كراهية أن يُضَيّق المرء على نفسه ما قَد وسّع الله عليه ، وأن يتعرض بما لا يؤمن أن يَحْدُث في إحرامه ، وكلهم ألزمه الإحرام إذا فعل ذلك ؛ لأنه زاد ولم ينقص . اهـ .

4= لو جاوز الميقات .
عند أبي حنيفة ومالك : لا ينفعه رجوعه ، وعليه دم .
عند الشافعي وأحمد : لو رَجَع قبل الدخول في النُّسُك ، ثم أحرم من الميقات فلا شيء عليه .
والذي يظهر رُجحان القول الثاني .
قال النووي : إن عاد قبل التلبس بِنُسُك سقط الدم ، وإن عاد بعده لم يسقط ، سواء كان النُّسُك رُكناً كالوقوف والسعي ، أو سنة كطواف القدوم . اهـ .

5= ذو الحليفة ، ويُسمّى " أبيار عليّ " وهو أقرب المواقيت إلى أهلها ، وهو أبعدها عن مكة .
والْتَمَس العلماء الحكمة في ذلك :
فقال بعض أهل العلم : السبب في ذلك أن أهل المدينة إذا قصدوا الميقات لا يُسافِرون قبل الميقات ، فكان سفرهم بعد الإحرام أطول لعدم وجود مشقّة سابقة .
وقال ابن حزم : إنما جعل ذلك ليعظم أجره عليه الصلاة والسلام .

6= الجحفة ، وتُسمى " مَهْيَعَة "
في رواية لمسلم : ومهل أهل الشام مهيعة ، وهي الجحفة .
وقد خَرِبتْ ثم نُقِل الميقات إلى رابغ .
وهو ميقات أهل الشام .

7= قَرْن الْمَنَازِلِ ، وتُسمّى " السيل الكبير " ويُحاذيها " وادي مَحْرَم " وقرن المنازل أو السيل الكبير على طريق مكة النازل على وادي نخلة ، حيث نَزَل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ردّه أهل الطائف .
و " وادي مَحْرَم " على طريق الهدا ، النازل بالقرب من عرفات .
وهو ميقات أهل نجد .

8= يلملم ، ويُسمّى " السَّعْدِيّة " وهو ميقات أهل اليمن .

9= ذات عرق .
اخْتُلِف فيها . هل هي توقيفية أو اجتهادية ؟
هل وقّتها الصحابة عندما فُتِحت العراق . أو جاء النص فيها ؟
فالذي يظهر أنه غير منصوص عليه .
قال الشافعي رحمه الله في الأم : هو غير منصوص عليه .
وروى البخاري من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما فُتِح هذان الْمِصْرَان أتوا عمر ، فقالوا : يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حَدّ لأهل نجد قرنا ، وهو جَور عن طريقنا ، وإنا إن أردنا قرنا شقّ علينا . قال : فانظروا حذوها من طريقكم ، فَحَدّ لهم ذات عرق .

وعند مسلم من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يُسأل عن المهل ، فقال : سمعت - أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم - فقال : مهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، والطريق الآخر الجحفة ، ومهل أهل العراق من ذات عرق ... الحديث .
قال الإمام النووي في المجموع :
وأما حديث جابر في ذات عرق فضعيف ، رواه مسلم في صحيحه لكنه قال في روايته عن أبي الزبير أنه سمع جابرا يسأل عن المهل فقال : سمعت - أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم - قال : ومهل أهل العراق من ذات عرق؛ فهذا إسناد صحيح لكنه لم يجزم بِرَفْعِه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا يثبت رفعه بمجرد هذا .
ورواه ابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد الجوزي - بضم الجيم المعجمة - بإسناده عن جابر مرفوعا بغير شك لكن الجوزي ([1]) ضعيف لا يحتج بروايته .
ورواه الإمام أحمد في مسنده عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك أيضا ، لكنه من رواية الحجاج بن أرطأة ، وهو ضعيف .
وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وَقّتَ لأهل العراق ذات عرق . رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم بإسناد صحيح ، لكن نقل ابن عَدِيّ أن أحمد بن حنبل أنكر على أفلح بن حميد روايته هذه ، وانفراده به أنه ثقة .
وعن ابن عباس قال : وَقّتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق . رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن . وليس كما قال ، فإنه من رواية يزيد بن زياد ، وهو ضعيف باتفاق المحدثين .
وعن الحارث بن عمرو السهمي الصحابي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وَقّتَ أهل العراق ذات عرق . رواه أبو داود عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقت لأهل المشرق ذات عرق . رواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن .
وعن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . وعطاء من كبار التابعين وقد قدمنا في مقدمة هذا الشرح أن مذهب الشافعي الاحتجاج بمرسل كبار التابعين إذا اعتضد بأحد أربعة أمور ، منها : أن يقول به بعض الصحابة أو أكثر العلماء ، وهذا قد اتفق على العمل به الصحابة ومن بعدهم . قال البيهقي : هذا هو الصحيح من رواية عطاء أنه رواه مرسلا . قال : قد رواه الحجاج بن أرطأة عن عطاء وغيره مُتَّصِلاً ، والحجاج ظاهر الضعف . فهذا ما يتعلق بأحاديث الباب . اهـ .
قال الإمام ابن عبد البر : أجمع أهل العلم بالحجاز والعراق والشام وسائر أمصار المسلمين - فيما علمت - على القول بهذه الأحاديث واستعمالها لا يخالفون شيئا منها ، واختلفوا في ميقات أهل العراق ، وفيمن وقَّتَه ؟
وقال الإمام القرطبي في التفسير : وأجمع أهل العلم على القول بظاهر هذا الحديث واستعماله لا يخالفون شيئا منه ، واختلفوا في ميقات أهل العراق .

10= في رواية لمسلم : قال : فَهُنّ لهن ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ، فمن كان دونهن فمن أهله ، وكذا فكذلك حتى أهل مكة يهلون منها .
وفي رواية لمسلم أيضا : وقال : هُنّ لهم ، ولكل آتٍ أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة .
وهذا يعني أن المواقيت لتلك البلاد المذكورة من باب أولى .
وهُن مواقيت لمن أتى عليهن من غير أهلهنّ .
والرواية الثانية تعود على أهل تلك الديار ، وعلى غير أهلهنّ ممن مرّ بِهنّ مُريداً الحج أو العمرة ، أو هما معاً .

11= قوله صلى الله عليه وسلم : " ممن أراد الحج والعمرة " هل يُفهَم أنه على التخيير ؟ أو أنه لا يَجب على الفور ؟
أما الثاني فقد سبق جوابه آنفاً .
وأما الأول ، فهو غير مُراد قطعاً ، أي ليس وجوب الحج على التخيير ، بل هو واجب على المستطيع ، والحجّ ركن من أركان الإسلام .
ولكن لما كان هناك من يَمرّ على المواقيت ، وقد يكون مروره بِكثرة كالْمُكارِي [ كسائق الأجرة والحافلة والشاحنة ] الذي قد يَمرّ على المواقيت وهو لا يُريد حجّاً ولا عمرة ، فإنه لا يَلزمه إحرام .

12= قوله : " وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ : فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ " من حيث أنشأ العمرة أو الحجّ ، وهذا خاص بمن كان بين المواقيت وبين الحرم . لأن من كان داخل الْحَرَم حُكمه في الفقرة التالية .
وهذا يعني أن أهل جدّة – مثلا – وأهل الشرائع ونحوها يُحرِمون من أماكنهم ، ولا يُجاوزونها ، فإن جاوزوها فكالذي جاوز ميقاته .
وفي رواية للبخاري من حديث ابن عباس : فمن كان دونهن فَمَهَلّه من أهله .
قال ابن دقيق العيد : قوله : " ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ " يقتضي أنّ مَنْ مَنْزِله دون الميقات إذا أنشأ السفر للحج أو العمرة فميقاته مَنْزِله ، ولا يلزمه المسير إلى الميقات المنصوص عليه من هذه المواقيت .

13= قوله صلى الله عليه وسلم : " حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ " أي يُهلّون من مكة ، وذلك بالحج دون العمرة
أما العمرة فيُهلّون ويُحرِمون بها من أدنى الْحِلّ ، كما فعلت عائشة رضي الله عنها بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن دقيق العيد : أهل مكة يُحْرِمون منها ، وهو مخصوص بالإحرام بالحج ، فإنّ من أحرم بالعمرة ممن هو في مكة يُحْرِم من أدنى الْحِلّ .

14= لو مَـرّ الشامي بميقات أهل المدينة ، فمن أين يُحرِم ؟
يُحرِم من الميقات الذي مَـرّ بِهِ ، ولا يُجاوزه إلى ميقاته ، لدلالة هذا الحديث .
قال ابن عبد البر : أجمع أهل العلم بالعراق والحجاز على القول بهذه الأحاديث واستعمالها لا يخالفون شيئا منها ، وأنها مواقيت لأهلها في الإحرام بالحج منها ، ولكل من أتى عليها من غير أهلها ممن أراد حجا أو عمرة .
قال الشيرازي : وهذه المواقيت لأهلها ولكل مَنْ مَـرّ بِهَا من غير أهلها .
قال النووي : وهذا الحكم الذي ذكره المصنف مُتَّفق عليه ، فإذا مَرّ شامي من طريق العراق أو المدينة ، أو عراقي من طريق اليمن ، فيمقاته ميقات الإقليم الذي مَـرّ به ، وهكذا عادة حجيج الشام في هذه الأزمان أنهم يَمُرّون بالمدينة فيكون ميقاتهم ذا الحليفة ، ولا يجوز لهم تأخير الإحرام إلى الجحفة . اهـ .
وكذا القول في سائر المواقيت ، من مرّ بميقات غير ميقاته لزمه الإحرام إن كان مُريدا للحج أو العمرة أو هما
قال ابن حزم – في ذِكر الخلاف في هذه المسألة – : ومنه أن المالكيين قالوا : مَن مَرّ على المدينة من أهل الشام خاصة فلهم أن يَدَعُوا الإحرام إلى الجحفة ، لأنه ميقاتهم ، وليس ذلك لغيرهم . ومَنَعَ من ذلك أبو حنيفة والشافعي وأبو سليمان وغيرهم ، وهو الحق لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " هُنَّ لأهلهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة " فقد صار ذو الحليفة ميقاتاً للشامي والمصري إذا أتى عليه ، وكان إن تجاوزه غير محرم عاصيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما الميقات لمن مَرّ عليه بِنَصِّ كلامه عليه السلام لا لمن لم يَمُرّ عليه فقط . اهـ .

15= هل جُــدّة ميقات ؟
جُدّة ليست ميقاتاً ، بل هي داخل المواقيت ، ولذلك فإنه لا يَزالون يُحرِمون من بيوتهم ، وهذا بالإجماع ، فلا تكون جُدّة ميقاتاً لغير أهلها .
فالقادم من السودان أو من مصر جوّاً أو بحراً لا يجوز له أن يُحرِم من جدّة ، بل يُحرِم من محاذاة الميقات في البحر و في الجو .
فإن أحرم من جدّة لزِمه دم لمجاوزته الميقات .

16= مُهَلّ – يُهِلّ : روايتان عند مسلم .
قال النووي : وقوله صلى الله عليه وسلم : " يُهِلّ " معناه يُحْرِم بِرَفْعِ الصوت .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : والإهلال هو التلبية .

17= هل يقول عند إهلاله : نَويتُ الحج ؟ أو نويتُ العمرة ؟
الجواب : لا
والمشروع هو التلبية ، وهي بِمنْزِلة التكبير للصلاة .
فليس فيه جَهْر بالنية .
قال ابن رجب رحمه الله : وصَحّ عن ابن عمر أنه سمع رجلا عند إحرامه يقول : اللهم إني أريد الحج والعمرة. فقال له : أتُعَلّم الناس ؟ أو ليس الله يعلم ما في نفسك ؟ ونَصَّ مالك على مثل هذا ، وأنه لا يُسْتَحَبّ له أن يُسَمِّي ما أحْرَم به ، حكاه صاحب كتاب تهذيب المدونة من أصحابه . اهـ .
وهذا يَعني أن يُلبي بما أراد من حجّ أو عُمرة .

18= قول ابن عمر رضي الله عنهما :
قال عبد الله : وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ويُهِلّ أهل اليمن من يلملم .
فيه فائدة :
وهي أن الصحابة رضي الله عنهم لم يَكونوا يُولَعون بسياق الأسانيد في روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عند المحاققة والمسائلة ، أما ما عدا ذلك فالاختصار هو المنهج الذي كانوا يسيرون عليه .
وإن تَعجب فاعجب لطالب عِلم يُحدِّث عامة الناس فيأتي بالأسانيد الطويلة وربما ساق ترجمة الراوي واسمه رباعياً ! وزاد ذِكر نسبه – وهل هو من أنفسهم أو من مواليهم ! – وهو يُحدِّث عامة الناس في موعظة قصيرة !
فهذا لم يكن من منهج الصحابة ، بل ولا من منهج المحدِّثين .

والله تعالى أعلم .

--------------------------------
([1]) قال المطيعي في حاشية المجموع : كذا ضبطه الإمام النووي بالجيم ، وهو خطأ ، لأنه منسوب إلى الخوز – بالخاء المعجمة – وهوشِعب بمكة ، وليس منسوبا إلى خوزستان .








تـــــابــــع

وعـــدم الــــرد



 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 09:13 AM   #4
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (02:38 AM)
 المشاركات : 64,929 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 218 ، 219 في ما لا يلبس الْمُحْرِم




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 218 ، 219 في ما لا يلبس الْمُحْرِم
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 218

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لايَلْبَسُ الْقُمُصَ , وَلا الْعَمَائِمَ , وَلا السَّرَاوِيلاتِ , وَلا الْبَرَانِسَ , وَلا الْخِفَافَ , إلاَّ أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَس الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ , وَلا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّـهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ .
وَلِلْبُخَارِيِّ : وَلا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ ، وَلا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ .

ح 219
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ : مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ , وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَاراً فَلْيَلْبَسْ سَّرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ .

في الحديثين مسائل :

1= بوّب عليه المصنِّف " باب ما يلبس المُحْرِمُ من الثيابِ " قال ابن الملقِّن : أي وصِفة التلبية ، ومَنْع سَفر المرأة إلا بِزوج أو مَحرَم .

2= في رواية للبخاري : قال : قام رجل فقال : يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام ؟

3= هذا الجواب يُسمّى " جواب الحكيم " فإن الأصل في الجواب مطابقة السؤال ، وهنا أفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم السائل – وغيره – بزيادة على مطابقة الجواب ، وهو ما لا يلبس الْمُحرِم .
قال النووي :
قال العلماء : هذا من بديع الكلام وجَزْلِه ، فإنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبسه الْمُحْرِم ، فقال : لا يلبس كذا وكذا ، فحصل في الجواب أنه لا يلبس المذكورات ويلبس ما سوى ذلك ، وكان التصريح بما لا يلبس أولى لأنه مُنْحَصِر ، وأما الملبوس الجائز للمحرم فغير منحصر ، فضبط الجميع بقوله صلى الله عليه وسلم : لا يلبس كذا وكذا ، يعنى ويلبس ما سواه ، وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم لبس شيء من هذه المذكورات ، وأنه نَـبّـه بالقميص والسراويل على جميع ما في معناهما ، وهو ما كان مُحِيطاً أو مَخِيطا مَعْمُولاً على قَدْرِ البدن ، أو قَدْرِ عضو منه كالجوشن والتُّـبّان والقفاز وغيرها ، ونَـبّـه صلى الله عليه وسلم بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره ، حتى العصابة ، فإنها حرام ، فإن احتاج إليها لِشَجَّةٍ أو صداع أو غيرهما شدّها ولزمته الفدية ، ونَـبّـه صلى الله عليه وسلم بالْخِفَاف على كل ساتر للرِّجْل من مداس وجمجم وجورب وغيرها ، وهذا كله حكم الرجال ، وأما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من مَخِيط وغيره إلا ستر وجهها فإنه حرام بكل ساتر ، وفي ستر يديها بالقفازين خلاف للعلماء ، وهما قولان للشافعى أصحهما تحريمه ونَـبّـه صلى الله عليه وسلم بالورس والزعفران على ما في معناهما وهو الطِّيب ، فَيَحْرُم على الرَّجُلِ والمرأة جميعا في الإحرام جميع أنواع الطيب ، والمراد ما يقصد به الطِّيب ، وأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البراري كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس بحرام ، لأنه لا يُقصد للطيب .

4= الثياب : جمع ثوب ، وهو يُطلق على المخيط وعلى غير المخيط من إزار ورداء ، ولذلك سأل الرجل : ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام ؟

5= الْقُمُص : جمع قميص ، وهو نوع من الثياب . وربما اختصّ بما يُلبَس أعلى البدن .

6= العمائم : جمع عمامة ، وهو ما يُلفّ به الرأس .
وقيل سُمِّيَتْ بذلك لأنها تَعُمّ جميع الرأس .
وفي حُكمها العصابة .

7= السراويلات : جمع سراويل .

8= البرانس : جمع بُرنس ، وهو كل ثوب رأسه ملتَصِق به .

9= الْخِفاف : جمع خُفّ ، وهو ما يُلبس في القدم .
وفي حُكمه : الجوارب والْجِزَم ، أو ما نُسميه " الكنادر " .

10= الزعفران : نبات معروف ، طيب الرائحة ، وقد كان يُستعمل في صبغ الثياب .

11= الورس : نبات أصفر تُصبَغ به الثياب أيضا .

12= القفاز : ما يُلبس في اليد .

13= النِّقاب : ما يُستَر به الوجه ، ويُفتح به فتحة صغيرة للعين ، وسُمِّي كذلك لأن فتحة العين صغيرة ، مأخوذ من النَّقْب ، وهو الفتحة الصغيرة .

14= هل تستر المرأة وجهها حال الإحرام ؟
الجواب :
يَحرُم عليها ستر وجهها حال الإحرام إلا إذا كانت بِحضرة رجال أجانب ، فإنه يجب عليها ستر وجهها .
وهذا يَدلّ على أن تغطية الوجه في غير الإحرام واجبة ، إذ لو كانت مسنونة لم يَجُز أن يُعارض بها الواجب ، ولا ارتُكِب من أجلها المحظور .
ويَدلّ عليه قول عائشة رضي الله عنها : كان الركبان يَمُرّون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحرِمَات فإذا حاذونا سَدَلَتْ إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه .
وهذا عام في أمهات المؤمنين وغيرهن .
ومن ادّعى خصوصية أمهات المؤمنين بهذا الأمر فقد غلِط .
وذلك لأن عائشة رضي الله عنها أفتت نساء المؤمنين بذلك .
روى إسماعيل بن أبي خالد عن أمِّـه قالت : كنا ندخل على أم المؤمنين يوم التروية ، فقلت لها : يا أم المؤمنين هنا امرأة تأبى أن تُغَطِّي وجهها . فَرَفَعَتْ عائشة خمارها من صدرها فَغَطَّتْ به وجهها . رواه ابن أبي خيثمة .
وكان عليه العمل عند غير أمهات المؤمنين .
كما رَوَتْ ذلك فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر - وهي جدتها - .
روى الإمام مالك عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت : كنا نُخَمِّر وجوهنا ونحن محرمات ، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق .
فَدَل ذلك على أمور :
1 – أن المحذور لبس النِّقاب – ويَلتحق به " البرقع " – .
2 – أن المحذور تغطية الوجه إذا كانت المرأة في غير حضرة رجال أجانب .
3 – أن تغطية الوجه حال الإحرام جارية على قاعدة " درء المفاسِد مُقدّم على جلب المصالِح " ، فكشف الوجه فيه مصلحة وتغطيته " محظور من محظورات الإحرام " ، وفي كشفه فتنة ومفسدة ، إلا أن هذه المفسدة مدفوعة بستره وتغطيته إذا كانت المرأة بحضرة رجال أجانب .
قال ابن عبد البر :
وأجمعوا أن إحرام المرأة في وجهها ، وأن لها أن تُغَطّي رأسها وتستر شعرها وهي مُحْرِمَة ، وأن لها أن تَسْدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلاً خفيفا تَسْتَتِرُ به عن نَظَرِ الرَّجُل إليها . اهـ .

15= الحكمة في تخصيص لباس الإحرام بإزار ورداء .
قال النووي :
قال العلماء : والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم ولباسه الإزار والرداء أن يبعد عن التَّرَفُّه ويَتَّصِف بِصِفَةِ الخاشع الذليل ، وليتذكر أنه محرم في كل وقت فيكون أقرب إلى كثرة أذكاره ، وأبلغ في مراقبته وصيانته لعبادته ، وامتناعه من ارتكاب المحظورات ، وليتذكر به الموت ولباس الأكفان ، ويتذكر البعث يوم القيامة والناس حفاة عراة مهطعين إلى الداعي .

16= الحكمة في تحريم النساء والطيب على الْمُحرِم
قال النووي : الحكمة في تحريم الطيب والنساء أن يبعد عن التَّرَفُّـه وزينة الدنيا وملاذّها ، ويجتمع هَمّه لمقاصد الآخرة .

17= وقوله صلى الله عليه وسلم : " إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين "
الجمهور على قطع الخفّ إذا لم يجِد النعلين . وعُفي عن المفسدة هنا لوجود المصلحة ، ولأنه لا يُفسِد المال .
ولا تعارض بين هذا الحديث وبين ما في حديث ابن عباس " مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ " فإن هذا لفظ عام ، والآخر خاص ، والخاص يقضي على العام .
والعمل بالحديثين أولى من إهمال أحدهما . والقول بالنسخ إهمال لأحد الحديثين .

18= فَـرَّق العلماء بين التطيّب وبين وجود أثر الطيب
فَرْقٌ بين أن يتطيّب الإنسان بعد إحرامه ودخوله في النُّسُك ، وبين أن يَجِد أثر الطيب بعد ذلك ، أو يشمّ رائحته .
فالأول مممنوع ، والثاني لا بأس به .
ويَدلّ على الأول أمره صلى الله عليه وسلم للمُحرِم أن يغسل عنه أثر الطيب .
ففي الصحيحين من حديث يَعْلَى بن أمية مرفوعاً : اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات ، وانزع عنك الْجُبَّة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك .
زاد البخاري : قلت لعطاء : أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات ؟ قال : نعم .
أما شمّ الطيب من غير قصد ، أو وُجود أثر الطيب ، فهذا لا يضرّ .
قالت عائشة : كأني أنظر إلى وَبِيصِ الطِّيب في مَفرق النبي صلى الله عليه وسلم وهو مُحْرِم . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم : قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يُحْرِم يتطيّب بأطيب ما يَجِد ، ثم أرى وَبيص الدُّهن في رأسه ولحيته بعد ذلك .
ولذلك لم يأتِ منع الْمُحرِم من شُرب ما كان طيب الرائحة ، ولا مِن وَضْعِه في أكله ، مع كونه نُهي عنه في لباسه .
قال النووي في ذلك : ومنها ما يُطْلَبُ للأكل أو للتداوي غالبا ، كالقرنفل والدارصيني والفلفل والمصطكى والسنبل وسائر الفواكه ، كل هذا وشبهه ليس بِطِيب ، فيجوز أكله وشَمّه وصبغ الثوب به ، ولا فِدية فيه سواء قليلة وكثيره ، ولا خلاف في شيء من هذا إلا القرنفل ...
ثم قال : الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه ليس بِطيب - والله أعلم - .
قال : ومنها ما يَنبت بنفسه ولا يُراد للطيب كنور أشجار الفواكه كالتفاح والمشمش والكمثرى والسفرجل وكالشيح والقيصوم وشقائق النعمان والإذخر والخزامى ، وسائر أزهار البراري ، فكل هذا ليس بطيب ، فيجوز أكله وشَمّه وصبغ الثوب به ، ولا فدية فيه بلا خلاف . اهـ .
والذي يظهر أن الزعفران في الأكل والشرب لا يُعتبر طيبا ولا يُراد به التطيّب ، بِقدر ما يُراد به طِيب نكهة الأكل والشراب .
قال النووي : ولو عَبَقَتْ رائحة الطيب دون عَينه ، بأن جلس في دكان عطار ، أو عند الكعبة وهي تُبَخَّر ، أو في بيت يُبَخَّر ساكنوه ؛ فلا فدية بلا خلاف ، ثم إن لم يقصد الموضع لاشتمام الرائحة لم يكره . اهـ .

19= المقصود بالمخيط :
المقصود به ما كان يُلبس على البدن والأعضاء بِقَدْرِها .
قال ابن قدامة في شرح هذا الحديث : نَصّ النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأشياء ، وألْحَقَ بها أهل العلم ما في معناها مثل الجبة والدراعة والثياب وأشباه ذلك .
فليس للمحرم ستر بدنه بما عمل على قَدْرِه ، ولا ستر عضو من أعضائه بما عُمِل على قَدْرِه كالقميص للبدن، والسراويل لبعض البدن ، والقفازين لليدين ، والْخُفّين للرِّجْلِين ونحو ذلك .
وليس في هذا كله اختلاف .
قال ابن عبد البر : لا يجوز لباس شيء من المخيط عند جميع أهل العلم ، وأجمعوا على أن المراد بهذا الذكور دون النساء . اهـ .

20= يشتهر عند بعض الناس أن المراد بذلك كل مَخيط ، وهذا غير مُراد ولا وارد في النصوص .
ويُروى أن أول من نَصّ على المخيط بالنسبة للمحرِم هو إبراهيم النخعي ، وهو من علماء التابعين .
فللمُحْرِم أن يلبس ما فيه خياط كالنعال والأحزمة وليس في هذا محذور .

21= لو اشتمل بالمخيط .. بمعنى استعمل الثياب أو السراويل من غير لبس ، كأن يَتَّزِر بالثوب أو بالسراويل
فليس في هذا محذور .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : يجوز أن يَلْبَس كل ما كان من جنس الإزار و الرداء ، فَلَه أن يلتحف بالقباء والْجُبّة و القميص و نحو ذلك ، ويَتَغَطّى به باتفاق الأئمة عَرْضاً ، ويلبسه مقلوبا يجعل أسفله أعلاه ، ويتغطى باللحاف وغيره ، ولكن لا يُغَطِّي رأسه إلا لحاجة ، والنبىي صلى الله عليه وسلم نَهَى المحرِم أن يلبس القميص و البرنس و السراويل و الخف و العمامة ، ونهاهم أن يُغَطُّوا رأس المحرم بعد الموت .

22= هل يَقطع النعلين ؟
جمهور أهل العلم على أن الْمُحرِم الذي لا يَجِد النعلين يلبس الخفيّن بعد قطعهما أسفل الكعبين .
قال ابن عبد البر : وقال أكثر أهل العلم : إذا لم يَجِد الْمُحْرِم نعلين لبس الخفين بعد أن يقطعهما أسفل من الكعبين . اهـ .

23= هل للمرأة لبس الجوارب وما في معناها ؟
قال ابن عبد البر : وأجمعوا أن المراد بهذا الخطاب في اللباس المذكور الرجال دون النساء ، وأنه لا بأس للمرأة بلباس القميص والدِّرع والسراويل والْخُمُر والْخِفَاف . اهـ .

24= ما صُبِغ بما الورد أو بالزعفران أو كان مُطيّبا حَرُم على الْمُحرِم استعماله والجلوس عليه .
قال ابن عبد البر : فكل ما صُبِغَ بزعفران أو ورس أو غمس في ماء ورد أو بُخِّرَ بِعُود فليس للمُحْرِم لِبسه ولا الجلوس عليه ولا النوم عليه . نَصّ أحمد عليه وذلك لأنه استعمال له . اهـ .

25= تعظيم شعائر الله في اجتناب المحظورات حال الإحرام .

26= حرص السَّلَف على أداء الحج رغم قِلّة ذات اليد .. فبعضهم لا يَجِد نعلين ، وبعضهم لا يَجِد سراويل ومع ذلك ما كانوا يتخلّفون عن الحجّ بمثل أعذار أهل هذا الزمان !

27= لو لبس الجِزم أو الجوارب لِحاجة ، جاز له ذلك وعليه فِدية أذى ، يُخيَّر فيها بين أحد ثلاثة أمور :
1 – صيام ثلاثة أيام .
2 – إطعام سِتة مساكين .
3 – ذبح شاة تُوزّع على فقراء الحرم .
وهذه الثلاث دَلّ عليها حديث كعب بن عُجرة رضي الله عنه ، وهو مُخرّج في الصحيحين – وسيأتي – .

28= في حديث ابن عباس وَرَد ذِكر " عرفات "
قال ابن الملقِّن : قِيل سُمِّيتْ بذلك :
1 – لأن آدم عرف حواء هناك
2 – لأن جبريل عرّف إبراهيم المناسك هناك
3 – لوجود الجبال ، والجبال هي الأعراف .
4 – لأن الناس يعترفون بذنوبهم فيها .

29= تُقطَع الْخِفاف دون السراويل .

30= لو استطاع الاتِّزار بالسراويل لزِمه ذلك ، ولا فِدية عليه .
وكذلك لو اتَّزَر بِثوب ، فلا فِدية عليه ،لأن المحذور في المذكورات أن تُلبس على هيئتها التي اعتاد الناس لبسها عليه .

31= التنبيه على ما تساهل فيه بعض من الناس من لبس ما يُشبه لباس النساء ( التنّورة ) وهو ما خِيط على هيئة إزار بمطاط في أعلاه ، بل وفي بعضها جيوب جانبية !
فهذا من المخيط ، وهو نوع من لباس العرب قديما يُسمّى ( النقبة ) ..
قال في لسان العرب : الـنُّقْبَـة : وهو السراويل بلا رجلين . اهـ .
ولشيخنا الشيخ إبراهيم الصبيحي – حفظه الله – مطوية في التنبيه على هذا اللباس .
فهو من لباس العرب قديما ..
ومن لبسه لزِمته الفدية .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : و ليس له أن يلبس القميص لا بِكُم و لا بغير كُم ، وسواء أدخل فيه يديه أو لم يدخلهما ، وسواء كان سليما أو مخروقا ، وكذلك لا يلبس الجبة ولا القباء الذي يدخل يديه فيه ، وكذلك الدرع الذي يسمى " عرق جين " وأمثال ذلك باتفاق الأئمة .
وأما إذا طرح القباء على كتفيه من غير إدخال يديه ففيه نزاع ، وهذا معنى قول الفقهاء : لا يلبس ، والمخيط ما كان من اللباس على قدر العضو ، وكذلك لا يلبس ما كان في معنى الخف كالموق و الجورب نحو ذلك ، ولا يلبس ما كان في معنى السراويل كالتُّبّان و نحوه ، وله أن يعقد ما يحتاج إلى عقده كالإزار و هميان النفقة ... . اهـ .

32= في بعض طبعات العمدة زِيدَ في حديث ابن عباس : ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل [ أي ] للمُحْرِم
وهذه الزيادة ليست في الصحيح .
قال ابن حجر : في حديث ابن عباس : " ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل للمحرم " أي هذا الْحُكم للمُحْرِم لا الْحَلال ، فلا يتوقف جواز لبسه السراويل على فقد الإزار . اهـ .

والله تعالى أعلم





تـــابــــع

وعــدم الـــرد



 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 09:17 AM   #5
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (02:38 AM)
 المشاركات : 64,929 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 220 في صِفة التلبية ووقتها




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 220 في صِفة التلبية ووقتها
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 220
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ, إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لا شَرِيكَ لَكَ .
قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَزِيدُ فِيهَا : " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ , وَسَعْدَيْكَ , وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ , وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ وَالْعَمَلُ .

في الحديث مسائل :

1= أول الحديث مُتّفق عليه ، رواه البخاري ومسلم ، وأما الزيادة فهي من أفراد مُسلم .

2= في رواية لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اسْتَوَتْ به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهَلّ ، فقال : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
قالوا : وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول : هذه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال نافع : كان عبد الله رضي الله عنه يزيد مع هذا : لبيك لبيك وسعديك ، والخير بيديك لبيك ، والرغباء إليك والعمل .

3= في حديث جابر في صِفة حجه عليه الصلاة والسلام : وأهَلّ الناس بهذا الذي يُهِلّون به ، فلم يَرُدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه .
مِن هذا الإهلال ما جاء عن ابن عمر وغيره من مثل هذه الزيادة .
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى : فيه إشارة إلى ما رُوي من زيادة الناس في التلبية من الثناء والذِّكْر ، كما روي في ذلك عن عمر رضي الله عنه أنه كان يزيد : لبيك ذا النعماء والفضل الْحَسَن ، لبيك مرهوبا منك ، ومرغوبا إليك . وعن ابن عمر رضي الله عنه : لبيك وسعديك والخير بيديك ، والرغباء إليك والعمل . وعن أنس رضي الله عنه : لبيك حقا تعبدا ورِقًّا . قال القاضي : قال أكثر العلماء : المستحب الاقتصار على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبه قال مالك والشافعي . [ نقله النووي ] .

4= معنى " لبيك " :
1 – أي إجابة لك بعد إجابة .
2 – اتِّجاهي وقصدي إليك .
3 – إخلاصي لك .
4 – مُقيم على طاعتك .

5= معنى " سَعْدَيْك " :
1 – أسعِدْنا سعادة بعد سعادة .
2 – مُساعدة لِطاعتك بعد مُساعَدة . [ ذَكَر ذلك كله ابن الملقِّن ] .

6= السُّـنَّة رفع الصوت بالتلبية بالنسبة للرِّجال .
عن أنس رضي الله عنه قال : صَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر أربعا ، والعصر بذي الحليفة ركعتين ، وسمعتهم يصرخون بهما جميعا . رواه البخاري .
قال ابن حجر : قوله : " وسمعتهم يَصرخون بهما جميعا " أي بالحج والعمرة ، ومراد أنس بذلك من نَوى منهم القِران ، ويحتمل أن يكون على سبيل التوزيع : أي بعضهم بالحج ، وبعضهم بالعمرة ، قاله الكرماني . ويُشْكِل عليه قوله في الطريق الأخرى ، يقول : لبيك بحجة وعمرة معا . اهـ .
وفي رواية للبخاري : قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا ، والعصر بذي الحليفة ركعتين ، ثم بات بها حتى أصبح ، ثم ركب حتى اسْتَوتْ به على البيداء حَمِد الله وسَبّح وكَبّر ، ثم أهَلّ بِحَج وعمرة ، وأهل الناس بهما .

وروى بن أبي شيبة عن بكر بن عبد الله المزني قال : كنت مع ابن عمر فَلَبّى حتى أسْمَعَ ما بين الجبلين .
قال ابن حجر : إسناده صحيح .
وأخرج أيضا من طريق المطلب بن عبد الله قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تُبَحّ أصواتهم . قال ابن حجر : إسناده صحيح .
وروى أيضا من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جاءني جبريل فقال مُرْ أصحابك يرفعوا بالتلبية ، فإنها شِعار الحج .
وروى أيضا من طريق المسيب بن رافع قال : كان ابن الزبير يقول : التلبية زينة الحج .

قال ابن عبد البر :
وكان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية .
وقال ابن عباس : هي زينة الحاجّ .
وقال أبو حازم : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغون الرّوحاء حتى تُبَحّ حلوقهم من التلبية .
وأجمع أهل العلم أن السُّنة في المرأة أن لا ترفع صوتها ، وإنما عليها أن تُسْمِع نفسها ، فَخَرَجَتْ من جملة ظاهر الحديث ، وخُصَّتْ بذلك ، وبَقِي الحديث في الرجال ...
ذَكَر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم قال : كان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية ، فلا يأت الروحاء حتى يَصْحَل صوته .
قال الخليل : صحل صوته يصحل صحلا ، فهو أصحل ، إذا كانت فيه بُحّـة اهـ .

7= متى يُلبي الحاج أو المعتمر ؟
في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : أهَلّ النبي صلى الله عليه وسلم حين اسْتَوتْ به راحلته قائمة .
وفي رواية : كان بن عمر رضي الله عنهما إذا صلى بالغداة بذي الحليفة أمَرَ براحلته فَرُحِّلَتْ ، ثم ركب فإذا اسْتَوتْ به استقبل القبلة قائما ثم يُلَبِّي حتى يبلغ الحرم ثم يمسك .
وفي صحيح مسلم عن سالم قال : كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قيل له الإحرام من البيداء . قال : البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ما أهَلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة ، حين قام به بعيره .

وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة حين استوت به راحلته . رواه البخاري .
وعند مسلم من حديث جابر رضي الله عنه في صِفة حجه عليه الصلاة والسلام : ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نَظَرْتُ إلى مَدّ بصري بين يديه من راكبٍ وماشٍ ، وعن يمينه مثل ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه يَنْزِل القرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عَمِلَ به من شيء عَمِلْنَا به ، فأهَلّ بالتوحيد : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . وأهَلّ الناس بهذا الذي يُهِلّون به ، فلم يَرُدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه ، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته .
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما : فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهَلّ هو وأصحابه . رواه البخاري ومسلم .
وكذلك في حديث أنس رضي الله عنه : ثم ركب حتى اسْتَوتْ به على البيداء حَمِد الله وسَبّح وكَبّر ، ثم أهَلّ
وفي رواية عنه رضي الله عنه : فلما أصبح ركب راحلته ، فجعل يُهَلِّل ويُسبح ، فلما علا على البيداء لَـبّى بهما جميعا .

قال ابن حجر : وقد أزال الإشكال ما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير : قلت لابن عباس : عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلاله - فَذَكَرَ الحديث - وفيه : فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أوجَبَ من مجلسه ، فأهَلّ بالحج حين فرغ منها ، فَسَمِع منه قوم فحفظوه ، ثم رَكِبَ فلما اسْتَقَلَّتْ به راحلته أهَلّ ، وأدرك ذلك منه قوم لم يشهدوه في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك ، فقالوا : إنما أهَلّ حين اسْتَقَلَّتْ به راحلته ، ثم مضى فلما عَلا شَرَف البيداء أهَلّ ، وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه ، فَنَقَلَ كل أحدٍ ما سَمِع ، وإنما كان إهلاله في مصلاه - وأيم الله - ثم أهَلّ ثانيا وثالثا . وأخرجه الحاكم من وجه آخر من طريق عطاء عن ابن عباس نحوه دون القصة . فَعَلَى هذا فكان إنكار ابن عمر على من يَخُصّ الإهلال بالقيام على شرف البيداء . وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك ، وإنما الخلاف في الأفضل . اهـ .

8= متى يَقطع التلبية ؟
قال الإمام أحمد : يقطع المعتَمِر التلبية إذا استلم الركن .
قال ابن قدامة في المغني : وبهذا قال ابن عباس وعطاء وعمرو بن ميمون وطاوس والنخعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي . وقال ابن عمر وعروة والحسن : يقطعها إذا دخل الحرم .
وحُكِي عن مالك أنه إن أحرم من الميقات قطع التلبية إذا وصل إلى الحرم ، وإن أحرم بها من أدنى الحل قطع التلبية حين يرى البيت .
قال : ولنا ما روي عن ابن عباس - يرفع الحديث - كان يُمْسِك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عُمَر ، ولم يزل يُلَبّي حتى استلم الحجر .
ولأن التلبية إجابة على العبادة ، وإشعار للإقامة عليها ، وإنما يتركها إذا شَرَعَ فيما ينافيها ، وهو التحلل منها، والتحلل يحصل بالطواف والسعي ، فإذا شرع في الطواف فقد أخذ في التحلل ، فينبغي أن يقطع التلبية ، كالحج إذا شَرَع في رمي جمرة العقبة لحصول التحلل بها ، أما قبل ذلك فلم يشرع فيما ينافيها فلا معنى لقطعها . والله أعلم . اهـ .

قال ابن عبد البر : اخْتَلَف العلماء في قطع التلبية في العمرة .
فقال مالك - ما ذكره في موطئه على ما ذكرناه - وأضاف قوله ذلك إلى ابن عمر وعروة بن الزبير .
وقال الشافعي : يقطع المعتمر التلبية في العمرة إذا افتتح الطواف .
وقال مرة : يُلَبِّي المعتمر حتى يستلم الركن وهو شيء واحد .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يزال المعتمر يلبي حتى يفتتح الطواف .
قال أبو عمر : لأن التلبية استجابة لما ذكر إليه فرضا أو ندبا ، فإذا وصل إلى البيت قَطَع الاستجابة . والله أعلم . وهؤلاء كلهم لا يُفَرِّقُون بين الْمُهِلّ بالعمرة بعيد أو قريب . اهـ .
هذا بالنسبة لتلبية القادِم للحج أو العمرة .

9= قوله : " وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ " ، أي : بِيَدِك الخير كلّه .
كما في قوله تعالى : (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
وكما في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : لبيك وسعديك ، والخير كله في يديك ، والشر ليس إليك . رواه مسلم من حديث علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال ... –فَذَكَرَه – .
وأهل السنة يُثبِتون بمثل هذه النصوص صِفة " اليَد " لله عَزّ وجَلّ .

10= معنى " والرغباء إليك " :
قال النووي :
قال القاضي : قال المازري : يُرْوى بفتح الراء والمد ، وبضم الراء مع القصر ، ونظيره العلا والعلياء ، والنعمى والنعماء . قال القاضي : وحَكَى أبو علي فيه أيضا الفتح مع القصر الرَّغْبَى مثل سَكْرَى ، ومعناه هنا الطلب والمسألة إلى من بيده الخير ، وهو المقصود بالعمل الْمُسْتَحِقّ للعبادة . اهـ .

والله تعالى أعلم .





تــــابـــــع

وعــــدم الـــرد



 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 09:20 AM   #6
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (02:38 AM)
 المشاركات : 64,929 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 221 في اشتراط الْمَحْرَم لِسَفر المرأة




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 221 في اشتراط الْمَحْرَم لِسَفر المرأة
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 221
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلاَّ وَمَعَهَا حُرْمَـةٌ .
وَفِي لَفْظِ للْبُخَارِيِّ : أن تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وليلة إلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ .

في الحديث مسائل :

1= لو أورَد المصنِّف رحمه الله حديث ابن عباس لكان أولى لعدّة اعتبارات :
الأول : أنه عام ليس فيه تحديد أيام ولا مسيرة .
الثاني : كونه نَصّ في الحجّ .
الثالث : أنه لم يأذن للرَّجُل أن يَخرج للغزو ويترك زوجته تخرج للحج من غير مَحرَم .

قال ابن عباس رضي الله عنهما : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول : لا يَخْلُونّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم . فقام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي خَرَجَتْ حَاجَّة ، وأني اكْتُتِبْتُ في غزوة كذا وكذا . قال : انطلق فَحُجّ مع امرأتك . رواه البخاري ومسلم واللفظ له .
وبّوب عليه الإمام البخاري : باب حج النساء .
ثم روى بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تُسَافِر المرأة إلا مع ذي محرم ، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم . فقال رجل : يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا ، وامرأتي تريد الحج . فقال : اخرج معها .

2= لا مفهوم للعدد في هذه الأحاديث .
لأنه جاء في بعضها : مسيرة يوم وليلة .
وفي بعضها : مَسِيرَة يَوْمٍ .
وفي بعضها : مسيرة ليلة .
وفي بعضها : لا تسافر المرأة يومين من الدهر .
وفي بعضها : سفرا فوق ثلاثة أيام .
وفي بعضها : مسيرة ثلاث ليال .
وفي بعضها : بريداً .
قال الإمام النووي :
قال العلماء : اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين ، واختلاف المواطن ، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد .
قال البيهقي كأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة تُسافر ثلاثا بغير محرم ، فقال : لا . وسُئل عن سفرها يومين بغير محرم ، فقال : لا . وسُئل عن سفرها يوما ، فقال : لا . وكذلك البريد ، فأدّى كل منهم ما سمعه ، وما جاء منها مختلفا عن رواية واحد فَسَمِعَه في مواطن ، فروى تارة هذا وتارة هذا ، وكله صحيح ، وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر ، ولم يُرِد صلى الله عليه وسلم تحديد أقلّ ما يُسَمَّى سفرا ، فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تُنْهَى عنه المرأة بغير زوج أو محرم ، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك ، لرواية بن عباس الْمُطْلَقَة ، وهي آخر روايات مسلم السابقة : " لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا . والله أعلم . اهـ .

3= قوله رحمه الله : " وَفِي لَفْظِ للْبُخَارِيِّ : أن تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وليلة إلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ "
الذي في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : " أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة "
ولعله أراد في لفظ لِمسلم ، فإنه عنده بِلفظ : " تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم "

4= هل وُجود الْمَحْرَم شرط وُجوب أو شرط صِحّـة ؟
هو شرط وُجوب ، فلا يَجب على المرأة الحج إلا إذا وُجِد الْمَحْرَم أو الزوج .
فإن حَجَّتْ بغير مَحرَم فهي عاصية وحجّها صحيح .
ولو ماتت المرأة ولم تَحُجّ لِعدم توفّر الْمَحْرَم فإنها تلقى الله بغير إثم فيما يتعلّق بالحج . بِخلاف ما لو حَجَّتْ من غير مَحرَم فإنها تلقى الله عاصية بسفرها ذلك .

5= مَن هو الْمَحْرَم ؟
هو الزوج ومَن يَحرُم على المرأة على التأبيد ، أي لا يَحِلّ له نكاحها أبداً .
أما زوج الأخت ، أو أخو الزوج ، فلا يكون مَحْرَماً ، لأنه يَحرم إلى أمَد ، وليس إلى الأبد .

6= شَرط الْمَحْرَم :
أن يكون عاقلا بالغاً .
قال ابن قدامة في المغني : ويُشْتَرَط في الْمَحْرَم أن يكون بالغا عاقلا . قيل لأحمد : فيكون الصبي مَحْرَماً ؟ قال: لا حتى يحتلم . لأنه لا يَقوم بنفسه ، فكيف يَخْرُج مع امرأة ، وذلك لأن المقصود بالْمَحْرَم حِفْظ المرأة ، ولا يحصل إلا من البالغ العاقل فاعتُبر ذلك . اهـ .

7= قوله : " لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ " إنما يُربَط مثل ذلك بالإيمان باليوم الآخر لأنه يوم الجزاء والحساب .
فإن الوليّ في الدنيا قد يَتساهل أو يُقصِّر ، أو لا يُوجَد وليّ ، فالتي تؤمن بالله واليوم الآخر ، والتي تَرجو لقاء الله ، فلا تُسافِر إلا مع ذي مَحْرَم .
لأنها إذا سافَرَتْ من غير مَحرَم كانت عاصية آثمة ، ولو كان ذلك لأداء فريضة الله التي فَرَض الله على عباده وإذا كانت عاصية فإنها تُعرِّض نفسها للعقوبة في اليوم الآخر ( يوم القيامة ) .

8= التنبيه على سَفَر النساء لأغراض دنيوية .
إذا كان لا يجوز للمرأة أن تُسافِر لأداء فريضة الحج ، فغيرها أولى بالتحريم ، بل وأشد في الإثم .
فالمرأة التي تريد الحج لا يُؤذَن لها إلا مع وُجود مَحْرَم ، فكيف إذا كان سَفرها لِغرض دُنيوي ؟
وكيف إذا كان سفرها يُصاحِبه خلوة بسائق أجنبي ؟
لا شك أن الإثم فيه أعظَم .
وقد سألتني فتاة مؤمنة – أحسبها كذلك – عن سَفَرِها لأجل الوظيفة ، وهي تُسافِر مع مجموعة من النساء ، فأفتيتها بالتحريم . فعَلِمتُ أنها تَرَكتْ ذلك لله ، فعوّضها الله بوظيفة أخرى في بلدها بعد فترة قصيرة .

9= قوله : " وَمَعَهَا حُرْمَـةٌ " المقصود به الْمَحْرَم .
ففي رواية لمسلم : إلاّ ومعها رجل ذو حُرمة منها .

10= لا يُعارَض هذا الحديث بِفعل الصحابي .
قال الإمام البخاري : وقال لي أحمد بن محمد : حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده أذِن عمر رضي الله عنه لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها ، فَبَعَثَ معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف .
وهذا فيه أمور :
أولاً : كونه فِعل صحابي ، وفِعل الصحابي لا حُجّة فيه إذا خالَف النصّ ، أو خالَفَه غيره ، وقد امتَنَعت سَودة رضي الله عنها فإنها لم تَخْرُج من بيتها بعد النبي صلى الله عليه وسلم .
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأزواجه في حجة الوداع : هذه ، ثم ظُهور الْحُصُر . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
الثاني : أن عمر رضي الله عنه فَعَل هذا بأمهات المؤمنين خاصة ، لأنهن بمنْزِلة الأمهات ، وبَعَثَ معهنّ رجلين من خيار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .
الثالث : أن عمر رضي الله عنه لم يأذن فيه لغير أمهات المؤمنين ، فلم يُعرَف عنه الترخّص في ذلك لغير أمهات المؤمنين .
الرابع : احتياط عمر رضي الله عنه مع ذلك .
وكان عثمان يُنادي : ألا لا يَدْنُو أحد منهن ، ولا ينظر إليهن وهُنّ في الهوادج على الإبل ، فإذا نَزَلْنَ أنْزَلَهن بصدر الشِّعب ، فلم يصعد إليهن أحد ، ونزل عبد الرحمن وعثمان بِذَنَبِ الشِّعب . وفي رواية لابن سعد : فكان عثمان يسير أمامهن ، وعبد الرحمن خلفهن . [ أفاده ابن حجر ] .

11= هل يجوز أن تَحُجّ المرأة مع جماعة من النساء ؟
الجواب :
لا يجوز لهن ذلك إذا احتاج الحج لِسَفَر .
أما إذا كان لا يَحتاج إلى سَفَر – كأهل مكة – فيجوز لهن الخروج بشرط عدم الخلوة بأجنبي ، وأن يَكُنّ مجموعة من النساء .
ومع ذلك فَوجود الْمَحْرَم فيه حماية للمرأة ومصلحة لها ، ولو كان ذلك في الطواف .

روى وكيع في أخبار القُضَاة من طريق السندي بن شاهك قال : كنت قائماً على رأس المنصور وعنده الحسن بن عمارة ، فقال المنصور له : تَحَدَّث ? فقال : حدثني أبو أمير المؤمنين أنه حج مع أبيه عام حج عبد الملك بن مروان فإذا امرأة تطوف قد فَرَقَتِ النساء ، فَسَمَتْ إليها عيون الناس ، فلحق بها عمر ابن أبي ربيعة وأخبرها أنه عمر ، وأنه قد خامر قلبه منها شيء ! فزجرته فلم يَنْزَجر ، فقالتْ لِوَلِيّ لها : اخْرُج معي إذا خرجت من المسجد، فلما رآها عمر حَادَ عنها ، فأنشدت تسمعه :
تعدوا الذئاب على من لا كلاب له = وتتقي حوزة المستدفئ الحامـي
فقال المنصور : قد سمعت هذا من أبي ، ووددت أن ذوات الخدور جميعاً تسمعنه !

والله تعالى أعلم .


تـــابـــع

وعــــدم الـــرد




 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 09:26 AM   #7
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (02:38 AM)
 المشاركات : 64,929 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 222 في فِدية الأذى




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 222 في فِدية الأذى
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 222


بابُ الفِدْيَةِ

218- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ : جَلَسْتُ إلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ . فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْفِدْيَةِ ؟ فَقَالَ : نَزَلَتْ فِي خَاصَّةً . وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً . حُمِلْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي . فَقَالَ : مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى – أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى – أَتَجِدُ شَاةً ؟ فَقُلْتُ : لا . فَقَالَ : صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ , أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ , لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ .
وَفِي رِوَايَةٍ : فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُطْعِمَ فَرَقاً بَيْنَ سِتَّةٍ , أَوْ يُهْدِيَ شَاةً , أَوْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ .

في الحديث مسائل :

1= قوله : " بابُ الفِدْيَةِ " المقصود بها فِدية خاصة ، وهي ما يُسميها العلماء " فِدية أذى " .
والأصل فيها قوله تعالى : (وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) .

2= ما جاء في هذه الفِدية على التخيير ، لِما جاء في الآية السابقة .
وفي رواية للبخاري : قال : لعلك آذاك هوامك ؟ قال : نعم يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احلق رأسك ، وصُم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، أو انسك بشاة .
فـ ( أو ) تُفيد التخيير .

3= كان ذلك عام الحديبية .
ففي رواية للبخاري ومسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وأنه يسقط على وجهه القمل ، فقال : أيؤذيك هوامك ؟ قال : نعم . فأمَرَه أن يَحْلِق وهو بالحديبية ، ولم يتبين لهم أنهم يُحِلّون بها ، وهم على طمع أن يدخلوا مكة ، فأنزل الله الفدية ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُطعم فَرَقَا بين ستة ، أو يهدي شاة ، أو يصوم ثلاثة أيام .
وما فائدة معرفة ذلك ؟
فائدة معرفة كون ذك عام الحديبية ما يترتّب عليه من كون ذلك في عُمرة ، ثم كون كعب رضي الله عنه خارج حدود الحرم ، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالفدية ولم يأمره أن تكون في الحرم .

4= وُجوب الفدية في فِعل محظور ، سواء كان ذلك في الحج أو في العمرة .

5= قوله : " حُمِلْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي " .
في رواية لمسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم مَـرّ بِهِ وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة ، وهو محرم ، وهو يُوقِد تحت قِدْر ، والقمل يتهافتْ على وجهه ، فقال : أيؤذيك هوامك هذه ؟ قال : نعم .. الحديث .
قال العيني في عمدة القارئ : وفي لفظ له : " حُمِلْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " وفي لفظ : " وَقَفَ عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية " وفي لفظ : " إنه صلى الله عليه وسلم رآه وأنه يَسْقُط على وجهه " وفي لفظ : " مَـرّ بِي النبي صلى الله عليه وسلم " وفي لفظ لمسلم قال : " فأتيته " قال : " أدْنُه " وفي لفظ له : مَـرّ به النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم " فإن قلت : ما الجمع بين اختلاف هذه الروايات والقصة واحدة ؟ قلت : لا تعارض في شيء من ذلك ؛ أما لفظ " لعلك آذاك " فَسَاكِت عن قيد ، وأما بقية الألفاظ فوجهها أنه مَرَّ به وهو محرم في أول الأمر ، وسأله عن ذلك ، ثم حُمِل إليه ثانيا بإرساله إليه ، وأما إتيانه فَبَعْد الإرسال ، وأما رُؤيته إياه فلا بُدّ منها في الكل . اهـ .

6= العِبرة بِعموم اللفظ لا بِخصوص السبب .
قال رضي الله عنه : نَزَلَتْ فِي خَاصَّةً . وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً .

7= هذه الفدية في كل محظور من محظورات الإحرام عدا الجماع ، فإن كفارته مُغلّظة .
فإن فَعَل شيئا من المحظورات لِحاجة سَقَط الإثم ولَزِمَتْه الفِدية .
وإن فَعله لغير حاجة أثِمَ ولَزِمَتْه الفِدية .

فلو تَطيّب الْمُحرِم ، أو حَلَق شعر رأسه ، أو لبس الثياب ، أو غطَى رأسه ، فإنه تلزمه الكفارة ، وهو مُخيَّر فيها بين الثلاث الواردة في حديث الباب .

8= لو فَعَل شيئا من محظورات الإحرام ناسياً . فهل تلزمه فِدية ؟
المسألة مَحلّ خِلاف .
قال القاضي عياض : ومُعظَم العلماء على وُجوب الدم على الناسي .
وفَرّق العلماء بين محظورات الإحرام في النسيان .
قال ابن قدامة : المشهور في المذاهب أن المتطيّب أو اللابِس ناسيا أو جاهلا لا فِدية عليه ، وهو مذهب عطاء والثوري وإسحاق وابن المنذر .
وقال أحمد : قال سفيان : ثلاثة في الجهل والنسيان سواء : إذا أتى أهله ، وإذا أصاب صيدا ، وإذا حلق رأسه
قال أحمد : وإذا جامع أهله بَطَل حَجّه . لأنه شيء لا يقدر على رَدِّه . والصيد إذا قَتَلَه فقد ذهب لا يقدر على رده ، والشَّعر إذا حلقه فقد ذهب .
فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها سواء ، وكل شيء من النسيان بعد الثلاثة فهو يَقْدِر على رَدّه ، مثل إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه
وليس عليه شيء
أو لبس خفا نزعه وليس عليه شيء وعنه رواية أخرى أن عليه الفدية في كل حال وهو مذهب مالك والليث والثوري وأبي حنيفة ؛ لأنه هَتَك حُرْمَة الإحرام . فاستوى عمده وسهوه كحلق الشعر وتقليم الأطفار .
ولنا عموم قوله عليه السلام : عُفِي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما اسْتُكْرِهوا عليه . وروى يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه جُـبّة ، وعليه أثر خَلُوق - أو قال أثر صُفرة - فقال : يا رسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ؟ قال : اخلع عنك هذه الْجُـبّة ، واغسل عنك أثر هذا الخلوق - أو قال أثر الصفرة - واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك . متفق عليه
وفي لفظ : قال : يا رسول الله أحرمت بالعمرة وعليّ هذه الجبة . فلم يأمره بالفدية مع مسألته عما يَصْنَع ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز إجماعا .
دَلّ على أنه عُذر لجهله ، والجاهل والناسي واحد .
ولأن الحج عبادة يجب بإفسادها الكفارة ، فكان من محظوراته أنه ما يُفَرّق بين عمده وسهوه ، كالصوم ، فأما الحلق وقتل الصيد فهو إتلاف لا يمكن رَدّ تَلافِيه بإزالته .
إذا ثبت هذا فإن الناسي مَتَى ذَكَر فعليه غسل الطيب وخلع اللباس في الحال ، فإن أخَّرَ ذلك عن زمن الإمكان فعليه الفدية . اهـ .

وقال النووي : إذا فَعَل الْمُحْرِم محظورا من محظورات الإحرام ناسيا أو جاهلا ، فإن كان إتلافا كقتل الصيد والْحَلْق والقَلْم ، فالمذهب وجوب الفدية ، وفيه خلاف ضعيف سبق بيانه ، وإن كان استمتاعا مَحْضاً كالطيب واللباس ودَهن الرأس واللحية والقُبلة واللمس وسائر المباشَرَات بالشهوة - ما عدا الجماع - فلا فدية ، وإن كان جماعا فلا فدية في الأصح . والله أعلم .
وقال : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا لَبِس أو تطيّب ناسيا لإحرامه أو جاهلا تحريمه فلا فدية ، وبه قال عطاء والثوري وإسحاق وداود .
وقال مالك وأبو حنيفة والمزني وأحمد - في أصح الروايتين عنه - عليه الفدية ، وقَاسُوه على قتل الصيد . ودليلنا ما ذَكَره المصنف . والفرق أن قتل الصيد إتلاف وأما إذا وطىء ناسيا أو جاهلا ، فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا يفسد نسكه ، ولا كفارة . وقال مالك وأبو حنيفة : يفسد ويلزمه القضاء والكفارة . اهـ .

9= لو رَكِب حاج أو مُعتَمِر طائرة ولم يَكن معه ملابس للإحرام ، فإنه إذا حاذى الميقات يُلبِّي ، ويتخفّف من الملابس ما استطاع ، فيُزيل غطاء الرأس ، والجوارب – إذا كان رجلا – والثوب ونحوه من غير كشف للعورة ، فإنه إذا فَعَل ذلك كان مُخيَّراً بين ثلاث ، وهي كفارة الأذى الواردة في هذا الحديث .
أما إذا أخَّـر الإحرام إلى المطار – وكان جاوز الميقات – فإنه يلْزَمه دم ( ذبح شاة ) توزّع على فقراء الحرم

10= قوله : " فَرَقاً بَيْنَ سِتَّةٍ " أي بين سِتّة مساكين .
والْفَرَق : ثلاثة آصع .
يعني يُفرِّق ثلاثة أصواع بين ستة مساكين ، فيكون لِكلّ مسكين نِصف صاع .

11= اختُلِف في الإطعام والذبح . هل يكون في الْحَرَم أو يجوز في غيره ؟
وهل يُذبَح في الْحِلّ ويُوزّع في الْحَرَم ؟
ليس في المسألة نَصّ ، إلا ما كان في جزاء الصيد ، فإنه منصوص عليه في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ) .
قال القرطبي في التفسير : اخْتَلَف العلماء في موضع الفدية المذكورة ؛ فقال عطاء : ما كان من دم فَبِمَكّة ، وما كان من طعام أو صيام فحيث شاء ، وبنحو ذلك قال أصحاب الرأي . وعن الحسن أن الدم بمكة .
وقال طاووس والشافعي : الإطعام والدم لا يكونان إلا بمكة ، والصوم حيث شاء ، لأن الصيام لا منفعة فيه لأهل الحرم . وقد قال الله سبحانه (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) رِفقاً لمساكين جيران بيته ، فالإطعام فيه منفعة بخلاف الصيام. والله أعلم .
وقال مالك : يفعل ذلك أين شاء . وهو الصحيح من القول ، وهو قول مجاهد . والذبح هنا عند مالك نُسُك وليس بهدي لِنَصّ القرآن والسنة ، والنُّسك يكون حيث شاء ، والهدي لا يكون إلا بمكة، ومن حُجّته أيضا ما رواه عن يحيى بن سعيد في موطئه ، وفيه : فأمَرَ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه برأسه - يعني رأس حسين - فَحُلِق ، ثم نَسَك عنه بالسّقيا ، فنحر عنه بعيرا . قال مالك : قال يحيى بن سعيد : وكان حسين خَرَج مع عثمان في سفره ذلك إلى مكة .
ففي هذا أوضح دليل على أن فدية الأذى جائز أن تكون بغير مكة .
وجائز عند مالك في الهدي إذا نُحِرَ في الحرم أن يُعْطَاه غير أهل الحرم ، لأن الـبُغية فيه إطعام مساكين المسلمين .
قال مالك : ولما جاز الصوم أن يُؤتى به بغير الحرم جاز إطعام غير أهل الحرم .
ثم أن قوله تعالى : (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا) الآية . أوضح الدلالة على ما قلناه ، فإنه تعالى لما قال : (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) لم يَقُل في موضع دون موضع ، فالظاهر أنه حيثما فعل أجزأه .
وقال : (أَوْ نُسُكٍ) فَسَمّى ما يُذبح نُسُكاً ، وقد سَمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك ، ولم يُسَمِّه هَدياً، فلا يلزمنا أن نَرُدّه قياسا على الهدي ، ولا أن نعتبره بالهدي مع ما جاء في ذلك عن عليّ .
وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمَرَ كَعْباً بالفدية ما كان في الحرم ، فَصَحّ أن ذلك كله يكون خارج الحرم . وقد رُوي عن الشافعي مثل هذا في وجه بعيد . اهـ .
وبِنحو هذا قال ابن عبد البر في الاستذكار .

وهذه أدلة قوية على أن الإطعام أو الدم إذا كان دم جُبران ، فإنه لا يَجب أن يكون بِمكّة .
إذ الوجوب مُتوقّف على الدليل ، ولا دليل خاص في المسألة .
والأدلة والتعليلات التي ذكروها قوية جدا .
وإلزام الناس بأمرٍ تَعبّدي ليس فيه دليل صحيح صريح فيه مَشَقّة على الناس ، وإيجاب ما ليس بِواجِب .

12= نَصّ العلماء على أن كفارة الأذى لا بُدّ فيها من تمليك المساكين .
قال القرطبي في التفسير : ولا يجزى أن يُغَدِّي المساكين ويعشيهم في كفارة الأذى حتى يُعْطِي كل مسكين مُدَّين بِمُدِّ النبي صلى الله عليه وسلم . وبذلك قال مالك والثوري والشافعي ومحمد بن الحسن . اهـ .

13= الشاة والإطعام في الفِدية لا يجوز أن يأكل منها صاحبها ، بِخلاف الهدي والأضاحي .

14= فائدة :
قوله صلى الله عليه وسلم : " مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى – أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى " قال ابن الملقِّن : " أُرى " الأولى والثالثة ، بِضمّ الهمزة ، أي أظُنّ . والثانية والرابعة بِفتحها ، أي أُشاهِد ببصري ، فهو من رؤية العين .
والله تعالى أعلم .





رجــــاء عــــدم

الــــرد

لي عودة بأذن الله
لأكمال الملف



 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 07:28 PM   #8
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (02:38 AM)
 المشاركات : 64,929 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 223 في حُرمة مكة




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 223 في حُرمة مكة
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


ح 223


بابُ حرمة مكةَ

عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ - خُوَيْلِدِ بْنِ عَمْرٍو - الْخُزَاعِيِّ الْعَدَوِيِّ رضي الله عنه : أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ - وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إلَى مَكَّةَ - ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أَنْ أُحَدِّثَكَ قَوْلاً قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ ، فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي ، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ , حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ : أَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى , وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ . فَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَماً , وَلا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً ، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُولُوا : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ , وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ ، وَإِنَّمَا أُذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ ، فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ .
فَقِيلَ لأَبِي شُرَيْحٍ : مَا قَالَ لَكَ ؟ قَالَ : أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ ، إنَّ الْحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصِياً , وَلا فَارَّاً بِدَمٍ ، وَلا فَارَّاً بِخَرْبَةٍ .
الخَرَبَة : بالخاء المعجمة والراء المهملة . قيل: الخيانة ، وقيل: البليَّة ، وقيل : التهمة . وأصله من سرقة الإبل. قال الشاعر :
الخارِب اللِّصّ يُحِبّ الخارِبا .

في الحديث مسائل :

1= قوله : " باب حُرمة مكة " أي تحريمها وتعظيم حُرمتها ، وذلك لوجود الْحَرم فيها ، وهذا تشريف لهذا البلد الأمين .
فإن الله أقسَم به (لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) ، (وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ) ، وحَرَّمَـه ، كما في حديث الباب .
وإن كان تحريم مكة يوم خَلَق الله السماوات والأرض تعظيما لها ، وتنبيها لشأنها .

2= تعظيم الحرم ، فالسيئة تَعظُم فيه ، بل نصّ العلماء على أن نيَّـة المعصية فيه تُكتب معصية ، لقوله تعالى : (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)
قال القرطبي في التفسير :
والإلحاد في اللغة الميل ، إلا أن الله تعالى بين أن الميل بالظلم هو المراد .
واخْتُلِف في الظلم ؛ فروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ) قال : الشرك .
وقال عطاء : الشرك والقتل .
وقيل : معناه صيد حمامه ، وقطع شَجَرِه ، ودخول غير مُحْرِم .
وقال ابن عمر : كُنا نَتَحَدَّث أن الإلحاد فيه أن يقول الإنسان : لا والله ، وبلى والله ، وكَلاّ والله . ولذلك كان له فُسطاطان أحدهما في الْحِلّ والآخر في الْحَرَم ، فكان إذا أراد الصلاة دخل فسطاط الحرم ، وإذا أراد بعض شأنه دخل فسطاط الْحِلّ ، صيانة للحرم عن قولهم : كلا والله ، وبلى والله، حين عَظَّم الله الذنب فيه .
وكذلك كان لعبد الله بن عمرو بن العاص فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في الحرم ، فإذا أراد أن يُعَاتِبَ أهله عاتبهم في الْحِلّ ، وإذا أراد أن يُصلي صَلّى في الحرم . فقيل له في ذلك ، فقال : إنْ كُنا لنتحدث إن من الإلحاد في الحرم أن نقول : كلا والله ، وبلى والله .
والمعاصي تُضَاعَف بمكة كما تضاعف الحسنات ، فتكون المعصية معصيتين : إحداهما بِنَفْس المخالفة ، والثانية بإسقاط حرمة البلد الحرام . وهكذا الأشهر الحرم سواء ..
وقال : ذَهَبَ قوم من أهل التأويل منهم الضحاك وابن زيد إلى أن هذه الآية تدل على أن الإنسان يُعَاقَب على ما ينويه من المعاصي بمكة ، وإن لم يعمله ، وقد روي نحو ذلك عن ابن مسعود وابن عمر قالوا : لو هَمَّ رجل بِقَتْلِ رجل بهذا البيت وهو بِعَدَنِ أبْيَن لَعَذَّبَه الله . قلت : هذا صحيح . اهـ .
وفي قوله تعالى : (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ) قال أيضا : في هذه الآية دليل على أن العزم مما يؤاخذ به الإنسان ، لأنهم عَزَمُوا على أن يَفْعَلُوا فَعُوقِبوا قبل فِعلهم ، ونظير هذه الآية قوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) . اهـ .

3= إثبات صُحبة أبي شُريح العَدوي رضي الله عنه ، لأنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ورآه وسَمِع منه .
لأنه قال : فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي ، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ , حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ .

4= عمرو بن سعيد بن العاص :
قال العيني : عمرو بن سعيد بن العاص ابن أمية القرشي الأموي ، يُعْرَف بالأشدق ، ليست له صحبة ولا كان من التابعين بإحسان !
وقال : كان قَتْله سنة سبعين من الهجرة .
وقال : المعروف بالأشدق ، لَطِيم الشيطان ، ليست له صُحبة ، وعُرِف بالأشدق لأنه صعد المنبر فبالغ في شَتْم عليّ رضي الله تعالى عنه ، فأصابه لقوة ، ولاّه يزيد بن معاوية المدينة ، وكان أحب الناس إلى أهل الشام ، وكانوا يسمعون له ويطيعونه ، وكتب إليه يزيد أن يُوجّه إلى عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه جيشا فوجهه واستعمل عليهم عمرو بن الزبير بن العوام .
وقال الطبري : كان قدوم عمرو بن سعيد واليا على المدينة من قِبَلِ يزيد بن معاوية في ذي القعدة سنة ستين . وقيل : قَدِمَها في رمضان منها ، وهي السنة التي ولي فيها يزيد الخلافة فامتنع ابن الزبير من بيعته ، وأقام بمكة ، فجهز إليه عمرو بن سعيد جيشا وأمَّـر عليهم عمرو بن الزبير ، وكان معاديا لأخيه عبد الله ، وكان عمرو بن سعيد قد ولاَّه شُرطته ، ثم أرسله إلى قتال أخيه ، فجاء مروان إلى عمرو بن سعيد فنهاه ، فامتنع ، وجاءه أبو شريح فذكر القصة ، فلما نزل الجيش ذا طوى خَرَج إليهم جماعة من أهل مكة فهزموهم ، وأُسِرَ عمرو بن الزبير فسجنه أخوه بسجن عارِم . انتهى مِن عمدة القارئ .

5= قوله : وهو يبعث البعوث إلى مكة . يعنى لِقتال ابن الزبير . قاله النووي .
وقد كان عمرو بن سعيد بن العاص والياً على المدينة .
والبُعُوث هم القوم الْمُرْسَلُون للقِتال ونحوه . قاله ابن الملقِّن .

6= قوله : ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ . فيه التلطّف مع المخاطَب خاصة إذا كان له أمرٌ ونَهي ، لأنه أدْعَى للقبول .
قال ابن حجر : فيه حسن التلطّف في الإنكار على أمراء الجور ليكون أدْعى لقبولهم . اهـ .

7= قوله : قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ .
أي أنه خَطَبَ في اليوم الثاني من فتح مكة . قاله ابن حجر .
قوله : " من يوم الفتح " المراد فتح مكة ، وكان في عشرين من رمضان في السنة الثامنة من الهجرة . قاله ابن الملقِّن .

8= قوله : سَمِعَتْه أذناي ، ووعاه قلبي ، وأبصرته عيناي . أراد بهذا كله المبالغة في تحقيق حفظه إياه وتيقنه زمانه ومكانه ولفظه . قاله النووي .
أي أنه ليس بِمُتَوَهِّم في سماع الحديث ، ولا هو مُجرّد ظَنّ ، بل هو يقين وحق وصِدق .

9= قوله : حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ . يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كان يَفتَتِح الْخُطب بذلك ، سواء خُطب الجمعة أو مواعظه عليه الصلاة والسلام ، أو خُطبه في المناسبات ، كما هنا .
وعادة الرّواة يَطوون المقدِّمات اختصاراً ، للوصول إلى الفائدة والخلاصة .

10= قوله : " إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى , وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ " المقصود : بعض الناس ، أو كثير من الناس .
لأن أهل الجاهلية كانوا يُعظِّمون الْحَرَم ، فإنه لما أرادوا قَتْل خبيب رضي الله عنه خَرَجوا به خارج حدود الْحَرَم !
قال ابن حجر : والمراد بِقوله : " ولم يُحَرّمها الناس " أن تحريمها ثابت بالشَّرْع لا مَدْخَل للعقل فيه ، أو المراد أنها من مُحَرَّمات الله ، فيجب امتثال ذلك ، وليس مِن مُحَرَّمات الناس ، يعني في الجاهلية ، كما حَرَّمُوا أشياء من عند أنفسهم ، فلا يَسُوغ الاجتهاد في تَرْكِه . وقيل : معناه أنّ حُرْمَتها مستمرة من أول الْخَلْق وليس مما اخْتَصَّتْ به شريعة النبي صلى الله عليه وسلم .

11= قوله : " فَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ "
سَبَقت الإشارة إلى تكرار هذا التذكير في الكتاب والسنة ، وذلك أن الذي يُؤمِن بالله واليوم الآخر يَعلَم أنه صائر إليه ، مَجْزيّ بِعمَلِه ، مُحاسَب عليه .
فيَحْمِله ذلك على الكَفّ والانتهاء عما أراد مما هو من معصية الله ، ومُخالَفة أمره أو أمر نبيِّـه صلى الله عليه وسلم . فـ

12= قوله : " لا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَماً "
ليس له مفهوم ، فلا يَحِلّ سَفك الدم بمكة لا لِمن يؤمن بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، ولا لِمن لا يُؤمِن بالله وَلا بالْيَوْمِ الآخِرِ .

13= قوله : " أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَماً "
فالذي يُؤمِن بالله واليوم الآخِر لا يَحِلّ له أن يسفِك بِمكةّ دماً .
وما المقصود بالدَّم ؟
هو الدم الحرام ، وهو ما يَكون في قِتال أو اعتداء ، ونحو ذلك .
واخْتُلِف في إقامة الحدود في مكة .
هل يُقَتل القاتِل ويُقام عليه الحدّ في الْحَرَم ؟
جوابه في المسألة التالية :

14= إذا قَتَلَ قاتِل في الْحَرَم . هل يُقتَل ، أو يُضيّق عليه ليَخْرَج من الحرم ؟
قال القرطبي في قوله تعالى : (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا) :
استدل به أبو حنيفة وجماعة من فقهاء الأمصار على ترك إقامة الحد في الْحَرَم على الْمُحْصَن ، والسارق إذا لجأ إليه ، وعضدوا ذلك بقوله تعالى : (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا) ، كأنه قال آمِنُوا مَن دَخَلَ البيت ، والصحيح إقامة الحدود في الحرم ، وأن ذلك من المنسوخ ، لأن الاتفاق حاصل أنه لا يُقْتَل في البيت ويُقْتَل خارج البيت ، وإنما الخلاف هل يُقْتَل في الْحَرَم أم لا ؟
والْحَرَم لا يقع عليه اسم البيت حقيقة .
وقد أجمعوا أنه لو قَتَلَ في الحرم قُتِلَ به ، ولو أتَى حَدًّا أُقِيد منه فيه ، ولو حارَب فيه حُورِب وقُتِل مكانه .
وقال أبو حنيفة : من لجأ إلى الحرم لا يُقْتَل فيه ولا يُتَابَع ، ولا يزال يُضيّق عليه حتى يموت ، أو يَخْرُج ، فنحن نقتله بالسيف ، وهو يقتله بالجوع .

15= قوله : " وَلا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً "
سيأتي بيان هذا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وهو بعد هذا الحديث .

16= قوله : " فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُولُوا : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ , وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ ، وَإِنَّمَا أُذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ "
فيه التنبيه على إزالة الشُّبْهَة إذا تَوقّع العالم تعلّقها بالأذهان .
وفَرْق بين إزالة الشُّبْهَة وبين تلقين الناس إياها !
فالأول مطلوب والثاني ممنوع .

17= إنما أُذِن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتال عام الفتح ، وذلك لما تَرتّب على ذلك القِتال من مصالح عظيمة ، مِن فتح مكة ، وإعادتها إلى من هو أولى بها وأهلها ، وكونها أصبحت بعد ذلك دار إسلام ، وأمْن الناس فيها ، إلى غير ذلك من المصالِح .
أما قِتال غير النبي صلى الله عليه وسلم فليس فيه مثل هذه المصالح التي تُحتَمَل لأجلها المفسدة ، وهي القِتال في مكة .
وتَقَدَّم قول القرطبي ونَقْله للإجماع ، حيث قال : " وقد أجمعوا أنه لو قَتَلَ في الحرم قُتِلَ به ، ولو أتَى حَدًّا أُقِيد منه فيه ، ولو حارَب فيه حُورِب وقُتِل مكانه " .
فعلى هذا يكون مَنْع القِتال فيها ابتداءً لا لِمن حارَب فيها .
وهذا المنع مُنطَبِق على حال عمرو بن سعيد بن العاص ، لأنه ابتدأ القِتال ، لا أنه حارَب مُحارِباً . فابن الزبير رضي الله عنه عَاذَ بالبيت ، ولم يبدأ بِقِتال .

18= قوله : " فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ "
فأبو شُريح رضي الله عنه كان شَاهِداً حاضِراً ، وقد بَلَّغَ ما سَمِع إلى منَ غاب ، وهو عمرو بن سعيد بن العاص ، إلا أنه لم يَنتَفِع به !
بل أعْمَل عَقِلَه مُقابِل النصّ !
وقد ردّ عليه أبو شُريح رضي الله عنه ، كما في رواية الإمام أحمد أنه قال : قد كنتُ شاهدا وكنتَ غائبا ، وقد بَلّغت ، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُبَلِّغ شاهدنا غائبنا ، وقد بَلّغْتك ، فأنت وشأنك !

19= قوله : " إنَّ الْحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصِياً , وَلا فَارَّاً بِدَمٍ ، وَلا فَارَّاً بِخَرْبَةٍ "
وهو قَول مردود على قائله ، أعني في حقّ ابن الزبير رضي الله عنه ، كما تقدَّم .
قال ابن حجر :
وقد تَشَدَّق عمرو في الجواب ! وأتى بكلام ظاهره حق لكن أراد به الباطل ، فإن الصحابي أنكر عليه نَصْبَ الْحَرْب على مكة ، فأجابه بأنها لا تمنع من إقامة القصاص ، وهو صحيح ، إلا أنّ ابن الزبير لم يرتكب أمراً يَجِب عليه فيه شيء من ذلك . اهـ .
وقال : وأغرب عمرو بن سعيد في سياقه الْحُكم مَساق الدليل ، وفي تخصيصه العموم بلا مستند . اهـ .

20= قوله : فَقِيلَ لأَبِي شُرَيْحٍ : مَا قَالَ لَكَ ؟ أي ما قال الأمير في ردّه عليك .

21= قوله : " ولا فارًّا " بالفاء والراء المشددة ، أي هاربا عليه دم يعتصم بمكة كيلا يُقْتَصّ منه . قاله ابن حجر .

22= قوله : " بِخَرْبَة " بفتح المعجمة وإسكان الراء ثم موحدة ، يعنى السرقة ، كذا ثبت تفسيرها في رواية المستملي . قال ابن بطال الخربة بالضم الفساد ، وبالفتح السرقة . أفاده ابن حجر .

23= غَيْرة الله على مَحارِمـه .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعوذ عائذ بالبيت فيُبعث إليه بَعْث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خُسِفَ بهم . رواه مسلم – وسيأتي بتمامه – .
وقد قُتِل ذلك الأمير الذي سَيَّر الجيش وبَعَث البعوث للقتال في مكة . وقد تقدّمت الإشارة إليه .
قال العيني: كان قَتْله سنة سبعين من الهجرة .
وذُكِر في كيفية قَتْلِه أن عبد الملك هو الذي قَتَلَه ، وهذه سُنّة ربانية أن من أعان ظالما سلّطه الله عليه .

24= جُرأة الأمير على صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم !
حيث ردّ عليه . وهو ردّ لِحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
كما أن فيه تقديم العقل على النقل !
ثم هو استدلال في غير مَحلِّه .
فإن ابن الزبير رضي الله عنه لا تنطبق عليه تلك الأوصاف ، فإنه لم يَكن عاصيا ، ولا فارا بِدَم ، ولا فارا بخربة.
بل كان ابن الزبير خليفة المسلمين .

قال ابن كثير رحمه الله تحت عنوان : إمارة عبد الله بن الزبير . وعند ابن حزم وطائفة أنه أمير المؤمنين آنذاك .
ثم قال تحت هذا العنوان : قَد قَدّمْنا أنه لما مات يزيد أقلع الجيش عن مكة ، وهم الذين كانوا يُحاصِرون ابن الزبير ، وهو عائذ بالبيت ، فلما رجع حصين بن نمير السكوني بالجيش إلى الشام واستفحل أمْرُ ابن الزبير بالحجاز وما والاها ، وبايعه الناس بعد يزيد بيعة هناك ، واستناب على أهل المدينة أخاه عبيد الله بن الزبير ... ثم بَعَث أهلُ البصرة إلى ابن الزبير - بعد حروب جرت بينهم وفتن كثيرة يطول استقصاؤها - غير أنهم في أقل من ستة أشهر أقاموا عليهم نحوا من أربعة أمراء من بينهم ، ثم اضطربتْ أمورهم ، ثم بعثوا إلى ابن الزبير ... وبَعَث ابنُ الزبير إلى أهل الكوفة عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري على الصلاة ، وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله على الْخَراج ، واسْتَوثَق له الْمِصْران جميعا ، وأرسل إلى أهل مصر فبايعوه ، واستناب عليها عبد الرحمن بن جحدر ، وأطاعت له الجزيرة ، وبَعَث على البصرة الحارث بن عبد الله بن ربيعة ، وبَعَث إلى اليمن فبايعوه ، وإلى خراسان فبايعوه ، وإلى الضحاك بن قيس بالشام فبايع . اهـ .
قال ابن بطال : وابن الزبير رضي الله عنهما عند علماء السنة أولى بالخلافة من يزيد وعبد الملك لأنه بويع لابن الزبير قبل هؤلاء ، وهو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم . وقد قال مالك : ابن الزبير أولى من عبد الملك نَقَله العيني .

فأنت ترى أن ولاية ابن الزبير لم تكن خروجا على الحجاج ، بل هي بيعة عامة ، وخلافة شملتْ الحجاز واليمن ومصر ، وأغلب بلاد الشام .
وقد خَشِي الناس أن يُخسَف بذلك الجيش الذي غَزا ابن الزبير .
روى مسلم من طريق عبيد الله بن القبطية قال : دَخَل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة - أم المؤمنين - فسألاها عن الجيش الذي يُخْسَف به ، وكان ذلك في أيام ابن الزبير ، فقالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعوذ عائذ بالبيت فيُبعث إليه بَعْث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خُسِفَ بهم. فقلت : يا رسول الله فكيف بمن كان كارِها ؟ قال : يُخْسَف به معهم ، ولكنه يبعث يوم القيامة على نِيَتِه . وقال أبو جعفر : هي بيداء المدينة .

25= إعجاب ذلك الأمير بنفسه وبما عنده من العلم ، حيث ادّعى أنه أعلم من الصحابي بقوله : أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ !
وقد ذمّ الله أقواماً بإعجابهم بأنفسهم وبما عندهم من العلم ، فقال : (فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ)

والله تعالى أعلم .



 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 07:31 PM   #9
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (02:38 AM)
 المشاركات : 64,929 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 224 في حرمة صيد الحرم ولقطته وشوكه




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 224 في حرمة صيد الحرم ولقطته وشوكه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 224

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ – : لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ , وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ . وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا .
وَقَالَ : يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي , وَلَمْ يَحِلَّ لِي إلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ؛ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ , وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ , وَلا يَلْتَقِطُ لُقْطَتَهُ إلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا ، وَلا يُخْتَلَى خَلاهُ .
فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إلاَّ الإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ . فَقَالَ: إلاَّ الإِذْخِرَ .
القَينُ : الحَدَّاد .

في الحديث مسائل :

1= قوله : " لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ "
هل يتعارض هذا مع قوله عليه الصلاة والسلام : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
ومثله قوله عليه الصلاة والسلام لمجاشع بن مسعود رضي الله عنه : مَضَتِ الهجرة لأهلها . رواه البخاري .
وفي رواية له : ذَهَبَ أهل الهجرة بما فيها .
لا تَعارُض بينهما ، لأن الأول بخصوص مكة ، أي لا هَجرَة بعد فتح مكة .
والثاني عام في بقاء حُكم الهجرة ، من بلد الكُفر إلى بلد الإسلام ، ومن بلد البدعة إلى بلد السنة ، ومن بلد المعصية إلى بلد الطاعة .
قال ابن عبد البر : معناه لا هجرة تُبْتَدأ بعد الفتح مُفترضة ، لا على أهل مكة ولا على غيرهم . اهـ .
وقال النووي : قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة وتأوّلوا هذا الحديث تأويلين :
أحدهما : لا هجرة بعد الفتح من مكة ، لأنها صارت دار إسلام ، فلا تُتَصَوّر منها الهجرة .
والثاني : - وهو الأصح - أن معناه أن الهجرة الفاضلة المهمّة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازا ظاهرا انقطعت بفتح مكة ، ومَضَتْ لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة ، لأن الإسلام قوي وعَزّ بعد فتح مكة عزا ظاهرا ، بخلاف ما قبله . اهـ .
ويَعضد القول الثاني ما جاء في حديث مُجاشع بن مسعود رضي الله عنه ، وفيه : ذَهَبَ أهل الهجرة بما فيها .

2= قوله : " وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ "
وهذا موافِق لِقوله عليه الصلاة والسلام لمجاشع بن مسعود رضي الله عنه .
روى البخاري من حديث مجاشع رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأخي ، فقلت : بَايِعْنَا على الهجرة . فقال : مَضَتِ الهجرة لأهلها . فقلت : عَلامَ تُبَايِعُنا ؟ قال : على الإسلام والجهاد . رواه البخاري .
قال النووي : " ولكن جهاد ونية " معناه أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة ، ولكن حَصِّلُوه بالجهاد والنية الصالحة . وفى هذا الحثّ على نِيّـة الخير مُطلقا ، وأنه يثاب على الـنِّـيَّـة .

3= قوله صلى الله عليه وسلم :" وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا " معناه : إذا طلبكم الإمام للخروج إلى الجهاد فاخرجوا . وهذا دليل على أن الجهاد ليس فرض عين ، بل فرض كفاية إذا فعله من تحصل بهم الكفاية سَقَطَ الْحَرَج عن الباقين ، وإن تركوه كلهم أثِمُوا كلهم . قال أصحابنا : الجهاد اليوم فرض كفاية ، إلا أن يَنْزِل الكفار بِبَلَد المسلمين ، فَيَتَعَيّن عليهم الجهاد ، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وَجَبَ على من يليهم تَتْمِيم الكفاية . قاله النووي .

4= في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ .
وفي حديث أبي شُريحٍ السابق " الْغَد مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ " .
فهل كانت خطبته صلى الله عليه وسلم في يوم الفتح أو في اليوم الثاني ؟
لا تَعارُض بين الحديثين ، لأن فَتح مكة يُسمّى به اليوم الذي دَخَل فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ، وتُسمّى به تلك الأيام التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم في مكة بعد الفتح ، ويُسمّى به العام ، ومنه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دَخَل عام الفتح وعلى رأسه المغفر . رواه البخاري ومسلم . وسيأتي شرحه .
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يَخطُب أول يود دَخَل مكة ، وإنما خَطَب في اليوم الثاني من دخوله ، فأبو شُريح رضي الله عنه قاله على وجه الدقّة ، وابن عباس على وجه الإجمال .

5= هل تحريم مكة كان في زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو كان قبل ذلك ؟
تحريم مكة كان قبل ذلك – كما سيأتي – .
وقد يقول قائل : ما فائدة تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لها مع كونها مُحرّمة من زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ومع كون ذلك مُستَقِرّاً عند العرب قبل الإسلام ؟
فالجواب عنه : أن ذلك للتأكيد على حُرمة مكة ، وعلى حُرمة سَفك الدم فيها ، وقَطع شوكها ... - إلى غير ذلك مما سيأتي بيانه - .
وتضمّن ذلك إزالة شُبهة ، وهي قد يقول قائل ، أو يَحتَجّ مُحتَجّ بِقتال النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح .

6= هل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو الذي حَرَّم مكة ؟
في الحديث : " أن إبراهيم حَرّم مكة " .
وفي الحديث أيضا : " إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى , وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ "
وفي التنْزِيل : (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا) .
كيف الجمع بينهما ؟
الجواب :
مِن الأحاديث الدّالة على أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حرّم مكة : حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم حَرّم مكة ، ودعا لها ، وحَرّمتُ المدينة كما حَرّم إبراهيم مكة ، ودعوت لها في مُدّها وصَاعها مثل ما دعا إبراهيم عليه السلام لمكة . رواه البخاري ومسلم .
ومِن الأحاديث التي تدلّ على أن الله حرّم مكة : حديث أبي شريح العدوي رضي الله عنه – حديث الباب –
وفي رواية للبخاري : إن الله حَرَّم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، ولم تحلل لي إلا ساعة من الدهر .

والجمع بين هذه الأحاديث ، والتوفيق بينها أن يُقال :
إن الله هو الذي حرّم مكة ، وجَعَلها حراماً إلى يوم القيامة .
وإبراهيم عليه الصلاة والسلام أول من بنى البيت ، كما هو معلوم ، فتكون من هذا الباب نسبة التحريم إليه، وإلاّ فمن المعلوم أن الأنبياء لا يُحرِّمون مِن قِبَل أنفسهم .
ويكون إبراهيم عليه السلام هو أول من أُوحِي إليه تحريم البيت ، أي بعد بنائه للبيت .
فتكون نسبة التحريم إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام .
وأصل التحريم من الله تبارك وتعالى .
فإن من المعلوم بداهة أن التحليل والتحريم تشريع ، وهو من الله ابتداءً .
ويُقال مثل ذلك في اللعن .
فإن في بعض الأحاديث لعن الله ، وفي بعضها لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد يكون في الشيء الواحد ، كما في حديث ابن مسعود – المتّفقِ عليه – ، وفي أوله قال : لَعَنَ الله الواشمات ، والموتشمات ، والمتنمصات ، والمتفلِّجات للحُسن ، المغيرات خلق الله . فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب ، فجاءت فقالت : إنه بلغني أنك لَعَنْتَ كَيْتَ وكَيْت ؟ فقال : ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ الحديث .
فالشاهد من ذلك أن ابن مسعود رضي الله عنه نَسَب اللعن ابتداء إلى الله ، ثم لما رُوجِع قال : ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فابتداء التشريع من الله ، وقد يُنسب إلى مَن جاء به .
أو يُنسب إلى أول من عمِل به .
كما يُقال : فعل الأمير كذا .
وقد لا يكون للأمير إلا إصدار الأمر .
وهذا جائز في اللغة ، ولذا جاءت اللغة العربية بالتوكيد والمؤكِّدات .
فإذا قلت : جاء الأمير فيُحتمل أنك تريد رسوله أو أمره أو بعض حاشيته ، ونحو ذلك .
لكنك عندما تقول : جاء الأمير بنفسه ، فقد أكّدت قولك بأنك لا تعني سواه .
فعلى هذا لا يكون هناك إشكال في إضافة تحريم مكة إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنه أول من جاء به وعمِل به .
ولا إشكال في إضافته لله لأن الله تبارك وتعالى هو الذي أمَرَ به وشَرَعه .
كما تقول : ناقة الله ، وتقول : ناقة قوم صالح .

قال ابن عطية في تفسيره : ولا تعارُض بين الحديثين ، لأن الأول إخبار بسابِق علم الله فيها وقضائه وكون الْحُرْمَة مُدة آدم وأوقات عمارة القُطر بإيمان .
والثاني إخبار بتجديد إبراهيم لحرمتها وإظهاره ذلك بعد الدثور .
وكل مقال من هذين الإخْبَارَين حسن في مقامه . عَظَّم الحرمة ثاني يوم الفتح على المؤمنين بإسناد التحريم إلى الله تعالى ، وذَكَر إبراهيم عند تحريمه المدينة مثالاً لنفسه ، ولا محالة أن تحريم المدينة هو أيضا من قِبَلِ الله تعالى ومْنْ نافِذ قضائه وسابِق علمه . اهـ .
وقول ابن عطية " بعد الدثور " أي بعد الاندثار .

وقال القرطبي في تفسير سورة البقرة : اخْتَلَف العلماء في مكة هل صارت حرما آمنا بسؤال إبراهيم ، أو كانت قبله كذلك ؟
على قولين :
أحدهما : أنها لم تزل حَرَماً من الجبابرة المسلطين ومن الخسوف والزلازل ، وسائر المثُلات التي تَحِلّ بالبلاد وجعل في النفوس المتمردة من تعظيمها والهيبة لها ما صار به أهلها متميزين بالأمن من غيرهم من أهل القرى ، ولقد جَعَل فيها سبحانه من العلامة العظيمة على توحيده ما شُوهِد من أمْرِ الصيد فيها ، فيجتمع فيها الكلب والصيد فلا يُهَيّج الكلب الصيد ، ولا يَنْفُر منه ، حتى إذا خَرَجَا من الحرم عَدا الكلب عليه ، وعاد إلى النفور والهرب . وإنما سأل إبراهيم ربه أن يجعلها أمْناً من القحط والجدب والغارات وأن يرزق أهله من الثمرات ...
الثاني : أن مكة كانت حلالا قبل دعوة إبراهيم عليه السلام كسائر البلاد ، وأن بدعوته صارت حَرما آمنا كما صارت المدينة بتحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنا بعد أن كانت حلالا .
احتج أهل المقالة الأولى بحديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : إن هذا البلد حَرّمه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة ...

وقال ابن كثير رحمه الله :
فإذا عُلِمَ هذا فلا منافاة بين هذه الأحاديث الدالة على أن الله حَرَّم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، وبين الأحاديث الدالة على أن إبراهيم عليه السلام حَرَّمها ؛ لأن إبراهيم بَلَّغَ عن الله حُكْمَه فيها ، وتحريمه إياها ، وأنها لم تَزَل بَلداً حَراما عند الله قبل بناء إبراهيم عليه السلام لها . اهـ .

7= قوله : " فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " تحريم مكة فيما ذُكِر ، من تحريم القِتال فيه ، وقطع شوكِه وشَجَره النابت بغير فِعل الإنسان ، وتنفير صيده ، واصطياد صيده . بالإضافة إلى تعظيم الْحَرَم .
وأما من قال : إن التحريم أن لا يَدخلها أحد إلا بإحرام فضعيف ، يُضعِّفَه فِعله عليه الصلاة والسلام وفِعل بعض أصحابه .
فالنبي صلى الله عليه وسلم دَخَل مكة عام الفتح وعلى رأسه الْمِغْفَر ، كما سيأتي في حديث أنس .
ومن أصحابه من دَخَل مكة بغير إحرام في حجة الوداع .
قال تعالى : (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا)
قال ابن كثير : أي الذي إنما صَارَتْ حَرَاماً شَرْعاً وقَدَراً بتحريمه لها .

8= قوله : " لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ " أي لا يجوز قطع شَوك الْحَرَم ، والمقصود الشجر النابت من غير فِعل الإنسان
والعضْد هو القَطْع ، ومنه قول ابن مسعود رضي الله عنه : ليتني شجرة تُعْضَد . رواه ابن أبي شيبة . وجاء مثله عن أبي بكر رضي الله عنه وعن أبي ذرّ رضي الله عنه .
قال ابن حجر : قال القرطبي : خَصّ الفقهاء الشجر المنهي عن قطعه بما يُنبته الله تعالى من غير صنع آدمي . فأما ما يَنبت بمعالجة آدمي فاخْتُلِف فيه ، والجمهور على الجواز .
وقال الشوكاني : وقد ورد الترخيص في الإذخر ، وفي عَلَف الدواب منها ، فهذان الصِّنْفَان هما المستثنيان من النبات النابت في الْحَرَم ، وأما الشجر المؤذي فلم يَرِد دليل يدل على الترخيص فيه ، لكن إذا كان نَابِتاً في الطريق مثلا على وجه لا يمكن المرور إلا بحصول ضَرر منه ، فقواعد الشريعة تَدُلّ على جواز قطع ما كان ضارا، وقد جاز قتل الحيوان لِضَرَرِه ، فكيف لا يجوز قطع النبات ؟ وما ورد في رواية بلفظ لا يُعْضَد شوكها فمحمول على ما يمكن الْمُحْرِم تَجَنّبه إلا إذا ألَحَّتْ الضرورة إلى المرور عليه والوقوف فوقه ، فإنّ قَطْعَه لدفع ضرره أوْلى من تركه مع حصول الضرر منه ، وقد أَذِنَ صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة أن يحلق رأسه لضرر ما فيه من القمل . اهـ .
قال ابن حجر : وأجازوا قطع الشوك لكونه يؤذى بطبعه ، فأشبه الفَواسق ، ومَنَعَه الجمهور . اهـ .

9= قوله : " وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ "
في رواية البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله حَرَّمَ مكة ولم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي ، وإنما حَلّتْ لي ساعة من نهار ، لا يْخْتَلى خلاها ، ولا يُعْضَد شجرها ، ولا يُنَفَّر صيدها ، ولا يلتقط لقطتها إلا لْمُعَرِّف . وقال عباس بن عبد المطلب : إلا الإذخر لصاغتنا ولِسُقُفِ بيوتنا . فقال : إلا الإذخر .
فقال عكرمة : هل تدري " ما يُنَفَّر صيدها " ؟ هو أن تُنَحِّيه من الظلّ وتَنْزِل مكانه .
قال عبد الوهاب : عن خالد : لصاغتنا وقبورنا .
وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي . وخالد هو الحذَّاء .
قيل نَـبّـه عكرمة بذلك على المنع من الإتلاف وسائر أنواع الأذى تنبيها بالأدنى على الأعلى ، وقد خالف عكرمة عطاء ومجاهد ، فقالا : لا بأس بِطَرْدِه ما لم يُفْضِ إلى قتله . أخرجه بن أبي شيبة .
وروى بن أبي شيبة أيضا من طريق الحكم عن شيخ من أهل مكة أن حَمَاماً كان على البيت فَذَرَق على يَدِ عمر فأشار عمر بيده فطار فوقع على بعض بيوت مكة ، فجاءت حية فأكلته ، فَحَكَم عمر على نفسه بِشَاة . وروى من طريق أخرى عن عثمان نحوه . أفاده ابن حجر .
وقال في التلخيص الحبير : حديث عمر أنه أوْجَبَ في الحمامة شاة ، وعن عثمان مثله : الشافعي من طريق نافع بن عبد الحارث قال : قَدِمَ عُمر مكة فدخل دار الندوة يوم الجمعة فألقى رداءه على واقف في البيت ، فوقع عليه طير فخشي أن يَسْلَح عليه فأطاره ، فوقع عليه ، فانتهرته حية فقتلته ، فلما صلى الجمعة دَخَلْتُ عليه أنا وعثمان فقال : احْكُما عليّ في شيء صنعته اليوم - فذكر لنا الْخَبَر - قال : فقلت لعثمان : كيف ترى في عَنْز ثنية عفراء ؟ قال : أرى ذلك ، فأمر بها عمر . إسناده حسن ، ورواه بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن شيخ من أهل مكة أن عمر - فَذَكَره مُرْسَلا مُبْهَما . اهـ .
ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في السنن الكبرى .

10= وَلا يَلْتَقِطُ لُقْطَتَهُ إلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا "
قال ابن دقيق العيد : اللقطة - بإسكان القاف ، وقد يقال بِفتحها - الشيء الملتقط .
وذهب الشافعي إلى أن لقطة الْحَرَم لا تُؤخذ للتملك ، وإنما تؤخذ لِتُعَرّف لا غير .
وذهب مالك إلى أنها كغيرها في التعريف والتملك . ويُسْتَدَلّ للشافعي بهذا الحديث . اهـ .

11= وَلا يُخْتَلَى خَلاهُ .
والخلى - بفتح الخاء والقصر - الحشيش إذا كان رطبا ، واختلاؤه قطعه . قاله ابن دقيق العيد .
وقال الكمال ابن الهمام في فتح القدير : فالْخَلى هو الرَّطب من الكلا ، وكذا الشجر اسم للقائم الذي بحيث ينمو ، فإذا جَفّ فهو حطب ، والشوك لا يعارضه ، لأنه أعَمّ يُقال على الرطب والجاف ، فليحمل على أحد نوعيه دفْعَاً للمعارَضة ، وأما الذي نَبَت من غير أن ينبته الناس وهو من جنس ما ينبتونه ، فلا أدرى ما المخرج له غير أن المصنف عَلّل إخراج أهل الإجماع ما يُنْبِته الناس بأن إنباتهم يقطع كَمَال النسبة إلى الْحَرَم . اهـ .

12= فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إلاَّ الإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ . فَقَال : إلاَّ الإِذْخِرَ "
قال ابن دقيق العيد : والإذخر نَبْتٌ معروف طيب الرائحة . اهـ .
وقال أيضا : وقوله : " فإنه لِقَيْنِهم " الْقَين الْحَدّاد ، لأنه يحتاج إليه في عمل النار . وبيوتهم تحتاج إليه في التسقيف .
وقوله عليه السلام : " إلا الإذخر " على الفور تَعَلّق به من يرى اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم ، أو تفويض الحكم إليه من أهل الأصول .
وقيل : يجوز أن يكون يُوحى إليه في زمن يسير ، فإن الوحي إلقاء في خُفية ، وقد تظهر أماراته وقد لا تظهر . اهـ .

والله تعالى أعلم





تــــابـــــع

رجـــاء عـــدم
الـــرد



 

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 07:36 PM   #10
http://www.up4.cc/imagef-1512562605181-png.html


الصورة الرمزية ام عمر
ام عمر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6261
 تاريخ التسجيل :  Nov 2014
 أخر زيارة : اليوم (02:38 AM)
 المشاركات : 64,929 [ + ]
 التقييم :  241517
مجموع الأوسمة: 7
وسام مواضيعها خقق

وسام نجمه المنتدي

التواجد

الكاتب المميز

لوني المفضل : Black
افتراضي



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 237 ما يجوز قَتْلُه




شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 237 ما يجوز قَتْلُه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ح 237

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ , يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ : الْغُرَابُ , وَالْحِدَأَةُ , وَالْعَقْرَبُ , وَالْفَأْرَةُ , وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ .
وَلِمُسْلِمٍ : بِقَتْل خَمْس فَوَاسِق فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ .
الحِدَأَةُ : بكسر الحاء وفتح الدالِ مَهْموز .

فيه مسائل :

1= لَمّا ذَكَر حُرمة مكة ، وانه لا يُسفك فيها دَم ، ولا يُقطع فيها شجر ، ولا يُنفّر صيد الْحَرَم ، عَقَد هذا الباب ، وهو باب ما يجوز قَتْله ، وهو مُستثنى مما تقدّم من التحريم ، سواء كان ذلك في الْحَرَم ، أو كان في حقّ الْمُحْرِم .

2= في رواية للبخاري : خمس فواسق يُقتلن في الحرم : الفأرة والعقرب والْحُدَيّا والغراب والكلب العقور .
وفي رواية له : خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ ...
وفي رواية لمسلم : خمس فواسق يُقتلن في الحلّ والحرم : الحية والغراب الأبقع والفارة والكلب العقور والحديا
وفي رواية له من طريق الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قال : سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُول : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَرْبَعٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ .
قَالَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مِقْسَمٍ : فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ : أَفَرَأَيْتَ الْحَيَّةَ ؟ قَالَ : تُقْتَلُ بِصُغْرٍ لَهَا .
للبخاري :

3= الرواية التي ذَكَرها المصنف مُركبة من روايتين عند مسلم :
الأولى : من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد قالت : أمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم بِقَتْل خمس فواسق في الْحِلّ والْحَرَم .
والثانية : من طريق يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس من الدواب كلها فواسق تُقتل في الْحَرَم : الغراب والحدأة والكلب العقور والعقرب والفارة .

4= قوله : " خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ "
لا يقتضي الحصر في هذه الخمس ، ففي صحيح مسلم من طريق زيد بن جبير قال : سأل رجلٌ ابنَ عمر ما يَقْتُل الرجل من الدّواب وهو مُحْرِم ؟ قال : حدّثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمُر بِقَتْل الكَلْب العَقُور والفَأرَة والعَقْرَب والْحُدَيّا والغُرَاب والْحَيَّة . قال : وفي الصلاة أيضا . فَذَكَر سِتّا . إلاّ أن يُقال : الحية في معنى العقرب لِجَامع السُّمِّـيَّة بينهما .

5= ألْحَق بها العلماء ما اشترك معها في العِلّة ؛ لأن الْحُكم يدور مع عِلّته وُجودا وعَدَمًا .
والقاعدة عند أهل العِلْم : الْمُؤذي طَبعا يُقتَل شَرْعًا .

ولذلك قال الإمام مالك : وكل شيء لا يَعْدو من السباع ، مثل الهر والثعلب والضبع وما أشبهها ، فلا يقتله الْمُحْرِم ، وإن قتله وَدَاه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن في قتل السباع ، وإنما أذن في قتل الكلب العقور . قال : وصغار الذئاب لا أرى أن يقتلها الْمُحْرِم ، فإن قتلها فَدَاها ، وهي مثل فراخ الغربان أيذهب يصيدها ؟!
قال الخطابي : وإنما أباح قتلهن دَفعا لعاديتهن ؛ لأنهن كلهن مِن بَين عادٍ قتّال ، أو مؤذ ضرار .
وقال ابن بطال : فإذا أباح عليه السلام قتل الكلب العقور لخوف عقره وضرره ، فالسبع الذي يفترس ويقتل أعظم وأولى ؛ لأنه لا يجوز أن يمنع من قتله مع إباحة قتل ما هو دونه . اهـ .

قال ابن المنذر : أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم على أن السبع إذا بَدأ الْمُحْرِم فقتله لا شيء عليه . قال ابن قدامة : ويُحتمل أنه أراد ما كان طبعة الأذى والعدوان وإن لم يوجد منه أذى في الحال .

وقال الْخِرقي : وله أن يقتل الحدأة والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور ، وكل ما عدا عليه أو آذاه ، ولا فِداء عليه .
قال ابن قدامة : هذا قول أكثر أهل العلم .

وقال أيضا : يُباح لك ما فيه أذى للناس في أنفسهم أو في أموالهم مثل سباع البهائم كلها المحرَّم أكلها ، وجوارح الطير كالبازي والعقاب والصقر والشاهين ونحوها ، والحشرات المؤذية والزنبور والبقّ والبعوض والبراغيث والذباب ، وبهذا قال الشافعي ، وقال أصحاب الرأي : يقتل ما جاء في الخبر والذئب قياسًا عليه .
واختار ابن قدامة " أن الخبر نَصّ من كل جنس على صورة من أدناه تنبيهًا على ما هو أعلى منها ودلالة على ما كان في معناها ، فَنَصّه على الحدأة والغراب تنبيه على البازي ونحوه ، وعلى الفأرة تنبيه على الحشرات ، وعلى العقرب تنبيه على الْحَيَّات ، وعلى الكلب العقور َتنبيه على السِّباع التي هي أعلى منه ، ولأن ما لا يُضمن بمثله ولا بِقيمته لا يُضمن كالحشرات . اهـ .

وقال النووي : وَاتَّفَقَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز قَتْلهنَّ فِي الْحِلّ وَالْحَرَم وَالإِحْرَام ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُل مَا فِي مَعْنَاهُنَّ . اهـ .

6= قوله : " كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ " مِن الفِسْق اللغوي ، وهو الخروج .
قال الخطابي : أصل الفسق الخروج من الشيء ، ومنه قوله تعالى : (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) أي : خَرَج . وسُمِّي الرجل فاسقا لانْسِلاخِه من الخير . ورَجّح أن الْمُراد بالفسق هو الخروج من الحرمة .
وقال القاضي عياض : أصل الفسق الخروج عن الشيء ، ومنه سُمِّي هؤلاء فواسق لخروجهم عن الانتفاع بهم ، أو السلامة منهم إلى الإضرار والأذى .
وقال ابن بطال : سَمّاهن فواسق لفسقهن وخروجهن لِمَا عليه سائر الحيوان ، لِمَا فيهن من الضرر . اهـ .

7= قوله : " يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ " ، تقدّم أن في بعض روايات الصحيح : " في الْحِلّ والْحَرَم " ، والتنصيص على الْحَرَم يدل بِدلالة الأوْلَى أن يُقتَلْن في الْحِلّ ؛ لأن الْحَرَم أعظم حُرمة ، فإذا جاز قتلها في الْحَرَم فقَتْلُها في الْحِلّ أوْلى .

8= لم يأت في حديث عائشة على أنه يَقتلهن الْمُحْرِم ، وإنما جاء فيه النصّ على أنهن يُقتَلْن في الْحَرَم ، وقد جاء صَريحا في حديث ابن عمر ، فقد رواه مسلم من طريق سالم عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خمس لا جناح على مَن قَتلهن في الحرم والإحرام : الفارة والعقرب والغراب والحدأة والكلب العقور .
وفي رواية له : خمس مَن قتلهن وهو حَرام فلا جناح عليه ...
فقوله : وهو حرام : يعني وهو مُحرِم . ففي رواية للبخاري : خمس من الدواب مَن قَتلهن وهو مُحْرِم فلا جناح عليه ...

قوله : " الْغُرَابُ " في رواية لمسلم : والغراب الأبقع .
قال القاضي عياض : وقوله : " الغراب الأبقع " كل ما فيه بياض وسواد فهو أبقع ، وأصله لون يخالف بعضه بعضا . اهـ .
وفي الْمُحْكَم : وغراب أبْقَع : في صَدره بياض ... وغراب أبقع : يُخالط سَواده بياض ، وهو أخبثها ، وبه يُضْرب المثل لكل خبيث .
قال ابن قدامة : والمراد بالغراب : الأبقع وغراب البين .
وقال ابن قدامة عن هذه الرواية : وهذا يُقيد المطلق في الحديث الآخر ، ولا يمكن حَمْله على العموم ، بدليل أن المباح من الغربان لا يَحِلّ قَتْله .
وقال العيني : الروايات الْمُطْلَقة محمولة على هذه الرواية الْمُقَيَّدة التي رواها مسلم ، وذلك لأن الغراب إنما أُبيح قتله لكونه يبتدئ بالأذى ، ولا يبتدئ بالأذى إلا الغراب الأبقع ، وأما الغراب غير الأبقع فلا يبتدئ بالأذى ، فلا يباح قتله ، كالعقعقق وغراب الزرع ، ويقال له الزاغ ، وأفتوا بجواز أكله ، فَبَقِي ما عداه من الغربان مُلْتَحِقًا بالأبقع . اهـ .

وفي معنى " الأبقع " الغراب الأسود الكبير .
وفي " المجموع وتكملته " : ويَحْرم الغُراب الأسود الكبير ؛ لأنه مُستخبث يأكل الجيف ، فهو كالأبقع .

وفي رواية لأحمد وأبي داود وابن ماجه : " ويَرمي الغراب ولا يَقتله " . قال الألباني : وقوله : " يرمي الغراب و لا يقتله " مُنْكَر . اهـ . والحديث المْنَكر من أقسام الحديث الضعيف .

9= الحِدَأَةُ : - كما قال المصنف رحمه الله - : بكسر الحاء وفتح الدالِ مَهْموز .
وتقدّم في بعض الروايات تسميتها : الْحُديّا . وفي حديث آخر جاء تسميتها بـ " الْحُدَيَّاة "

وهي تنقضّ من السماء وتلتقط الطيور والأشياء الحمراء تحسبها لَحْمًا !
وفي حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ فَأَعْتَقُوهَا ، فَكَانَتْ مَعَهُمْ ، قَالَتْ : فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ ، قَالَتْ : فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا ، فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهُوَ مُلْقًى فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ ! رواه البخاري .

10= قوله : " وَالْعَقْرَبُ " تقدّم أن في بعض الروايات جاء ذِكر الحيات ، وتقدّم قول ابن قدامة : وعلى العقرب تنبيه على الْحَيَّات ..

11= قوله : " وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ "
قال الإمام مالك : الكلب العقور : ما عَقَر الناس وعدا عليهم ، مثل الأسد والنمر والفهد والذئب .
وقال الإمام أحمد بن حنبل : تَقْتُل كل ما عَدا عليك وعقرك وآذاك ، ولا فدية عليك .

وتقدّم أن العلماء ألْحَقُوا به كل ما في حُكمه ومعناه .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْكَلْبِ الْعَقُور ؛ فَقِيلَ : هُوَ الْكَلْب الْمَعْرُوف . وَقِيلَ : كُلّ مَا يَفْتَرِس ؛ لأَنَّ كُلّ مُفْتَرِس مِنْ السِّبَاع يُسَمَّى كَلْبًا عَقُورًا فِي اللُّغَة .

والله أعلم .





تـــــابــــع
رجــــاء عـــدم
الـــرد


 

رد مع اقتباس
إضافة رد


(عرض التفاصيل Members who have read this thread in the last 4 days : 0
لا توجد أسماء لعرضهـا.
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:50 AM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.11
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. vbulletin-arabic.net
new notificatio by 9adq_ala7sas

vBulletin Optimisation provided by vB Optimise (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2018 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.